المملكة العربية السعودية تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها مؤهلة لتصبح مركزًا عالميًا لتكنولوجيا الكم، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 التي تركز على الابتكار التكنولوجي وتنويع الاقتصاد.
تقرير مشهد اقتصاد الكم في المملكة العربية السعودية يضع رؤى أساسية لجدول أعمال وطني مستقبلي حول تكنولوجيا الكم، ويسلط الضوء على دوره في قيادة مخطط اقتصاد الكم.
يظهر تركيز المملكة على تكنولوجيا الكم، من خلال تحديد الجهات الفاعلة الرئيسية والمبادرات المختلفة، ورسم مسار واضح نحو الريادة، التزامها باستخدام التقدم التكنولوجي للنمو الاقتصادي.
تتحرك السعودية بفعالية نحو الثورة الكمومية الناشئة، مع خطط طموحة لتوظيف تقنيات الكم في تعزيز الاقتصاد، دعم الأمن الوطني، وتحسين جودة الحياة لمواطنيها.
مركز الثورة الصناعية الرابعة (C4IR) وبرنامج اقتصاد الكم
أطلق مركز الثورة الصناعية الرابعة (C4IR) في السعودية مشروع اقتصاد الكم لبناء زخم استراتيجي لتطوير اقتصاد كم وطني، مقدمًا دراسة حالة يمكن للآخرين الاستفادة منها.
وقد أصدر المركز مؤخرًا تقريره الأول ""مشهد اقتصاد الكم في المملكة العربية السعودية""، الذي يحلل القدرات الحالية للمملكة ويعكس التزامها بفهم واستثمار تقنيات الكم.
يأتي هذا التقرير الشامل نتيجة تعاون مكثف بين أصحاب المصلحة الرئيسيين من الحكومة، والأوساط الأكاديمية، والقطاع الخاص.
ومن خلال توظيف الخبرات متعددة القطاعات، يعكس التقرير نهج المملكة الشامل في تبني تقنيات الكم، بما يتماشى مع أهداف الابتكار التكنولوجي وتنويع الاقتصاد المحددة في رؤية 2030.
تكنولوجيا الكم في المملكة العربية السعودية
تعد تكنولوجيا الكم، التي تعتمد على مبادئ ميكانيكا الكم، واعدة بإحداث تحولات جذرية في الحوسبة، والاتصالات، والاستشعار.
يمكن لهذه التقنيات أن تحقق تقدمًا في العديد من المجالات، مثل الشبكات الآمنة، واكتشاف المواد المتقدمة، وتحسين نماذج المناخ، وتطوير الأدوية بشكل أكثر كفاءة.
وإدراكًا لهذه الفوائد الكبيرة، تدمج السعودية بنشاط مخطط اقتصاد الكم الذي أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي، لضمان مكانتها بين الدول الرائدة عالميًا، من خلال وضع خارطة طريق وطنية شاملة للكم.
تشمل أولويات المملكة في مجال الكم عدة محاور، من بينها تطوير المواهب، البحث والتطوير، الابتكار في الأجهزة، تسويق التكنولوجيا، وزيادة الوعي، مما يعكس نهجًا متعدد الأبعاد لبناء منظومة كم متينة.
بناء كوادر وطنية مؤهلة في مجال الكم
يعد تطوير القوى العاملة في مجال الكم أمرًا بالغ الأهمية لدفع عجلة البحث والتطبيقات التجارية.
وقد أنشأت العديد من الجامعات السعودية مراكز بحثية وأدخلت مقررات دراسية جامعية وعليا متخصصة في تكنولوجيا الكم.
على سبيل المثال، تقدم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن دورات وبرامج بحثية متخصصة في الحوسبة الكمومية، والاستشعار، والاتصالات الكمومية.
كما تعمل جامعات ومراكز بحثية أخرى بشكل متزايد على دمج مواضيع متعلقة بالكم في مناهجها الدراسية، مما يشير إلى مسار واضح نحو بناء قاعدة مواهب متخصصة.
بالإضافة إلى ذلك، يتم تنظيم هاكاثونات كمومية، والتعاون مع مؤسسات متخصصة مثل أكاديمية طويق لتنمية المهارات العملية وبناء مجتمع من المهتمين بالكم.
ومع ذلك، يجب أن تستمر هذه الجهود في التوسع، من خلال توفير برامج تدريب احترافية إضافية، وشهادات متخصصة، واستراتيجيات جذب المواهب لضمان تلبية الطلب العالمي المتزايد على خبراء الكم.
البحث العلمي، الصناعة، والتعاون
تولي المملكة أهمية كبيرة لتعزيز التعاون بين الحكومة والصناعة لدعم البحث والتطوير في تكنولوجيا الكم.
