القائمة الرئيسية

الوظائف الشاغرة غير المملوءة؟ نهج الأولوية للمهارات يمكن أن يساعد

الوظائف الشاغرة غير المملوءة؟ نهج الأولوية للمهارات يمكن أن يساعد
ملخص المقال

المقال يناقش التحديات التي يواجهها الشباب في سوق العمل، رغم تحصيلهم التعليمي العالي مقارنةً بالأجيال السابقة. فعلى الرغم من ارتفاع معدلات التعليم، لا يترافق ذلك مع زيادة في رضاهم الوظيفي، مما يساهم في ارتفاع مستويات القلق وفقدان الانخراط الوظيفي. يُسهم هذا في زيادة الإرهاق وارتفاع معدل دوران الموظفين وانخفاض الإنتاجية. لتجاوز هذه التحديات، يعتمد العديد من الشركات على نهج ""الأولوية للمهارات"" في التوظيف، حيث يُعطى الأولوية للمهارات الفعلية بدلاً من التركيز على المكانة المؤسسية أو الشبكات المهنية. كما تشير المبادرات المختلفة، مثل منصة MySkillsFuture في سنغافورة، إلى أهمية التعاون بين مزودي التعليم والحكومات وأرباب العمل لتعزيز مهارات الشباب وربطهم بسوق العمل.

الشباب اليوم هم أكثر الأجيال تعليمًا على الإطلاق. مقارنةً بآبائهم وأجدادهم، أكمل عدد أكبر من الشباب التعليم الثانوي والعالي مقارنة بالعقود الماضية. لكن هذا الارتفاع في التحصيل التعليمي العالمي لا يتوافق مع زيادة في رضا العمل. يتم الإبلاغ بشكل منتظم عن مستويات غير مسبوقة من القلق وعدم الانخراط لدى العاملين في الاستطلاعات. ويساهم هذا التعاسة في سوق العمل في زيادة الإرهاق، وارتفاع معدلات الدوران الوظيفي، وانخفاض الإنتاجية. حوالي 16% من الشباب في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) غير ملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب.

لهذا تأثير غير مباشر على الوظائف؛ إذ تواجه القطاعات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتكنولوجيا صعوبة في التوظيف. على مستوى العالم، تتوقع منظمة الصحة العالمية نقصًا في 10 ملايين عامل صحي بحلول عام 2030، بينما توجد أكثر من مليون وظيفة شاغرة في صناعة التكنولوجيا الأمريكية وحدها. وقد فاقمت جائحة COVID-19 من فقدان الوظائف والأجور بشكل كبير، خاصة للشباب. بحلول عام 2022، كانت نسبة توظيف الشباب في أكثر من نصف دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا تزال تحت مستويات ما قبل الأزمة بمتوسط انخفاض قدره 2.2 نقطة مئوية.

هذا، إلى جانب التحول نحو العمل عن بُعد وسوق العمل الذي يتغير بسرعة بسبب التكنولوجيا، دفع العديد من أصحاب العمل إلى اتخاذ خطوة نحو نهج الأولوية للمهارات، أو تنفيذ ممارسات التوظيف التي تعطي الأولوية للمهارات الفعلية للفرد بدلاً من الطريقة التي تم اكتسابها بها.

نهج الأولوية للمهارات لمعالجة نقص الوظائف

يتضمن هذا النهج قضاء وقت أكبر في فحص وتقييم وتوثيق المهارات بدلاً من الاعتماد على المكانة المؤسسية أو الشبكات المهنية التي تؤثر غالبًا بشكل غير مبرر في قرارات التوظيف. الشركات الكبرى مثل IBM و Walmart تقود بالفعل هذا التحول باستخدام التوظيف القائم على المهارات وتطوير برامج تدريب داخلية. كما أن الشركات الصغيرة قد أقامت علاقات مع مزودي التدريب المحليين لتوجيه عروض الدورات ومساعدة الطلاب على دخول سوق العمل.

