الذكاء الاصطناعي التوليدي (genAI) سيحول تقريبًا كل وظيفة، مما يجعله أمرًا ضروريًا للجميع لتعلم مهارات جديدة.
يسلط هذا التحول الضوء على فجوة ملحة: بين من يمتلكون الوصول والقدرة على اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي، ومن لا يمتلكونها. ستكون الشراكات بين القطاعين العام والخاص، باعتبارها قوة دافعة أساسية في ثورة إعادة التأهيل المهني، أكثر أهمية من أي وقت مضى في إعداد مليار شخص لعالم يقوده الذكاء الاصطناعي. والخبر السار هو أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يسبب اضطرابات غير مسبوقة، إلا أنه سيكون أيضًا جزءًا أساسيًا من الحل.
فيما يلي أربع طرق يمكن للقطاعين العام والخاص من خلالها تقليل التكلفة البشرية لتعطيل الذكاء الاصطناعي وخلق فرص أكثر إنصافًا للجميع:
- تطوير مهارات القوى العاملة لتعزيز الإنتاجية
تعيد المنظمات تصور أنظمتها وعملياتها بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. كشفت دراسة حديثة من أمازون أنه بحلول عام 2028، يتوقع 88% من العاملين استخدام الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية. لا يعود تطوير المهارات بالفائدة على الموظفين فحسب، حيث يمكنهم تحقيق زيادات في الرواتب تصل إلى 47%، ولكنه يمكن أيضًا الشركات من تحقيق مكاسب إنتاجية محتملة تُقدر بحوالي 4.4 تريليون دولار، وفقًا لتقديرات ماكنزي.
ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون التركيز فقط على تقديم المحتوى التدريبي. فالتعاون الفعال بين الإدارات والموارد البشرية وقادة الفرق أمر ضروري لتطوير مسارات تعليمية منظمة تعتمد على الأدوار الوظيفية، لا تقتصر فقط على تحفيز الموظفين على تطوير مهاراتهم الأساسية، بل تفتح أيضًا الإمكانات الكاملة للتكنولوجيا داخل المنظمة.
يشير ثلاثة من كل أربعة قادة في مجالات الموارد البشرية والتعلم والتطوير (L&D) إلى أن القيادة التنفيذية قد أعطت الأولوية للاستثمار في التعلم والتطوير لضمان نجاح طموحاتهم التكنولوجية.
تتضح الحاجة الملحة لذلك؛ حيث أطلق خبير الذكاء الاصطناعي أندرو نغ مؤخرًا دورة ""الذكاء الاصطناعي التوليدي للجميع""، وأصبحت الدورة الأكثر شعبية لعام 2023 على منصة Coursera، حيث سجل فيها 65,000 متعلم خلال أول أسبوعين. ساعدت شراكات مثل DeepLearning.AI وجامعة Vanderbilt في بناء أكاديمية الذكاء الاصطناعي التوليدي لتوفير التدريب الأساسي والتنفيذي للقوى العاملة حول العالم.
- توفير مسارات إعادة التأهيل المهني لخلق فرص جديدة للعمال المتأثرين
يشير تقرير مستقبل الوظائف 2023 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن 61% من العاملين سيحتاجون إلى إعادة تدريب بحلول عام 2027. لذلك، يجب على الحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية العمل معًا لفهم كيفية تغير الأدوار الوظيفية وإنشاء مسارات تعلم ومهن تتماشى مع هذه التغيرات، مما يدعم الأولويات الاقتصادية للمنطقة.
تعد المهارات الرقمية أمرًا بالغ الأهمية، لأنها تشكل الأساس لاقتصاد رقمي قوي وتعزز تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا.
أصبحت الشهادات المهنية المصغرة من شركات مثل Google وMicrosoft وIBM أداة فعالة للحد من البطالة وتأهيل الأفراد بسرعة لشغل وظائف رقمية مطلوبة في مجالات مثل دعم تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني وإدارة المشاريع. تقدم وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية (MCIT) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) للدول العربية هذه الشهادات المهنية مجانًا ضمن مبادراتها الوطنية لتمكين المواطنين في الشرق الأوسط من اكتساب المهارات اللازمة للازدهار في الاقتصاد الجديد. كما يقدم نظام جامعة تكساس هذه الشهادات المهنية لجميع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الحاليين.
