القائمة الرئيسية

قادة العمل: يجب أن يخدم الذكاء الاصطناعي الإبداع البشري، لا أن تحل محله

قادة العمل: يجب أن يخدم الذكاء الاصطناعي الإبداع البشري، لا أن تحل محله
ملخص المقال

تتناول المقالة جهود نقابة SAG-AFTRA وشركات مثل Flawless AI لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي يحترم الإبداع البشري وحقوق العاملين. تركز هذه الجهود على توفير موافقة واضحة وتعويض عادل عند إنشاء نسخ رقمية من أداء الفنانين، مع إدخال قوانين ومعايير جديدة في الولايات المتحدة مثل قانون NO FAKES Act. ويُبرز المقال دور المنتدى الاقتصادي العالمي كمنصة حوار تجمع الحكومات والشركات والعاملين لتعزيز الشراكات وتحقيق التوازن بين الابتكار وحماية حقوق المبدعين. كما يشدد على أهمية اتخاذ قرارات حاسمة الآن لتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الصناعات الإبداعية والممارسات الأخلاقية عالميًا، بهدف الحفاظ على الإبداع البشري كركيزة أساسية للتطور التكنولوجي.

بقلم: دونكان كرابتري

طورت إحدى الشركات أدوات مبتكرة تُمكّن صانعي الأفلام من مزامنة حركات شفاه الممثلين بدقة مع لغات مختلفة، مما يُحسن جودة الأفلام المدبلجة ويُسهل توزيعها عالميًا. وتلتزم شركة Flawless AI بالحصول على موافقة واضحة ومستنيرة من الممثلين قبل إنشاء أو تعديل نسخ رقمية من أدائهم، حيث تستخدم نظامًا يُعرف باسم Artistic Rights Treasury (A.R.T.) لإدارة حقوق الأداء وضمان الامتثال للقوانين. كما أن هذا النظام يتكامل مع أدوات صناعة الأفلام الشهيرة مثل Avid وFinal Cut Pro، مما يُسهل على فرق الإنتاج الالتزام بالمعايير الأخلاقية. من خلال هذا النظام، يتمكن الممثلون من الحفاظ على حقوقهم والتحكم في استخدام صورهم الرقمية مع ضمان حصولهم على تعويض عادل عن مساهماتهم. وهكذا، تجمع هذه الابتكارات بين التقدم التقني واحترام المواهب البشرية.

تُظهر هذه الجهود التعاون بين شركات التكنولوجيا المبتكرة ونقابة SAG-AFTRA لضمان أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يخدم مهمة النقابة في دعم وحماية الفنانين المحترفين.

أما ما يُشاع بأن النقابات العمالية تسعى لوقف تطور الذكاء الاصطناعي، فهو مفهوم خاطئ. نحن لا نعارض الابتكار، بل نطمح لأن نكون شركاء في توجيهه. تمثل نقابة SAG-AFTRA أكثر من 160,000 عضو في مجالات السينما والتلفزيون والبث والإعلانات والموسيقى وألعاب الفيديو وغيرها. هدفنا هو أن تكون التكنولوجيا وسيلة لدعم الإبداع البشري، وليس لإقصائه. في النهاية، الذكاء الاصطناعي لا يُبدع شيئًا من العدم؛ بل يعتمد على الأفكار والإبداع والعمل الجاد الذي يُنتجه البشر. ولهذا، فإن غياب الضوابط المناسبة قد يدفع الشركات إلى استغلال هذه الأدوات الرقمية بطريقة تُهمش الإبداع البشري، دون موافقة مسبقة أو تقدير أو تعويض مستحق.

لهذا السبب، من الضروري وضع معايير قوية وسياسات واضحة وقابلة للتطبيق. علينا أن نحمي حقوق ومعيشة الأشخاص الذين يشكلون الركيزة الأساسية للعملية الإبداعية. لا ينبغي لأي ممثل أن يضطر للتنافس مع نسخة رقمية من أدائه على دور جديد، أو أن يفقد السيطرة على كيفية استخدام صوته أو صورته أو أدائه. من خلال العمل الجماعي، نجحنا بالفعل في تحقيق إنجازات كبيرة؛ فقد تضمن عقدنا الخاص بالتلفزيون والسينما لعام 2023 قواعد رائدة لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، حيث أصبح من الضروري الحصول على موافقة واضحة ومستنيرة إلى جانب توفير تعويض عادل عند إنشاء أو استخدام نسخ رقمية للممثلين.

