القائمة الرئيسية

فتح العوائد الرقمية: كيف تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة الكورية من إمكانيات الذكاء الاصطناعي؟

فتح العوائد الرقمية: كيف تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة الكورية من إمكانيات الذكاء الاصطناعي؟
ملخص المقال

يتناول المقال التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في كوريا أثناء محاولتها تبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي. من أبرز هذه التحديات التكلفة المرتفعة لتطبيق التكنولوجيا، نقص الخبرة التقنية، والمقاومة للتحول الرقمي بسبب الراحة مع الأساليب التقليدية، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالأمان. رغم هذه العوائق، يشير المقال إلى أهمية الدعم الحكومي والشراكات مع الشركات الكبرى والمؤسسات التعليمية في تسهيل هذا التحول، مثل البرامج التعليمية والتمويلية التي تقدمها الحكومة والشركات الكبرى لدعم رقمنة هذه الشركات. إذا حصلت الشركات الصغيرة والمتوسطة على الدعم المناسب، فإنها يمكن أن ترفع قدرتها التنافسية في العصر الرقمي وتصبح أكثر مرونة لمواجهة تحديات السوق.

بقلم: جين سو

مع تقدم التكنولوجيا، تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) ضغوطًا متزايدة للتكيف والابتكار. يمكن للأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي (AI) أن تحوّل الأعمال، مما يعد بالكفاءة المحسنة والابتكار وفرص السوق الجديدة. ومع ذلك، تكشف دراسة استقصائية حديثة شملت سبع دول من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة تتبنى الأدوات الرقمية وتعبر عن رضاها، إلا أن هناك العديد من الحواجز التي لا تزال قائمة. 

التحكم في التكاليف

أحد أكبر الحواجز هو التكلفة المرتبطة بتنفيذ التكنولوجيا الجديدة. بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، غالبًا ما تكون الميزانيات محدودة، ويمكن أن يكون الاستثمار الأولي المطلوب لشراء وتطبيق الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي مكلفًا بشكل كبير. يشمل ذلك ليس فقط تكاليف التكنولوجيا نفسها، ولكن أيضًا التحديثات المطلوبة للبنية التحتية لدعمها.

وجد الاستطلاع الأخير أن أكثر من ثلث الشركات الصغيرة ذكرت أن التكلفة العالية للأجهزة والصيانة كانت من أكبر العوائق، في حين وجد ما يقرب من ربعها أن تكلفة التدريب تشكل عائقًا كبيرًا أمام تبني الأدوات الرقمية. غالبًا ما يكون العائد على الاستثمار (ROI) غير واضح في بداية هذه المشاريع، مما يجعلها تبدو كمشروع محفوف بالمخاطر للشركات الصغيرة ذات المرونة المالية المحدودة. وتزداد هذه الصعوبة بسبب صعوبات الوصول إلى التمويل، وهي مشكلة مستمرة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي أصبحت أكثر تحديًا في الوقت الحالي بسبب تشديد شروط الائتمان وارتفاع أسعار الفائدة.

نقص المعرفة

عائق رئيسي آخر هو نقص الخبرة التقنية. هناك حاجة إلى معرفة متخصصة لتحديد الحلول الرقمية المناسبة لكل عمل تجاري، بالإضافة إلى تنفيذها وإدارتها بشكل فعال على المدى الطويل. العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تملك الوصول إلى محترفي تكنولوجيا المعلومات المطلعين على أحدث التقنيات. هذه الفجوة في المهارات تعني أنه حتى لو كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة قادرة على استثمار التكنولوجيا، فإنها قد لا تمتلك القدرات الداخلية اللازمة لدمجها واستخدامها بشكل فعال.

الشر المعروف أفضل من المجهول

مقاومة التغيير هي عائق شائع داخل المنظمات، والشركات الصغيرة والمتوسطة ليست استثناءً، خاصة في كوريا. وفقًا للإحصاءات الأخيرة (KOSTAT) حول الفئات العمرية لمالكي الشركات الصغيرة في كوريا، يشكل الأفراد في الخمسينيات من عمرهم النسبة الأكبر، حيث يشكلون حوالي ثلث جميع مالكي الشركات الصغيرة، بينما يمثل الأفراد في العشرينات النسبة الأصغر. قضى العديد من مالكي الشركات الصغيرة الأكبر سنًا عقودًا في تحسين ممارساتهم التجارية التقليدية.

إن الإلمام والراحة مع هذه الطرق قد يجعلان الانتقال إلى الحلول الرقمية يبدو غير ضروري أو مرعبًا. بالإضافة إلى ذلك، قد ينظر الموظفون والإدارة إلى التقنيات الجديدة بشك أو خوف من فقدان الوظائف. علاوة على ذلك، تمثل مخاوف الأمان والخصوصية عوائق كبيرة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تفكر في تبني الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة تخشى أن يؤدي دمج التقنيات الجديدة إلى تعرضها لتهديدات إلكترونية، وتسريبات بيانات، ومشاكل في الامتثال.

يد العون

لمواجهة هذه التحديات، يجب على الحكومة والمنظمات المعنية تقديم دعم موجه للشركات الصغيرة والمتوسطة، كما فعلت الحكومة الكورية استجابة لجائحة كوفيد. يشمل هذا الدعم برامج تعليمية رقمية مخصصة تسهل عملية التعلم وتبرز الفوائد الملموسة للتحول الرقمي.

يمكن أيضًا أن يساعد الدعم المالي والحوافز في تخفيف العبء الاقتصادي المتعلق بتبني التقنيات الجديدة. تقدم وزارة الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في كوريا ومركز توزيع الشركات الصغيرة والمتوسطة برنامجًا يُسمى ""Valuebuy"" للشركات الصغيرة والمتوسطة المهتمة بتبني الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي. يوفر هذا البرنامج معلومات وبرامج تعليمية ويوسع قنوات التوزيع على المنصات الإلكترونية. يمكن أيضًا للشركات الكبرى، التي تقتحم مجال الرقمنة واستخدام الذكاء الاصطناعي، أن تمد يد العون. أطلقت شركة كاكاو، وهي شركة تكنولوجيا في كوريا تقدم مجموعة واسعة من الخدمات الرقمية، العديد من البرامج التي تدعم رقمنة الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك أدوات الاتصال الرقمية المجانية، المنصات الإلكترونية، والبرامج التعليمية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على التواصل مع عملائها، تحسين خدمة العملاء، والتوسع في السوق الإلكترونية بتكلفة منخفضة.

اتخاذ الخطوة الجريئة

مع الدعم والموارد المناسبة، يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة تجاوز هذه العوائق والاستفادة من قوة التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لدفع النمو وتعزيز القدرة التنافسية في العصر الرقمي. التعاون بين الحكومة والشركات الكبرى والمؤسسات التعليمية أمر حاسم لضمان عدم تخلف الشركات الصغيرة والمتوسطة عن ركب الثورة الرقمية. من خلال العمل المشترك لتعزيز بيئة من التعلم المستمر والتكيف، يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة أن تصبح أكثر مرونة وقوة، مستعدة لمواجهة التحديات والفرص التي تطرأ في الاقتصاد الرقمي المعاصر.


المصدر

 

مقالات ذات صلة