القائمة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي؛ ثورة صامتة أم مستقبل مكتوب مسبقًا؟

الذكاء الاصطناعي؛ ثورة صامتة أم مستقبل مكتوب مسبقًا؟
ملخص المقال

ناقش مؤتمر ""من الذكاء الاصطناعي إلى التحول الرقمي""، الذي نظمه مركز الابتكار والتحول الرقمي في غرفة تجارة طهران، دور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والصناعة بإيران، حيث تناول الخبراء تأثيره على سوق العمل، وأكدوا أن التحول الرقمي يتطلب تغييرًا في الثقافة التنظيمية وليس فقط شراء معدات متطورة. كما تطرق المؤتمر إلى تحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي، حيث أوضح الباحثون أن العائق الأكبر ليس نقص البيانات، بل الثقافة الإدارية التقليدية. وشدد المتحدثون على أهمية تطوير المهارات البشرية، مثل التفكير التصميمي والإبداع، لضمان النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. وفي الختام، خلص المؤتمر إلى أن مستقبل إيران في هذا المجال يعتمد على المسار التكنولوجي الصحيح وتعزيز الوعي والتدريب المستمر.

في مؤتمر ""من الذكاء الاصطناعي إلى التحول الرقمي"" الذي نظمه مركز الابتكار والتحول الرقمي في غرفة تجارة طهران، بحث أساتذة الجامعات وخبراء التكنولوجيا دور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والصناعة في إيران. وكان هذا اللقاء العلمي فرصة للتعرف على آراء النخب حول التحديات والفرص والاتجاه المستقبلي للذكاء الاصطناعي في البلاد.

مستقبل التوظيف في عصر الذكاء الاصطناعي

تحدث فرزين فرديس عضو مجلس إدارة غرفة تجارة طهران عن قضية التوظيف في عصر الذكاء الاصطناعي وبحث عواقب هذه التكنولوجيا على سوق العمل، وفي إشارة إلى تجربة الثورات الصناعية الماضية، قال: ""على الرغم من أن التكنولوجيات الجديدة ألغت بعض الوظائف، إلا أنه في الوقت نفسه تم خلق فرص عمل جديدة"".

وأضاف: ""إن الدول التي كانت في طليعة الذكاء الاصطناعي لم تواجه ارتفاع معدلات البطالة فحسب، بل إن القوى العاملة لديها تحركت نحو تخصصات أعلى مستوى"". ""إن تدريب الموارد البشرية وتمكينها من قبول هذه التغييرات أمر بالغ الأهمية.""

وأشار فرديس أيضًا إلى خطأ شائع بين الشركات الإيرانية قائلاً: ""تشتري العديد من المنظمات معدات متطورة، ولكن بسبب عدم الاستعداد الثقافي والإداري، فإنها لا تستطيع استخدام هذه التقنيات بشكل فعال"".

وأكد: ""إن التحول الرقمي لا يعني فقط الحصول على أجهزة جديدة، بل إن تدريب الموارد البشرية وخلق ثقافة الابتكار وقبول التغيير هو الأهم"".

وأشار أيضًا إلى أنه ""في إيران، تستخدم العديد من الشركات التقنيات الجديدة كأدوات إعلانية فقط، وليس لديها فهم صحيح لتطبيقاتها العملية"". ""يفترض العديد من المديرين أن شراء المعدات الرقمية فقط يمكن أن يؤدي إلى التحول، في حين أن الجزء الرئيسي من التحول الرقمي هو تغيير في العقلية والثقافة التنظيمية.""

وأضاف: ""في الوضع الحالي، ينبغي لإيران التركيز على الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي في الأعمال الخدمية والصناعية واستخدام التكنولوجيا لتحسين عمليات الإنتاج والإدارة"". ""كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار النهج الأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي لمنع أي إساءة محتملة.""

الذكاء الاصطناعي: تطور أم تغيير؟

تناول الدكتور مجيد نيلي أحمد آبادي، عضو هيئة التدريس بجامعة طهران، تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الحياة والصناعات في هذا المؤتمر. وأكد: ""لقد أدى الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنتاجية وقابلية التوسع في الجودة في الشؤون الإنسانية وتقليص حدود الذاكرة البشرية والتحيزات المعرفية"".

