القائمة الرئيسية

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين التصوير الطبي

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين التصوير الطبي
ملخص المقال

يتحدث المقال عن تقنية جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي في التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) التي قد تحل محل حقن صبغات التباين المستخدمة عادة لتوضيح صور الندوب في عضلة القلب. تقليديًا، يتطلب التصوير القلبي حقن مادة تباين لتحسين الصور، ما يزيد التكلفة ويعرض المرضى لمخاطر صحية. قام فريق من جامعة أكسفورد بتطوير تقنية ""التعزيز الافتراضي الأصلي"" (VNE)، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين صور الرنين المغناطيسي بدون الحاجة للصبغات، مما يوفر صورًا واضحة للندوب ويقلل الوقت والتكاليف. هذه التقنية لا تقتصر على القلب، بل قد تُستخدم مستقبلاً لأعضاء أخرى، مما يجعل التصوير المغناطيسي أكثر أمانًا وأقل تكلفة.

قد تحل تقنية التصوير القائمة على الذكاء الاصطناعي الثورية محل حقن صبغات ""عوامل التباين"" التي عادة ما تكون ضرورية لإظهار صور واضحة لندوب القلب.

تخيل أنك طبيب، وتواجه مريضًا يعاني من أعراض قد تشير إلى مرض قلبي مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو شعور بالثقل. إحدى الطرق لمعرفة ما يحدث وتوجيه تشخيص المريض هي إجراء فحص بالأشعة المغناطيسية للقلب (MRI) للكشف عن أي تشوهات في عضلة القلب. يتضمن الفحص حقن ""عوامل تباين"" (صبغة تحسن التباين وتظهر الندوب في الصور) في أحد الأوردة لدى المريض. وقد أصبح التصوير بالرنين المغناطيسي المحسن بعوامل التباين هو المعيار الطبي لتوفير صور واضحة للندوب، لكنه مؤلم، ويزيد من تكلفة الفحوصات التي هي بالفعل باهظة.

علاوة على ذلك، فإن هذه الطريقة محدودة في المرضى الذين يعانون من فشل كلوي شديد – حيث يواجهون صعوبة في إزالة الصبغة من أجسادهم، مما قد يؤدي إلى مضاعفات دائمة. كما أن بعض المرضى قد يكون لديهم حساسية تجاه عامل التباين، وقد ترغب في تقليل استخدام هذه العوامل القابلة للحقن في بعض المرضى، مثل النساء الحوامل والأطفال.

فكيف يمكنك اكتشاف ما يحدث في قلب مريضك في هذه الحالة دون حقن عامل التباين؟

اتضح أن حقن عامل التباين قد لا يكون الطريقة الوحيدة للحصول على صور واضحة باستخدام الرنين المغناطيسي للكشف عن الندوب في عضلة القلب – في عام 2010، ابتكر البروفيسور ستيفان بيكنيك من قسم الطب في مستشفى رادكليف بجامعة أكسفورد طريقة لدراسة خصائص عضلة القلب باستخدام تقنية تصوير بالرنين المغناطيسي خالية من التباين تُسمى ""T1-mapping"". تنتج هذه التقنية صورة للقلب مع قيم رقمية تتغير وفقًا للأمراض المختلفة.

تحتوي تقنية الرنين المغناطيسي الخالية من التباين على الكثير من المعلومات حول خصائص نسيج القلب، بعضها قد يكون دقيقًا أو صعب التحديد كندبة أو أمراض أخرى. حتى الآن، لا يزال الباحثون يدرسون أفضل الطرق لتفسير وعرض المعلومات المستخلصة من خرائط T1 الخالية من التباين، وهو أحد الأسباب التي تجعلها لم تُستخدم على نطاق واسع من قبل الأطباء حتى الآن.

لهذا السبب، عمل فريقنا متعدد التخصصات من علماء الذكاء الاصطناعي، والمتخصصين في التصوير بالرنين المغناطيسي، وأطباء القلب في جامعة أكسفورد على إيجاد طرق يمكن من خلالها تحسين تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي الخالية من عوامل التباين باستخدام الذكاء الاصطناعي (AI)، لإنتاج صور واضحة لندوب عضلة القلب. يعمل الذكاء الاصطناعي بشكل فعال كـ ""عوامل تباين افتراضية"" لتحل محل عوامل التباين التقليدية التي تُحقن في الوريد.

