القائمة الرئيسية

بين تيك توك والمناهج الدراسية: كيف يتعلم المراهقون بعمر 15 عامًا الإنجليزية؟

بين تيك توك والمناهج الدراسية: كيف يتعلم المراهقون بعمر 15 عامًا الإنجليزية؟
ملخص المقال

أصبح تعلم الإنجليزية اليوم مختلفًا تمامًا عما كان عليه في الماضي، حيث لم يعد مقتصرًا على الفصول الدراسية والمعلمين، بل بات منتشرًا في كل جوانب الحياة الرقمية من خلال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية. بينما كان تعلمي للإنجليزية في سن الخامسة عشرة يقتصر على القراءة والكتابة دون فرص حقيقية للمحادثة، فإن الجيل الحالي محاط بها باستمرار، مما يعزز مفرداتهم وفهمهم. ومع ذلك، يواجه الطلاب تحديات، مثل الشعور الزائف بالإتقان وعدم الترابط بين التعلم الأكاديمي والاستخدام الواقعي للغة. رغم تطور الأساليب التعليمية باستخدام التكنولوجيا، لا تزال الكتب المدرسية عنصرًا أساسيًا، لكن النهج التواصلي بات أكثر أهمية، حيث يتطلع المراهقون اليوم إلى أن يكونوا مستخدمين نشطين للغة الإنجليزية وليس مجرد مستهلكين لها.

بالنسبة لي، كان تعلُّم اللغة الإنجليزية في سن الخامسة عشرة يتركز أساسًا على القراءة والكتابة. تخرجت من المدرسة بأعلى درجة في الامتحان الكتابي، لكن رغم أنني كنت قادرة على مناقشة الأدب الإنجليزي المتقدم بسهولة، أدركت بسرعة أنني لا أستطيع إجراء حتى محادثة بسيطة باللغة الإنجليزية. لم تكن لدي أي فرصة لاستخدام الإنجليزية في المحادثات، سواء داخل المدرسة أو خارجها. لم ألحق بركب التحدث بها إلا عندما التحقت بالجامعة وكان لدي أستاذ لا يتحدث سوى الإنجليزية.

اليوم، لا يمكن أن يكون تعلم اللغة الإنجليزية أكثر اختلافًا عن تجربة جيلي. ولَّت الأيام التي كان الطلاب يتعلمون فيها اللغة فقط من خلال المعلمين والكتب الدراسية لبضع ساعات أسبوعيًا في الفصول الدراسية. الآن، أصبحت الإنجليزية في كل مكان: عبر الإنترنت، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ومتاحة على مدار الساعة مباشرة على هواتف الطلاب الذكية.

في العام المقبل، كجزء من عمل مشترك بتمويل من المفوضية الأوروبية، سيقوم برنامج PISA باختبار مدى إتقان الطلاب للغة الإنجليزية في 22 دولة حول العالم. ولتحليل العوامل التي تؤثر على تعلم اللغات—ووضع نتائج PISA في سياقها الصحيح—قام فريق بحثي من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) بزيارة مدارس في عده من هذه الدول: فنلندا، واليونان، وهولندا، والبرتغال. راقب الفريق دروس اللغة الإنجليزية وأجرى مقابلات مع طلاب بعمر 15 عامًا، ومعلمي اللغة الإنجليزية، وقادة المدارس حول تجاربهم.

من خلال هذه المحادثات، أصبح واضحًا أن تعلم اللغة الإنجليزية لم يعد محصورًا بين جدران الفصول الدراسية. فالمراهقون اليوم، بغض النظر عن خلفياتهم، محاطون باللغة الإنجليزية أثناء تنقلهم في بيئة رقمية تتغلغل في حياتهم داخل المدرسة وخارجها. يستخدمونها لتصفح الإنترنت أثناء البحث في مشروع علمي، أو لمشاهدة الأفلام والمسلسلات الإنجليزية على نتفليكس، أو حتى لمشاهدة محتوى بلغة أخرى مع استخدام الترجمة الإنجليزية لمتابعة الأحداث. يتصفحون مقاطع الفيديو على يوتيوب وتيك توك، يقرؤون المنشورات، يتركون التعليقات، ويراسلون مستخدمين آخرين لوسائل التواصل الاجتماعي—كل ذلك باللغة الإنجليزية. كما يلعبون ألعاب الفيديو مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم، مستخدمين الإنجليزية لوضع الاستراتيجيات وتبادل النصائح.

قد يكون لهذا تأثير على إتقان اللغة. فالعديد من الطلاب الذين تحدثنا إليهم يرون أن تعرضهم للغة الإنجليزية خارج المدرسة يساعدهم في توسيع مفرداتهم وفهمهم للغة. ويتفقون هم ومعلموهم على أن ذلك يحفزهم على التعلم، حيث يفتح لهم نافذة على عالم عالمي تعتبر الإنجليزية لغته الأساسية.

لكن هناك تحديات أيضًا. فقد وصف المعلمون مدى اعتياد بعض الطلاب على اللغة الإنجليزية بأنه يمنحهم أحيانًا شعورًا زائفًا بالإتقان، مما يجعلهم أقل اهتمامًا بدروس الإنجليزية في المدرسة. كما تحدث بعض الطلاب والمعلمين عن فجوة بين ما يتم تعلمه داخل الفصول الدراسية والطريقة التي يواجهون بها الإنجليزية خارجها، مما يخلق توترًا بين المعلمين والطلاب، ويؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو اختلافات حول ما يعتبر ""إنجليزية صحيحة"".

على النقيض من ذلك، لا تزال الفصول الدراسية تبدو مألوفة إلى حد ما بالنسبة لأبناء جيلي. نعم، العديد من المعلمين والطلاب الذين تحدثنا إليهم يستخدمون التقنيات الرقمية لجعل دروس الإنجليزية أكثر تفاعلًا وارتباطًا بحياة الطلاب. يستفيدون من الكم الهائل من المواد الإنجليزية الأصلية المتاحة بنقرة واحدة، كما يستخدمون منصات الألعاب الرقمية لإضفاء طابع ممتع على تمارين المفردات والقواعد التقليدية. لكن مع ذلك، تظل الكتب المدرسية عنصرًا أساسيًا في معظم دروس اللغة الإنجليزية. فهي تمنح المعلمين هيكلًا واضحًا للمقررات الدراسية وتخفف عنهم عبء التخطيط، بينما تمنح الطلاب إحساسًا بالثبات. ومع ذلك، سمعنا أيضًا شكاوى من سرعة شعور الطلاب بالملل من هذه الكتب، وأنها لا تتحدى الطلاب الذين لديهم تعرض أكبر للغة.

ربما يكون أكبر تحول في تدريس اللغات الأجنبية خلال العقود الأخيرة هو الانتقال إلى النهج التواصلي، الذي يركز على التفاعل باعتباره الوسيلة الأساسية والهدف الرئيسي لتعلم اللغة. ومن اللافت للنظر أنه في كل مدرسة زرناها، عبر الطلاب والمعلمون وقادة المدارس بحماس عن الحاجة إلى إتاحة فرص أكثر للطلاب لممارسة الإنجليزية بطرق واقعية، داخل الفصول الدراسية وخارجها، وخاصة التحدث بها.

المراهقون اليوم لم يسبق لهم أن امتلكوا هذا الكم الهائل من الوصول إلى اللغة الإنجليزية، لكنهم يريدون المزيد. الأهم من ذلك، إنهم لا يريدون أن يكونوا مجرد مستهلكين للغة، بل مستخدمين نشطين لها.


المصدر

مقالات ذات صلة