لقد بدأنا نرى ثمار جهودنا. القوانين الجديدة في كاليفورنيا ونيويورك الآن تفرض الموافقة المسبقة، وتُلزم بعقود شفافة، وتمنح حقوقًا إضافية تحمي المؤدين وورثتهم بعد وفاتهم. وعلى المستوى الفيدرالي، يُقترح قانون NO FAKES Act لمنع الاستخدام غير المصرح به لصوت الأشخاص أو صورهم أو هوياتهم، سواء لأغراض تجارية أو بطرق تسبب ضررًا أو تضليلًا. كما نجحت SAG-AFTRA في إبرام اتفاقيات مع العديد من الشركات التي تبنت معايير عادلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الابتكار يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع احترام المواهب البشرية.

النقاش العام المتزايد حول الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد فضول أو قلق؛ بل أصبح يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية حماية الإبداع البشري وحقوق العاملين في العصر الرقمي. هذا الوعي الجماعي يلعب دورًا حاسمًا في مساءلة قادة الصناعة ودفع الابتكار نحو اتجاه مسؤول. من خلال التكاتف، يمكننا ضمان أن تصبح التكنولوجيا وسيلة لتعزيز العنصر البشري الذي يمنح قصصنا قوتها وتأثيرها، بدلاً من أن تستبدله.

ما نحتاجه هو قيادة جريئة ومستدامة من صناع القرار، إلى جانب مشاركة مجتمعية فاعلة، لتحديد دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الترفيه وخارجه. نحن في SAG-AFTRA ملتزمون بتوفير بيئة يتم فيها الحفاظ على الإبداع البشري كقوة محركة للصناعة، وليس مجرد بيانات تُستخدم لتدريب الذكاء الاصطناعي. المستقبل لا يكمن في رفض الابتكار، بل في استغلاله بحكمة لبناء عالم تخدم فيه التكنولوجيا الفن البشري، وتحافظ فيه على الكرامة الإنسانية والأمان الاقتصادي – بدلاً من أن تكون على حسابهم.

لعب المنتدى الاقتصادي العالمي دورًا محوريًا في تعزيز هذه الجهود، حيث يُوفر منصة تجمع الحكومات والعمال والشركات معًا للنقاش المفتوح. هذا النقاش لا يقتصر على الشركات المطورة لتقنيات الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يشمل أيضًا الشركات التي تسعى لاستخدام هذه التقنيات عبر مختلف القطاعات الاقتصادية. يخلق المنتدى بيئة فريدة تُشجع الحوار البناء وتوفر فرصة مهمة لسماع أصوات المبدعين أمام صُنّاع القرار الذين يشكلون مستقبل الذكاء الاصطناعي.

من خلال مبادرات المنتدى، تمكنا من تسليط الضوء على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية ومحترمة، مع تعزيز شراكات ترتكز على الموافقة المسبقة، الشفافية، والعدالة. أنا على يقين بأن هذا التعاون سيسهم في تقليص الفجوة بين العمال ومطوري التكنولوجيا، مما يُتيح فرصًا لحلول متوازنة تدعم الابتكار وتحمي حقوق العاملين في الوقت ذاته. مشاركتنا في هذا المنتدى العالمي تُتيح لنا أن نكون جزءًا من النقاش الدولي وأن نُسهم في صياغة معايير عالمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يضمن أن يظل الإبداع البشري جوهر التطورات التكنولوجية.

القرارات التي نتخذها اليوم بشأن الذكاء الاصطناعي سيكون لها تأثير عالمي بعيد المدى، حيث ستُحدد ليس فقط مستقبل الصناعات الإبداعية، بل ستضع أيضًا الأسس للممارسات الأخلاقية في قطاعات أخرى. هذه الخيارات ستؤثر على التعاون الدولي، والإنتاجات العابرة للحدود، والإطار العام لكيفية دمج الذكاء الاصطناعي مع الإبداع البشري. ومن خلال وضع حماية قوية في صناعة الترفيه في الولايات المتحدة، فإننا نُمهد الطريق لوضع معايير دولية تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي عبر جميع القطاعات.


المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي 

الترجمات ذات الصلة

قادة العمل: يجب أن يخدم الذكاء الاصطناعي الإبداع البشري، لا أن تحل محله. الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في مجال الترفيه - والعديد من الصناعات الأخرى - مما يفتح آفاقًا جديدة لسرد... لن يمنحك الجهد وحده تقدير ممتاز بعد 20 عامًا من التدريس، كنت أعتقد أنني سمعت كل الحجج من الطلاب الذين كانوا يرغبون في الحصول على درجة... سِمة شخصية بالغة الأهمية لتحقيق السعادة يتمتّع أحد أصدقائي بقدرةٍ رائعة، تفوق قدرة أيّ شخص آخر أعرفه، على إسعاد الأشخاص من حوله. وهو لا يفعل...

مقالات ذات صلة