من خلال توفير بيئة تسمح للفرق البحثية بتجربة الخوارزميات الكمومية المتقدمة، وهندسة الأجهزة، وأساليب التشفير، تسعى المملكة إلى تسريع تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية.
وقد تم إطلاق العديد من المبادرات التي تؤكد التزام المملكة بتطوير الكم لصالح التطبيقات الصناعية والنمو الاقتصادي:
- في مايو 2024، وقّعت أرامكو السعودية اتفاقية مع شركة Pasqal لنشر أول حاسوب كمومي في المملكة.
- كما دخلت أرامكو في شراكة مع IBM لإنشاء مركز ابتكار لاستكشاف إمكانيات الحوسبة الكمومية في قطاع الطاقة وخارجه.
- تعاون بين نيوم وشركة Arqit لإنشاء منصة أمن سيبراني تعتمد على الكم لحماية المدن الذكية المستقبلية من التهديدات الإلكترونية المتطورة.
تؤكد هذه الشراكات الحاجة إلى إنشاء مصنع كمومي متخصص لدعم البحث والتطوير والتجاري، بحيث يعمل كمركز رئيسي لتطوير تقنيات الكم، ويضم البنية التحتية والأدوات اللازمة لأبحاث وتطوير أجهزة الكم، مما يسرّع من وصولها إلى السوق.
تعزز هذه الشراكات مكانة المملكة عالميًا من خلال:
- جذب الاستثمارات والاهتمام الدولي.
- استقطاب أفضل الكفاءات في أبحاث الكم.
- بناء منظومة قوية للابتكار في مجال الكم.
دمج تكنولوجيا الكم في المجتمع
لا تقتصر رؤية المملكة حول تكنولوجيا الكم على الجانب التقني، بل تمتد إلى تعزيز التنوع الاقتصادي والريادة في المجالات الناشئة.
تظهر هذه المبادرات بوضوح طموح المملكة لتكون في طليعة الثورة الكمومية، مع إمكانية إحداث تغيير جوهري في القطاعات الاقتصادية والمجتمع.
بالإضافة إلى ذلك، يدعم مركز الثورة الصناعية الرابعة في السعودية مبادرة ""الكم من أجل المجتمع"" عبر منصة UpLink التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، والتي تهدف إلى تحفيز الحلول الكمومية المبتكرة لمواجهة التحديات المجتمعية والبيئية.
تسعى هذه المبادرة إلى تشجيع الشركات الناشئة والباحثين ورجال الأعمال على تقديم تطبيقات كمومية قادرة على إحداث تأثير مستدام على المجتمع والتنمية.
وتدرك المملكة أهمية إشراك الجمهور وتعزيز التعاون لضمان نجاح دمج تكنولوجيا الكم في الاقتصاد.
ولهذا، تم تنفيذ استراتيجيات لزيادة الوعي والتعاون في هذا المجال المتقدم، مثل:
???? اليوم العالمي للكم 2024 في السعودية، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، وأبرز دور المملكة الفعّال في هذا المجال.
???? تنظيم فعاليات وندوات عامة تهدف إلى:
- تبسيط مفاهيم الكم المعقدة.
- إلهام الجيل القادم من العلماء والمهندسين الكموميين.
- رفع مستوى الفهم العام حول تقنيات الكم وتأثيراتها المحتملة.
من خلال تنمية مجتمع واعٍ ومهتم بتكنولوجيا الكم، تسعى السعودية إلى:
- خلق بيئة خصبة للابتكارات المستقبلية.
- تشجيع اعتماد تقنيات الكم في مختلف القطاعات.
- تطوير كوادر مؤهلة لقيادة اقتصاد الكم.
خارطة طريق اقتصاد الكم
تتطلب الاستفادة من تكنولوجيا الكم برنامجًا وطنيًا متكاملًا يعزز فوائدها مع تقليل مخاطرها.
يعمل مركز الثورة الصناعية الرابعة في السعودية مع أصحاب المصلحة على وضع الأهداف الرئيسية لهذا البرنامج، والتي تشمل:
- تحديد المجالات الواعدة في تطوير تكنولوجيا الكم.
- وضع استراتيجيات للبحث والتسويق التجاري.
- دراسة التأثيرات المجتمعية.
- تركيز الجهود على تنمية القوى العاملة.
- تعزيز الوعي العام حول تكنولوجيا الكم.
يمكن لهيكل حوكمة يضم تحالفًا من الجهات الحكومية والصناعية والأكاديمية قيادة هذا البرنامج لضمان نجاحه.
انضم إلى جهود المنتدى العالمي لإنشاء منظومات كمومية عادلة، والمشاركة في بناء اقتصاد الكم المستقبلي!
