القائمة الرئيسية

الاستعانة بمصادر خارجية لخيالنا. هل يساعدنا الذكاء الاصطناعي على التفكير بشكل أكثر إبداعًا؟  

الاستعانة بمصادر خارجية لخيالنا. هل يساعدنا الذكاء الاصطناعي على التفكير بشكل أكثر إبداعًا؟  
ملخص المقال

تناول المقال ندوة إلكترونية ناقشت دور الذكاء الاصطناعي في دعم الإبداع الطلابي، وشارك فيها باحثون من جامعات مرموقة استعرضوا نتائج دراسات حول تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على التفكير الإبداعي لدى الطلاب. أظهرت الدراسات أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز الإبداع لدى الأفراد الأقل إبداعًا، لكنه قد يقلل من تنوع الأفكار بشكل عام، كما أن الاعتماد المفرط عليه قد يؤدي إلى كسل ذهني أو حتى سرقة فكرية. شدد المتحدثون على أهمية الاستخدام الواعي والمدروس للذكاء الاصطناعي في التعليم، وعلى ضرورة تعليم الطلاب كيفية استخدامه بشكل مسؤول ومبدع، لا مجرد استنساخ أفكاره. وخلص اللقاء إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يصنع الإبداع تلقائيًا، لكنه قد يسهم فيه إذا تم استخدامه بذكاء وتعليم جيد.

في الأسبوع الماضي، استضفنا ندوة عبر الإنترنت بعنوان: استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم إبداع الطلاب: ماذا نعرف حتى الآن؟ وقد أتاح هذا اللقاء للمشاركين الاستماع إلى خبراء متعمقين في مجالات البحث حول الذكاء الاصطناعي والتعليم والإبداع. ومن لا يرغب في معرفة ما إذا كانت أدوات مثل OpenAI تساعد الطلاب على التفكير خارج الصندوق، أم أنها تكتفي بتسهيل النسخ واللصق خلال مشوارهم الدراسي؟

ترتبط هذه الندوة بمساعي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المستمرة في مجالات مثل تعزيز الإبداع والتفكير النقدي، وتشجيع الابتكار الرقمي في التعليم.

كانت المتحدثة الأولى كيم فان بروكهفن من جامعة إيراسموس، حيث شاركت نتائج أبحاث تُظهر أن الطلاب غالبًا ما يعتمدون بشكل كبير على الاقتراحات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي عند التعامل مع المهام الإبداعية. ففي دراستها، تبيّن أن معظم أفكار الطلاب كانت انعكاسًا مباشرًا لما اقترحته أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدلاً من أن تُظهر تفكيرًا أعمق أو أكثر أصالة. تعمل حاليًا على تطوير استراتيجيات تساعد الطلاب على الانخراط الذهني بشكل أعمق، مثل استخدام أسلوب ""الدمج المفاهيمي"" — وهو أسلوب يُشجّع المتعلمين على دمج أفكار مختلفة لإثارة الإبداع والأصالة. يمكن الاطلاع على عملها من خلال هذا [الرابط].

أما أنيل دوشي من كلية لندن الجامعية (UCL)، فقد عرض نتائج دراسة طُلب فيها من المشاركين كتابة قصص قصيرة، بعضها بدعم من اقتراحات أفكار يولدها الذكاء الاصطناعي، والبعض الآخر من دون هذا الدعم. وقد صُنّفت القصص التي تم دعمها بأفكار الذكاء الاصطناعي على أنها أكثر إبداعًا، لكنها في الواقع أظهرت تنوعًا أقل. يبدو أن الذكاء الاصطناعي كان أكثر نفعًا للأشخاص الأقل إبداعًا، لكنه في الوقت نفسه جعل المخرجات أكثر تشابهًا. الدراسة التي نُشرت بعنوان ""الذكاء الاصطناعي التوليدي يعزز الإبداع الفردي لكنه يقلل من التنوع الجماعي للمحتوى الجديد"" تستحق القراءة لمن لديه بعض الوقت.

كان المتحدث الأخير هو عالم النفس تود لوبرت من جامعة باريس سيتي (Université Paris Cité)، حيث تحدث عن أربعة أنماط لاستخدام الذكاء الاصطناعي: التشارك الإبداعي (Co-creation)، الكسل، السرقة الأدبية، والإبداع البشري الكامل. وقد شدد في حديثه على أهمية الاستخدام المتعمد والمدروس للذكاء الاصطناعي، وعلى ضرورة تعليم الطلاب كيف يستخدمونه بحكمة.
وعندما طُلب منه توضيح الفرق بين السرقة الأدبية والكسل، قال: ""عندما تسرق، تستخدم الذكاء الاصطناعي وتقول: «أنا من فعل ذلك». أما عندما تكون كسولًا، فإنك تدعه يقوم بالمهمة وتعترف بذلك. الأول فعلٌ أكثر فاعلية، أما الثاني فهو مجرد تفويض كامل. لكن كلاهما يُضيّع جوهر العملية الإبداعية.""
أعجبتني هذه التفرقة كثيرًا.

اتفق المتحدثون على أن الذكاء الاصطناعي قوي بشكل خاص في توليد الأفكار، لكنه أضعف في المراحل الأولى من العملية الإبداعية، مثل تحديد المشكلات—وهي مراحل تلعب فيها العاطفة والسياق والنية دورًا أساسيًا.
كما نبهت كيم إلى خطر التحميل المعرفي الزائد: إذ قد يشعر الطلاب بالإرهاق نتيجة الكم الهائل من الأفكار التي يولدها الذكاء الاصطناعي، فيظنون أن الكمّ دليل على الأصالة.

من الأمور اللافتة التي وجدتها مشوقة هي كيفية تكيّف بعض المعلمين مع تقييم العمل الإبداعي في ظل وجود الذكاء الاصطناعي.
فمثلًا، يطلب أنيل من طلابه استخدام الذكاء الاصطناعي كـ ""مدقق"" للأفكار لا كمصدر لها.
في حين يطلب آخرون من الطلاب توثيق كيفية استخدامهم لأدوات الذكاء الاصطناعي، لتعزيز التأمل والشفافية.
وتوفر أداة OECD الخاصة بالإبداع والتفكير النقدي تطبيق التفكير النقدي والإبداعي توجيهًا منظمًا في هذا المجال، لمن يرغب في استكشافه.

أهم خلاصة خرج بها الكثيرون من هذا اللقاء هي:
الذكاء الاصطناعي لن يجعل الطلاب أكثر إبداعًا تلقائيًا—لكن يمكنه ذلك، إذا استُخدم عن قصد ووعي.
قد يرفع من مستوى البعض، وفي الوقت نفسه يُقيد آخرين.
فالنتيجة تعتمد على كيفية تقديم الذكاء الاصطناعي واستخدامه، وربما الأهم من ذلك كله: كيفية تدريسه.

وبينما كان الندوة تقترب من نهايته، ظللت أفكر في تلك الإجابة التي قدمها تود عن الفرق بين السرقة الأدبية والكسل عند استخدام الذكاء الاصطناعي.
وأعلم أن بعضكم قد يتساءل الآن:
هل ساعدني الذكاء الاصطناعي في كتابة هذه التدوينة؟
حسنًا... لنقل فقط إنني ما زلت أتعلم كيف أتشارك معه في الإبداع.
وسأدع لكم الحكم إن كان ذلك واضحًا أم لا.


مقالات ذات صلة