القائمة الرئيسية

البنية التحتية العامة للذكاء الاصطناعي: ما هي، هل نحتاج إليها، وهل سيتم بناؤها يومًا؟ يوضح أحد قادة وسائل الإعلام.

البنية التحتية العامة للذكاء الاصطناعي: ما هي، هل نحتاج إليها، وهل سيتم بناؤها يومًا؟ يوضح أحد قادة وسائل الإعلام.
ملخص المقال

يُناقش هذا المقال مفهوم ""الذكاء الاصطناعي العام""، وهو فكرة تدعو إلى بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي مملوكة ومدارة من قبل الحكومات، بهدف خدمة الأهداف المجتمعية بدلاً من المصالح الربحية. يوضح المقال كيف أن الذكاء الاصطناعي، على غرار البنى التحتية السابقة مثل الطرق والسكك الحديدية، أصبح ضرورة مجتمعية، لكنه يتطور بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات على تنظيمه. بدلاً من الاعتماد فقط على تنظيم الشركات الخاصة، يقترح المؤيدون بناء منظومة موازية تشمل مراكز بيانات عامة، ونماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، وقواعد بيانات موثوقة، وآليات حوكمة عادلة. رغم وجود مبادرات متفرقة في أوروبا وآسيا وأمريكا، إلا أن هذه الجهود لا تزال ضئيلة مقارنة باستثمارات القطاع الخاص. يدعو المقال إلى اتخاذ خطوات أكثر طموحًا لتمويل وتطوير الذكاء الاصطناعي العام، لكنه يقر بأن التحديات التنظيمية والمالية تبقى عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق هذا الهدف.

""الذكاء الاصطناعي العام"" هو مصطلح شائع في قمة عمل الذكاء الاصطناعي في باريس، والتي تُقام في الفترة من 10 إلى 11 فبراير 2025.
الذكاء الاصطناعي العام هو فكرة مفادها أن الحكومات بحاجة إلى بناء بنيتها التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي المملوكة والمدارة علنًا.
لكن كيف سيبدو ذلك فعليًا؟
تم نشر هذا المقال لأول مرة من قبل Futurepolis في 7 فبراير 2025 تحت عنوان: ""حسنًا، ماذا؟ شيء يشبه الجسر، ولكن للذكاء الاصطناعي"".


الأسبوع المقبل هو قمة عمل الذكاء الاصطناعي في باريس، وهو أكبر تجمع عالمي للذكاء الاصطناعي منذ قمة 2023 في المملكة المتحدة. نصف الأشخاص الذين أعرفهم سيحضرون، والنصف الآخر يعاني من خوف فقدان الفرصة (FOMO). أحد المصطلحات الرائجة هناك سيكون ""الذكاء الاصطناعي العام"" – وهي الفكرة الأساسية التي تقول إن الحكومات بحاجة إلى بناء بنيتها التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، المملوكة والمدارة علنًا، لخدمة الأهداف المجتمعية بدلاً من الدوافع الربحية. (ملاحظة: ليس بالضرورة أن تكون الحكومات فقط هي من تقوم بذلك).

إذا جعلك ذلك تشعر بالملل، فلن ألومك. حتى مصطلح ""الذكاء الاصطناعي العام"" بالكاد يصلح لأن يكون شعارًا مُحفِّزًا مثل ""الرعاية الصحية المجانية"" أو ""أنقذوا الكوكب"". بصراحة، الأشخاص الذين يروجون له لم يقوموا بعمل رائع في شرحه بطريقة تثير اهتمام أي شخص غير المتخصصين في السياسات العامة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنه، بشكل مفاجئ، لا يوجد نظير تاريخي واضح يمكن الإشارة إليه – لا يوجد ""مثل X، ولكن للذكاء الاصطناعي"". بالتأكيد، ليس جسرًا.

لكنني أعتقد أنه مفهوم مهم محتمل. لذا سأحاول شرحه.

المُلخص السريع:

تخيل نظامًا بيئيًا موازيًا بالكامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولكنه مبني ومملوك من قبل الحكومات. من خلال عدم الخضوع للضغوط الربحية، قد يوفر هذا النظام أشياء لا تمتلك شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى أي حافز لإنشائها، مثل ذكاء اصطناعي مخصص للبحث في المشكلات الاجتماعية الصعبة والعلوم المتقدمة، أو لخدمة مناطق جغرافية ولغات محددة. لن يقوم بنشر المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وسيسعى عمومًا إلى دعم فضاء عام صحي. كما سيضمن الوصول الميسور التكلفة للجميع. فكرة جميلة – ولكن هل سيدفع أحد تكلفة بنائها؟


أولاً: مشكلة الذكاء الاصطناعي الخاص

تاريخيًا، كان تطوير البنية التحتية – مثل الطرق والسكك الحديدية والكهرباء والاتصالات – يتم على النحو التالي: تبدأ شركة، أو عدة شركات، في بناء شيء ما. ولكن ليس من الاقتصادي بناء هذا الشيء في كل مكان، لذا يصبح الوصول إليه غير متكافئ. إذا كان هناك احتكار، يصبح الشيء باهظ التكلفة. وإذا كانت هناك منافسة، فقد تكون هناك نسخ غير متوافقة منه، مثل مقاييس السكك الحديدية المختلفة. وربما يكون الشيء أيضًا خطيرًا.

