القائمة الرئيسية

البنوك في الشرق الأوسط تستعد لتحول في مجال الذكاء الاصطناعي

البنوك في الشرق الأوسط تستعد لتحول في مجال الذكاء الاصطناعي
ملخص المقال

تتوقع التقارير أن يسهم الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي الخليجي بنسبة تصل إلى 13.6% من الناتج المحلي بحلول 2030، مستندًا إلى استثمارات كبرى وتوجه استراتيجي واضح من حكومات المنطقة لتعزيز الذكاء الاصطناعي كركيزة للتنويع الاقتصادي. يناقش النص الفرص المتاحة للبنوك في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التقليدي والتفاعلي لتحسين الخدمات المالية وتجربة العملاء، والتحول نحو نماذج مالية مبتكرة، مع ظهور جيل جديد من الشركات المالية «FinAI» القادرة على إحداث نقلة نوعية في القطاع.

من المتوقع أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي بنسبة تصل إلى 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2030. البنوك الإقليمية بدأت بالفعل في تقديم خدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر خدمة العملاء ووظائف أخرى. البيئة التنظيمية الداعمة في دول مجلس التعاون الخليجي توفر أرضًا خصبة لمزيد من الابتكار.

نحن ندخل عصرًا مثيرًا من الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي في الشرق الأوسط. مؤخرًا، اتخذت حكومات المنطقة خطوات لتهيئة بيئة مناسبة لازدهار الابتكار في الذكاء الاصطناعي. بعد الكثير من الضجة حول الفوائد التحويلية للذكاء الاصطناعي التوليدي في القطاع المصرفي، حان الوقت لدورة جديدة من التحولات الإيجابية في الخدمات المالية مدفوعة بتقنيات ذكاء اصطناعي متنوعة.

قليل من المناطق يمكن أن تضاهي الحماس الذي أظهره مجلس التعاون الخليجي لتبني الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة. ففي عام 2017، عينت الإمارات أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم، تلاه تأسيس أول جامعة للذكاء الاصطناعي في أبوظبي.

ومؤخرًا، ومع اعتبار الذكاء الاصطناعي وسيلة لتمكين التنويع الاقتصادي، تم تخصيص استثمارات ضخمة في المنطقة لمشروعات إضافية في الذكاء الاصطناعي. وقد استثمرت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي مبالغ كبيرة لإنشاء شبكة من مراكز الابتكار وحاضنات الأعمال في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى توفير تأشيرات خاصة لجذب المواهب في الذكاء الاصطناعي. كما أصدرت استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي، ونشرت عدة بنوك مركزية خليجية إرشادات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.

وبوجود دول كبيرة وشابة ومتمكنة تقنيًا، هناك الكثير من الفرص للابتكار المالي، وهو ما يتضح من النمو الكبير في قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech). وفقًا لمحللي UnaFinancial، من المتوقع أن تضيف التكنولوجيا المالية 506.7 دولارًا لكل فرد إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 – معظمها من خلال التعاون مع البنوك.

الذكاء الاصطناعي: تعزيز القطاع المصرفي يتوقع أن يسهم استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي بما يصل إلى 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يتم توجيه حوالي ربع استثمارات المنطقة في الذكاء الاصطناعي إلى القطاع المالي. ووفقًا لتحليل PwC، قد يشهد هذا القطاع أيضًا بعض أبرز التحسينات في المنتجات بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي.

تقدّر ماكنزي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تولّد ما يصل إلى تريليون دولار سنويًا من القيمة الإضافية في القطاع المصرفي العالمي. ووفقًا لـPwC، قد يساهم الذكاء الاصطناعي بمبلغ 320 مليار دولار في اقتصاد الشرق الأوسط بحلول 2030.

