القائمة الرئيسية

مع تنامي العلاقات بين الصين ودول الخليج: 3 قطاعات واعدة لتحقيق النمو

مع تنامي العلاقات بين الصين ودول الخليج: 3 قطاعات واعدة لتحقيق النمو
ملخص المقال

تتسارع جهود الصين لتعزيز روابطها الاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي وسط تحولات جيوسياسية عالمية، حيث يجمع الطرفين دورهما كمحركات أساسية للنمو الاقتصادي العالمي. تمثل الطاقة المتجددة، الأسواق المالية، والسياحة أبرز مجالات التعاون، مع تعزيز مشاريع مشتركة في الطاقة النظيفة وتطوير بنية تحتية تدعم الاستثمارات. يبرز تحول دول الخليج نحو التنويع الاقتصادي، مدعومة بشراكات استراتيجية مع الصين، كعنصر رئيسي في تحقيق الرؤى الوطنية، مثل رؤية السعودية 2030. كما تسهم الإصلاحات في الأسواق المالية وتوسع الرحلات الجوية في تعزيز التكامل، مدفوعاً بقيم مشتركة وتطلعات نحو الازدهار والتنمية المستدامة.

بقلم: الكسندر رافول

وسط تحولات جيوسياسية كبيرة، تسعى الصين إلى تعزيز روابطها الاقتصادية بسرعة مع مجلس التعاون الخليجي، وهو تحالف سياسي واقتصادي يضم ست دول خليجية. تعد كل من الصين ودول الخليج محركات رئيسية لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ حيث تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على قطاع الطاقة، ورغم الفوارق الثقافية، تجمعهما قيم عميقة الجذور.

بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 505 مليارات دولار في عام 2022، بزيادة نسبتها 76% مقارنة بالعقد الماضي.

بناءً على هذا الزخم والإمكانات الواعدة للتعاون، نظم المنتدى الاقتصادي العالمي لأول مرة اجتماعاً لقادة الأعمال من الصين الكبرى ودول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع أبطال المستقبل لعام 2023. هدف اللقاء إلى تعزيز الفهم المتبادل لأسواق الطرفين وبناء شراكات استراتيجية. وعقب ذلك، اجتمع الفريق مجدداً لتحديد الأولويات في القطاعات الرئيسية التي تتمتع بإمكانات عالية للتعاون.

الطاقة المتجددة

""طموحات مجلس التعاون الخليجي لتطوير فرص الطاقة النظيفة ستعزز من ارتباط المنطقة بالصين بشكل أكبر""، وفقاً لما يتوقعه بن سيمبفندورفر، شريك في شركة الاستشارات الدولية أوليفر وايمان ومقرها هونغ كونغ.

تعد الصين اللاعب الأبرز عالمياً في سلسلة إمداد الطاقة النظيفة، حيث تسيطر على نسب كبيرة من إنتاج البطاريات وطاقة الرياح والليثيوم. ووفقاً لبيانات UN Comtrade، ارتفعت صادرات الصين من بطاريات الليثيوم إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 26% بين عامي 2021 و2022، مع زيادة قدرها 99% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2023.

ويقول جاو جيفان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ترينا سولار، إحدى الشركات الرائدة في مجال الطاقة الشمسية في الصين: ""دول الخليج تتبنى نهجاً استباقياً لمواجهة التغير المناخي، وتتمتع بإمكانات هائلة في سوق الطاقة المتجددة، إلى جانب قدرات كبيرة في الابتكار التكنولوجي"". ومن الأمثلة على هذه الفرص، تخطط شركة ترينا سولار لافتتاح أكبر مصنع للألواح الشمسية في الشرق الأوسط في دولة الإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2027، بدعم من سياسات مثل منطقة التعاون الصناعي بين الصين والإمارات.

يمثل التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي في مجال الطاقة المتجددة خبراً ساراً للأعمال التجارية والعمل المناخي على حد سواء، نظراً لكون الصين والسعودية أكبر مصدرين لانبعاثات الكربون والوقود الأحفوري على مستوى العالم.

