يمكن لتقنيات التتبع والتعقب أن تساعد في تحقيق اقتصاد دائري للبلاستيك من خلال الشفافية والمساءلة وإعادة تدوير المواد.
ولكن تواجه هذه التقنيات تحديات مثل نقص التمويل، وعدم وضوح اللوائح التنظيمية، ومشكلات البنية التحتية للبيانات، وصعوبات التوسع.
ويعد تعزيز الشراكات، والاتفاق على معايير البيانات، وضمان وضوح اللوائح التنظيمية أمورًا حاسمة لتوسيع نطاق تقنيات التتبع والتعقب وجذب الاستثمارات.
ورغم أن الابتكارات مثل الفرز الآلي للنفايات أو المواد البديلة توفر فرصًا لمعالجة التلوث البلاستيكي، إلا أنها لم تُوسَّع بعد بشكل فعّال بسبب الحواجز الثقافية والتنظيمية والخاصة بالأسواق. في مدونة سابقة، ناقشنا أن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة (4IR) تنضج بسرعة، إلا أن تطبيقها على القضايا البيئية المهمة يعتمد على مدى قدرة القادة ذوي الرؤية على دفع العمل التعاوني والشامل.
إحدى التطبيقات الحيوية للتقنيات الناشئة التي ستسهم في تأسيس اقتصاد أفضل للبلاستيك هي التتبع. حددنا التحديات التي تواجه معالجة التلوث البلاستيكي، والإجراءات اللازمة لتحقيق إمكانياتها الكاملة.
تعاون المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرًا مع شركة Accenture لتحديد فرص النشر الفعال لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة لمواجهة التلوث البلاستيكي. وتُعد هذه المدونة جزءًا من سلسلة توضح الرؤى الأولية التي تم تطويرها. ونحن ممتنون لشركائنا ومجتمعاتنا على آرائهم.
التتبع: فرص في اقتصاد جديد للبلاستيك
تُعتبر تقنيات التتبع والتعقب ركيزة أساسية في سلسلة قيمة محسنة للبلاستيك، حيث تمكن الشركات من التحقق من المحتوى المعاد تدويره، وضمان الامتثال التنظيمي وبناء ثقة المستهلكين. يطالب المستهلكون بشكل متزايد بالشفافية والممارسات المستدامة، مما يجعل الثقة محركًا رئيسيًا للولاء للعلامة التجارية. فيما يلي بعض الفرص الرئيسية:
الشفافية: ضرورية عبر سلسلة التوريد للتحقق من منشأ المواد وضمان مصداقية المحتوى المعاد تدويره. تستخدم منصات مثل Mesur.io تقنية البلوك تشين لتوفير نظام شفاف وآمن وقابل للتتبع لمتابعة المواد عبر دورة حياتها، مما يساعد الشركات على ضمان الامتثال لمعايير الاستدامة وإظهار التزامها بالإدارة المسؤولة للمصادر والنفايات.
المساءلة: التتبع ضروري لمساءلة الشركات حول تأثيرها البيئي. تقدم شركة Sykell، على سبيل المثال، منصة تعتمد على البيانات لتتبع دورة حياة المواد، مما يُمكّن الشركات من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تقليل النفايات واستخدام المواد، ويوفر رؤى تشجع على الاستهلاك المستدام.
الحوافز المالية: توفر منصات البلوك تشين مثل KWOTA وCleanHub مكافآت لأصحاب المصلحة على الممارسات المستدامة. تتبع KWOTA جمع وإعادة تدوير البلاستيك وتتحقق منه، بينما تحفز CleanHub جمع النفايات في المناطق ذات البنية التحتية المحدودة لإعادة التدوير، مما يخلق نظامًا ماليًا آمنًا وشفافًا.
منصة رقمية لإدارة النفايات: طورت Sahaas منصة تسمح لأصحاب المصلحة بتتبع المواد من الجمع إلى إعادة التدوير، مما يحسّن من تتبع المواد ويرفع من كفاءة عمليات إعادة التدوير.
تُظهر هذه الأمثلة كيف يمكن أن يسهم التتبع بشكل مباشر في تقليل النفايات، وتحسين المساءلة، وضمان إعادة الاستخدام الصحيح للمواد.
التتبع: التحديات
رغم تقدم التتبع في إحداث ثورة في اقتصاد البلاستيك، إلا أن هناك تحديات كبيرة تعيق تقدمه.
أولًا، نقص التمويل. رغم استثمار 190 مليار دولار في الاقتصاد الدائري للبلاستيك بين 2018-2023، ذهبت 5 مليارات دولار فقط نحو الحلول الرقمية مثل التتبع. الأسواق الناشئة المسؤولة عن 84% من التلوث البلاستيكي العالمي حصلت على 6% فقط من الاستثمارات.
غالبًا ما تتفاقم فجوات التمويل بسبب طول مراحل الاختبار التجريبية، مما يمنع الحلول من الانتشار على نطاق واسع.
ثانيًا، عدم وضوح اللوائح التنظيمية، خاصة فيما يتعلق بالمسؤولية الممتدة للمنتج (EPR)، مما يجعل الشركات مترددة في الاستثمار الكبير.
تؤدي اختلافات السوق أيضًا إلى تحديات إضافية، خاصة في الأسواق الناشئة حيث يسود القطاع غير الرسمي في إدارة النفايات.
التتبع: التغلب على التحديات
على الرغم من هذه التحديات، هناك ثلاثة أساليب يمكنها إطلاق الإمكانات الكاملة للتتبع:
الاتفاق السريع على معايير البيانات: يمكن لأصحاب المصلحة إنشاء أساليب موحدة لجمع البيانات ومشاركتها، كما توضح مبادرات مثل TrusTrace ومنصة جواز السفر الرقمي للمنتجات (DPP).
تبسيط اللوائح التنظيمية: توفير الحكومات لوائح تنظيمية مستقرة وواضحة لزيادة ثقة المستثمرين.
تعزيز الشراكات عبر النظام البيئي: التتبع يتطلب تعاونًا بين جميع أصحاب المصلحة، مثل شراكة Circularise مع الشركات الكبيرة في قطاع المواد الكيميائية.
التتبع: الطريق نحو المستقبل
رحلة تأسيس اقتصاد جديد للبلاستيك معقدة، إلا أن التتبع يلعب دورًا حيويًا في هذا التحول. يمكن أن يربط التتبع بين التقنيات الناشئة الأخرى ويخلق نظامًا متكاملًا يعيد تعريف كيفية إدارة البلاستيك عبر دورة حياته.
