القائمة الرئيسية

ما هو سقف الديون ولماذا تضع الولايات المتحدة حدًا للدين؟

ما هو سقف الديون  ولماذا تضع الولايات المتحدة حدًا للدين؟
ملخص المقال

يتناول المقال تاريخ سقف الديون في الولايات المتحدة الذي تم إنشاؤه لأول مرة في عام 1917 بعد انضمام البلاد إلى الحرب العالمية، وذلك للحد من الإنفاق المفرط. على مدار أكثر من مئة عام، ظل هذا السقف موضوعًا متكررًا للجدل، إذ تواجه الولايات المتحدة الآن نزاعًا حول رفعه للمرة الـ 79 منذ عام 1960، مع تحذيرات من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى أزمة مالية. المقال يسلط الضوء على الفرق بين نهج الولايات المتحدة في التعامل مع الديون وسائر الدول التي تفضل قياس الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. كما يناقش تداعيات هذه الأزمات على الدول النامية التي تعاني من أعباء ديون متزايدة، مع ذكر تجارب مثل غانا التي تمكنت من إعادة هيكلة ديونها. في الوقت الراهن، قد تؤثر الأزمات المالية الأمريكية على الاقتصاد العالمي، مما يزيد من التحديات الاقتصادية للبلدان الناشئة.

في عام 1917، دخلت دولة كانت قد تجنبت بشكل كبير التورط في شؤون العالم الخارجي طوال الـ 140 عامًا الأولى من وجودها في الحرب العالمية.

قلق الأمريكيون بشأن فقدان حيادهم عندما انضمت حكومتهم إلى الأعمال الحربية في أوروبا، وأيضًا بشأن حقيقة أن هذا النوع من التغيير في السياسة الجيوسياسية سيكون مكلفًا. لذلك، بعد عدة أشهر، أنشأ المشرعون في الولايات المتحدة أول سقف للديون. رفعه لاقتراض المزيد من المال كان يعني ضرورة المرور عبرهم أولًا، مما كان من المفترض أن يثني عن الإنفاق المفرط.

بعد أكثر من قرن، ما زالت الولايات المتحدة تحتفظ بعشرات الآلاف من الجنود المنتشرين في الخارج، وهي عالقة في نزاع بشأن إعادة تحديد سقف ديونها للمرة الـ 79 منذ عام 1960. الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى كارثة.

تسلط هذه الأزمة الضوء على حقيقة أن هناك طرقًا مختلفة تختارها الدول لتحقيق التوازن في ميزانها المالي، وغالبًا ما تكون دون دراما مماثلة. كما تشير إلى العواقب المحتملة المباشرة على الاقتصادات النامية الأكثر عرضة للخطر، في وقت سيء للغاية.

لقد اقترب الدين الوطني الأمريكي بشكل مستمر من 31.5 تريليون دولار. رسميًا، وصل الدين إلى سقفه في يناير (وهو 31.381 تريليون دولار، بالنسبة لمن يتابعون الأرقام). منذ ذلك الحين، تم استخدام تدابير استثنائية لشراء الوقت، وسط تحذيرات من أن الحكومة لن تتمكن من تمويل عملياتها لفترة أطول. يتم فحص الآثار المحتملة لأول عجز في تاريخ البلاد.

الدنمارك هي الاقتصاد المتقدم الوحيد الذي يستخدم سقف الديون. ومع ذلك، يتم تحديده عادةً بمقدار عالٍ بحيث يصبح مجرد إجراء شكلي.

أما الدول الأخرى، فتولي اهتمامًا أكبر للدين كنسبة من الناتج الاقتصادي، بدلاً من تحديد حد صارم. في الاتحاد الأوروبي، تراوحت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء في نهاية العام الماضي من 18.4% في إستونيا إلى 171.3% في اليونان.

وكان الرقم المكافئ للولايات المتحدة في تلك الفترة 120%.

