القائمة الرئيسية

كتاب الاتصالات المكتوبة(1-2)

كتاب الاتصالات المكتوبة(1-2)
ملخص الكتاب

يناقش هذا الجزء من الكتاب كيفية كتابة مقترحات مقنعة من خلال مراحل متعددة تبدأ بتوليد الأفكار بحرية ودون ترتيب مسبق، وهو ما يُعرف بدور ""المجنون"". بعد ذلك، يتم تنظيم هذه الأفكار بشكل منطقي باستخدام تقنيات مثل الخرائط الذهنية أو التجميع، والتي تساعد في ترتيب الأفكار بشكل غير خطي. ثم يأتي دور ""المهندس المعماري"" لترتيب الأفكار في مخطط، يليه دور ""النجار"" لتحسين الصياغة والأسلوب، وفي النهاية، يتم تقييم الاقتراح من خلال ""القاضي"" للتحقق من الجودة اللغوية والحجج. يهدف الكتاب إلى تعزيز عملية التفكير الإبداعي وتنظيمه بشكل فعّال لكتابة اقتراحات مؤثرة وقوية.

كتابة مقترحات مقنعة

أنت جالس لوضع مسودة اقتراح مبادرة تريد تأييدها . كيف تبدأ بتوليد الأفكار؟ كيف تعرف هل الاقتراح سيقنع مستمعيك ويسهل استيعابه، وهكذا يقدرون مزايا فكرتك؟ 

ستجد في هذا القسم كثيراً من التوصيات - ليس لتوليد أفكار حول فحوى هذا الاقتراح فقط، ولكن للتثبت هل مسودتك النهائية تظهر كل السمات المميزة للاقتراح المؤثر - وفيها الوضوح والإيجاز، وقوة الحجة والتماسك. إحدى المقالات تشرح كيفية تجنب المغالاة في استرضاء الجمهور، مما قد يؤدي إلى كتابة ليست على مستوى الكتابة المؤثرة.



أولاً، لا تكتب تلخيصاً 

جون كليتون 

في مرحلة من مراحل تعليمنا الرسمي، يتعلم معظمنا كيف تنظم أفكارنا بمخطط الأرقام الرومانية - ويقال لنا إنها الطريقة الصحيحة للكتابة، ولكن بعيداً عن هذا السياق تكون أفكارنا غير منضبطة، وتخرج بسهولة عن حدود مثل هذه التركيبات عندما يحصل ذلك، فإن محاولة البدء بمخطط تمهيدي أو ملخص يمكن أن يصبح حجر عثرة في طريق الكاتب - ويصبح الأمر محبطاً عندما لا تسير العملية بالطريقة التي يجب لها أن تسير. ولهذا السبب يقترح كثير من الخبراء البدء بشيء أقل اعتماداً على الأسطر والخطوط، وأقل تقيداً، وعلى نحو مختلف إلى أبعد الحدود. 

تحدد بيتي سو فلورز في مقالة كلاسيكية ( تقليدية) أربع مدد زمنية أو مراحل مميزة في عملية الكتابة: 

. المجنون، استلهام الأفكار. 

. المهندس المعماري، ينظم الأفكار ذات الصلة في مخطط تمهيدي أو موجز.

. النجار، يضيف التركيب على شكل جمل. 

. الحكم، يحكم على قواعد اللغة أو الأسلوب السيئ. 

من أي نوع من الكتاب أنت؟ الجواب هو أنك جميع الأنواع الأربعة وليس الجميع في الوقت نفسه تماماً. وتدلي فلورز بحجتها قائلة: لكي تكتب بفاعلية، يجب أن تمارس دوراً واحداً في كل مرة. مثلاً لا يستطيع النجار تثبيت الألواح معاً والقاضي أو الحكم فوق رأسه، ينتقد تركيب كل لوح، وكذلك، فإن المهندس المعماري لا يمكنه استخدام مهاراته في التصميم، إذا كان يُطلب منه نقل المطرقة أو توجيهها على نحو ما . 

لكن التمييز بين المجنون والمهندس المعماري غالباً ما يتم التغاضي عنه، نحن نتوقع دائماً لأفكارنا أن تولد بترتيب منطقي. نضع الأرقام الرومانية «1» في أعلى الصفحة، ونضع على نحو أولي النقطة الرئيسة الأولى، ثم نأمل أن يقع كل شيء في مكانه المناسب. إننا هنا نحاول أن تنظم موادنا قبل أن نكون قد أنتجنا مواد كافية تنظمها. 

لنترك المجنون يطوف 

تعطي مرحلة الإيجاز، أو وضع المخطط الأولي خطة لأفكارك، ففي الحد الأدنى أنت بحاجة إلى بداية ووسط ونهاية الوثيقة المؤثرة تحتاج تخطيطاً جيداً إلى حد كبير، لأن هذا ما يتوقعه القراء. ولكن كما يلاحظ بريان أ. غارنر في مقالته كتابة قانونية بالإنكليزية الواضحة : يستحيل عملياً على المهندس المعماري أن يعمل على نحو جيد إلا بعد أن يكون المجنون قد أطلق العنان لأفكاره مدة. 

مناقشتك النهائية لا بد أن تكون خطية، إلا أن أفكارك المبدئية قد لا تكون كذلك. 

يرتاح معظم المديرين لفكرة استلهام الأفكار وتحفيز العقل، عندما يكونون في مجموعة كل واحد يرفع صوته معبراً عن أفكار دون تريث معين، ودون حكم موافق هذه الأفكار. ولكن القليل جداً من الناس يشعرون بالراحة في جلسات فردية لتحفيز العقل، واستلهام الأفكار، ينتابك شعور بأنك تطلق العنان لرغباتك، وربما يكون ذلك مضيعة للوقت. 

