القائمة الرئيسية

تيك توك ينحرف عن طبيعته

تيك توك ينحرف عن طبيعته
ملخص المقال

يتناول المقال التحول الذي يشهده تطبيق تيك توك نحو التجارة الإلكترونية، من خلال ميزة ""متجر تيك توك"" التي تسمح للمستخدمين بشراء المنتجات التي يروج لها المؤثرون عبر مقاطع الفيديو. يروي المقال تجربة كريستن واجنر، إحدى المؤثرات التي تروج لمنتجات مختلفة عبر التطبيق، حيث تبدي بعض الاعتراضات من متابعيها بسبب كثرة المحتوى الترويجي. وعلى الرغم من التحديات التي يواجهها متجر تيك توك في بدء العمل، إلا أن المنصة تأمل في أن تصبح قوة كبيرة في سوق التجارة الإلكترونية، منافسةً أمازون، وذلك بفضل خوارزمياتها الفعّالة. ومع ذلك، يواجه تيك توك صعوبة في جذب المستهلكين إلى التسوق داخل التطبيق، بسبب ترددهم وحذر العلامات التجارية، ما يعكس التحديات التي قد يواجهها التطبيق في المستقبل لتحقيق النجاح التجاري الكامل.

بقلم: كارولين ميمبز نايس

دافعتْ “كريستن واجنر” المَشهورة عبر منصة تيك توك، والمُقيمة في لوس أنجلوس عن قرارها بالترويج للمنتجات عبر تيك توك فيما تضع قِناع وجه يبلغ سِعره 50 دولارًا، وفي فيديو لها من شهر يونيو، كانت واجنر تعصر كريمًا أبيض اللون من أنبوبٍ أزرق لامع، وتضعه على بشرَتها الناعمة المُشرِقة بشكلٍ مثالي. وقالت وهي تدهن الكريم على جبينها: “إذا لم تكن تعلَم، يُمكنك الآن شراء هذا الكريم وغيره من المنتجات عبر تطبيق تيك توك”.

على مدى الأشهر القليلة الماضية، جرّبتْ مِيزة جديدة في تيك توك، تُتيح للمستخدمين شراء المنتجات التي تذكرُها في مقاطع الفيديو الخاصة بها مباشرةً من خلال التطبيق، وذلك عن طريق النّقر على علامةٍ صغيرة تحمل أيقونة عرَبة تسوّق برتقالية اللون، ولم يتقبّل مُتابعوها جميعهم هذه الميزة؛ إذ يشتكي البعض في التعليقات من أنّ مقاطع الفيديو التي تُروّجُ فيها للمنتجات قد ملأت صفحتها، وبدا ملّفها كأنّه مُحتوًى مدعوم، لكنّها أكَّدت لهم عدم وجود أيّ علاقة بينها وبين العلامات التجارية، تُحبّ فقط وبصدقٍ قِناع ماركة “سمر فرايديز”، وإذا “كنت تكرهها”، ولا ترغب في أن تحصلَ على عمولَة؛ فلديك إذن لشرائِه من محلّ سيفورا بدلًا من تيك توك.

لذا؛ بدا أنّ تيك توك قد أصبح تطبيقًا للتسوق؛ إذ تسمح المنصّة الآن لتجّار التجزئة المعتمدين بعرض منتجاتهم للبيع مباشرة على تيك توك؛ حيث يمكن لِمنشئي المحتوى مثل “واجنر” الترويج لها وكسب رسوم صغيرة من كل عملية شراء (وبالتّأكيد، يأخذ التطبيق نسبة من كل عملية بيع). والميزة المُسمَّاة بـ: “متجر تيك توك”، ما تزال قيد الاختبار في الولايات المتحدة من الناحية الفنية، إلاّ أنّ الفيديوهات التي تذكر المنتجات يمكن شراؤها من المتجر؛ إذ غزَت صفحات المستخدمين لتظهر بجوار فيديوهات الكلاب المضحكة، أو مقاطع الأفلام القديمة. وفي هذه الأثناء، حوّل البث المباشر التطبيق إلى قناة QVC؛ حيث يُروّج البائعون للمنتجات دون توقف للجمهور بشكلٍ مباشر.