على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تتخلف أبدًا عن سداد مدفوعات ديونها لتمويل كل شيء من رواتب الجيش إلى التأمين الصحي لكبار السن، إلا أن العديد من الدول الأخرى قد فعلت ذلك.

وفقًا لإحصائية مستمرة، بلغ إجمالي الديون السيادية المتعثرة في عام 2021 نحو 375 مليار دولار.

تقليديًا، كانت الدول التي تعاني من نقص السيولة يتم إعادة جدولة مدفوعاتها بواسطة ""نادي باريس""، وهو مجموعة غير رسمية تتكون من ممثلين عن دول غنية، معظمها من الدول الغربية، بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي.

ومؤخرًا، أصبح هذا الأمر أكثر تعقيدًا بسبب توسع عدد المقرضين الكبار في العالم، الذين لا يتعاونون دائمًا بشكل جيد.

الحاجة للتعاون: موضوع متكرر في أزمات الديون
يقول الخبراء إن هذا الأمر قد أسفر عن حلول أطول وأشد ألمًا، في وقت تواجه فيه العديد من الدول النامية أعباء الديون المتراكمة خلال الجائحة.

بين عامي 2021 و2022، كان من المتوقع أن تشهد أفقر دول العالم زيادة في مدفوعات خدمة ديونها الخارجية بنسبة تزيد عن الثلث.

قائمة حديثة نشرها صندوق النقد الدولي تضمنت دولًا معرضة بشكل كبير للانزلاق إلى أزمات ديون أو التي تعاني منها بالفعل، وهي قائمة طويلة.

قدمت غانا قصة إيجابية مؤخرًا، عندما تمكّن دائنوها من التعاون لوضع خطة لإعادة هيكلة ديون البلاد وسط أزمة اقتصادية حادة، وهو ما اعتُبر دليلًا على أن التقدم ممكن.

لكن الآن، من غير الواضح ما سيكون تأثير الجمود في سقف الديون في الولايات المتحدة على الوضع العالمي. أمام المفاوضين أكثر من أسبوع بقليل للتوصل إلى اتفاق، قبل أن تجد الحكومة الأمريكية نفسها غير قادرة على دفع فواتيرها.

يشير البعض إلى أن انخفاض قيمة الدولار نتيجة لهذا المأزق قد يجعل الديون المقومة بعملات أخرى أكثر تكلفة، مما قد يدفع بعض الاقتصادات الناشئة (التي لم تكن في أزمة بعد) إلى أزمة ديون.

ويلاحظ آخرون أن تأثير التخلف عن سداد الديون في الولايات المتحدة سيكون محسوسًا في جميع أنواع الدول. وقال أحد الاقتصاديين: ""لن يُستثنى أي جزء من الاقتصاد العالمي"".

آخر مرة واجهت فيها الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة صعوبة في الاتفاق على رفع سقف الديون، كان في عام 2011، حيث تم تخفيض التصنيف الائتماني للبلاد وانخفضت الأسواق المالية. مرة أخرى، سيكون من الضروري الحصول على تصويت صعب في الكونغرس للموافقة على زيادة السقف لتجنب الفوضى المالية.

أظهر استطلاع حديث أن ثلث الأمريكيين كانوا ""مضطربين جدًا"" بشأن تأثير سقف الديون، بينما قال عدد أكبر منهم إنهم لا يفهمون النقاش حول رفعه.

من بين الحلول المقترحة لتجاوز هذا الجمود: ببساطة سك عملة بلاتينية بقيمة تريليون دولار وإيداعها في البنك المركزي، أو إصدار ""سندات مميزة"" غير تقليدية.

كانت المنازعات حول هذا الموضوع تقليدًا طويل الأمد.

في مايو 1944، قبل شهر فقط من قيام القوات الأمريكية بالهبوط على الشواطئ في فرنسا في يوم الإنزال للمساعدة في إنهاء حرب عالمية أخرى، كان أعضاء الكونغرس الأمريكي يخوضون معركتهم الخاصة حول – ماذا أيضًا – سقف الديون.


المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي

مقالات ذات صلة