القائمة الرئيسية

كيف تساعد عضوية منظمة التجارة العالمية جزر القمر على تحقيق أهدافها الاقتصادية

كيف تساعد عضوية منظمة التجارة العالمية جزر القمر على تحقيق أهدافها الاقتصادية
ملخص المقال

تتناول هذه المقالة انضمام جزر القمر إلى منظمة التجارة العالمية في فبراير 2024، وتركز على الفرص التي توفرها هذه العضوية لتعزيز الاقتصاد الوطني في مجموعة من القطاعات الرئيسية مثل السياحة، الاقتصاد الأزرق، الزراعة، والخدمات المالية. تشير المقالة إلى أن جزر القمر يمكن أن تستفيد من النموذج الذي حققته كمبوديا بعد انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، حيث ساهمت هذه العضوية في جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات. كما تبرز المقالة أهمية تطوير القطاعات المختلفة مثل السياحة البيئية والصناعات المتخصصة، ودور عضوية منظمة التجارة العالمية في تحسين البنية التحتية واللوائح التجارية لجزر القمر. بالإضافة إلى ذلك، تناقش المقالة التحديات الحالية مثل نقص الكهرباء والتحول الرقمي، وتؤكد على الحاجة إلى استثمارات كبيرة لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.

جزر القمر أصبحت العضو رقم 165 في منظمة التجارة العالمية (WTO) العام الماضي بعد أن وافقت الدولة الجزيرة على بروتوكول انضمامها في 26 فبراير 2024.
إلى جانب موقعها الاستراتيجي في المحيط الهندي وإمكانية الوصول إلى منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، فإن عضوية جزر القمر في منظمة التجارة العالمية تساعدها بالفعل على تعزيز اقتصادها.
تمتلك الدولة الجزيرة خمسة مجالات تنموية رئيسية: السياحة، الاقتصاد الأزرق، الخدمات المالية واللوجستية، الزراعة والصناعات المتخصصة مثل مستحضرات التجميل الطبيعية ومنتجات المأكولات البحرية.
تعد عضوية منظمة التجارة العالمية (WTO) فرصة كبيرة لأقل البلدان نمواً (LDCs) لتعزيز نموها الاقتصادي.

كمبوديا تُعد مثالًا مثاليًا على ذلك. فقد أدى ارتفاع إمكانية الوصول إلى الأسواق والاستقرار السياسي الذي أعقب انضمام كمبوديا إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2004 إلى إرسال إشارات إيجابية للمستثمرين الأجانب، مما مكّن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد من الارتفاع من 130 مليون دولار في 2004 إلى 3.58 مليار دولار في 2022. وبالمثل، نمت صادراتها من السلع بشكل ملحوظ من 2.8 مليار دولار في 2004 إلى 22.47 مليار دولار في 2022.

على الرغم من وجود اختلافات في الهيكل الاقتصادي والجغرافيا وحجم السكان، يمكن لجزر القمر – أرخبيل يتكون من ثلاث جزر قبالة سواحل شرق أفريقيا – أن تستلهم من التقدم المذهل لكمبوديا. فقد أصبحت هذه الدولة الجزيرة في المحيط الهندي العضو رقم 165 في منظمة التجارة العالمية في أغسطس 2024 بعد 17 عامًا من المفاوضات.

رؤية جزر القمر لمستقبلها كعضو في منظمة التجارة العالمية مبنية على خمسة ركائز رئيسية تم تحديدها في خطة ""جزر القمر الناشئة 2030"":

1. تحديث الزراعة

تُعد جزر القمر أكبر منتج لنبات الإيلنغ-إيلنغ، وسابع أكبر منتج للفانيليا، وخامس أكبر منتج للقرنفل في العالم. وقد شكلت هذه السلع الثلاث 47% من صادرات البلاد من السلع في عام 2021. ولمساعدة الجزر على الاستفادة من هذه المزايا، قدم الإطار المتكامل المحسن (EIF) لمنظمة التجارة العالمية دعمًا لتعزيز القدرة الإنتاجية وإضافة القيمة في هذه القطاعات. وقد أدى ذلك إلى زيادة الصادرات لجميع السلع، على الرغم من أن جائحة كوفيد-19 تسببت في بعض التراجع التجاري.

من خلال الاستفادة من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، مثل اتفاقية تطبيق التدابير الصحية والصحة النباتية واتفاقية تيسير التجارة (TFA)، يمكن لجزر القمر جذب الاستثمارات لتطوير البنية التحتية لسلاسل التوريد لهذه السلع، بما في ذلك التخزين البارد وشبكات النقل. وهذا من شأنه أن يعزز الإنتاج، ويوفر فرص عمل في المناطق الريفية، ويرفع الدخل، ويعزز الوصول إلى الأسواق الدولية. كما يمكن للممارسات الحديثة أن تجعل جزر القمر لاعبًا تنافسيًا في التجارة العالمية، مما يعزز المرونة الاقتصادية والأمن الغذائي.

