القائمة الرئيسية

نوكيا تنشئ أول شبكة اتصالات خلوية على القمر

نوكيا تنشئ أول شبكة اتصالات خلوية على القمر
ملخص المقال

يتحدث المقال عن مهمة Intuitive Machines القمرية الثانية التي ستنطلق لاحقًا هذا الشهر من مركز كينيدي للفضاء، بهدف نشر مركبة هبوط وعربة جوالة لاستكشاف موقع قرب القطب الجنوبي للقمر. بالإضافة إلى ذلك، ستقوم الشركة بتركيب شبكة خلوية 4G على القمر، وهو أمر لم يحدث من قبل. تشرح نوكيا كيف أن هذه الشبكة ستكون أكثر كفاءة في دعم الاتصالات في الفضاء مقارنة بالأنظمة السابقة، حيث تم تصميم المكونات لتحمل الظروف القاسية للفضاء. ومع ذلك، تواجه المهمة تحديات تنظيمية وتقنية، بما في ذلك إمكانية التداخل مع ترددات علم الفلك الراديوي والقيود التنظيمية الخاصة بالاتحاد الدولي للاتصالات. كما يشير المقال إلى خطط لتوسيع الشبكة في المستقبل لتشمل مستوطنات القمر، وفي النهاية، سيكون بإمكان الهواتف الذكية الاتصال بشبكة القمر عبر بطاقة SIM قمرية.

بقلم: جاك كريويكو

في وقت لاحق من هذا الشهر، تعتزم شركة Intuitive Machines، وهي الشركة الخاصة التي طوّرت أول مركبة هبوط تجارية وصلت إلى سطح القمر، إطلاق مهمتها القمرية الثانية من مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا. تهدف المهمة إلى نشر مركبة هبوط، وعربة جوالة، ومركبة قافزة لاستكشاف موقع بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، حيث يُحتمل وجود جليد مائي، بالإضافة إلى وضع قمر صناعي للاتصالات في مدار قمري.

لكن المهمة ستجلب أيضًا شيئًا لم يتم تركيبه من قبل على سطح القمر أو في أي مكان آخر في الفضاء، شبكة خلوية بتقنية 4G تعمل بكامل وظائفها.

لطالما كانت الاتصالات الراديوية النقطية (Point-to-Point)، التي تتطلب خط رؤية واضحًا بين الهوائيات المرسلة والمستقبلة، العمود الفقري للاتصالات السطحية وكذلك الرابط بين القمر والأرض، منذ برنامج أبولو. لم تكن هذه التقنية تمثل تحديًا كبيرًا في الفضاء في الماضي، لأن عدد النقاط التي تحتاج إلى الاتصال كان محدودًا للغاية. عادةً، كان هناك مركبة فضائية واحدة أو مركبة هبوط أو عربة جوالة تتواصل مع الأرض، ولم تكن بحاجة إلى إرسال كميات كبيرة من البيانات.

يقول تييري كلاين، رئيس قسم أبحاث حلول Nokia Bell Labs، التي تعاقدت معها ناسا عام 2020 لتصميم شبكة خلوية للقمر:
""كانت [تقنيات الاتصال] تعتمد على ترددات عالية جدًا أو فائقة العلو، حيث كانت تربط عددًا محدودًا من الأجهزة بمعدل نقل بيانات منخفض نسبيًا."" 

لكن الفضاء قد يصبح أكثر ازدحامًا قريبًا، إذ يخطط برنامج Artemis التابع لـناسا لإعادة رواد الفضاء إلى القمر بحلول عام 2028، مع التوسع لاحقًا لإنشاء موطن دائم هناك خلال ثلاثينيات القرن الحالي.

يقول تييري كلاين إن التحول من الاتصالات الراديوية النقطية التقليدية إلى بنية شبكة خلوية متكاملة سيؤدي إلى سرعات نقل بيانات أعلى، ومدى أوسع، وزيادة في عدد الأجهزة التي يمكنها الاتصال في آنٍ واحد. ومع ذلك، فإن الظروف القاسية للفضاء وسطح القمر تجعل من الصعب استخدام تكنولوجيا الشبكات الخلوية الأرضية كما هي دون تعديلات.