تستند الفرص السوقية في قطاع الطاقة المتجددة إلى الرؤى الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي ومساعيها نحو تنويع اقتصاداتها. وتشير لينا نور الدين، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة ""لمار القابضة"" العاملة في أسواق الطاقة بالسعودية، إلى الدور المحوري للشركات الصينية في تحقيق مشاريع رؤية السعودية 2030. وترى نور الدين أن تحول المملكة من نماذج المشاريع الحكومية التقليدية إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص يجذب الشركات الصينية، مؤكدة أن مشاركة هذه الشركات تسهم بفوائد مجتمعية مهمة: ""شركاؤنا الصينيون يستثمرون في تطوير الكفاءات المحلية في المنطقة، ويوفرون دعماً للاستثمارات الأجنبية المباشرة من المؤسسات المالية الصينية.""

تتجاوز الفرص قطاع الطاقة النظيفة بحد ذاته. يوضح بن سيمبفندورفر أن ""تمويل مشاريع التحول في الطاقة مكلف، لذا فإن إنشاء منصات تمويلية، ربما بقيادة صناديق الثروة السيادية، سيحسن من نتائج هذه المشاريع."" على سبيل المثال، أطلق صندوق الثروة السيادي السنغافوري ""تيمسيك"" مشاريع مثل ""GenZero""، وهو صندوق مخصص للاستثمار في تقنيات خفض وإزالة الكربون.

وبالنظر إلى وجود العديد من صناديق الثروة السيادية الكبيرة في دول الخليج، فإن إنشاء منصات تمويلية مشابهة يبدو خياراً استراتيجياً. وتقوم المؤسسات المالية الصينية بالفعل بتوجيه الأموال إلى مشاريع الطاقة، خاصة في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، من خلال أسواق الدين، مما يشير إلى إمكانيات واسعة لدمج رأس المال. والخطوة المنطقية المقبلة تكمن في التحرك نحو نهج أكثر تنسيقاً.

الأسواق المالية

تشكل الأسواق المالية فرصة واعدة لتعزيز التكامل بين الصين ودول الخليج، في ظل التدفقات المالية المتزايدة وإمكانات النمو الكبيرة.

ويقول ويلفريد يو، نائب الرئيس التنفيذي لبورصة هونغ كونغ (HKEX): ""مع تزايد مساهمة الشرق في النمو الاقتصادي العالمي، يدرك المستثمرون أهمية الصين ودول الخليج كمحركات للنمو في مجالات تحولية رئيسية مثل التكنولوجيا، البنية التحتية، والتمويل الأخضر، مدعومة بوفرة رأس المال.""

وتعكس الأسواق المالية هذه التوجهات الكبرى. في عام 2022، شهدت دول مجلس التعاون الخليجي 48 اكتتاباً عاماً جمعت ما قيمته 23.4 مليار دولار، في حين هيمنت آسيا، بقيادة الصين، على أحجام الاكتتابات في أوائل عام 2023. لتعزيز الوصول إلى الأسواق، قامت الصين ودول الخليج بإصلاح هياكلها السوقية.

خففت السعودية قيود الملكية الأجنبية وافتتحت سوقاً محلياً للمشتقات المالية. كما عدلت الإمارات أسبوع التداول ليصبح من الاثنين إلى الجمعة بما يتماشى مع المعايير العالمية لتعزيز السيولة. وفي الصين، أصبح الوصول إلى سوق الأسهم الداخلية أسهل من خلال برنامج ""Stock Connect"" الذي يتيح للمستثمرين التعامل مع الأسهم المحلية عبر بورصة هونغ كونغ.

تفتح هذه الإصلاحات فرصاً للأعمال وتؤثر أيضاً على الأفراد من خلال توفير فرص تنويع الاستثمار والوصول إلى اقتصادات جديدة. يؤدي التكامل المالي العالمي والاعتماد المتبادل إلى تحقيق فوائد متبادلة تعزز الازدهار وتسهم في الحفاظ على السلام الدولي.

وفي هذا السياق، يعكس توقيع مذكرة تفاهم بين بورصة هونغ كونغ ومجموعة تداول السعودية رغبة في إدراج المزيد من الشركات الخليجية في هونغ كونغ، مما يبرز دور بورصة هونغ كونغ في ربط دول الخليج والصين بالأسواق العالمية.

