القائمة الرئيسية

ما هي الآثار الاقتصادية المحتملة للمركبات الذاتية القيادة؟

ما هي الآثار الاقتصادية المحتملة للمركبات الذاتية القيادة؟
ملخص المقال

يتحدث المقال عن المركبات الذاتية القيادة وتأثيرها المحتمل على أنظمة النقل والاقتصاد، خاصة في المملكة المتحدة. من المتوقع أن تُحدث هذه المركبات تغييرات كبيرة في التنقل الحضري وتقليل الازدحام والانبعاثات الكربونية، كما تساهم في تحسين السلامة وكفاءة النقل. يوضح المقال التحديات المرتبطة بتبني هذه التقنية، مثل بناء الثقة العامة ومعالجة القضايا الأمنية، فضلاً عن الحاجة لتعديلات في البنية التحتية الحضرية. كما يشير إلى الفوائد الاقتصادية المحتملة مثل تقليل تكاليف النقل وزيادة الإنتاجية. في المقابل، يجب على الحكومات والشركات الاستثمار في التشريعات والأبحاث لضمان الاستخدام الآمن والفعّال لهذه التقنية لتحقيق الفوائد الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

المركبات الذاتية القيادة قد تغير مساحاتنا الحضرية وأنظمة النقل من خلال تغيير أنماط التنقل، وتحسين السلامة، وتقليل الازدحام والانبعاثات. التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على تسريع هذه الاتجاهات.

قانون المركبات الذاتية القيادة، الذي أصبح قانونًا في 20 مايو 2024، يعني أن المركبات ذاتية القيادة قد تكون على الطرق في المملكة المتحدة بحلول عام 2026. من المتوقع أن يؤدي إدخالها وتوسع استخدامها إلى تغيير طريقة تنقل الأشخاص والبضائع في المملكة المتحدة.

يعد فهم كيفية تفاعل هذه التكنولوجيا الجديدة مع المجتمع أمرًا أساسيًا لتقييم تأثيرها الاقتصادي. علاوة على ذلك، تسعى حكومة المملكة المتحدة إلى فهم السياسات المطلوبة لضمان أن تدعم المركبات الذاتية المتصلة (AVs) النمو الاقتصادي المستدام في جميع أنحاء البلاد، وتساهم في تحقيق الحياد الكربوني.

تشمل المركبات الذاتية القيادة تلك التي يمكنها العمل والملاحة دون تدخل بشري، مثل السيارات والشاحنات والحافلات ذاتية القيادة، بالإضافة إلى الروبوتات والطائرات المسيرة المستخدمة في التوصيل. وتتراوح مستويات الأتمتة من الصفر (بدون أتمتة) إلى المستوى الخامس (أتمتة كاملة). وعلى عكس السيارات التقليدية، تعتمد المركبات الذاتية القيادة على أجهزة استشعار وكاميرات وأنظمة رادار وذكاء اصطناعي للقيادة واتخاذ القرارات، مما يخلق بيئة أكثر أمانًا تعزز التنقل.

تُقدّر إحدى الدراسات الخاصة بالولايات المتحدة أن المكاسب الاقتصادية الناتجة عن المركبات الذاتية القيادة قد تصل إلى 936 مليار دولار سنويًا، وذلك بفضل تقليل الحوادث وزيادة الإنتاجية.

وفي دراسة مماثلة للمملكة المتحدة، قُدرت الفوائد المحتملة بحوالي 51 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030، من خلال توفير التكاليف للمستهلكين، مثل تقليل وقت السفر، وخفض تكاليف النقل، وزيادة حركة بيانات الاتصالات، وزيادة الإيرادات الضريبية، وتحسين معايير السلامة.

كيف يمكن أن تغيّر المركبات الذاتية القيادة وسائل النقل والتنقل؟

من المتوقع أن تؤثر المركبات الذاتية القيادة (AVs) بشكل كبير على قطاعي النقل والخدمات اللوجستية مع دخولها حيز الاستخدام وتوسعها.

ستؤدي هذه المركبات إلى تغيير التنقل الحضري – أي كيفية تنقل الأشخاص داخل المدن – حيث من المرجح أن تكون شركات النقل والخدمات اللوجستية من أوائل المتبنين لها، نظرًا لفرص تقليل التكاليف وزيادة الكفاءة وتحسين معايير السلامة (Fagnant and Kockelman, 2015; Correia and van Arem, 2016).