 برأيه، لقد تجاوز المجتمع مرحلة ""الواقعية المادية – الافتراضية"" ويتجه الآن نحو العيش في مجتمع هجين بين الذكاء البشري والاصطناعي.

واعتبر نيلي أحمد آبادي أيضًا أن التحول الرقمي ضروري للشركات، مشيرة إلى أن ""الشركات التي تتجاهل هذا التحول سوف تتخلف في المنافسة مع الآخرين"". ""ويعتقد أن التحول الرقمي يتطلب تغييرًا في الثقافة التنظيمية والتدريب المستمر.""

تحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي في إيران

تناول مسلم تقي زاده، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي بجامعة طهران، تحديات إدخال الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات. وأضاف: ""يمكن للصناعات التي تعتمد على الرقمنة، مثل التجارة الإلكترونية، أن تستفيد بسهولة أكبر من الذكاء الاصطناعي بسبب قدرتها على الوصول إلى كميات هائلة من البيانات. ""وفي المقابل، لا تزال الصناعات التقليدية مثل صناعة السيارات والبتروكيماويات والصلب تواجه العديد من التحديات في مجال البيانات والثقافة الرقمية.""

وأكد تقي زاده: ""إن أهم عائق أمام نمو الذكاء الاصطناعي في البلاد ليس الافتقار إلى البيانات أو البنية التحتية التكنولوجية، بل المشكلة الرئيسية هي الثقافة التنظيمية وعقلية المديرين"". ""سيكون التحول الرقمي ناجحًا عندما يغير المديرون وصناع القرار في المنظمات عقليتهم تجاه التقنيات الجديدة.""

وأضاف أيضًا أن الاستثمار في نماذج اللغة الكبيرة يتطلب بنية تحتية قوية جدًا للمعالجة واستثمارات ضخمة. ولهذا السبب فإن توصيته هي أن تقوم إيران بتطوير تطبيقات عملية تعتمد على الذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز على هذا المجال.

وتوقع: ""أن مستقبل هذه التكنولوجيا سيكون في التفاعل بين الإنسان والآلة، وأن النماذج الاجتماعية للذكاء الاصطناعي ستلعب دوراً مهماً في هذا الاتجاه"".

المهارات الأساسية للمستقبل

وواصل نيلي أحمد آبادي حديثها بالإشارة إلى المهارات التي ستكون ضرورية للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. مضيفًا أنه ""في المستقبل، ينبغي أن يكون الناس قادرين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل احترافي"". وضرب مثالاً على أن الذكاء الاصطناعي قد لا يحل محل الأطباء، ولكن الطبيب الذي لا يستخدم هذه التكنولوجيا سيتم استبداله بطبيب يستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل جيد.

وأوصى قائلاً: ""يجب على الناس تطوير مهارات مثل التفكير التصميمي وحل المشكلات والإبداع والقيادة والتواصل الفعال"". ""هذه المهارات هي التي تميز البشر عن الآلات، وفي المستقبل حيث سيكون الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة، فإن هذه القدرات ستكون أكثر أهمية.""

وشدد مسلم تقي زاده أيضًا على هذه القضية وحذر: ""الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من القدرات المعرفية والتحليلية البشرية"".

 وأشار إلى أنه ""يجب تثقيف الأطفال والمراهقين بطريقة تمكنهم من تطوير مهاراتهم العقلية أثناء استخدام هذه التكنولوجيا"".

خاتمة

أظهر مؤتمر ""من الذكاء الاصطناعي إلى التحول الرقمي"" أن هذه التكنولوجيا ستغير مستقبل الاقتصاد والصناعة. لكن هذا التغيير يمثل تحديًا ثقافيًا وإداريًا أكثر منه تحديًا تكنولوجيًا. ويرى الخبراء أن إيران يمكن أن تكون لاعباً مهماً في مجال الذكاء الاصطناعي، شريطة اختيار مسار التطور التكنولوجي بشكل صحيح وزيادة التركيز على التعليم والثقافة.

وفي نهاية المطاف، فإن المستقبل ينتمي إلى أولئك الذين يستطيعون تطوير مهاراتهم البشرية جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي. إن قبول هذا التحول لا يتطلب فقط وضع سياسات كبرى، بل يتطلب أيضا تغييرا في المواقف على كافة مستويات المجتمع.


المصدر

مقالات ذات صلة