إغلاق الفجوة العالمية بين الجنسين سيستغرق 134 عامًا بالمعدل الحالي – أي ما يقارب خمس أجيال – حيث تعيق الفجوات في تمثيل القوى العاملة، والأجور، والقيادة النمو الاقتصادي.
في 17 اقتصادًا، تدعم مسرعات التكافؤ بين الجنسين التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي أكثر من مليون امرأة من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص وخطط العمل المستهدفة لدفع التغيير المنهجي.
بالتعاون مع أكثر من 100 جهة في القطاع العام، تقود هذه المسرعات إصلاحات في رعاية الأطفال، وإجازة الوالدين، والمساواة في الأجور، وغيرها من السياسات، مع إشراك 1,500 من شركاء القطاع الخاص لتعزيز الشمولية في بيئة العمل ونمو الأعمال.
التكافؤ بين الجنسين: ضرورة اقتصادية في عالم متقلب
في ظل التقلبات الاقتصادية والتحولات في المشهد السياسي العالمي، يظل تعزيز المساواة بين الجنسين مفتاحًا لبناء اقتصادات أكثر مرونة وشمولية. وكما أبرز تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2024، لا تزال الفجوات بين الجنسين قائمة في العديد من الجوانب الاقتصادية، بدءًا من مشاركة القوى العاملة إلى الأجور والقيادة في القطاعين العام والخاص.
بالمعدل الحالي، سيستغرق إغلاق الفجوة العالمية بين الجنسين 134 عامًا – أي حوالي خمس أجيال – عبر مجالات التعليم، والصحة، والمشاركة الاقتصادية، والتمكين السياسي. كما أن تحقيق التكافؤ في المشاركة والفرص الاقتصادية سيستغرق وقتًا أطول – 152 عامًا – مما يبرز الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات.
دور المسرعات في مواجهة التحديات
تعاملت مسرعات التكافؤ بين الجنسين التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي مع هذه التحديات في 17 اقتصادًا، بما في ذلك الأرجنتين، أستراليا، البحرين، تشيلي، كولومبيا، كوستاريكا، جمهورية الدومينيكان، الإكوادور، مصر، غواتيمالا، هندوراس، اليابان، الأردن، كازاخستان، كينيا، المكسيك، وبنما. وفي أمريكا اللاتينية، يتم تشغيل هذه المسرعات بالتعاون مع بنك التنمية للبلدان الأمريكية ووكالة التنمية الفرنسية (AFD).
من خلال خطط عمل مستهدفة، دعمت هذه المسرعات أكثر من مليون امرأة للوصول إلى الفرص الاقتصادية وحشدت أكثر من 24 مليون دولار لمواجهة الحواجز المنهجية التي تعيق التكافؤ بين الجنسين. خلال عام 2024، تم إطلاق خطط عمل في الإكوادور، هندوراس، وغواتيمالا.
منصة عالمية لتعزيز التكافؤ بين الجنسين
تأتي هذه الجهود ضمن مبادرة ""سباق التكافؤ بين الجنسين 2030""، التي يستضيفها مركز المنتدى للاقتصاد والمجتمع الجديد. تعمل هذه المنصة العالمية على جمع الشركات والحكومات والمنظمات الدولية لتسريع تحقيق التكافؤ بين الجنسين كأساس للمرونة الاقتصادية والابتكار.
يعمل السباق على ثلاثة محاور رئيسية للتحولات العالمية:
- الرعاية
- التكنولوجيا
- التحول الأخضر
وذلك لتحديد مسارات لسوق العمل والصناعات لضمان تكافؤ الفرص.
تسريع العمل عبر شراكات واسعة
كجزء من هذا الجهد، تعمل المسرعات على مدار 18 شهرًا، مما يسمح للحكومات والقطاع الخاص وأكبر 50-100 جهة توظيف وطنية في البلدان المشاركة بإعادة تعريف استراتيجيات القوى العاملة، وإدماج مبادئ التكافؤ بين الجنسين في عملياتها، وتعزيز الشمولية من خلال التكنولوجيا.
تسليط الضوء على حلول التأثير في 2024
تعزيز السياسات الوطنية للتكافؤ
في الإكوادور، تم إطلاق خطة عمل المسرع في يوليو 2024 لدعم تنفيذ قانون ""الاقتصاد البنفسجي""، وهو إطار عمل للتكافؤ بين الجنسين يشمل أكثر من 150 شركة وجمعية صناعية لتعزيز الشمولية في مكان العمل والمساواة في الأجور.