إحدى مصادر التوفير الرئيسية تأتي من الاستغناء عن السائقين البشر، مما سيؤدي إلى انخفاض كبير في تكاليف العمالة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للشركات تحقيق وفورات في التكاليف التشغيلية، حيث يمكن للمركبات الذاتية القيادة تقليل تكاليف الصيانة، وخفض أقساط التأمين، وتحسين استهلاك الوقود (Webb, 2019). وتشمل وفورات الوقود المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق التقليدية، على الرغم من وجود تقاطع بين المركبات الذاتية القيادة والمركبات الكهربائية (EVs)، حيث لا تزال بعض المركبات تستخدم البنزين أو الديزل، وبعضها هجين، وأخرى تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

كما يمكن لهذه المركبات أن تعمل على مدار الساعة، مما يؤدي إلى تسليم أسرع للبضائع، وبالتالي زيادة الإنتاجية وتحسين رضا العملاء. ويمكن لقدرتها على التعامل مع أحجام أكبر من الشحنات في جميع الأوقات أن تعيد تشكيل مشهد الخدمات اللوجستية بالكامل، مما يساعد الشركات على تلبية الطلبات المتزايدة في أسواق التجارة الإلكترونية (Rai et al, 2022).

لكن عملية التوصيل ليست بسيطة كما قد تبدو، حيث تُعد ""التوصيل في الميل الأخير"" من أكبر التحديات التي تواجه الشركات، وهنا يمكن أن توفر المركبات الذاتية القيادة حلًا محتملاً. تشير هذه المرحلة إلى نقل الطرود من المستودع إلى وجهتها النهائية، وعادةً ما تكون محل إقامة أو متجر تجزئة، وهي الجزء الأكثر تكلفة في عملية التوصيل. ومع ازدياد الطلب على التوصيل السريع، تحتاج الشركات إلى تحسين كفاءتها.

من خلال قدرتها على تحسين مسارات التوصيل والعمل بسرعة وفعالية، يمكن للشركات دمج المركبات الذاتية القيادة والطائرات المسيّرة في عملياتها لمواجهة تحديات التوصيل في الميل الأخير وتحسين تجربة العملاء. على سبيل المثال، يمكن للطائرات المسيّرة والروبوتات الذاتية القيادة توصيل الطرود إلى المواقع النائية أو التي تفتقر إلى بنية تحتية نقل مناسبة (Patella et al, 2020).

بالإضافة إلى قطاع الخدمات اللوجستية، من المحتمل أن يكون للمركبات الذاتية القيادة تأثير كبير على التنقل الشخصي. فهي توفر فرصة لتحسين التنقل للأفراد الذين يواجهون صعوبات في استخدام أنظمة النقل الحالية، مثل كبار السن وذوي الإعاقة والأشخاص غير القادرين على القيادة (Sanbonmatsu et al, 2018).

يمكن لهذه المركبات أيضًا أن تقلل من تكاليف النقل، مما يحسّن إمكانية التنقل لذوي الدخل المتوسط والمنخفض. وسيؤدي هذا التنقل المحسّن وزيادة الوصول إلى تمكين الفئات المهمشة اجتماعيًا من المشاركة في المجتمع بطرق مختلفة، بما في ذلك الوصول إلى فرص العمل والمشاركة في الأنشطة الترفيهية (Faber and Lierop, 2020).

من المتوقع أن توفر أساطيل المركبات الذاتية القيادة المشتركة – التي تديرها شركات خاصة – خدمات منخفضة التكلفة عند الطلب، مما قد يكمل وسائل النقل العام التقليدية. على وجه التحديد، يمكنها تحسين الوصول إلى وسائل النقل العام من خلال توفير خدمات الميل الأول والأخير، أو حتى تعويض نقص وسائل النقل العام في المناطق التي تعاني من ضعف التغطية (Yap et al, 2016).

علاوة على ذلك، يمكن لأنظمة النقل العام الذاتية القيادة أن توفر وصولًا أكثر عدالة لجميع أفراد المجتمع. على سبيل المثال، يمكن لأنظمة النقل العام الآلية، مثل القطارات والمترو وحافلات النقل السريع (BRT)، تحسين دقة المواعيد وزيادة وتيرة الخدمة، مما يؤدي إلى استخدام أكثر كفاءة للبنية التحتية (Begg, 2014).

