توظيف الذكاء الاصطناعي (AI) عبر دورة حياة الاستثمار يمكن أن يُحدث نقلة في كيفية قيام الشركات المالية باتخاذ وإدارة وتحسين الاستثمارات.
تتوقع 2% فقط من شركات الأسهم الخاصة تحقيق قيمة كبيرة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي في عام 2025، ولكن 93% منها تتوقع فوائد معتدلة إلى كبيرة خلال فترة من ثلاث إلى خمس سنوات، وفقًا لأبحاث جديدة.
الشركات الاستثمارية التي تتبنى هذه الإمكانات وتلتزم أيضًا بالحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي من المرجح أن تشهد فرصًا غير مسبوقة لخلق القيمة من استخدام هذه التكنولوجيا.
في عالمنا سريع التطور، يُعيد الذكاء الاصطناعي (AI) تشكيل كيفية اتخاذ القرارات الاستثمارية وإدارتها وتحسينها. وعلى الرغم من أن إمكاناته الكاملة لن تتحقق إلا بعد عدة سنوات، إلا أن الذكاء الاصطناعي يُظهر بالفعل وعودًا هائلة في اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً وتعزيز خلق القيمة. يستخدم المستثمرون الذكاء الاصطناعي للبحث عن عوائد إضافية (ألفا) وبناء قدرات مؤسساتهم من اليوم أملاً في تحقيق قفزة نوعية في الأداء مستقبلًا.
لطالما اعتمد اتخاذ القرارات الاستثمارية على البيانات والحُكم البشري. يقدم الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) طرقًا جديدة ثورية للعمل من خلال تبسيط العمليات وكشف الفرص التي كانت ستُغفل باستخدام طرق التحليل التقليدية.
قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة وتوليف البيانات على نطاق واسع يمكن أن تُغيّر مصادر الصفقات عبر تحديد اتجاهات السوق الخفية وفرص الربح. كما يمكن للتحليلات المتقدمة أن تحدد الصناعات الناشئة أو الأصول المُقيَّمة بأقل من قيمتها قبل فترة طويلة من انتباه المنافسين، مما يوفّر ميزة تنافسية مهمة. عند استخدامه في عمليات التدقيق الاستثماري، يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم رؤى أكثر عمقًا من خلال تحليل مجموعات البيانات، والمخاطر السوقية والجيوسياسية، ومشاعر السوق – مما يوفر رؤية شاملة (360 درجة) للاستثمارات المحتملة.
بعد الاستحواذ على الأصول، يمكن لإدارة المحافظ في الوقت الحقيقي والمدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعدة في تعزيز القيمة بشكل أكبر. هذه المرونة تتيح للمستثمرين تعديل الاستراتيجيات بشكل ديناميكي وإضافة القيمة والحفاظ عليها في الشركات ضمن المحفظة الاستثمارية. القدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي عبر دورة حياة الاستثمار لا تحسن الكفاءة فحسب، بل تضمن أيضًا فعالية القرارات التي تستند بشكل متزايد إلى رؤى قوية ومستقبلية.
من المكاسب التشغيلية إلى خلق قيمة استراتيجية
لتحديد استراتيجية ومحفظة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، تدرس شركة ""مبادلة"" باستمرار الاتجاهات الكبرى والاضطرابات والمواضيع الناشئة التي تشكّل الاقتصاد العالمي. وتناولت ورقة بحثية صدرت مؤخرًا بالتعاون بين MGX (صندوق الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة) وشركة Bain & Co تحت عنوان «ذكاء الألفا: صندوق الاستثمار للمستقبل»، كيفية تعامل كبرى الشركات الاستثمارية العالمية مع الذكاء الاصطناعي. وكشفت أن الاستخدام الحالي لا يزال في مراحله المبكرة، ويركز بشكل رئيسي على تعزيز الكفاءة البشرية، لكن إمكانات استخدام الذكاء الاصطناعي كبيرة جدًا.
