المجلس الأوروبي للبحوث (ERC) يضاعف مخصصات الانتقال للباحثين القادمين إلى الاتحاد الأوروبي للاستفادة من منح المجلس. فبدلاً من الحد الأقصى الحالي البالغ مليون يورو، والذي يُمنح للباحثين من دول خارج الاتحاد لتغطية التكاليف الأولية المؤهلة عند انتقالهم إلى مؤسسة بحثية أوروبية مضيفة، سيتم رفع هذا الحد الآن إلى مليوني يورو.
جاء هذا التغيير بناءً على طلب إيكاترينا زاخاريفا، المفوضة الأوروبية المسؤولة عن البحث والابتكار، التي تسعى لإيجاد سبل جديدة لجذب العلماء الأمريكيين الراغبين في الهروب من الهجمات التي يشنها دونالد ترامب على تمويل الأبحاث والحرية الأكاديمية.
وقد حثّت ثلاثة عشر حكومة، في رسالة موجهة إلى زاخاريفا الأسبوع الماضي، على توفير خيارات للباحثين المقيمين في الولايات المتحدة لمواصلة أعمالهم البحثية في أوروبا، في ظل موجة هائلة من عمليات التسريح، وإلغاء المنح، وفرض رقابة على مواضيع البحث في الأوساط الأكاديمية. ومن بين توصياتهم، دعوها إلى تعبئة التمويل من خلال البرامج القائمة داخل الاتحاد الأوروبي.
قالت ماريا ليبتن، رئيسة المجلس الأوروبي للبحوث (ERC): ""لقد جرى بالفعل حوار بيني وبين المفوضة زاخاريفا حول ما يمكن فعله لمساعدة الباحثين الأمريكيين في ظل الوضع المزري الحالي هناك"".
وأعربت ليبتن أيضًا عن قلقها إزاء ما يجري في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن أوروبا قد تصبح ملاذًا للعلماء الأمريكيين.
وأكدت أن المجلس العلمي التابع لـ ERC قد قرر مضاعفة التمويل المخصص لتكاليف بدء العمل للباحثين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين ينتقلون إلى أوروبا للحصول على منح ERC. وأضافت: ""سيُرفع الحد الأقصى لمنحة البدء من ERC إلى 3.5 مليون يورو، ومنحة الترسيم إلى 4 ملايين يورو، ومنحة التقدم إلى 4.5 مليون يورو، وذلك للباحثين الذين ينتقلون إلى أوروبا"".
وأشارت ليبتن إلى أن التمويل الإضافي سيُطبق بدءًا من دعوة ERC المقبلة للحصول على منحة التقدم، ضمن برنامج عمل عام 2025، والذي سيفتح باب التقديم في شهر مايو، وأنه من المتوقع تطبيق الأحكام نفسها في برنامجي العمل لعامي 2026 و2027. وأوضحت أن مجلس ERC سيناقش تبعات هذا القرار على الميزانية خلال الأشهر المقبلة.
آليات أخرى
من بين الآليات الأخرى التي تأمل المفوضية الأوروبية في تفعيلها لدعم الباحثين الأمريكيين، مبادرة ""اختَر أوروبا"" (Choose Europe) ضمن برنامج ماري سكلودوفسكا-كوري (MSCA)، والتي ستُنفذ كمرحلة تجريبية في عام 2025.
وقال أحد مسؤولي المفوضية: ""ستوفر هذه المبادرة للباحثين في المراحل المبكرة من مسيرتهم المهنية مسارًا نحو وظائف دائمة، من خلال ربط منح MSCA بفرص مهنية طويلة الأجل في الجامعات والمؤسسات البحثية الأوروبية"".
خيار آخر يتمثل في برنامج ""كراسي منطقة البحث الأوروبية"" (European Research Area Chairs)، الذي يهدف إلى جذب الباحثين رفيعي المستوى إلى الجامعات ومراكز الأبحاث في الدول الأوروبية المعروفة باسم ""دول التوسعة"" (Widening countries) . ومن المقرر أن يرتفع تمويل هذا البرنامج بمقدار 170 مليون يورو في عام 2027، مما سيسهم في إنشاء نحو 80 وظيفة دائمة.
ووفقًا لمسؤول في المفوضية، فإن أعضاء البرلمان الأوروبي، والجامعات، والشركات، جميعهم قد قدموا مقترحات حول كيفية استجابة أوروبا للأوضاع الراهنة في الولايات المتحدة، بما يُكمل المبادرات التي تُطلق على المستوى الوطني.
وقال المسؤول: ""هذه السيناريوهات تمثل بالفعل فرصة لأوروبا، ولهذا السبب نحن ندرس هذه المقترحات ونبحث عن طرق لتعزيز إجراءاتنا الفورية وجهودنا من خلال مبادرات قادمة""، مضيفًا أن المفوضة زاخاريفا تخطط بالفعل لعقد اجتماع مع الوزراء والدول الأعضاء ""لتنسيق جهودنا المشتركة"".