لقد طورنا خوارزمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لدمج صور الرنين المغناطيسي الخالية من التباين مع معلومات حول حركة القلب، وتعزيز الإشارات المرضية فيها، للكشف عن الندوب بطريقة مشابهة لتصوير الرنين المغناطيسي المحسن بعوامل التباين التقليدية. وتُسمى هذه التقنية بـ ""التعزيز الأصلي الافتراضي"" أو VNE، حيث تعمل كمعزز للصور باستخدام الصور ""الأصلية"" فقط (أي غير المحسّنة بعوامل التباين) التي ينتجها جهاز الرنين المغناطيسي.

في عام 2021، أطلق فريقنا أول إثبات للمفهوم لهذه الفكرة، من خلال الكشف عن الندوب في عضلة القلب لمرضى يعانون من تضخم عضلة القلب، وهو مرض قلبي وراثي شائع يؤثر على واحد من كل 500 شخص، ويُعد السبب الأكثر شيوعًا للوفاة القلبية بين الشباب.

مؤخرًا، اكتشفنا أن تقنية VNE يمكنها أيضًا الكشف عن الندوب لدى المرضى الذين أصيبوا بنوبة قلبية. قمنا بمقارنة تقنية VNE الخالية من التباين مع تصوير الرنين المغناطيسي المحسن بعوامل التباين التقليدية لدى هؤلاء المرضى. وجدنا أن VNE يتفق بشكل كبير مع الرنين المغناطيسي التقليدي في الكشف عن ندوب نوبات القلب السابقة ومدى انتشارها. بالإضافة إلى ذلك، كانت جودة صورة VNE أفضل بالفعل، وكل ذلك دون أن يحتاج المرضى إلى تلقي حقن.

بمجرد التحقق من صحة هذه التكنولوجيا بالكامل، قد تقلل من الوقت الذي يقضيه المرضى في جهاز الرنين المغناطيسي من 30-45 دقيقة إلى حوالي 15 دقيقة، مما يوفر أكثر من نصف تكلفة الفحص، مع إنتاج صور أكثر وضوحًا، وأكثر فائدة تشخيصية، وأسهل في التفسير.

نعتقد أن هذه الإنجازات المتتالية تمثل بداية عصر جديد في التصوير الطبي التشخيصي، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي بدلاً من عوامل التباين الوريدية للكشف عن الأمراض في جسم الإنسان: قد نتمكن أخيرًا من التخلص من الحقن عند إجراء تصوير الرنين المغناطيسي للقلب.

نحن الآن نعمل على تحسين قدرات هذه التقنية بشكل أكبر، لاكتشاف أمراض القلب الأكثر تعقيدًا وآلياتها الكامنة، بما يتجاوز القوة التشخيصية للرنين المغناطيسي الحالي. نخطط لاستخدام هذه الطرق في دراسات سريرية كبيرة كأداة تشخيصية للتحقيقات الجديدة.

نعتقد أن تقنية التعزيز الافتراضي الأصلية (Virtual Native Enhancement) هي تقدم مثير وقادر على تغيير قواعد اللعبة لتصوير الرنين المغناطيسي السريري في المستقبل. قد لا يحتاج المرضى الذين يخضعون لفحص رنين مغناطيسي سريري إلى حقنة لمعظم الفحوصات، ليس فقط للقلب، ولكن ربما أيضًا للأعضاء الأخرى. سيساهم هذا في تقليص التكاليف لمقدمي الرعاية الصحية، مما يتيح لعدد أكبر من المرضى الوصول إلى فحوصات الرنين المغناطيسي؛ كما ستختفي مخاطر مضاعفات حقن مواد التباين. نأمل أن تساهم تبني هذه الطريقة في رقمنة نظام الصحة الوطني (NHS)، وهو أمر ضروري للغاية لمعالجة التراكم الذي حدث بعد جائحة كوفيد-19.

مع الشكر للبروفيسور ستيفان بيشنيك والبروفيسور فانيسا فيريرا، المؤلفين الرئيسيين المشاركين في الدراسة.


المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي

 

مقالات ذات صلة