3.7٪ من إجمالي الأطفال اليابانيين الملتحقين بالمدارس الابتدائية والثانوية يتغيبون عن المدرسة لأكثر من 30 يومًا في السنة.
تعمل الدولة على معالجة هذه المشكلة من خلال إنشاء مدارس متخصصة مصممة لتلبية احتياجات الأطفال الذين يجدون صعوبة في الحضور إلى المدرسة.
إن تعزيز الشمولية في التعليم بهذه الطريقة يساعد في بناء طلاب أكثر مرونة ومجتمع أكثر قدرة على الصمود.
يعد ضمان وصول جميع الأطفال على قدم المساواة إلى تعليم عالي الجودة مفتاحًا لبناء مجتمع مرن. وفي اليابان، تُبذل جهود لمعالجة العدد المتزايد من الأطفال الذين يواجهون تحديات في الالتحاق بالمدارس.
تعرّف وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا اليابانية (MEXT) الأطفال الذين يواجهون تحديات في الالتحاق بالمدرسة بأنهم ""الأطفال الذين يتغيبون عن المدرسة لمدة 30 يومًا أو أكثر سنويًا بسبب عوامل نفسية أو عاطفية أو جسدية أو اجتماعية، باستثناء الغياب الناتج عن المرض أو الصعوبات المالية"". وفقًا للوزارة، في عام 2023، بلغ عدد هؤلاء الطلاب مستوى قياسيًا وهو 346,482 طالبًا، ما يمثل 3.7٪ من إجمالي الأطفال الملتحقين بالمدارس الابتدائية والثانوية، اللتين تندرجان ضمن التعليم الإلزامي.
علاوة على ذلك، فإن نسبة الأطفال الذين يواجهون تحديات في الحضور للمدرسة ترتفع للسنة الحادية عشرة على التوالي. ومن المقلق أن أكثر من نصف هؤلاء الطلاب يتغيبون لأكثر من 90 يومًا في السنة، و3.1٪ منهم لم يحضروا إطلاقًا. رغم أن التنمر سبب معروف، فإن هناك عوامل أخرى عديدة تساهم في عدم حضور الأطفال للمدارس، مثل نقص الدافعية، والقلق والاكتئاب، وأنماط الحياة غير المنتظمة، وضعف الأداء الأكاديمي، والصعوبات في تكوين الصداقات.
يؤدي التغيب عن المدرسة إلى فقدان الفرصة لتطوير مهارات أكاديمية واجتماعية أساسية. كما أن العواقب طويلة الأجل تثير القلق، لأنها تؤثر ليس فقط على رفاهية هؤلاء الأطفال ولكن أيضًا على دورهم المستقبلي في المجتمع. من الضروري خلق بيئة تعليمية يشعر فيها جميع الأطفال، بمن فيهم الذين يواجهون تحديات في الحضور، بالأمان والدعم.
""مدارس التعلم المتنوع"" من أجل بيئة آمنة وداعمة لجميع الطلاب
في مارس 2023، قدمت وزارة التعليم اليابانية خطة تدابير لمكافحة رفض المدرسة وضمان التعلم للجميع دون استثناء أحد (خطة COCOLO). تهدف الخطة إلى إنشاء نظام اجتماعي شامل يضمن فرصًا تعليمية لجميع الأطفال من خلال تعزيز التعاون بين المدارس والمجتمعات المحلية والأسر والمدارس الحرة ومنظمات أخرى.
كجزء من هذه الجهود، تقوم الحكومة بإنشاء مدارس التعلم المتنوع المصممة لتلبية احتياجات الطلاب الذين يعانون مع المدرسة التقليدية. توفر هذه المدارس نفس المؤهلات الدراسية التي تقدمها المدارس العادية، لكنها توفر بيئة تعليمية أكثر مرونة ودعمًا. الهدف هو إنشاء 300 مدرسة من هذا النوع في جميع أنحاء اليابان. حتى فبراير 2025، كان هناك 21 مدرسة حكومية و14 مدرسة خاصة تعمل على مستويات المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية.