تستفيد بنوك الخليج من منظّمين يتمتعون برؤية مستقبلية مرنة، وبنية رقمية متينة، ومواقف عملاء أكثر انفتاحًا تجاه الابتكارات الجديدة. هناك أيضًا تركيز متزايد على تطوير ما يسمى الذكاء الاصطناعي السيادي، حيث تبني الدول بنيتها التحتية وقدراتها في الذكاء الاصطناعي، مع تنمية مهارات مواطنيها وجذب خبرات عالمية.

كل هذه العوامل توفر للبنوك في المنطقة أساسات قوية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز إنتاجية القوى العاملة، والوصول لشرائح جديدة من العملاء، وتلبية احتياجات العملاء الحالية بشكل أفضل، وإدارة المخاطر بكفاءة، والتوسع الجغرافي بشكل ديناميكي.

استخدام الذكاء الاصطناعي التفاعلي (Agentic AI) لتحسين الخدمات المالية ساعد الذكاء الاصطناعي التقليدي وتعلم الآلة سابقًا في تحويل الخدمات المالية من خلال تقنيات تعزيز كشف الاحتيال إلى تحسين تجارب العملاء وتخصيص الخدمات المالية بشكل واسع.

الفرصة القادمة تكمن في دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي والتفاعلي - أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على اتخاذ القرارات بشكل مستقل – مع ضوابط محددة في تجارب العملاء، وتصميم المنتجات والعمليات لتحويل كيفية استهلاك الخدمات المصرفية. يمكن للبنوك تقديم تجارب سلسة جديدة ومستويات جديدة من الاستشارات المالية وخدمات فورية متكاملة باستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة والتقليدية معًا.

لقد أدخل الذكاء الاصطناعي التوليدي عصرًا جديدًا من الإنتاجية الاقتصادية مع إمكانية تحويل الصناعات. ومن الأمثلة على تبني البنوك المبكر للذكاء الاصطناعي مبادرة ""فاطمة ديجيتال""، وهو روبوت دردشة لخدمة العملاء قائم على الذكاء الاصطناعي من بنك ABC يُوصف بأنه يتمتع بذكاء عاطفي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي التفاعلي سريعًا، ستحتاج البنوك للاستعداد للتعامل مع المعاملات المؤتمتة بين البنوك الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والشركات ومساعدي العملاء الأفراد. يتطلب ذلك اعتماد تقنيات مصرفية رقمية جديدة، خاصةً لإدارة الودائع والقروض والاستثمارات.

من ابتكار التكنولوجيا المالية (Fintech) إلى ابتكار الذكاء الاصطناعي المالي (FinAI) مع دخولنا عصر الذكاء الاصطناعي، ستكون هناك حاجة لنماذج أعمال ومنتجات وخدمات وشراكات جديدة في القطاع المالي. ويعتبر القطاع المصرفي في موقع متميز لتطوير استخدامات جديدة للابتكارات في الذكاء الاصطناعي، نظرًا لما يمتلكه من بيانات ضخمة.

مع ذلك، يتطلب الاستفادة من موجة الابتكار الجديدة هذه تحولاً جوهريًا من جانب البنوك التقليدية يتجاوز مجرد إعادة تصميم المنتجات والخدمات. يجب على البنوك التفكير في كيفية تنظيم نفسها، ووضع استراتيجياتها، والتعاون، وتطوير مهارات القوى العاملة، وتفاعل العملاء مع منتجاتها.

أظهرت دول الخليج جاهزيتها للابتكار المالي بالفعل من خلال إطلاق بنوك رقمية بالكامل مثل بنك ""إلى"" في البحرين و E20 في الإمارات. وبناءً على هذه الأسس، قد تظهر جيل جديد من شركات الخدمات المالية القائمة على الذكاء الاصطناعي (FinAIs).

إن عصر الذكاء الاصطناعي المالي (FinAI) يتيح الفرصة لتحويل الخدمات المالية في المنطقة وخارجها، مما يجعل مجلس التعاون الخليجي رائدًا في هذا المجال.

 


المصدر

مقالات ذات صلة