علاوة على ذلك، سمحت الشراكات مع شركات القطاع الخاص بتطوير أدوات لمراقبة فجوات الأجور بين الجنسين وإطلاق برامج تدريب مالي وريادة أعمال للشركات المملوكة للنساء. كما دعم المسرع جهود الإكوادور في تنفيذ أول حكومة متوازنة بين الجنسين.
تمكين أنظمة ريادة الأعمال النسائية
أطلقت هندوراس مسرعها في يوليو 2024. وتم تطوير لوحة تحكم عامة للمبادرة، حيث تجمع المعلومات حول الخدمات المتاحة لسيدات الأعمال، مما يسهل الوصول إلى الموارد. كما تم دعم برامج تدريبية بتمويل من بنك أمريكا المركزي (BAC) ومنظمة كير الدولية (CARE) لتزويد النساء بالمهارات المالية. ومن المتوقع أن تتخرج الدفعة الأولى من برنامج القيادة النسائية في عام 2025، مما يعزز بروز القادة النساء المستقبليات.
من خلال برنامج Wexport، دعم مسرع الأردن 439 شركة مملوكة للنساء لتصبح جاهزة للتصدير والدخول إلى الأسواق الدولية.
الشراكة مع القطاع الخاص
شارك مسرع الإكوادور أكثر من 150 شركة من القطاع الخاص، بما في ذلك DHL، ونستله، ويونيلفر، وهولسيم، وبنك بيشينشا، وبنك غواياكيل، لتبني ممارسات توظيف شاملة وتدابير للمساواة في الأجور. وبفضل هذه الجهود الوطنية، ارتفعت مشاركة النساء في المشاريع الصغيرة بنسبة 33%، وفي الشركات الكبيرة بنسبة 23%.
في غواتيمالا، لعب المسرع دورًا رئيسيًا في تعزيز الشراكات بين الشركات الخاصة والمؤسسات العامة، مما أدى إلى تقديم تقارير منهجية عن الاستثمارات في المساواة بين الجنسين. ومن الإنجازات الرئيسية لهذا العام إطلاق خطة العمل من أجل مشاركة أكثر شمولية في التوظيف وريادة الأعمال (IPEG).
تم تطوير هذه الخطة بالتعاون مع جمعيات الأعمال الوطنية لتعزيز الشمول المالي لرائدات الأعمال، خاصة النساء من الشعوب الأصلية. ويركز المسرع جهوده على النساء، إدراكًا لدورهن المحوري في الاستدامة الاقتصادية والتنمية المحلية، حيث تعيد النساء الغواتيماليات استثمار 90% من دخلهن في عائلاتهن ومجتمعاتهن.
بناء مجتمعات أكثر رعاية وبيئات عمل أكثر أمانًا
من خلال السياسات العامة، تساعد المسرعات أيضًا في خلق مجتمعات أكثر رعاية وأماكن عمل أكثر أمانًا. في كولومبيا، أدى البحث الذي أجراه المسرع حول تكلفة وفوائد توسيع إجازة الأبوة إلى قيام الحكومة بتقديم إجازة أبوة لمدة أسبوعين، وهي واحدة من الأعلى في المنطقة.
كجزء من خطة العمل الخاصة بها، أدخلت كوستاريكا سياسة وطنية للرعاية توسع بشكل كبير نظام الرعاية ليشمل الأطفال في سن ما قبل المدرسة وكبار السن وذوي الإعاقة، مما يسمح للآباء ومقدمي الرعاية بتحقيق توازن أفضل بين العمل والرعاية. كما دعم المسرع تجربة نموذج دفع مشترك جديد للرعاية، حيث تتقاسم الشركات والعائلات والحكومة تكلفة رعاية الأطفال.
في الأردن، ساعد المسرع في دفع تشريعات مكافحة التحرش الجنسي، مما يضمن أن تتضمن الشركات الخاصة هذه السياسات في لوائحها وتعزز حماية الضحايا من خلال آليات الإبلاغ المحسنة.
توسيع نطاق تحقيق المساواة بين الجنسين
تقدم المسرعات رؤى حاسمة لتوسيع نطاق تحقيق التكافؤ بين الجنسين عالميًا. في أمريكا اللاتينية، تعاون المنتدى مع بنك التنمية للبلدان الأمريكية لنشر دليل لتعزيز المساواة بين الجنسين في الشركات، مما يوفر استراتيجيات عملية لبناء أماكن عمل شاملة.
يستعرض تقرير المنتدى لعام 2025 حول التنوع والاندماج (DEI Lighthouse) دراسات حالة مؤثرة من البلدان التي بها مسرعات، مثل بنك الاتحاد في الأردن، الذي يعزز الشمول المالي للنساء من خلال برامج شاملة.