جزء من هذا يشمل التعرف على أن الشباب الآن يشاركون في أنشطة تعلم بديلة، مثل الدورات عبر الإنترنت أو العمل التطوعي، لاكتساب أو تعزيز مهاراتهم. أصبحت الشهادات الصغيرة أيضًا وسيلة شائعة لتوثيق المهارات التي يمتلكها الأفراد. يمكن أن يساعد توثيق المهارات التي تم اكتسابها من خلال مجموعة متنوعة من المسارات وتركيز الاهتمام على ما يمكن للمرشحين للوظائف القيام به في معالجة نقص الوظائف.

يجب أيضًا على الشباب التفكير في مهاراتهم وتعلم كيفية الإشارة إليها بفعالية. يمكن للسيرة الذاتية القائمة على المهارات أن تجذب الانتباه إلى قدراتهم وإنجازاتهم بدلاً من مجرد العناوين الوظيفية السابقة. كما يمكن لاستخدام المنصات الرقمية لعرض العمل أن يساهم في إظهار المهارات والخبرة. الشباب الذين يواجهون حواجز منهجية للحصول على المؤهلات التعليمية أو المهنية، مثل التكاليف المرتفعة للتعليم والتحيزات في ممارسات التوظيف، من المحتمل أنهم قد اكتسبوا مهارات من خلال طرق بديلة، والتي يمكنهم عرضها من خلال أشكال مبتكرة من الإشارة إلى المهارات. هذا، إلى جانب تبني سياسات التوظيف القائمة على المهارات، يمكن أن يكون بمثابة ترياق قوي للمساواة المتجذرة ويساهم في تعزيز التنوع والابتكار في مكان العمل.

رواد في تطوير المهارات

بالإضافة إلى ذلك، يجب تبني روح الأولوية للمهارات في ممارسات التدريب والتوظيف والتحقق من المهارات. يتطلب هذا التعاون بين مزودي التدريب وأرباب العمل والحكومات. في هذا السياق، قام الرواد بالفعل بإطلاق مبادرات لتوجيه المسارات نحو سوق العمل. على سبيل المثال، تقدم Nodo، وهي مركز تدريب في جامعة EAFIT في مدينة ميديلين بكولومبيا، الآن شهادات مرنة وقابلة للتراكم موجهة للطلاب الراغبين في دخول صناعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وتجمع هذه البرامج بين التعلم العملي ومواضيع الدورات المحددة مع مبادرات لربط الخريجين بأرباب العمل المحتملين.

تلعب الحكومات أيضًا دورًا حيويًا، خاصة من خلال تعزيز التواصل بين مزودي التعليم وأرباب العمل والأفراد. على سبيل المثال، منصة MySkillsFuture في سنغافورة، التي تقيم مجموعات المهارات، وتخصص الموارد وتوفر شهادات لتوثيق تعلم الطلاب لصالح أصحاب العمل. كما حاولت السلطات العامة تمكين الانتقالات السلسة من الفصول الدراسية إلى مكان العمل داخل المجتمعات المحلية، مثل برنامج التوظيف القائم على المهارات الذي أطلقته ولاية ماريلاند الأمريكية وكليات المجتمع المحلية والمنظمة غير الربحية Opportunity@Work. كما أن 18 ولاية أمريكية قد نفذت ممارسات التوظيف القائم على المهارات وتطوير المهارات كأولوية في عمليات التوظيف الخاصة بها.

تشير هذه المبادرات جميعها إلى الاتجاه الصحيح، لكن هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به. في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، نعمل على تحليل تأثير نهج الأولوية للمهارات في سوق العمل، وتحديد الاستراتيجيات التي لديها القدرة على تحويل توظيف الشباب وتعزيز مستقبل مرن ومبتكر. من خلال إطلاق إمكانيات الشباب، يمكننا زراعة قوة عمل أكثر إشباعًا ومشاركة وإنتاجية.


المصدر: oecd edutoday

مقالات ذات صلة