من بين 30 شركة من شركات الأسهم الخاصة التي شملتها الدراسة، والتي تدير إجمالي 3.2 تريليون دولار من الأصول، توقعت 2% فقط من هذه الشركات تحقيق قيمة كبيرة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي هذا العام، لكن 93% توقعت فوائد معتدلة إلى كبيرة خلال فترة من ثلاث إلى خمس سنوات. الشركات الرائدة في السباق لتحقيق المكاسب بدأت بالفعل في التفوق عبر بناء فرق من علماء البيانات. في بعض الحالات، أُنشئت هذه الفرق منذ عقد من الزمان، مما خلق نظامًا بيئيًا رقميًا نشطًا ومجموعة من العناصر الحيوية لبناء ميزة في إدارة الاستثمارات.
عند سؤال المستثمرين عن المجالات التي تتمتع بأكبر إمكانات لخلق القيمة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي اليوم، أشاروا إلى تحسين أداء الشركات في محافظهم الاستثمارية. وبحسب الدراسة، 18% من الصناديق تشهد بالفعل استخدامات تشغيلية للذكاء الاصطناعي تحقق قيمةً في شركات المحفظة. تتخذ العديد من الصناديق نهجًا نشطًا مع الشركات ضمن المحفظة، مثل إنشاء واجهات تساعدها على مراقبة المنافسين وتحديد الإضافات التي تسرع من عمليات الاندماج والاستحواذ. ويشجع البعض الآخر الشركات على تبنّي الذكاء الاصطناعي لحالات استخدام محددة مع توفير الفرق والأدوات والتدريب اللازم لتحقيق ذلك.
بناء شركات استثمارية معززة بالذكاء الاصطناعي
إن التساؤل حول كيفية الاستعداد لتحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يشغل اهتمام قادة كبرى الشركات الاستثمارية في العالم. تُعد الاستراتيجية والبنية التحتية المناسبة للبيانات عنصرًا أساسيًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحوكمة القوية، وفحص مصادر البيانات، والامتثال. تمتلك الشركات الاستثمارية كميات ضخمة من البيانات، والقدرة على الاستفادة منها بشكل فعّال توفر ميزة تنافسية.
ستتغير هياكل المؤسسات نتيجةً للذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن تكون الفرق أصغر حجمًا مع تركز أكبر في القمة. ستتطور المهارات المطلوبة من أعضاء الفريق، مع زيادة عدد خبراء التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذين يعملون إلى جانب المختصين في الاستثمار. من المرجح أن يحدث تطور كبير في طريقة عمل المختصين في الاستثمار أنفسهم، والعديد من الصناديق تقوم بالفعل بتدريب فرقها لبناء قدراتهم في التعامل مع الذكاء الاصطناعي.
لكن، يجب أن تقترن الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي بتبنيه بشكل مسؤول. ستضمن الحوكمة والأطر الأخلاقية المتينة تعظيم فرص خلق القيمة من الذكاء الاصطناعي وإدارة مخاطر النتائج غير المقصودة.
الذكاء الاصطناعي كمُمكّن استراتيجي
بينما يعيد الذكاء الاصطناعي التوليدي تشكيل مشهد الاستثمار، ستتسع الفجوة بين القادة والمتأخرين. الشركات التي تتبنى إمكانات الذكاء الاصطناعي، جنبًا إلى جنب مع الالتزام بالحوكمة المسؤولة، ستفتح أمامها فرصًا غير مسبوقة لخلق القيمة. في «مبادلة»، نرى الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تكنولوجي، بل فرصة لمواءمة الهدف مع الربحية بشكل أفضل، وتسريع بناء مستقبل أفضل وأكثر مرونة للأجيال القادمة.
تتطلب الرحلة المقبلة قيادة جريئة، وتعاونًا، وتركيزًا دؤوبًا على الأثر طويل الأجل. سيساعد ذلك القطاع المالي على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحويله إلى ميزة تنافسية وتميّز. مع استخدام الذكاء الاصطناعي كمُمكّن استراتيجي، تكون إمكانيات الابتكار والمرونة بلا حدود.
