القائمة الرئيسية

كيف يتطور دور الاتصالات في الشرق الأوسط

كيف يتطور دور الاتصالات في الشرق الأوسط
ملخص المقال

تتناول هذه المقالة التطور الكبير في قطاع الاتصالات عالميًا، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط التي تستعد لتحقيق نمو كبير عبر اعتماد التقنيات الناشئة مثل شبكات الجيل الخامس (5G)، والذكاء الاصطناعي (AI)، والحوسبة السحابية. وتسلّط الضوء على دور هذه التقنيات في تعزيز مرونة القطاع واستدامته، من خلال شراكات استراتيجية تقود التحول الرقمي في مختلف القطاعات، مما يجعل شركات الاتصالات لاعبًا رئيسيًا في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي في المنطقة.

من المتوقع أن ينمو سوق الاتصالات العالمي ليصل إلى 2.65 تريليون دولار بحلول عام 2030، ولا يُعد الشرق الأوسط استثناءً من هذا الاتجاه في النمو.
التقنيات الناشئة تغيّر الطريقة التي تعمل بها شركات الاتصالات وتجعل الصناعة أكثر مرونة.
هناك العديد من الفرص في الشرق الأوسط للمساهمة في تعزيز التحول المستدام.
تشهد صناعة الاتصالات العالمية تحولات كبيرة. وعلى الرغم من أن النقاشات حول التحول الرقمي تبدو مسيطرة عليها النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) والبرمجيات والتطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI)، إلا أن كل هذه التقنيات تستند إلى بنية تحتية قوية تنشرها شركات الاتصالات إلى حد كبير. يؤدي هذا إلى استمرار نمو هذه الصناعة. وقد بلغت قيمة سوق الاتصالات العالمي 1.81 تريليون دولار في عام 2022، ومن المتوقع أن تصل إلى 2.65 تريليون دولار بحلول عام 2030.

في الوقت ذاته، تُحدث التقنيات الناشئة تغييرات جذرية في طرق عمل شركات الاتصالات، مما يؤثر إيجابيًا على مرونة الصناعة. أظهر استطلاع أجرته شركة أكسنتشر (Accenture) أن 99٪ من المديرين التنفيذيين في قطاع الاتصالات يعتقدون أن التقنيات الناشئة ستساعد مؤسساتهم على البقاء مرنة على المستوى العالمي. فعلى سبيل المثال، من خلال توظيف تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي داخليًا، يمكن لشركات الاتصالات تقليل مشكلات أداء الشبكات والحوادث الحرجة بنسبة 60٪ و35٪ على التوالي. وعلاوة على ذلك، يمكن للأتمتة أيضًا أن تساعد في تقليل تكاليف الطاقة بنسبة 15٪، مما يجعل شبكات الاتصالات أكثر استدامة اقتصاديًا وبيئيًا.
من خلال دمج التقنيات الجديدة في محافظ خدماتها، يمكن لشركات الاتصالات تحقيق دخل إضافي من استثماراتها في البنية التحتية وتنويع خدماتها. فعلى سبيل المثال، تقدم شركات الاتصالات في جميع أنحاء العالم الآن حلولاً تنافسية ومبتكرة تساعد الشركات على زيادة الإنتاجية وتبسيط العمليات وتعزيز قدرتها التنافسية بشكل عام. يشمل ذلك توفير شبكات اتصالات قوية وموثوقة مثل الشبكات كخدمة (Naas)، وخدمات الحوسبة السحابية، واتصالات إنترنت الأشياء (IoT)، وخدمات الأمن السيبراني، وغيرها من الحلول التكنولوجية.

الاستفادة من نقاط القوة الإقليمية
لا يُعد قطاع الاتصالات في الشرق الأوسط استثناءً من هذه الاتجاهات. على سبيل المثال، من المتوقع أن تزيد قيمة سوق الاتصالات في الشرق الأوسط بمقدار 20.57 مليار دولار بين عامي 2021 و2026.

وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، تستفيد شركات الاتصالات من التطورات الاقتصادية القوية في الأسواق المحلية ومن وجود سكان يتمتعون بالثراء النسبي والوعي التكنولوجي، مما يدفع هذه الشركات إلى الاستثمار بكثافة في نشر تقنية الجيل الخامس (5G)، وتقديم خدمات متنوعة للمستهلكين والشركات على حد سواء، مما يجعلها في موقع متقدم في تعزيز التحول الرقمي. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يصل متوسط استهلاك بيانات الهاتف المحمول الشهري لكل هاتف ذكي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 30 جيجابايت بحلول نهاية عام 2023، متقدمة بذلك على أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.