لم يكن الاختبار سَلسًا تمامًا؛ حيث يبدو أنّ متجر تيك توك قد واجه صعوبات في الانطلاق في أيّامه الأولى، وهو أمر مُفاجِئ لتطبيق قد أصبح معروفًا بالميزات الفعّالة وسهولة استخدامه، وغموضه في كثيرٍ من الأحيان، ومدعومًا بخوارزمياتٍ فعَّالة بشكلٍ مخيف، يمكن لتيك توك أن يجذبك إلى تدفُّق لا نهاية له من المحتوى الذي يهمّك قبل أن تُدرك حتى ما يحدث، فتجربة الإعلانات في تيك توك تُعدُّ حذرة سلسة مُقارنةً بالإعلانات على المواقع والتطبيقات الأخرى. والآن، للمرّة الأولى، يكشف تيك توك عن بطاقته، فهل سيُعجب المُستخدِمون بما يَرونه؟

من الناحية النظرية، تحوّل تيك توك إلى التجارة الإلكترونية؛ فهو قادر على أن يكون ناجحًا بشكلٍ هائل؛ إذ يتنافس مع أمثال أمازون؛ ويرجع ذلك إلى الوقت الكبير الذي يقضيه المستخدم العادي على تيك توك، ونظرًا إلى أنّ المستخدمين غالبًا ما يُصادِفون مقاطع فيديو جديدة من خلال صفحة الاستكشاف (For You) في تيك توك، يُمكِن توجيه الخوارزميات لعرض محتوى التسوّق لهؤلاء المستخدمين جميعهم.

وقد بدأت الشركة في إصدار النسخة التجريبية من متجر تيك توك في العام الماضي، أوّلًا في إندونيسيا، ثمّ في المملكة المتحدة، ووصلت النسخة أخيرًا إلى الولايات المتحدة في نوفمبر، بدءًا من مئات تجّار التجزئة، وانتشرت منذ ذلك الحين لتشمل مزيدًا من أصحاب المتاجر. ورأى بعضهم نجاحًا حقيقيًا مع هذه الميزة، أخبرتني “آلي ميتروفيتش” وهي خريجة جديدة من ماريلاند، تبيع ملصقات ملوّنة وفواصل كتب وملابس تحمل عبارات مثل: “إنّ الفتيات الجميلات يقرأن!”: أنّ تأثير متجر تيك توك كان “كالليل والنهار” بالنسبة لشركتها الصغيرة، وقد نشرت فيديوهات لنفسها وهي تحمل كومة سميكة من ملصقات الشحن المطبوعة حديثًا، وكلّها من طلبات متجر تيك توك.

وعلى الرغم من أنّ وظيفة التجارة الإلكترونية لم تُطبَّق بالكامل عالميًا، فإنّ الشركة تهدف -على ما يبدو- إلى بيع سِلعٍ بقيمة تزيد عن 20 مليار دولار هذا العام، وهذا مجرد بداية تحوّلها نحو عالَم التسوّق في أغسطس، وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال؛ ستتعلّم الشركة من أمازون وستُخزّنُ المنتجات وتشحنُها، وتتعاملُ مع اللوجستيات لصالح الأطراف الثالثة التي تبيع المنتجات عبر التطبيق.

لكن، من الصعب ضمان النجاح لمتجر تيك توك، حتى وإن تجاوزَ مرحلة التجربة، لن يُشارك أحد مُمثلي تيك توك أرقامًا، ولن يُعلّق على كيفية أداء ومدى نجاح متجر تيك توك، لكنّ أحد التقارير الحديثة الصادرة من Insider Intelligence، وهي شركة تجري أبحاثًا حول السوق التجارية، ذكر أنّ على الرغم من أنّ تيك توك يمثّل أداةً رئيسة لاكتشاف المنتجات -خاصةً بالنسبة للجيل الحديث- فإنّ التسوّق عبر البثّ المباشر وعمليات الدفع داخل التطبيق ما تزال غير شائعة عمومًا في الولايات المتحدة، وتنصح الشركة التجّار بأنّ متجر تيك توك “من الجيد امتلاكه، ولكن ليس من الضروري اقتناؤه”، كما أخبرتني “جاسمين إنبيرج” المحلّلة الرّئيسة لوسائل التواصل الاجتماعي في الشركة عبر البريد الإلكتروني.

تُعرض بعض الأشياء الفاخرة من خلال هذه المِيزة، ولكنّها أيضًا تحتوي على الكثير من السِّلع الرديئة؛ فمن بين المنتجات الأكثر مبيعًا التي لاحظتُها الأسبوع الماضي كانت صندوق مجوهرات مُناسبًا للسفر بسعر 12 دولارًا، وعَلَمًا ورديًّا بسِعر 10 دولارات يحمل عبارة: “تايلور سويفت للرئاسة”. إنّها منتجات يُفترضُ أنّها غير مرخَّصة، ما لم يكن لدى سويفت خطط كبيرة لعام 2024م. وقد رفض أحد مُمثّلي تيك توك الإجابة عن سؤال حول ما تعنيه عبارة: “الأكثر مبيعًا” في التطبيق بالضبط، وقد أخبرني “زاك فيتش” وهو مستشار حملات في شركة التسويق للمؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي (Ubiquitous)، أنّ العديد من العلاَمات التجارية التي يتعامل معها يشعرون بالقلق من متجر تيك توك؛ وذلك بسبب الرسوم التي يفرضها التطبيق، فيما لا يُساعد أيضًا التهديد المُحتمل لحظر تيك توك على مستوى البلاد. 