2. إنشاء قطاع سياحي أكثر جاذبية

توفر المناظر الطبيعية الخلابة والتراث الثقافي الغني في جزر القمر إمكانات سياحية غير مستغلة بشكل كبير. يمكن أن يساعد تنفيذ عضوية منظمة التجارة العالمية ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) في خفض تكاليف الاستيراد، وتوحيد الخدمات، وجذب الاستثمار الأجنبي. ومن هذا المنطلق، دعم الإطار المتكامل المحسن (EIF) تطوير السياحة البيئية في جزيرتي نجازيجا وموهيلي في جزر القمر، بالشراكة مع مبادرة المساعدة من أجل التجارة للدول العربية، والممولة من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

يساعد هذا المشروع الشباب على كسب الدخل من خلال إعادة التدوير، وزراعة النباتات الطبية، وإدارة النفايات، مما يحافظ على البيئة في الجزر. كما أن الترويج للحرف اليدوية التراثية عبر شبكات التجارة يمكن أن يخلق فرصًا اقتصادية مع الحفاظ على التقاليد. وقد نجح نموذج مماثل مدعوم من الإطار المتكامل المحسن في أوغندا في تنويع صادرات السياحة وزيادة دخول المنتجين.

3. بناء الاقتصاد الأزرق

يُعد الاقتصاد الأزرق محورًا رئيسيًا في تطلعات جزر القمر التنموية. حيث تمتلك الجزر موارد بحرية هائلة، تشمل الصيد وتربية الأحياء المائية والموانئ البحرية والنقل والسياحة والطاقة المتجددة والقدرات البيوتكنولوجية البحرية.

عند دخول اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن دعم مصايد الأسماك حيز التنفيذ، يمكن لجزر القمر تعزيز موقعها في أسواق الأسماك والمأكولات البحرية العالمية من خلال تحسين إمكانية الوصول إلى الأسواق والامتثال لمعايير الاستدامة الدولية. علاوة على ذلك، من خلال الاستفادة من إمكانات قطاع السياحة البيئية وتنفيذ مشروع ""المناظر البحرية المتجددة للناس والمناخ والطبيعة"" بشكل فعال، يمكن لجزر القمر تحقيق مرونة اقتصادية طويلة الأجل، والحفاظ على البيئة، وتعزيز مكانتها في الاقتصاد الأزرق.

4. تعزيز الخدمات المالية واللوجستية

تقع جزر القمر بشكل استراتيجي على الطريق البحري بين إفريقيا وآسيا، مما يجعلها مركزًا لوجستيًا طبيعيًا في المحيط الهندي. من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية في البنية التحتية للموانئ والنقل والخدمات المالية، وتعزيز أنظمة الدفع الرقمي والخدمات المصرفية المتنقلة والشاملة للنساء والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يمكن للجزر تعزيز قطاعها اللوجستي.

تسمح عضوية منظمة التجارة العالمية لجزر القمر بالمشاركة في برامج المساعدة الفنية المتعلقة بالتجارة لتحسين كفاءة الجمارك وتقليل تكاليف التجارة. وهذا من شأنه أن يضع الجزر كمركز تنافسي في المنطقة. ويعد الدعم المستمر من مرفق تيسير التجارة التابع لمنظمة التجارة العالمية خطوة في الاتجاه الصحيح.

5. تطوير الصناعات المتخصصة

تفتح عضوية منظمة التجارة العالمية الأبواب أمام تحسين الوصول إلى الأسواق لمختلف الصناعات. وبالنسبة لجزر القمر، فإن ذلك يوفر فرصًا لتنويع سوق صادراتها من خلال تعزيز صناعات مثل منتجات المأكولات البحرية والزيوت العطرية ومستحضرات التجميل الطبيعية.

يقدم الإطار المتكامل المحسن نموذجًا قيمًا لدعم التصنيع. فقد ساعد بالفعل شركة ""بيوزين""، وهي شركة رائدة في تحويل النباتات العطرية والطبية إلى مستحضرات تجميل طبيعية. وقد مكّن دعم الإطار المتكامل المحسن ""بيوزين"" من تعزيز سلسلة إنتاجها عبر تحسين عمليات التحويل والتقطير. كما قامت الشركة بتحسين تغليف منتجاتها وحصلت على الشهادات الأساسية للوصول إلى الأسواق الدولية.

تعزيز الاستثمار في جزر القمر

يتطلب تحقيق هذه الركائز الخمس معالجة بعض التحديات.

تواجه جزر القمر نقصًا في الكهرباء بسبب ضعف الصيانة، مما يجعل العديد من وحدات التوليد غير صالحة للعمل. وللحد من اعتمادها على المنتجات البترولية المستوردة وتقليل انبعاثات الكربون، يخطط البنك الأفريقي للتنمية (AfDB) لتقديم منحة بقيمة 26.6 مليون دولار للمرحلة الأولى من مشروع ""كارتالا"" للطاقة الحرارية الأرضية في جزر القمر. كما سيدعم البنك مشروعين للطاقة الشمسية بتمويل من فرنسا، لكنهما بحاجة إلى دعم إضافي للمساعدة في ربطهما بالشبكة الكهربائية.

يظل التحول الرقمي أيضًا مجالًا غير مستغل بالكامل في جزر القمر، حيث إن توفر التكنولوجيا الرقمية وإمكانية الوصول إليها وتكلفتها وتطبيقها لا تزال منخفضة. ولحسن الحظ، يدعم البنك الأفريقي للتنمية مشروعًا بقيمة 10.4 مليون دولار لتحسين البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الحوكمة، وتوفير الخدمات العامة بشكل أكثر كفاءة.

لا شك أن عضوية منظمة التجارة العالمية توفر فرصًا تحولية للتجارة والاستثمار والنمو. وإذا أرادت جزر القمر الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة، فستكون الاستثمارات الكبيرة ضرورية لمساعدتها على التغلب على التحديات الحالية وتحقيق أهدافها التنموية.


المصدر

مقالات ذات صلة