للتغلب على ذلك، صممت نوكيا مكونات قوية قادرة على تحمل الإشعاع، ودرجات الحرارة القصوى، والاهتزازات العنيفة التي تتعرض لها المعدات أثناء الإطلاق والرحلة والهبوط. وتم دمج جميع هذه المكونات في وحدة واحدة تُعرف باسم ""شبكة داخل صندوق""، والتي تحتوي على جميع العناصر اللازمة لإنشاء شبكة خلوية، باستثناء الهوائي ومصدر الطاقة.

يشرح كلاين: ""الهوائي سيكون مثبتًا على مركبة الهبوط، وبالاقتران مع الصندوق، يشكلان معًا محطة القاعدة وبرج الاتصالات للشبكة."" وسيتم تشغيل هذا النظام بواسطة الألواح الشمسية لمركبة الهبوط.

خلال مهمة IM-2، ستسمح شبكة 4G بالتواصل بين مركبة الهبوط والعربتين الجوالتين. ومع ذلك، من المرجح أن تعمل الشبكة لبضعة أيام فقط، حيث إن المركبات الفضائية لن تكون قادرة على الصمود بعد حلول الليل على سطح القمر.

لكن نوكيا لديها خطط لتوسيع نطاق شبكتها الخلوية، سواء بتقنية 4G أو 5G، لتشمل موطن Artemis المستقبلي والمناطق المحيطة به. كما تعمل الشركة على دمج الاتصالات الخلوية في بدلات الفضاء Axiom المصممة لرواد الفضاء الذين سيهبطون على القمر في المستقبل.

يقول تييري كلاين: ""ربما تكفي شبكة واحدة في صندوق واحد، مع برج اتصال واحد، لتوفير التغطية بالكامل، أو قد نحتاج إلى عدة وحدات من هذه الشبكة. هذا ليس مختلفًا عما نراه في نشر شبكات الاتصالات الخلوية على الأرض."" ويضيف أن الشبكة ستتطور بالتوازي مع نمو الاقتصاد القمري في المستقبل.

ليست جميع الأطراف متحمسة لهذه الرؤية. تعمل شبكات LTE عادةً ضمن نطاق ترددات يتراوح بين 700 ميجاهرتز و2.6 جيجاهرتز، وهي منطقة من الطيف الراديوي تتداخل جزئيًا مع الترددات المخصصة لعلم الفلك الراديوي. قد يؤدي انبعاث مثل هذه الإشارات الراديوية من القمر إلى التشويش على الملاحظات الفلكية.

يقول كريس دي بري، نائب مدير الطيف الراديوي في المرصد الوطني لعلم الفلك الراديوي (NRAO)، في رسالة بريد إلكتروني: ""التلسكوبات تكون أكثر حساسية في الاتجاه الذي تشير إليه، نحو السماء."" غالبًا ما تعترض الأقمار الصناعية للاتصالات، مثل Starlink، مجال رؤية التلسكوبات الراديوية، وإطلاق شبكة خلوية واسعة النطاق على القمر قد يزيد من التشويش على السماء الليلية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك عائق تنظيمي يجب التعامل معه. فقد تم تخصيص نطاقات ترددات معينة دوليًا لدعم المهام القمرية، لكن نطاق LTE ليس من بينها. ويوضح هارفي ليست، مدير الطيف الراديوي في NRAO، عبر البريد الإلكتروني: ""استخدام ترددات 4G على سطح القمر أو في محيطه يُعد انتهاكًا للوائح الراديوية الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU-R).""

لتمكين نشر شبكة 4G على القمر، حصلت نوكيا على إعفاء خاص لمهمة IM-2 فقط. ويوضح تييري كلاين: ""للنشر الدائم، سيتعين علينا اختيار نطاق تردد مختلف."" ويضيف: ""لدينا بالفعل قائمة بترددات مرشحة للنظر فيها."" ومع ذلك، يؤكد كلاين أن تقنيات شبكة نوكيا القمرية ستظل متوافقة مع معايير 4G و5G الأرضية، حتى مع تغيير الترددات.

وهذا يعني أنه إذا قمت بإحضار هاتفك الذكي إلى القمر، ونجا بطريقة او بأخرى من الرحلة وظروف القمر القاسية، فيجب أن يعمل هناك كما يعمل على الأرض. يوضح كلاين: ""سيتم الاتصال إذا وضعنا هاتفك في قائمة الأجهزة المعتمدة."" كل ما ستحتاج إليه هو بطاقة SIM قمرية.


المصدر

مقالات ذات صلة