ويضيف يو: ""إدراج أول صندوق تداول سعودي في آسيا بهونغ كونغ، وإدراج بورصة السعودية ضمن قائمة البورصات المعترف بها بعد مذكرة التفاهم مع مجموعة تداول، مجرد أمثلة تعكس التزام بورصة هونغ كونغ ودورها الفريد في ربط الخليج والصين بالعالم.""

السفر والسياحة

يلعب قطاع السفر والسياحة دوراً محورياً في تعزيز التكامل بين المناطق، حيث تمثل التفاعلات بين الأفراد أساساً للتعاون. وفقاً لبيانات منصات السفر الصينية، تضاعفت الرحلات الجوية من الصين إلى دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، مما يعكس جاذبية سوق الخليج للزوار الصينيين.

يُبدي التنفيذيون في قطاع السياحة تفاؤلاً كبيراً بإمكانات السياحة بين المنطقتين، حيث يتوقع البعض نمواً هائلاً في أعداد المسافرين، مستندين إلى تشابه القيم التي تركز على الأسرة، والرؤية طويلة المدى، والخصوصية.

يستهدف العاملون في القطاع الفاخر الاستفادة من بنية تحتية متميزة للفنادق، وفرص التسوق، والمعالم الثقافية والتاريخية التي تطورت في كل من الصين ودول مجلس التعاون الخليجي.

يشكل صعود الطبقة الوسطى في الصين عاملاً رئيسياً يؤثر بعمق على الاقتصادات المحلية والعالمية. داخلياً، يسهم في تعزيز النمو القائم على الاستهلاك ودعم تنويع الاقتصاد، ويزيد الطلب على مجموعة واسعة من السلع والخدمات. أما دولياً، فيوفر فرصاً كبيرة للشركات الأجنبية التي تسعى لدخول أكبر سوق استهلاكي في العالم.

لذا، لم يكن من المستغرب أن تكون شركات الطيران الخليجية من بين أوائل الشركات التي استأنفت رحلاتها إلى الصين بعد إعادة فتح حدودها في يناير 2023.

آفاق العلاقات بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي

لتعزيز العلاقات التجارية بين الصين الكبرى ودول مجلس التعاون الخليجي عبر مختلف القطاعات، يتطلب الأمر أولاً بناء الثقة من خلال استمرار الحوار.

ويقول عمر الفطيم، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة الفطيم: ""تُظهر الشراكات المتنوعة بين دول الشرق الأوسط والصين التزاماً واضحاً بالنمو والتقدم والتطور الجماعي.""

وتعد شراكة مجموعة الفطيم مع شركة BYD الصينية لتوزيع السيارات الكهربائية في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مثالاً واضحاً على هذا النمو.

ويضيف الفطيم: ""هذه الجهود تعكس ليس فقط طموحاتنا التجارية والاقتصادية، بل أيضاً التزامنا بتقديم حلول مبتكرة تراعي البيئة وتسهم في رفاهية المجتمع. نحن نرحب بفرص استكشاف شراكات تجارية تحقق المنفعة المتبادلة.""


المصدر: منتدى الاقتصاد العالمي

الترجمات ذات الصلة

مع تنامي العلاقات بين الصين ودول الخليج: 3 قطاعات واعدة لتحقيق النمو هيمنة الصين المتزايدة على سلسلة إمداد الطاقة المتجددة، إلى جانب التزام مجلس التعاون الخليجي بالطاقة النظيفة،... كتاب فلسطين السلام - لا التمييز العنصري (4-17) وحكم فلسطين سلسلة متتابعة من الأتراك، والأكراد، والصليبيين الأوروبيين إلى أن أدمجها العثمانيون الأتراك... كتاب فلسطين السلام - لا التمييز العنصري (3-17) كانت هذه هي الأحداث التي رصدتها بعد عودتي إلى الوطن من زيارتي الأولى إلى إسرائيل وفي أثناء حملتي الانتخابية...

مقالات ذات صلة