منذ خمس سنوات، سلّط تقرير التنمية العالمية لعام 2018، ""التعلّم لتحقيق وعد التعليم"" (WDR 2018)، الضوء على أزمة تعلم عالمية، وأكّد أن تعزيز فاعلية المعلمين هو أحد الحلول الرئيسية. وقد قدّم التقرير خارطة طريق للتحسين، لكن هل نجحت الدول في معالجة هذه الأزمة؟ الجواب معقّد، والتقدّم كان بطيئًا. في هذه التدوينة، نستعرض بعض التحديات المرتبطة بتحسين فاعلية المعلمين.
تشغل مكانة المعلمين موقعًا محوريًا في القصص الملهمة، والأفلام، والسير الذاتية. وتُجسّد مقالة إيساو ماكولي بعنوان ""ما علّمتني إياه السيدة بيلي في مادة التاريخ المتقدم غيّر حياتي"" هذا التأثير العميق الذي يمكن أن يحدثه المعلّمون في حياة الشباب، بأسلوب مؤثّر ومؤلم في آنٍ معًا.
ويؤكد البحث التجريبي هذا التأثير البالغ، حيث قدّم رؤى مذهلة حول الدور المحوري للمعلمين. فعلى سبيل المثال، أظهرت الدراسات أنه إذا انتقل الطالب من معلم ضعيف الأداء إلى معلم عالي الأداء، فإن المكاسب التعليمية التي يحققها يمكن أن تعادل سنوات عدّة من التعليم التقليدي.
عندما يُطرح سؤال: ""ما السمات المحددة التي تجعل المعلم فعّالًا؟""، يصبح الدليل العلمي مراوغًا.
فالمقاييس التقليدية التي تُستخدم في اختيار المعلمين — مثل المؤهلات الأكاديمية، سنوات الخبرة، الدرجات في الاختبارات، والتدريب والتطوير المهني — أثبتت ضعفها كمؤشرات على قدرة المعلم في تحسين تعلم الطلاب. ففي باكستان، ورغم أن المعلمين الفعّالين يُحدثون تحسّنًا كبيرًا في التعلم، فإن الخصائص القابلة للملاحظة لدى المعلمين لا تفسر سوى أقل من 5% من التباين في فاعليتهم.
فكيف يمكننا حل هذا اللغز؟ نعلم أن دور المعلم محوري، لكن تحديد السمات الحاسمة لنجاحه أمر بالغ التعقيد.
بديهيًا، ندرك أهمية عوامل مثل الالتزام بالحضور والمشاركة الفعلية. وقد كشف تقرير التنمية العالمية لعام 2018 أن نحو 20% من المعلمين في المدارس الحكومية في ست دول كانوا غائبين في يوم دراسي عادي، في المتوسط. والأسوأ، أن المعلمين الحاضرين كثيرًا ما لا يشاركون في التدريس النشط. ففي سبع دول من إفريقيا جنوب الصحراء، لا يتلقى الطلاب سوى نحو ساعتين ونصف فقط من التدريس يوميًا — أي أقل من نصف الوقت المقرر فعليًا.
وقد تعمق التقرير في مسألة غياب المعلمين ودرجة جهدهم، من خلال استشارة المعلمين أنفسهم. وأظهرت دراسة شملت 20,000 معلم في تسع دول نامية أن غياب المعلمين أصبح أمرًا ""مألوفًا""، إذ يرى واحد من كل أربعة أن الغياب مقبول طالما تُرك للطلاب واجب يُنجزونه. كما كشفت الدراسة عن مفارقة في مواقف المعلمين: فهم يعترفون بمسؤوليتهم عن تعلم الطلاب، لكنهم يشعرون بالعجز أمام قيود خارجية. فقرابة 43% من المعلمين يعتقدون أنه ""لا يمكنهم فعل الكثير لمساعدة الطالب على التعلم"" إذا كان والدا الطالب غير متعلمين.
تُعد معتقدات المعلمين عنصرًا حاسمًا في حل لغز فاعلية التعليم.
وقد بدأ خبراء الاقتصاد في التعليم يولون اهتمامًا متزايدًا بهذه المعتقدات. وهذا منطقي تمامًا؛ فإذا كان المعلم يعتقد أن الغياب لا يمثل مشكلة، فلن يتجاوب غالبًا مع التدخلات المصممة لتقليل الغياب. وإذا كان المعلم متشائمًا بشأن قدرته على تعليم الطلاب الفقراء أو المتأخرين دراسيًا، فلن يبذل جهدًا يُذكر في التفاعل معهم.
وباستخدام تقنيات التعلم الآلي على مجموعة بيانات ضخمة من تنزانيا، توصلت إحدى الدراسات إلى أن *إيمان المعلم بقدرته على مساعدة الطلاب المحرومين والمتعثرين دراسيًا* يُعد عاملًا بالغ الأهمية في تحسين التعلم.
وفي دراسة أخرى حديثة، أظهرت النتائج أن المعلمين في الهند وبنغلاديش يعتقدون أن الطلاب يعرفون أكثر مما يعرفونه فعلًا، مما قد يؤدي إلى فجوة في التوجيه والتقييم.
وفي دراسة ثالثة، تبيّن أن المبالغة في تقييم أداء الفتيان من قبل المعلمين في مادة معينة تؤثر إيجابًا وبشكل ملحوظ على إنجاز الفتيان، بينما تؤثر سلبًا وبشكل كبير على الفتيات.
كما تُظهر بعض الأبحاث أن المعتقدات المسبقة لدى المعلمين قد تدفعهم إلى تقييم الطلاب الفقراء بشكل أقل إنصافًا مقارنة بزملائهم الأكثر ثراءً، حتى عندما تكون قدراتهم وسلوكياتهم متساوية.
ويجري حاليًا أيضًا دراسة معتقدات المعلمين لتحديد أنجع استراتيجيات تعويض الفاقد التعليمي بعد إغلاق المدارس بسبب جائحة كوفيد-19.
ما الذي يمكن فعله بشأن معتقدات المعلمين؟ وهل يمكن تغييرها من خلال السياسات العامة؟
لا يزال البحث في هذا المجال ناشئًا، لكنه يحمل مؤشرات واعدة. فقد كشفت دراسة حديثة من الهند أن العديد من المعلمين لا يعتقدون أن جهودهم يمكن أن تُحدث فرقًا في تعلّم الطلاب. ومع ذلك، فإن برامج تدريب المعلمين المصممة خصيصًا لتعزيز الصمود الذاتي والشعور بالكفاءة الذاتية قادرة ليس فقط على إعادة تشكيل معتقدات المعلمين، بل أيضًا على تحفيزهم لبذل المزيد من الجهد، مما ينعكس إيجابًا على نتائج تعلّم الطلاب.
في النهاية، المعلمون مهمون، ومعتقداتهم لا تقل أهمية. كثير من المعلمين محاصرون في معتقدات محدودة وسلبية، وخصوصًا ذلك الاعتقاد الخاطئ بأنهم لا يستطيعون مساعدة الطلاب المتعثرين دراسيًا بشكل فعّال. لذا من الضروري للغاية تطوير استراتيجيات تساعد المعلمين على تجاوز هذه المعتقدات، لتمكينهم من دعم جميع الطلاب وتمكينهم من الوصول إلى أقصى إمكاناتهم.
""يتخلى الأطفال عن المدرسة عندما يرسل لهم معلموهم إشارة مفادها أنهم ليسوا أذكياء بما فيه الكفاية.""
— أبهجيت بانيرجي وإستير دوفلو، اقتصاد الفقراء (2011)، ص. 271
المصدر: البنك الدولي
