القائمة الرئيسية

من الفصل الدراسي إلى الحياة المهنية: القوة الخفية لتجربة العمل في مرحلة المراهقة

من الفصل الدراسي إلى الحياة المهنية: القوة الخفية لتجربة العمل في مرحلة المراهقة
ملخص المقال

يتناول المقال أهمية اكتساب المراهقين لخبرة عملية أثناء فترة دراستهم، حيث تشير الدراسات إلى أن الطلاب الذين يكتسبون بعض الخبرة العملية أثناء المدرسة، مثل العمل بدوام جزئي أو التطوع أو التدريب، يتمتعون بفرص أفضل في سوق العمل في مرحلة البلوغ ويحصلون على رواتب أعلى. في المقابل، أولئك الذين يفتقرون لهذه الخبرات معرضون لمخاطر أكبر من البطالة في سن مبكرة. على الرغم من الفوائد الواضحة لهذه التجارب، فإن العديد من البلدان لا توفر فرص كافية للحصول على خبرة عملية، مما يعزز التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بين الطلاب. تشير نتائج الدراسات إلى ضرورة دعم المدارس لطلابها في الحصول على هذه الخبرات، حيث أن دعم الأنظمة التعليمية لضمان حصول جميع الطلاب على فرص متساوية يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في تعزيز فرص النجاح في المستقبل.

مواجهة سوق العمل التنافسي يمكن أن تكون رحلة صعبة من الصف الدراسي إلى الوظيفة. في بعض البلدان، تُعتبر التدريبات العملية، والوظائف بدوام جزئي، والأدوار التطوعية جزءًا أساسيًا من تطوير الطلاب، بينما في بلدان أخرى، يكمل جزء ضئيل فقط من الأشخاص بعض أشكال الخبرة العملية بحلول سن 15. يمكن أن يكون لهذا التهميش تجاه عالم العمل تأثير عميق. وفقًا لمراجعة بحثية جديدة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فإن المراهقين الذين يفتقدون إلى الخبرة العملية من المحتمل أن يحصلوا على رواتب أقل في وظائف أسوأ في وقت لاحق من حياتهم.

من خلال مراجعة 47 دراسة طولية، أظهرت 40 دراسة منها أن الأطفال الذين يكتسبون بعض الخبرة العملية أثناء وجودهم في المدرسة يحققون نتائج أفضل في سوق العمل في مرحلة البلوغ، حيث يمكن أن يحصلوا على زيادة في الرواتب تتراوح بين 5-10%، وهي ليست نادرة. في المقابل، أولئك الذين يفتقدون للتفاعل المبكر مع مكان العمل يكونون أكثر عرضة للبطالة في مرحلة البلوغ المبكر، بعد أن تم استخدام ضوابط إحصائية للتأكد من أن النتائج لم تتأثر بالعوامل مثل الجنس أو الخلفية الاجتماعية أو التحصيل الأكاديمي. علاوة على ذلك، بينما قد ترتبط بعض الفوائد بخصائص الطلاب مثل الثقة الشخصية، أظهرت الدراسات أن الشباب الذين يُطلب منهم التطوع في المجتمع يستفيدون بنفس القدر مثل زملائهم الذين اختاروا المشاركة.

هذه النتائج مثيرة للقلق، خاصة أن تشجيع الطلاب على الانخراط مع عالم العمل خارج الصف الدراسي يعد أمرًا بسيطًا نسبيًا، مع وجود العديد من البرامج والمبادرات التي تهدف إلى دعم تفاعل الطلاب مع الشركات والمنظمات. يمكن للمراهقين اكتساب خبرة عمل وهم لا يزالون في التعليم العام بدوام كامل من خلال العمل بدوام جزئي أو خلال العطلات أو من خلال التدريب القصير أو التوظيف الذي تديره مدارسهم. في هذه الحالات الثلاث، يكون لديهم فرصة لمعرفة ما هو العمل الحقيقي، وإتمام المهام تحت إشراف شخص بالغ ليس أحد الوالدين أو المعلمين، وغالبًا ما يستمر ذلك لفترة طويلة.

من خلال اتخاذ الخطوات الأولى نحو العمل، يلتقي الطلاب بأشخاص جدد، ويخوضون تجارب جديدة، ويتعلمون مهارات جديدة، مما يمنحهم رؤى لا تقدر بثمن حول إمكانيات حياتهم المهنية المستقبلية. ومع ذلك، فإن العديد من البلدان تفشل في تعزيز الخبرة العملية كجزء أساسي من تطوير الطلاب.

