كطالب طب شاب ومثالي في أوائل الألفية، كنت أعتقد أن مهنتي المستقبلية كطبيب ستكون محمية دائمًا من الذكاء الاصطناعي.
في ذلك الوقت، كان واضحًا بالفعل أن الآلات ستتفوق في النهاية على البشر في الجوانب التقنية للطب. فكلما بحثت في جوجل باستخدام قائمة من الأعراض لمرض نادر، على سبيل المثال، كانت نفس الإجابة المعقدة التي كنت أجهد نفسي لحفظها للامتحانات تظهر بشكل موثوق ضمن النتائج الأولى.
لكنني كنت واثقًا أن الجانب الآخر من ممارسة الطب، الجانب الإنساني، سيحفظ لي مهنتي. هذا الجانب يتطلب التعاطف والرحمة والتواصل الواضح بين الطبيب والمريض. طالما أن المرضى لا يزالون بشرًا، كنت أعتقد أن الأطباء يجب أن يكونوا كذلك أيضًا. الشيء الوحيد الذي كنت أتمتع به وأتفوق فيه على الذكاء الاصطناعي هو أسلوبي في التعامل مع المرضى.
لكن عندما ظهرت ChatGPT والنماذج اللغوية الكبيرة الأخرى، شعرت بأن أمان وظيفتي قد تلاشى.
هذه الأدوات الجديدة تتفوق في الجوانب التقنية للطب — فقد رأيتها تشخص الأمراض المعقدة وتقدم خطط علاجية أنيقة مدعومة بالأدلة. لكنها أيضًا تتفوق في التواصل مع المرضى، حيث تكتب بلغة تقنع المستمعين بوجود شخص حقيقي يهتم وراء الكلمات. في إحدى الدراسات، تم تصنيف إجابات ChatGPT على أسئلة المرضى بأنها أكثر تعاطفًا (وأيضًا أعلى جودة) من تلك التي كتبها الأطباء الفعليون.
قد يكون من المزعج أن يتمتع الذكاء الاصطناعي بقدرة على التعامل مع المرضى أفضل من البشر. لكن السبب وراء ذلك هو أن التعاطف والتعامل بلطف، سواء في الطب أو في العديد من مجالات الحياة الأخرى، يعتمد إلى حد مذهل على اتباع نصٍّ معدٍّ مسبقًا.
بدأت أدرك هذه الحقيقة في سنتي الثالثة من كلية الطب، عندما شاركت في جلسة تعليمية حول كيفية إبلاغ المرضى بالأخبار السيئة. لعب مُدرّسنا دور مريض جاء لتلقي نتائج خزعة الثدي، وتناوبنا نحن طلاب الطب على إبلاغه بأن الخزعة أظهرت إصابته بالسرطان.
قبل تلك الجلسة، كنت أعتقد أن نقل مثل هذه الأخبار هو الجانب الأكثر رهبة في رعاية المرضى، وهو جوهر البعد الإنساني في مهنة الطب. فإبلاغ مريض بتشخيص خطير يعني ترجمة الوصف التقني للطبيب المختص بعلم الأمراض، والذي يصف الأنسجة تحت المجهر، إلى محادثة عادية مع الشخص الذي تخصه هذه الأنسجة. كنت أتصور أن كل ما يتطلبه الأمر هو أن أكون إنسانًا وأتصرف على هذا الأساس.
لكنني اكتشفت أن الأمر أكثر تقنية مما كنت أتصور. فقد أعطانا المدرّس قائمة بتعليمات يجب اتباعها وأخرى يجب تجنبها: لا تفاجئ المريض بالخبر فور دخولك الغرفة، لكن في الوقت نفسه، لا تماطل كثيرًا—كن واضحًا ومباشرًا. عند إبلاغ المريض بالتشخيص، لا تختبئ خلف مصطلحات طبية معقدة مثل ""أدينوكارسينوما"" أو ""خبيث""—استخدم كلمة ""سرطان"" مباشرة. بعد توصيل الخبر، توقف للحظة لمنح المريض فرصة لاستيعابه. تجنب عبارات مثل ""أنا آسف""، لأن التشخيص ليس خطأك. بدلًا من ذلك، يمكنك استخدام عبارة مثل ""ليتني كنت أحمل لك أخبارًا أفضل."" اسأل المريض عمّا يعرفه عن السرطان، وقدم له المعلومات، لأن الكثيرين لا يعرفون عنه سوى أنه مرض خطير.
في البداية، كنت أشعر بالنفور من فكرة أن التعاطف والرحمة يمكن تنسيقهما كما لو كانا مجموعة من خطوات الرقص المحددة والمعدودة على الأرض. لكن عندما حان دوري لأداء دور الطبيب، شعرت بأن اتباع العبارات المحفوظة والتعليمات المحددة كان طبيعيًا تمامًا. ولدهشتي، جعلني التخلي عن عفويتي والالتزام بالنص أشعر بأن هذه اللحظة الصعبة في مهنة الطب كانت أكثر إنسانية من أي وقت مضى.
فجأة، لم يعد هناك ذلك الفصل الواضح بين الجانبين التقني والإنساني في الطب. بطريقة ما، أكثر الأمور غير العلمية التي تعلمتها في كلية الطب اتضح أنها الأكثر منهجية وقواعدية.
على مدار السنوات التي تلت ذلك، وجدت نفسي أكرر نسخًا مختلفة من ""نص الأخبار السيئة"" لعشرات المرضى أثناء عملي كطبيب في قسم الطوارئ. بالنسبة للمرضى وعائلاتهم، هذه المحادثات قد تكون لحظات مفصلية تغير حياتهم، أما بالنسبة لي، فهي مجرد يوم آخر في العمل—تناقض هائل في المشاعر. وكلما ساء التشخيص، كنت أتمسك أكثر بهذه العبارات المحفوظة لتوجهني. في الدقائق القليلة التي تفصل بين لحظة معرفتي بالتشخيص وعودتي إلى غرفة المريض، كنت أراجع المحادثة في ذهني، أخطط لطريقة تقديمي للخبر، وأتأكد من أن هناك علبة مناديل قريبة.
حتى يحين الوقت الذي يُحدث فيه الذكاء الاصطناعي ثورة كاملة في مجال الرعاية الصحية (وفي مسيرتي المهنية)، سيظل الأطباء مضطرين للعمل جنبًا إلى جنب مع هذه التقنية. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا في كتابة الملاحظات الطبية بكفاءة أكبر، وبعض الأطباء بدأوا بالفعل في استخدام العبارات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي لشرح المفاهيم الطبية المعقدة أو توضيح منطق قرارات العلاج للمرضى.
يشعر البعض بالقلق حول ما يعنيه أن تكون إنسانًا عندما تستطيع الآلات تقليدنا بهذه الدقة، حتى في اللحظات الأكثر حميمية. لكن الحقيقة أن النصوص المعدة مسبقًا كانت دائمًا جزءًا متأصلًا في نسيج المجتمع. سواء كان ذلك في التحيات، أو الصلاة، أو الرومانسية، أو السياسة، فإن لكل جانب من جوانب الحياة قواعده وأعرافه. هذه النصوص—أو ما يمكن تسميته بـ""الآداب"" أو ""الأعراف الاجتماعية""—هي ما يجعل تواصلنا أكثر سلاسة، ويضمن استمرارية التفاعل البشري بانسجام.