في النهاية، تدرك الحكومة أن المجتمع يحتاج حقًا إلى هذا الشيء. فتتدخل لتوسيع نطاق الوصول إليه، وتوحيد المتطلبات، وخفض الأسعار، وفرض لوائح السلامة. قد تقوم، على سبيل المثال، بتأميم هذا الشيء (مثل الكهرباء في المملكة المتحدة)، أو خلق حوافز لمزيد من الناس لبنائه (مثل الكهرباء في الولايات المتحدة)، أو تفكيك الاحتكارات (مثل Standard Oil)، أو تنظيمها (مثل السكك الحديدية). بهذه الطريقة، يتحول الشيء من مجرد تقنية إلى بنية تحتية أساسية.

ولكن مع الخدمات الرقمية في القرن الحادي والعشرين – مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والحوسبة السحابية، والنشر عبر الإنترنت، والذكاء الاصطناعي – تتحول الأشياء إلى بنية تحتية أسرع مما يمكن للحكومة أن تواكبها. الإنترنت يجعل الوصول إلى هذه الخدمات شبه عالمي. وسعرها غالبًا ما يبدأ من الصفر (باستثناء الثمن الخفي المتمثل في تقديم بياناتك الشخصية). والاختلافات بين النسخ المختلفة من التكنولوجيا تعتبر ميزة وليست عيبًا – يمكنك اختيار النسخة التي تناسبك. وبما أن الذكاء الاصطناعي هو تقنية متعددة الأغراض، يعتقد الكثيرون أنه قد يكون خطيرًا، لكن لا أحد يستطيع الاتفاق على ماهية هذه المخاطر بالضبط، أو ما إذا كانت تفوق الفوائد.

وهكذا، أصبح الذكاء الاصطناعي بنية تحتية بالفعل، وهو رخيص للمستخدمين، وتنوع الخيارات أمر جيد، والمخاطر يصعب تحديدها. فكيف يمكن للحكومة أن تتدخل؟

بالطبع، هذه قصة تناسب شركات التكنولوجيا تمامًا. في الواقع، هناك العديد من المشكلات في السماح لعدد قليل من المنظمات الثرية السرية بوضع القواعد لتكنولوجيا قوية متعددة الأغراض، وهو أمر ربما لا يحتاج قراء Futurepolis إلى شرحه.


إذن، مما يتكون الذكاء الاصطناعي العام؟

تتمثل الفكرة في أن الحكومات ستبني نسخًا مملوكة للقطاع العام من المكونات الأساسية في منظومة الذكاء الاصطناعي، وأهمها:

  • مراكز البيانات التي يمكن للمنظمات العامة والباحثين والشركات الصغيرة استخدامها لتدريب النماذج وتشغيلها.
  • مجموعات بيانات تدريبية متاحة للجميع – ما يسميه البعض ""مكتبة الإسكندرية المفتوحة"" – لا تحتوي على بيانات غير موثوقة أو مسروقة من محتوى محمي بحقوق الطبع والنشر، ويمكن تخصيصها للسياقات الثقافية أو الاستخدامات المحددة (مثل النمذجة المناخية).
  • نماذج أساسية مفتوحة المصدر حقًا يمكن للبلدان والمختبرات البحثية والشركات استخدامها وتطويرها، مع بيانات موثوقة وقيم ديمقراطية مضمنة.
  • معايير، وأهداف، وآليات حوكمة لتوجيه تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة تعود بالنفع على المجتمع.

لكن هل سيتم بناؤه؟

هناك جهود متفرقة لبناء أجزاء مختلفة من منظومة الذكاء الاصطناعي العام في بلدان مختلفة. على سبيل المثال، هناك مشروع OpenEuroLLM الذي يسعى إلى بناء نماذج أساسية للغات الأوروبية المختلفة. كما يوجد Euro Stack، الذي يهدف إلى بناء ""نظام رقمي متكامل"" لأوروبا. وهناك مشاريع وطنية للذكاء الاصطناعي في أماكن مثل السويد وسويسرا وسنغافورة، وحتى بعض المشاريع في الولايات المتحدة (على الرغم من أنه من غير الواضح ماذا سيحدث لها في ظل إدارة ترامب). كما تُشير التقارير إلى أنه سيتم إطلاق مؤسسة جديدة لمصلحة الذكاء الاصطناعي العام في باريس الأسبوع المقبل.

لكن لا يوجد شيء حتى الآن يقارب ما يفعله القطاع الخاص. فقد أعلنت بعض التقارير مؤخرًا أن الاتحاد الأوروبي استثمر 56 مليون دولار في نموذج أوروبي مفتوح المصدر (ربما OpenEuroLLM، رغم أن المقال لم يحدد ذلك). ومع ذلك، هذا الرقم هو أقل من عُشر ما جمعته شركة Mistral، أكبر شركة ذكاء اصطناعي أوروبية، في جولة تمويل صيف العام الماضي. وهو أقل من واحد على ستمائة من الـ 30-35 مليار يورو التي قدّرت إحدى الدراسات أنها ستكون ضرورية لإنشاء ""CERN للذكاء الاصطناعي"" خلال السنوات الثلاث الأولى فقط.

على الرغم من ذلك، يخطط أعضاء شبكة الذكاء الاصطناعي العام لاقتراح بعض ""المشاريع الكبرى"" في قمة باريس الأسبوع المقبل. يبدو أن النموذج اللغوي المفتوح المصدر هو المشروع الرئيسي، يليه ""مكتبة الإسكندرية"" (مجموعات بيانات ضخمة)، و""CERN للذكاء الاصطناعي"" (بنية تحتية حوسبية ضخمة)، وأطر الحوكمة والتنظيم.

أتمنى لهم التوفيق... وربما اسمًا أكثر جاذبية أيضًا.


المصدر

مقالات ذات صلة