1 من كل 7 مراهقين تتراوح أعمارهم بين 10-19 عامًا عالميًا يعانون من اضطراب نفسي، مع كون الاكتئاب أحد القضايا الرئيسية التي يواجهونها.
تفاقمت هذه الأزمة بسبب جائحة كوفيد-19 واتجاهات مثل الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي بين الشباب.
في مدينة نيويورك، يقدم برنامج رائد نتائج ملموسة للشباب المتأثرين بمشاكل الصحة النفسية.
الصحة النفسية للأطفال والمراهقين هي قضية حيوية تستحق الاهتمام واتخاذ الإجراءات اللازمة. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني ما يقرب من 1 من كل 7 مراهقين (14%) تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عامًا عالميًا من اضطراب نفسي، حيث يعد الاكتئاب أحد الأسباب الرئيسية للأمراض والإعاقات في هذه الفئة العمرية. والأمر الأكثر إثارة للقلق، أن الانتحار هو رابع سبب رئيسي للوفاة بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا.
تفاقمت مشكلات الصحة النفسية لدى الشباب بسبب جائحة كوفيد-19.
ارتفعت معدلات الاكتئاب والقلق بين الأطفال والمراهقين بأكثر من الضعف مقارنة بما كانت عليه قبل الجائحة، حيث زادت معدلات الاكتئاب من 8.5% إلى 23%، وارتفعت معدلات القلق من 11% إلى 19%.
تؤدي العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية دورًا في ذلك. يمكن أن تزيد التجارب السلبية في الطفولة، مثل التعرض للعنف، أو العيش مع مقدم رعاية يعاني من اضطراب نفسي، أو التعرض للتنمر، أو العيش في فقر، من خطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية.
التعامل مع أزمة الصحة النفسية العالمية للشباب
إن معالجة تحديات الصحة النفسية بين الشباب ليست بالأمر السهل. ففي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، يتلقى فقط حوالي 16% من الأطفال والمراهقين الذين يعانون من اضطرابات نفسية العلاج اللازم.
تشكل محدودية الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، والوصمة المجتمعية المرتبطة بالصحة النفسية، ونقص التمويل لبرامج الصحة النفسية، وانخفاض الوعي حول مشكلات الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين ومقدمي الرعاية عقبات كبيرة أمام تقديم الدعم والعلاج الفعّال.
أحد الجوانب المهمة هو تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين.
مع استخدام 90% من المراهقين على الأقل لمنصة واحدة من منصات التواصل الاجتماعي بانتظام، فإن تأثير هذه المنصات على رفاههم أمر مثير للقلق.
يرتبط الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بزيادة أعراض الاكتئاب والقلق والشعور بالوحدة بين المراهقين. كما يمكن أن تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي سلبًا على صورة الجسد وتعزز انخفاض تقدير الذات، خاصة بين الفتيات المراهقات. ويؤثر كل ذلك بشكل خطير على حياة هؤلاء الشباب لاحقًا، عندما يدخلون سوق العمل أو يبنون علاقاتهم المستقبلية دون الاستعداد الكافي للنجاح.
لمعالجة احتياجات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، لا بد من اتباع نهج متعدد الجوانب. يعد تحسين الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، وتقليل الوصمة الاجتماعية، وزيادة التمويل لبرامج الصحة النفسية، ورفع مستوى الوعي بين مقدمي الرعاية والشباب أنفسهم أمرًا بالغ الأهمية.
يجب أيضًا العمل على التخفيف من التأثيرات السلبية المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال تعزيز الاستخدام المسؤول لها، وتعزيز الثقافة الرقمية، وتشجيع الأنشطة البديلة التي تدعم التواصل المباشر وتعزز الثقة بالنفس.
بالإضافة إلى ذلك، يعد توفير بيئات داعمة في الأسرة والمدرسة، ومعالجة الضغوط الأكاديمية، وتنفيذ سياسات مكافحة التنمر أمورًا أساسية لتعزيز الصحة النفسية للشباب.
يمكن تحقيق ذلك من خلال اتخاذ إجراءات تستفيد من الحكمة الجماعية وتعتمد على نهج شامل لتحسين الصحة النفسية. وفي بعض الأماكن، بدأ هذا العمل بالفعل.
اتباع نهج مدينة نيويورك في دعم الصحة النفسية للشباب
في نيويورك، على سبيل المثال، تتخذ المدينة إجراءات لمساعدة شبابها في التعامل مع مشكلات الصحة النفسية. ففي عام 2023، أبلغ نصف المراهقين الذين تم استطلاع آرائهم في مدينة نيويورك عن أعراض اكتئاب تتراوح بين خفيفة إلى شديدة.
