بعد عشرين عامًا من التدريس، كنت أظن أنني سمعت كل الحجج التي قد يبديها الطلاب الذين يسعون للحصول على درجات أفضل. ولكن مؤخرًا، في نهاية دورة تعليمية استمرت أسبوعًا وكان عبء العمل فيها خفيفًا، قدّم العديد من الطلاب شكوى جديدة: ""درجتي لا تعكس الجهد الذي بذلته في هذه الدورة.""
الدرجات العالية تُمنح للتميز، لا فقط للاجتهاد. في الماضي، كان الطلاب يدركون أن العمل الجاد وحده لا يكفي، فالدرجة الممتازة كانت تتطلب عملاً متميزًا. ومع ذلك، في الوقت الحالي، يتوقع الكثير من الطلاب أن يتم مكافأتهم على كمية الجهد الذي بذلوه بدلاً من جودة معرفتهم. وتشير الاستطلاعات إلى أن ثلثي طلاب الجامعات يعتقدون أن ""الاجتهاد"" يجب أن يكون عاملاً في تحديد درجاتهم، بينما يعتقد ثلثهم أنهم يستحقون على الأقل درجة ""ب"" لمجرد حضورهم الدروس.
لكن هذا ليس خطأ جيل زد. بل هو نتيجة لفهم مغلوط لإحدى النظريات التعليمية الشهيرة.
من أكثر من جيل مضى، نشرت العالمة النفسية كارول دويك تجارب مبتكرة غيّرت طريقة تفاعل الآباء والمعلمين مع الأطفال. فقد أظهرت أن مدح الأطفال بناءً على قدراتهم كان يقلل من مرونتهم النفسية، مما يزيد من احتمال شعورهم بالإحباط أو الاستسلام عند مواجهة التحديات. وقد طوروا ما أصبح يعرف بالعقلية الثابتة، حيث كانوا يعتقدون أن النجاح يعتمد على الموهبة الفطرية وأنهم لا يملكون المقومات اللازمة. ولكي يستمر الأطفال في التعلم رغم الصعوبات، كان من الضروري أن يؤمنوا بأن المهارات قابلة للتطوير. وكانت الطريقة الأفضل لتعزيز هذه العقلية هي الانتقال من مدح الذكاء إلى مدح الجهد المبذول.
انتشرت فكرة تمجيد الإجتهاد بسرعة عبر المقالات المميزة، الكتب الأكثر مبيعًا، ومحاضرات TED الشهيرة. وقد لاقت هذه الفكرة قبولًا واسعًا، إذ عزّزت الحلم الأمريكي الذي يقول إن العمل الجاد هو مفتاح النجاح لأي شخص.
لقد أظهرت دراسات علم النفس منذ وقت طويل أن مكافأة الجهد تُنمّي قيمة العمل الجاد وتعزز عملية التعلم. وهذا مهم بشكل خاص في عالم غالبًا ما يفضل الأشخاص الموهوبين على أولئك الذين يبذلون جهدًا أكبر — وكذلك بالنسبة للطلاب الذين لم يولدوا في بيئة مريحة أو لم يحققوا إنجازات كبيرة بعد. (وهذا بالطبع أفضل بكثير من ثقافة ""جوائز المشاركة""، التي تكافئ الأطفال لمجرد حضورهم.)
المشكلة هنا أننا أسأنا فهم فكرة تقدير الجهد. فقد انتقلنا من مجرد تقدير العمل الجاد إلى جعله هدفًا بحد ذاته. علمنا الأجيال الجديدة أن قيمتهم تعتمد أساسًا على اجتهادهم، دون أن نذكرهم أن العمل الجاد لا يضمن دائمًا أداءً متميزًا (ولا يضمن بالضرورة أن يكون الشخص جيدًا). وهذا قد يضر بالطلاب.
في إحدى الدراسات، قام الأشخاص بملء استبيان لتقييم مقدار إصرارهم. ثم قُدمت لهم ألغاز صُممت بشكل سري لتكون مستحيلة الحل. إذا لم يكن هناك وقت محدد، كان الأشخاص الذين حصلوا على درجات أعلى في الإصرار أكثر ميلاً للاستمرار في محاولاتهم لحل مهمة لم يكن لديهم أي فرصة لإكمالها.
ما يقلقني أكثر بشأن تقدير الإصرار فوق كل شيء هو أنه يمكن أن يدفع الناس للاستمرار في استراتيجيات خاطئة بدلاً من تطوير استراتيجيات أفضل. بالنسبة للطلاب، المثال الواضح هو السهر طوال الليل بدلاً من توزيع الدراسة على عدة أيام. وإذا لم يحصلوا على درجة ""أ""، غالبًا ما يحتجون.
بالطبع، السعي وراء الدرجات ليس بالضرورة علامة على الشعور بالاستحقاق. إذا كان العديد من الطلاب يعملون بجد دون أن يحققوا النجاح، فقد يكون هذا مؤشرًا على أن المعلم يفعل شيئًا خاطئًا — مثل التدريس الضعيف، أو عبء العمل غير المعقول، أو المعايير الصعبة جدًا، أو سياسات التقييم غير العادلة. في الوقت نفسه، من مسؤوليتنا أن نخبر الطلاب الذين يسهرون طوال الليل أنه على الرغم من أن درجتهم ""ب-"" قد لا تعكس تمامًا تفانيهم، إلا أنها تشير إلى حجم الحرمان من النوم الذي يعانون منه.
على المعلمين والآباء أن يقدموا للأطفال رسالة أكثر توازنًا. هناك سبب لماذا نمنح الميداليات الأولمبية للرياضيين الذين يسبحون بأسرع وقت، وليس لأولئك الذين يتدربون بأكبر جهد. ما يهم ليس الجهد المطلق، بل التقدم والأداء الذي يتحقق. الدافع هو مجرد أحد المتغيرات العديدة في معادلة النجاح. القدرات، الفرص، والحظ أيضًا لها دور. نعم، يمكنك تحسين مهاراتك في أي شيء، لكنك لا تستطيع أن تكون ممتازًا في كل شيء.
الرد المثالي على درجة مخيبة للآمال ليس الشكوى من عدم مكافأة اجتهادك. بل يجب أن تسأل نفسك كيف كان بإمكانك تحقيق نتيجة أفضل من الجهد الذي بذلته. زيادة الجهد ليس دائمًا هو الحل. أحيانًا يكون الحل في العمل بشكل أكثر ذكاءً، وأحيانًا أخرى قد يتطلب الأمر التركيز على أمر مختلف تمامًا.
يجب على كل معلم أن يشجع طلابه على النجاح. في فصولي، يتم تقييم الطلاب بناءً على جودة مقالاتهم المكتوبة، والمشاركة في الصف، والعروض الجماعية، والأوراق أو الامتحانات النهائية. أوضح لهم دائمًا أن هدفي هو منح أكبر عدد ممكن من درجات ""أ"". ولكن هذه الدرجات لا تُمنح فقط بناءً على الجهد، بل تُكتسب من خلال إتقان المادة. المقياس الحقيقي للتعلم ليس الوقت والطاقة اللذين تبذلهما، بل هو المعرفة والمهارات التي تكتسبها.
المصدر: ذا نيويورك تايمز