كما يمكن أن توفر أنظمة النقل العام عند الطلب والمُدارة ذاتيًا خدمات تنقل مشتركة بدون جداول زمنية ثابتة أو مسارات محددة، بحيث تخدم المستخدمين، لا سيما في الربط بين الميل الأول والأخير مع خدمات النقل الرئيسية (Ainsalu et al, 2018). ويمكن أن يعزز هذا النهج الشامل الفرص الاقتصادية ويحسن جودة الحياة.

ورغم الفوائد المحتملة، فمن المتوقع أن تؤدي المركبات الذاتية القيادة إلى اضطراب في سوق العمل، مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف في قطاعات مثل النقل العام وخدمات التوصيل وسيارات الأجرة. ومع استبدال السائقين بأنظمة ذاتية التشغيل، ستكون هناك حاجة إلى برامج إعادة تأهيل لمساعدة العمال المتأثرين على الانتقال إلى وظائف جديدة.

قد تؤدي هذه التحولات إلى تفاقم التفاوتات القائمة، حيث قد يواجه العمال ذوو التعليم المنخفض والمهارات القليلة القابلة للتحويل صعوبة في التكيف مع متطلبات سوق العمل الجديد. ولمواجهة هذا الاضطراب، يجب أن يركز صانعو السياسات على توفير فرص التعليم والتدريب وإعادة التأهيل المهني.

كيف يمكن أن تساهم المركبات الذاتية القيادة في النمو الاقتصادي وتعزيز الإنتاجية؟

على المستوى الإقليمي، يمكن للمركبات الذاتية القيادة تحسين إمكانية الوصول من خلال تقليل تكاليف النقل. من المتوقع أن يؤدي الاعتماد الواسع لهذه المركبات إلى تخفيف الازدحام المروري وتقليل أوقات السفر بشكل كبير.

يعود ذلك إلى قدرة المركبات الذاتية القيادة على التواصل فيما بينها وتحسين تدفق حركة المرور، والحد من الأخطاء البشرية، والحفاظ على سرعات ثابتة. كما يمكنها استخدام البيانات في الوقت الفعلي للتخطيط الأمثل للطرق، والسير بأمان بالقرب من بعضها البعض (وهو ما يُعرف بتقنية التتابع ""platooning"")، والتكامل مع أنظمة إدارة المرور الذكية. هذه الكفاءة المحسنة، وانخفاض الحوادث، سيؤديان إلى تجارب سفر أسرع.

ومع تحسن كفاءة النقل وانخفاض تكلفته الزمنية، قد يختار الأفراد السكن في مناطق أبعد عن مراكز المدن، مما قد يؤدي إلى زيادة قيمة العقارات في المناطق البعيدة عن وسط المدينة والمساهمة في الامتداد الحضري (Glaeser and Kahn, 2004). وتشير الأبحاث المبكرة إلى أن التحسينات في الازدحام ستكون أكثر وضوحًا على الطرق السريعة، حيث يمكن للمركبات الذاتية القيادة زيادة القدرة الاستيعابية للبنية التحتية الحالية (van den Berg and Verhoef, 2016).

هذه التحولات في وسائل النقل تؤثر على النشاط الاقتصادي والتوزيع المكاني للشركات والأفراد، حيث إن تحسين الروابط بين المراكز الاقتصادية والأطراف يمكن أن يؤدي إلى انتقال السكان والوظائف (Teulings et al, 2018).

بهذا الشكل، يتيح نظام النقل الفعّال والأقل تكلفة تفاعل الشركات والأفراد عبر مواقع مختلفة، مما يعزز من فوائد الاقتصادات الحضرية المتجمعة، مثل تحسين الوصول إلى أسواق العمل، وتبادل المعرفة، وتحقيق وفورات الحجم (Laird and Venables, 2017; Graham and Gibbons, 2019). تحسين النقل يعزز إنتاجية الشركات من خلال تقليل تكاليف السفر، وتوفير وصول أفضل إلى البنية التحتية، وتحقيق مكاسب في كفاءة الإنتاج.

على المستوى الاقتصادي الأشمل، وجدت إحدى الدراسات التي بحثت تأثير المركبات الذاتية القيادة على إمكانية الوصول أنه في سيناريو متفائل، تعادل هذه المركبات تأثير استثمارات في البنية التحتية لمدة 15 عامًا، مع تحقيق المناطق الريفية ذات الاتصال الجيد أكبر المكاسب في الربط، بينما يكون التأثير في مراكز المدن أقل وضوحًا (Meyer et al, 2017). وقد أصبح من الواضح أن هذا الاتجاه يؤدي إلى زيادة الامتداد الحضري (Glaeser and Khan, 2003).

