القائمة الرئيسية

كيف يؤدي تغير المناخ إلى تفشي الأمراض

كيف يؤدي تغير المناخ إلى تفشي الأمراض
ملخص المقال

تتناول هذه المقالة كيف يؤدي تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة إلى انتشار الأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك في مناطق جديدة، محذرةً من عواقب صحية عالمية قد تصل إلى ظهور أمراض غير معروفة من قبل، مما يجعل عالمنا الأكثر سخونة عالمًا أكثر عُرضة للأوبئة والتحديات الصحية الخطيرة.

ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية تسمح لأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك بالوصول إلى مناطق جديدة، مما يثير مخاوف صحية عالمية.
حتى الزيادات الطفيفة في درجات الحرارة يمكن أن تؤثر على وظائف الجسم البشري، وخاصة وظائف الدماغ، مما قد يؤدي إلى تفاقم الحالات الصحية القائمة.
نهج شامل للوقاية من الأمراض وإدارتها يُعتبر ضروريًا مع تغيُّر المناخ الذي يغير بيئات المعيشة ويزيد خطر انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر، مما يؤكد الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والبيئة.
عالمٌ أكثر حرارةً يعني على الأرجح عالمًا أكثر مرضًا.

ارتفاع حرارة الأرض له تداعيات واضحة على صحة الإنسان، مثل موجات الحر التي تفوق قدرة أجسامنا على التحمل. لكن ابتعاد البشرية عن المناخ المستقر الذي ورثته سوف يأتي أيضًا بمفاجآت. بعض هذه المفاجآت قد تكون أمراضًا موجودة مسبقًا تظهر في أماكن جديدة أو تنتشر بشراسة أكبر. وبعضها الآخر، كما يخشى الخبراء، قد يكون أمراضًا جديدة تمامًا.

الملاريا، وهي عدوى ينقلها البعوض، قتلت أكثر من نصف مليون شخص سنويًا خلال العقد الماضي. معظم هؤلاء الضحايا كانوا من الأطفال، والغالبية العظمى منهم (95% في عام 2022) كانوا في إفريقيا.
كمصدر للمرض، يُعتبر البعوض الناقل للعدوى قابلاً للتنبؤ نسبيًا، فهو يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية: درجات حرارة دافئة، وهواء رطب، وبرك مياه للتكاثر فيها. فماذا ستُغير ظاهرة الاحتباس الحراري في هذا السياق؟

الطفيليات في حالة تقدم
«العلاقة بين المناخ وانتقال الملاريا معقدة، وكانت موضع دراسة مكثفة لمدة تصل إلى ثلاثة عقود تقريبًا»، حسب ما يقول خبيران في مجال المياه والصحة، مارك سميث (جامعة ليدز) وكريس توماس (جامعة لينكولن).

يضع البعوض بيضه في المياه الراكدة.
الصورة: حسين واريش / شاترستوك

تركزت غالبية هذه الأبحاث على منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وهي البؤرة العالمية لحالات ووفيات الملاريا. جمع سميث وتوماس توقعات الحرارة وحركة المياه لتقديم تحليل شامل حول مخاطر الملاريا في القارة الإفريقية.

أظهرت النتائج أن الظروف المناسبة لانتقال الملاريا ستصبح أقل ملاءمة بشكل عام، خاصةً في غرب إفريقيا. لكن المناطق التي يُتوقع أن تصبح فيها الحرارة والرطوبة مناسبة للبعوض الناقل للأمراض، ستشهد في الوقت نفسه ارتفاعًا في الكثافة السكانية، كما هو الحال قرب أنهار مثل نهر النيل في مصر.

يقول الباحثان: «هذا يعني أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في مناطق قد تصبح موبوءة بالملاريا (مناسبة لانتقال المرض لأكثر من تسعة أشهر في السنة) سيرتفع بحلول عام 2100 إلى أكثر من مليار شخص».

في أماكن أخرى، ستتحرر الأمراض الاستوائية من قيودها التقليدية مع تمكن الحشرات الناقلة لها من البقاء في مناطق أبعد عن خط الاستواء. يحدث هذا بالفعل في فرنسا، حيث ارتفعت حالات حمى الضنك بشكل كبير خلال الصيف الحار في عام 2022.

يضيف مايكل هيد، كبير الباحثين في الصحة العالمية بجامعة ساوثهامبتون: «يبدو أن مناطق الأراضي المنخفضة في فينيتو [في إيطاليا] تتحول إلى موطن مثالي لبعوض الكيولكس، الذي يمكنه نقل فيروس غرب النيل».

وتشير الأبحاث إلى أن انتقال الأمراض التي ينقلها البعوض، مثل الملاريا وحمى الضنك، سيتغير عالميًا، وفقًا لما يقوله مارك بوث، كبير المحاضرين في علم أوبئة الطفيليات بجامعة نيوكاسل. هذه الصورة هي أوضح ما استطاع بوث الوصول إليه من نمذجة أكثر من 20 مرضًا استوائيًا في عالم يزداد سخونة.

ويقول: «بالنسبة لمعظم الطفيليات الأخرى، لا يوجد سوى قليل من الأدلة أو لا يوجد أدلة على الإطلاق. نحن ببساطة لا نعرف ما يمكن توقعه».

بعض الأمراض ستجلب معاناة جديدة للحيوانات التي يقوم البشر بتربيتها. ففيروس اللسان الأزرق الذي ينتقل عبر الحشرات من المتوقع أن يصيب الأغنام في مناطق أبعد، مثل وسط إفريقيا وغرب روسيا والولايات المتحدة، بدلاً من آسيا وإفريقيا شبه الاستوائية التي نشأ فيها، حسبما يقول بوث.

وستزداد سوءًا توقعات بعض الأمراض التي تصيب الإنسان. اكتشف الأكاديميان في جامعة لندن، سانجاي سيسوديا، المتخصص في علم الأعصاب، ومارك ماسلين، المتخصص في علوم أنظمة الأرض، أن تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم أعراض بعض أمراض الدماغ.

يقول الباحثان: «كل خلية عصبية من مليارات الخلايا في أدمغتنا تشبه حاسوبًا متعلمًا يتكيف باستمرار، ويحتوي على العديد من المكونات النشطة كهربائيًا. تعمل العديد من هذه المكونات بوتيرة مختلفة اعتمادًا على درجة الحرارة المحيطة، وهي مصممة لتعمل معًا ضمن نطاق ضيق من درجات الحرارة».

ويؤكد سيسوديا وماسلين أن البشر، الذين تطوروا في إفريقيا، يشعرون بالراحة في نطاق حرارة يتراوح بين 20˚م و26˚م، ورطوبة تتراوح بين 20% و80%. دماغ الإنسان يعمل بالفعل قرب الحد الأقصى لنطاق درجة حرارته المفضلة في معظم الحالات، لذلك فحتى الزيادات الصغيرة في الحرارة مهمة.

ويضيف الباحثان: «عندما تتغير الظروف البيئية بسرعة لتصبح خارج النطاق المألوف، كما يحدث الآن مع درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة الناتجة عن تغير المناخ، يكافح دماغنا لضبط حرارته ويبدأ في التعطل».

مقالات ذات صلة