تقنيات جديدة ونماذج أعمال متغيرة
يُعد نشر تقنية الجيل الخامس (5G) محورياً في تسريع الانتقال من التركيز على العملاء الأفراد إلى نموذج يركز على الشركات، وقد تصدر الشرق الأوسط مشهد دمج تقنية الجيل الخامس، حيث تخطط 61٪ من الشركات في الشرق الأوسط للاستثمار في شبكات الجيل الخامس الخاصة بالمؤسسات. يمثل انتشار شبكات الجيل الخامس تحولاً جذريًا، حيث تسمح هذه التقنية بالاتصال السلس لعدد هائل من الأجهزة في وقت واحد، بالإضافة إلى تمكين سرعات غير مسبوقة للبيانات وتقليل كبير في زمن الاستجابة (latency).

وإدراكًا للقوة التحويلية لتقنية الجيل الخامس، حققت شركة e& بالتعاون مع إريكسون (Ericsson) مؤخرًا أسرع سرعة تنزيل للجيل الخامس في العالم، ما يفتح فرصًا عديدة لتقنيات مثل إنترنت الأشياء الصناعية (IIoT)، والواقع المعزز (AR)، والتوائم الرقمية (digital twins)، والتي أصبحت لا غنى عنها لقطاعات مثل التصنيع والطاقة. فكيف يؤثر تطور نموذج أعمال شركة e& على الصناعات الأخرى؟

وقال حاتم دويدار، الرئيس التنفيذي لمجموعة e&: «لقد رسخت e& مكانتها كشركة رائدة في مجال التكنولوجيا، بعد أن نفذنا واحدة من أسرع شبكات الاتصالات المتنقلة والثابتة على مستوى العالم. كما ندرك ضرورة تطوير نموذج أعمالنا، لأن الاتصال الشبكي يُعتبر عنصراً أساسياً للخدمات الرئيسية التي نقدمها.

""مع تقنية الجيل الخامس (5G)، يمكننا توفير حلول للمؤسسات في مجالات القيادة الذاتية، والمدن الذكية (IoT)، والرعاية الصحية، بالإضافة إلى خدمات استهلاكية جديدة تستخدم تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي (AR/VR)، وفي مجالات مثل الألعاب الإلكترونية (e-sports)، التي تتطلب نطاقًا تردديًا مرتفعًا وزمن استجابة منخفضًا لدعم عملائنا.

""هذه الحلول الموجهة للعملاء، والتي تدعم العديد من الصناعات الأخرى، ستسرّع التحول الرقمي للعملاء في أسواقنا المتقدمة، بينما تقلل الفجوة الرقمية للعملاء في أسواقنا التشغيلية الأخرى من خلال القفز النوعي عبر إمكانيات التكنولوجيا الجديدة.""

ومع استعداد تقنية الجيل السادس (6G) لإحداث ثورة في الاتصالات، تخطط الإمارات لإطلاق التقنية عام 2030.

كما أصبحت تقنيات أخرى مثل الحوسبة السحابية، والحوسبة الطرفية (edge computing)، والذكاء الاصطناعي، جزءًا لا يتجزأ من عروض شركات الاتصالات، مما يسمح للشركات من مختلف القطاعات بزيادة الإنتاجية، والصيانة التنبؤية، واتخاذ القرارات القائمة على البيانات. ومن الأمثلة على ذلك الشراكة بين شركة أوريدو (Ooredoo) ومايكروسوفت (Microsoft) في قطر لتقديم حلول رقمية للشركات.

تشكيل التحول الرقمي من خلال الشراكات الاستراتيجية
تعتبر الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الصناعية مثالاً على كيفية مشاركة شركات الاتصالات في الشرق الأوسط بنشاط في رحلة التحول الرقمي. فمثلاً، عقدت مجموعة STC مؤخرًا شراكة مع Hyundai E&C وKT لبناء مراكز بيانات وبنية تحتية لتكنولوجيا المعلومات في مدينة ذكية في السعودية.

مستقبل الاتصالات في الشرق الأوسط
يتميز قطاع الاتصالات في دول مجلس التعاون الخليجي بمكانة فريدة لاستثمار التقنيات الناشئة التي يمكنها دفع التحول المستدام. ومن خلال الشراكات الاستراتيجية، يمكن للمؤسسات استخدام التكنولوجيا الحديثة لخدمة المصلحة العامة، خاصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم. كما يمكن للاتصال الرقمي أن يقلل الفجوة الرقمية ويمكّن المجتمعات.


المصدر

مقالات ذات صلة