علاوة على ذلك، أظهرت الأبحاث التي ركزت على الولايات المتحدة أن المركبات الذاتية القيادة يمكن أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 214 مليار دولار، وتخلق 2.4 مليون وظيفة جديدة، وتعزز دخل العمالة بمقدار 90 مليار دولار (Winston and Karpilow, 2020).

ماذا يجب أن نعرف أيضًا؟

هناك العديد من المساهمات المحتملة للمركبات الذاتية القيادة (AVs) تتعلق بتحسين استهلاك الوقود وتقليل انبعاثات الكربون. من خلال الاستفادة من الخوارزميات لتحديد أكثر الطرق والسرعات كفاءة، يمكن للمركبات الذاتية القيادة تقليل استهلاك الوقود وتعزيز نظام نقل أكثر استدامة. كما أن دمج المركبات الكهربائية والهجينة في أسطول المركبات الذاتية القيادة يمكن أن يقلل من انبعاثات غازات الدفيئة وتلوث الهواء (Kovačić et al, 2022).

ومع استمرار توسع تقنيات المركبات الكهربائية، فإن تبني المركبات الذاتية القيادة يمكن أن يكون أمرًا حيويًا في التخفيف من تغير المناخ وتقليل التأثير البيئي للنقل، مما يساعد في تحقيق أهداف المناخ.

ومع ذلك، فإن تبني المركبات الذاتية القيادة بشكل رئيسي يواجه بعض التحديات التي يجب معالجتها. من العوامل الحاسمة في اعتماد هذه المركبات هو بناء الثقة العامة وقبولها، حيث يمكن أن تعيق المخاوف بشأن الأمان والموثوقية التقدم في هذا المجال. ولتنفيذ هذه التكنولوجيا بنجاح، يجب على الشركات والحكومات الاستثمار في التواصل الشفاف والتثقيف العام حول فوائد المركبات الذاتية القيادة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المركبات الذاتية القيادة عرضة للأخطاء البرمجية، وعدم دقة أجهزة الاستشعار، وتهديدات الأمن السيبراني، مثل القرصنة والأنشطة الخبيثة. ستسجل المركبات الذاتية القيادة كل ما يحدث داخلها وحولها، مما يثير مخاوف بشأن الخصوصية. مرة أخرى، سيكون التعاون بين الشركات والحكومات أمرًا ضروريًا لتأسيس تدابير أمنية قوية وحماية نزاهة المركبات الذاتية القيادة، بما في ذلك التشفير ومشاركة أفضل الممارسات (Seetharaman et al, 2020).

تعمل الحكومات بنشاط على تطوير لوائح صارمة وتشريعات شاملة للمركبات الذاتية القيادة لضمان وضع إرشادات الأمان للمصنعين والمستهلكين. في المملكة المتحدة، أطلقت الحكومة خطة قد تضع البلاد في طليعة تنظيم تكنولوجيا القيادة الذاتية.

يضع قانون المركبات الذاتية القيادة الأساس للنشر المستقبلي لهذه المركبات على الطرق العامة من خلال تحديد أهداف واضحة لتحسين سلامة الطرق وتوضيح المسؤولية القانونية المرتبطة بهذه التكنولوجيا الجديدة.

علاوة على ذلك، يتطلب اعتماد المركبات الذاتية القيادة تعديلات على البنية التحتية الحالية والتخطيط الحضري، وخاصة على البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك إنشاء ممرات مخصصة، وأنظمة المرور الذكية، وهياكل الشحن. في وقت سابق من عام 2024، كلفت الحكومة البريطانية دراسة جديدة حول المركبات الذاتية القيادة المتصلة لتقديم توصيات بشأن البنية التحتية والسياسات اللازمة لدعم النمو الاقتصادي في جميع مناطق المملكة المتحدة.

يعد معالجة هذه التحديات أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الفوائد المحتملة للمركبات الذاتية القيادة، بما في ذلك الطرق الأكثر أمانًا، وتقليل الازدحام، وتحسين إمكانية الوصول، والاستدامة البيئية، والفرص الاقتصادية. تقدم هذه التقدمات فرصة جيدة لإعادة تشكيل التنقل داخل المدن وبينها نحو مستقبل أكثر ذكاءً واتصالًا.


المصدر: ECO

مقالات ذات صلة