لهذا السبب، أطلقت مدينة نيويورك في عام 2023 خطة للصحة النفسية تحت عنوان ""رعاية، مجتمع، عمل"". تستند هذه الخطة إلى ثلاثة محاور رئيسية:
- توفير الدعم للأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية خطيرة،
- تقليل حالات الجرعات الزائدة،
- تعزيز الصحة النفسية للشباب.
عندما يتعلق الأمر بخدمات الصحة النفسية للشباب، غالبًا ما تكون استجابتنا وصفية وحمائية، ونميل إلى استبعاد الشباب من الحلول التي تناسبهم. ولتحقيق نتائج فعالة، لا تتعامل هذه الخطة مع شباب نيويورك على أنهم مجموعة موحدة ذات احتياجات متشابهة.
كان أول إجراء اتخذته المدينة هو إجراء مسح لمشكلات الشباب في نيويورك: تحديد التحديات التي يواجهونها، والآليات التي يعتمدون عليها للتكيف، بالإضافة إلى وسائل الإعلام التي يستخدمونها. ورغم أن المدينة أجرت عدة استطلاعات حول الشباب وسلوكهم على مدار السنوات، إلا أن هذا المسح كان أكثر تفصيلًا وركز بشكل أكبر على تطوير تدخلات تناسب الشباب وتحقق لهم الفائدة الفعلية.
وفي أثناء إجراء هذه الاستطلاعات، بدأت المدينة في اتخاذ خطوات عملية، بإطلاق برامج وأدوات تهدف إلى تلبية احتياجاتهم النفسية دون تأخير.
على سبيل المثال، تم إطلاق ""NYC Teenspace""، وهو خدمة استشارية نفسية مجانية عبر الإنترنت متاحة لجميع المراهقين في مدينة نيويورك الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، أي ما يقارب 450,000 شاب.
تتيح هذه المنصة العلاجية عبر الإنترنت للمراهقين التواصل مع معالج نفسي مرخص من خلال الهاتف أو الفيديو أو الرسائل النصية على أي جهاز محمول، مجانًا بالكامل. وقد بدأ البرنامج بالفعل في تحقيق نتائج إيجابية.
في الأشهر الستة الأولى، سجل ما يقرب من 7,000 شاب في الخدمة.
- 80% منهم من الأشخاص الملونين ومن أحياء تعاني من تحديات صحية واجتماعية،
- 65% أبلغوا عن شعورهم بالراحة،
- 64% أبلغوا عن تحسن في صحتهم النفسية،
- 96% استخدموا الرسائل النصية،
- أكثر من 40% استخدموا كلًا من الرسائل النصية والفيديو.
لم تكتفِ المدينة بذلك، بل التزمت أيضًا بالتفاعل مع الشباب وقادة الصناعة حول الموضوعات التي تؤثر على الصحة النفسية للشباب، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، والاستفادة من هذه الرؤى لتحديد الخطوات التالية.
كما زادت المدينة من الاستثمار في خط الاستجابة للأزمات النفسية ""988""، وهو خط ساخن يمكن لأي شخص الاتصال به عند الشعور بالضيق. بالإضافة إلى ذلك، قامت نيويورك بتوسيع دعمها للمراكز الصحية النفسية المدرسية، مع خطط لافتتاح 16 مركزًا جديدًا خلال العام المقبل، بالشراكة مع مكتب العمدة.
المنتدى الاقتصادي العالمي يعزز جهود الصحة النفسية للشباب
تعد مبادرة ""رعاية، مجتمع، عمل"" في مدينة نيويورك مثالًا رائدًا على كيفية تمكن الحكومات من تحمل مسؤولية صحة شبابها النفسية. ويتحرك المنتدى الاقتصادي العالمي مع شركائه لتحقيق ذلك أيضًا.
سيكشف المنتدى قريبًا عن مبادرة رائدة تجمع بين أصحاب المصلحة الرئيسيين من الحكومات، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني، والأمم المتحدة، والقطاع الخاص. ومن خلال الاستفادة من الرؤى والخبرات العالمية، تهدف هذه المبادرة إلى تطوير استراتيجيات شاملة لتعزيز الصحة النفسية للشباب وتعزيز طفولة صحية للجميع.
من خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، يسعى المنتدى الاقتصادي العالمي إلى تمهيد الطريق لمستقبل يتمتع فيه الأطفال والشباب بصحة نفسية وجسدية سليمة، مما يساهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وإنتاجية.