- توفير التعليم من خبراء موثوقين للحد من المعلومات المضللة والتحيز
في عصر يتزايد فيه المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، تصبح مخاطر المعلومات المضللة والتحيز أكثر واقعية. لذلك، يصبح المحتوى التدريبي عالي الجودة من مؤسسات تعليمية موثوقة أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالتدريب غير الجيد قد يؤدي إلى تكريس عدم المساواة والتحيز ونشر معلومات خاطئة داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
أنشأت الجهات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي دورات تدريبية لمساعدة القادة على فهم إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي (genAI) ومخاطره الحقيقية، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي غير الدقيق. تشمل هذه الدورات:
- ""هندسة الأوامر لـ ChatGPT"" من جامعة فاندربيلت،
- ""مقدمة في الذكاء الاصطناعي المسؤول"" من Google Cloud.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم توصيات الاعتماد الأكاديمي (ACE) ونظام تحويل الرصيد الأوروبي (ECTS) للشهادات المهنية المصغرة مستوى إضافيًا من الضمان، مما يسهل عملية الاعتراف الأكاديمي في الجامعات، ويزيد من ثقة أصحاب العمل في مهارات المتقدمين، ويطمئن المتعلمين بأن استثماراتهم التعليمية سيتم الاعتراف بها.
تقدم مبادرات وطنية مثل MSHE في كازاخستان ونظام جامعة تكساس نماذج مبتكرة للحكومات التي تسعى لتطوير أنظمتها التعليمية من أجل إعداد الشباب لسوق العمل المستقبلي.
- ما بعد الوصول: توفير تجارب تعلم مخصصة لفئات سكانية متنوعة
سيكون الذكاء الاصطناعي عاملًا معطلًا وميسرًا في آنٍ واحد. عند استخدامه بشكل أخلاقي وفعال، يمكنه تحويل تجربة التعلم وجعلها أكثر تخصيصًا وتفاعلية، وهو أمر لم تستطع أنظمة التعليم التقليدية تحقيقه على نطاق واسع. على سبيل المثال، يقدم Coursera Coach، المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي والمبني على محتوى خبير، مساعدة مخصصة وتغذية راجعة تتكيف مع اللغات والمستويات التعليمية المختلفة.
مع ظهور التقنيات الجديدة ومتطلبات المهارات المتغيرة، أصبح تعدد اللغات حاجزًا أمام التعاون والإنتاجية والفرص الاقتصادية.
لكن الذكاء الاصطناعي مكننا من إزالة هذا الحاجز اللغوي، حيث تمت ترجمة أكثر من 4000 دورة تدريبية و35 شهادة مهنية إلى 17 لغة، بما في ذلك الإسبانية والعربية والألمانية، مما جعل التعلم متاحًا لملايين الأشخاص حول العالم. كما تمكنت الشركات العالمية مثل Atlas من تعزيز مشاركة الموظفين والإنتاجية من خلال تدريب موحد عبر قوتها العاملة متعددة اللغات. ويمكن للحكومات والمؤسسات التعليمية تقديم برامج تدريب مهني في مجالات حيوية مثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، والذكاء الاصطناعي، والمهارات الرقمية بلغات محلية، مما يمكن القوى العاملة من التقدم لوظائف في أي مكان بالعالم.
ختامًا
تعد الشراكات بين القطاعين العام والخاص عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الفرص والتحديات التي يجلبها الذكاء الاصطناعي. ومن خلال تكثيف التركيز على مبادرات إعادة التأهيل والتطوير المهني، والتدريب من مؤسسات موثوقة، والاستفادة من تجارب التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكننا تعظيم الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي التوليدي (genAI) لمجتمعاتنا والعالم ككل.