بحلول سن 15، لم يخضع حوالي نصف المراهقين في إسبانيا وإيطاليا والبرازيل للتدريب أو التطوع أو العمل بدوام جزئي. في أستراليا وبلغاريا وليتوانيا وبولندا وصربيا وجمهورية سلوفاكيا، تقترب النسبة من ربع المراهقين فقط. ومن اللافت أن الفتيات أقل احتمالًا من الأولاد للعمل، مما يضعهن في موقف غير متكافئ.

على الرغم من الاعتراف الواسع بين الطلاب بفوائد الخبرة العملية، تشير دراسة استقصائية حديثة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) شملت أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 19 و26 عامًا في مدريد إلى أن تجربة العمل في سن المراهقة ساعدتهم بشكل كبير في ""التخطيط والتحضير للحياة العملية"". إذ وصف 57% من الذين عملوا بدوام جزئي التجربة بأنها ""مفيدة جدًا""، كما فعل 41% ممن قاموا بالتدريب و34% ممن تطوعوا. قليلون فقط من اعتقدوا أن هذه التجارب كانت غير مفيدة على الإطلاق.

ورغم ذلك، فإن نقص الفرص لاكتساب الخبرة العملية في العديد من البلدان يتناقض مع شكوى أصحاب العمل المتكررة من أن افتقار الشباب إلى الخبرة يشكل حاجزًا كبيرًا أمام دخولهم سوق العمل بعد الانتهاء من التعليم. توفر الخبرة العملية للطلاب شيئًا يمكنهم إضافته إلى سيرهم الذاتية والتحدث عنه أثناء المقابلة الأولى. تساعدهم أيضًا على فهم ما يقدره أصحاب العمل، وكيفية التصرف في مكان العمل، وكيفية سير عمليات التوظيف. يمكن أن تسهم هذه الأدوار أيضًا في تطوير المهارات التقنية وتعزيز العمل الجماعي وحل المشكلات والتواصل مع العملاء والزملاء، مما يعزز العلاقات والثقة – وهي كلها أمور حيوية للنجاح في سوق العمل التنافسي. مع ذلك، على الرغم من أن الفوائد المحتملة للخبرة العملية واضحة بشكل عام، يمكن أن تختلف التجارب الفردية بشكل كبير، إذ يعتمد ذلك على طبيعة العمل ومدى توافقه مع خطط المستقبل المهنية.

يجب على الأنظمة المدرسية أن تهدف إلى مساعدة جميع الطلاب في التعليم العام (وكذلك المهني) للحصول على تجربة عملية مباشرة كجزء من دراستهم. في السنوات التي تسبق اكتسابهم الخبرة الواسعة في العمل، يحتاج المراهقون إلى استكشاف اهتماماتهم المهنية من خلال أنشطة مثل محاضرات مهنية، معارض عمل، وزيارات لأماكن العمل التي تبدأ في إضفاء الحياة على عالم العمل. تساعد المدارس الفعّالة الطلاب في التخطيط والمشاركة في الخبرة العملية كعنصر حاسم في مسارهم التعليمي. وهي تدرك أنه إذا تُرك الطلاب ليبحثوا عن فرص التدريب أو التطوع بمفردهم، فستكون النتائج متنوعة للغاية. إذا فشلت المدارس في دعم جميع الطلاب، فإن الروابط الاجتماعية الأسرية ستكون العامل المحفز لهذه الفرص، مما يعزز التفاوت الاجتماعي والاقتصادي.

من الواضح أن العديد من البلدان يمكنها أن تفعل أفضل – ويجب أن تفعل ذلك – إذا أرادت ضمان حصول جميع الطلاب على فرصة عادلة ومتساوية لتحقيق إمكاناتهم. إن الخبرة العملية المباشرة في مكان العمل هي عنصر واحد فقط لبناء نظام تعليمي عادل. ولكن بالنسبة لصانعي السياسات الذين يأملون في إحداث فرق إيجابي، فإن ضمان أن تصبح فرص العمل تجربة شائعة لجميع الطلاب هو عملية عملية نسبيًا وسهلة التنفيذ لتحقيقها.


المصدر

مقالات ذات صلة