يبدو أنّ العُملاء أيضًا حَذِرون. فلنأخذْ حالة شركة Revolve مثالًا، وهي شركة تجزئة مختصَّة بالأزياء، تلعب دور شركة نوردستروم بالنسبة للفتيات عبر الإنترنت؛ إذ يبدو وجود الفساتين والأقمصة القصيرة التي تُباع بأسعارٍ مرتفعة على متجر تيك توك انتصارًا للمنصة، لكن، -على الأقل- حتى الآن لا يبدو أنّ شركة Revolve تُحقِّق ربحًا كبيرًا عبر متجر تيك توك؛ فقد تمّ شراء أكثر منتج مَبيع للشركة -وهو أحمر الخدود- أقل من 2000 مرّة وفقًا للمتجر (لم تردَّ شركة Revolve على طلب التعليق). كما قالت لي صاحبة مقطع الفيديو الخاص بقِناع الوجه واجنر إنّ التفاعل كان مختلطًا؛ على الرغم من أنّ الاستجابة لأحد المقاطع التجارية كانت مذهلة، فإنّ مقطعًا آخر حقَّق مشاهدات “مُتدنيَّة بشكلٍ محرج”، (كما قالت: بالرغم من أنّه كان مقطعًا رائعًا!).

في الوقت الحالي، تبدو ميزة التسوّق عبر متجر تيك توك “تجارية بشكلٍ مُفرِط”، كما قالت “بيرميل دويل” رئيسة شركة Billion Dollar Boy للتسويق للمبدعين؛ إذ يتطلب تقبُّل التسوّق داخل التطبيق تغييرًا ثقافيًا كبيرًا في كيفية تفكيرنا في وسائل التواصل الاجتماعي، فقط حاول تخيّل أمازون وتيك توك يندمجان في تطبيق واحد تستخدمه يوميًا. وحتى الآن، واجهت المنصات الأخرى صعوبة في دمج التجارة بهذه الطريقة؛ إذ أغلقت فيسبوك ميزة التسوق المباشر الخاصة بها في الخريف الماضي، وفي وقتٍ سابق من هذا العام، أزالت إنستغرام علامة التسوّق من الصفحة الرئيسة، على الرغم من أنّ التطبيق ما يزال يدعم ميزات التسوّق، وخلاصة رأي دويل فيما يتعلّق بالتسوّق داخل التطبيق هي: “ترغب العلامات التجارية في الوصول إلى الهدف، لكنّ المنصات لم تثبت فعاليّتها بعد”.

يمكن أن يكون تيك توك -على وجه التحديد- غير مناسب للتسوّق. ففي جذوره، يمتلك تطبيق تيك توك ثقافة أكثر أصالة من إنستغرام، وأشارت واجنر إلى أنّ التطبيق كان في البداية “مُنعِشًا جدًّا”؛ لأنّ الأشخاص الذين وصلوا عبرَه للشهرة لم يكونوا مؤثّرين، بل “أشخاصًا عاديّين أصبحوا مع الوقت مشهورين مُصادفة”. ومن الناحية النظرية، يُمكن أن يمنحهم ذلك مصداقية مثل مَندوبي المبيعات، لكن، قد يعمل ذلك ضد المنصة أيضًا: لماذا يُحاول أن يبيع لي هذا الشخص العشوائيّ على تيك توك المنتجات وكأنّه صديقي؟ 

رغم التردد الذي يشعر به المستهلكون بجانب العلامات التجارية، فإنّ شركة تيك توك قادرة على دخول عالَم التجارة الإلكترونية بقوة، ومن المُحتمل أن تفعل ذلك باستخدام خوارزميّتها الفعّالة، وتاريخ المنصات الاجتماعية مليء بأمثلةٍ مُماثِلة للشركات القويّة التي حقَّقت أولوياتها رغم مُعارضة المستهلكين. وفي الوقت الحالي، يبدو غريبًا وجديدًا أن نرى تيك توك يكشف عن نواياه لهذا الحد، حتى وإن تعثّرَ في تحقيق هذه النوايا. لكن لفترةٍ طويلة، بدا نموّ تيك توك سريعًا بلا حدود، وذا قوة مُخيفة، وقد لا يتمكّن ذلك كلّه من إقناع الناس بشراءِ قِناع وجهٍ بقيمة 50 دولارًا. 


المصدر

مقالات ذات صلة