في مدرسة تعلم متنوع على مستوى المرحلة الإعدادية في سابورو، هناك جدول منظم بأوقات محددة للبداية والنهاية وفترات الدراسة والفصول الدراسية، لكنها لا تفرض هذا الجدول بصرامة على الطلاب. بدلاً من ذلك، تسمح المدرسة للطلاب بالتعلم وفقًا لوتيرتهم الخاصة وفي البيئات التي يشعرون فيها بالراحة. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن المدرسة جلسات فردية للتأمل مع المعلمين وأنشطة تفاعلية، بما في ذلك الألعاب، لمساعدة الطلاب على تطوير المهارات الاجتماعية والتواصلية.
إن خلق بيئة تعليمية شاملة يساعد المجتمعات على ضمان حصول الأطفال الذين يعانون في المدارس التقليدية على تجربة تعليمية آمنة وداعمة.
المدارس عبر الإنترنت توفر فرص تعلم مرنة
في التعليم العالي، تتوسع فرص التعلم عبر الإنترنت. لدعم طلاب المدارس الثانوية الذين يواجهون صعوبات في الالتحاق بالمدارس التقليدية، قدمت وزارة التعليم اليابانية نظامًا لتقديم الساعات المعتمدة من خلال فصول عبر الإنترنت بدءًا من أبريل 2024. وقد تم اختيار مدارس نموذجية لتقييم فعالية هذا النظام وتأثيره على تعلم الطلاب.
بالإضافة إلى النظام الجديد الذي طبقته الوزارة، هناك مثال بارز على التعليم عبر الإنترنت في اليابان وهو مدرسة N الثانوية، وهي مؤسسة خاصة تأسست عام 2016 من قبل شركتين لإنتاج المحتوى الترفيهي هما كادوكاوا ودوانغو. تقدم المدرسة مجموعة متنوعة من أنماط التعلم، بما في ذلك ""دورة الحضور"" التي تشبه المدارس التقليدية، و""الدورة عبر الإنترنت"" حيث يدرس الطلاب بشكل مستقل، و""دورة الحضور عبر الإنترنت"" التي يشارك فيها الطلاب التعلم الافتراضي مع زملائهم. هذا النظام المرن يلبي احتياجات الطلاب الذين يعانون في المدارس التقليدية، وكذلك الذين لديهم خيارات تعليمية محلية محدودة أو الذين يحتاجون لجدول يسمح لهم بالتركيز على أنشطة متخصصة.
حتى سبتمبر 2024، تجاوز عدد طلاب مدرسة N الثانوية 30,000 طالب، وهو أعلى عدد لطلاب مدرسة ثانوية في اليابان. كما تحتل المرتبة الثانية في عدد الطلاب المقبولين في الجامعات الأجنبية. بالإضافة إلى التدريب الأكاديمي، توفر المدرسة خيارات للتفاعل وتكوين الصداقات والمشاركة في الأنشطة الطلابية.
مع هذا النهج المرن والشامل، تكتسب المدارس عبر الإنترنت اهتمامًا كبديل واعد للتعليم التقليدي، وتوفر فرص تعلم متنوعة للطلاب في جميع أنحاء اليابان.
مبادرات جديدة لتعزيز التنوع والشمولية الجندرية
يزداد الوعي بالتنوع الجندري في المدارس اليابانية أيضًا، ما أدى إلى تغييرات هامة. أحد الأمثلة هو زيادة خيارات الزي المدرسي. تقليديًا، كانت أزياء المدارس اليابانية محددة حسب الجنس، لكن في السنوات الأخيرة، طلبت أكثر من 90٪ من المدارس التي تفكر في تصميمات جديدة للزي المدرسي ""أزياء تراعي التنوع"" وفقًا لشركة تصنيع الزي المدرسي ""تومبو"".
تؤكد الشركة أيضًا أهمية اعتبار الزي الجديد حرية اختيار، مما يسمح للطلاب باختيار ما يشعرون بالراحة فيه دون توتر عاطفي.
إن التنوع والشمولية في المدارس تعزز مرونة المجتمع
تُعتبر مبادئ التنوع والإنصاف والشمولية أساسية في التعليم كما هي في الأعمال والاقتصاد. من خلال خلق بيئة تعليمية آمنة وشاملة ومتنوعة، يمكن للمدارس مساعدة الأطفال على تطوير المهارات الاجتماعية الأساسية، مما يعزز في نهاية المطاف مرونة المجتمعات.