إن مرحلة المجنون تشبه جلستك الشخصية لتحفيز عقلك، حيث تضع على الورق أشياء تريد قولها - كثير منها من غير ترتيب، ومن غير حكم على قيمتها، عندما تزكي نيران المجنون إبداعك يبني على ذاته. إذ يشتغل المجنون بأقصى الفاعلية إذا كان مبدعاً في لحظة ما أو حالة ما لا ينظم الأفكار، ولا يكمل الجمل، أو يهتم بقواعد اللغة. 

الأهم من كل ما سبق أنك لست بحاجة أن تقيد نشاطاته، أو تحكم عليها بأي طريقة. إن مفهوم المجنون قد يبدو جنوناً بحق، لكن توجد عدة عمليات ملموسة يمكنك استخدامها في هذه المرحلة لتحفيز أفكارك وتطويرها. ومن أشهرها ثلاثة هي: التجميع، والخرائط العقلية، والحوامات.

البحث في الأساليب 

بحث غابرييل ريكو الكتاب في مقالته الكتابة بالطريقة الطبيعية على تجميع الأفكار برسم بياني يعبر عن تداعي الأفكار الحر. مثلاً . لنقل إنك تريد أن تكتب اقتراحاً تقدمه لشركتك : لبيع المزيد من منتجاتها عبر مزادات على خط الشبكة. لأجل ذلك، خذ ورقة واكتب في وسطها مزادات على خط الشبكة. عد هذا بمثابة نواة. ضع دائرة حولها. والآن ارسم خطاً من النواة إلى عقدة ربط أخرى (مفصل). وتمسك بأول فكرة تقفز إلى ذهنك. قد تكون هذه الفكرة توسيع قاعدة المستهلك.. يمكنك الآن أن ترسم خطوطاً من تلك العقدة بالأفكار المتعلقة بكيفية توسيع قاعدة المستهلك، ولماذا هذا التوسع على الخط في الشبكة يزيد من قاعدة المستهلك. 

وعقدة ثانية بعيدة عن النواة، قد تكون تخفيض كلفة المبيعات.. وعقدة أخرى قد تكون بيع مواد منزلية عبر المتابعة الإلكترونية، وهي قصة نجاح أخرى، في الوقت الذي تحفز عقلك وتستلهم الأفكار حول المتابعة الإلكترونية، يمكنك أن تفكر في مسائل إضافية تتعلق بتوسيع قاعدة المستهلك، لذلك يمكنك الرجوع بسرعة ورسم مزيد من الخطوط انطلاقاً من العقدة الأولى. لا تقلق كثيراً حول ما هي العقدة أو العقدة الفرعية، أو هل عقدة مثل تحسين البنية التحتية بحاجة إلى ربطها بفكرة تخفيض كلفة المبيعات، أو فكرة تقوية صورة التقني البارع ودعمها. ذلك سيكون عمل المهندس المعماري: تحريك العقد ورسم خطوط إضافية بينها . يمكن للمهندس المعماري أيضاً أن يتخلى عن عقد وهذا يحدث فيما بعد. 

ويلاحظ ريكو أنه عندما تركز على تجميع الأفكار فإنك تخفض التوتر والقلق والمقاومة ... إذا كنا متفتحين، فستأتي الأفكار من تلقاء نفسها. التجميع... أقول ... يولد الإلهام والبصيرة. وفيما يتعلق بكتاب عالم التجارة، يغفل ريكو هذه الأفكار لسوء الحظ في حديث عن الإبداع والشفافية المتعددة الأوجه، التي تتكون منها أنت أيها الكاتب. إلا أن المنحى الأكثر اقتراباً من العلم يأتي من توني بوزان في مقالته كتاب خريطة العقل. يلاحظ بوزان أن التركيب الحيادي للعقل الإنساني هو أساساً نظام ضخم لمعالجة المعطيات، وبه ملايين العقد والروابط والمثبتات. وهكذا، ربما يكون نمط تفكير عقلك كآلة ضخمة التفريغ (توزيع) تداعيات الأفكار - حاسوب مثالي حيوي، وبه خطوط أفكار تنطلق فعلياً من عقد معلومات ( معطيات) لا حصر لها. 

وأنت تتلهى بهذه الرسوم البيانية التوضيحية، فإنك تسمح لعقلك أن يستفيد من كل قواه التجميعية الخاصة بتداعي الأفكار والمعاني

 للتعبير عن هذا التفكير المشع يشجع بوزان استخدام خرائط العقل، حيث يقول إن خريطة العقل لها أربع خصائص:

. يتكون موضوع الاهتمام على نحو مركزي. 

. الأفكار الرئيسة للموضوع تخرج من الصورة المركزية كالأغصان. 

. تضم الأغصان صورة أو كلمة أساسية تطبع على سطر مرتبط. الموضوعات الأقل أهمية تمثل أيضاً كأغصان مرتبطة بأغصان في مستوى أعلى. 

. تكون الأغصان هيكلاً عقدياً مترابطاً. 

الرسم التوضيحي الناتج يشبه تماماً طريقة ريكو في التجميع، وبها يكون موضوع الاهتمام في الوسط، وتتفرع منه الأفكار المرتبطة به. الفرق هنا هو فرق فني على نحو رئيس 

ففي حين يضع ريكو كل فكرة في عقدة محاطة بدائرة، يحب بوزان أن يكتب على الفروع نفسها، إضافة إلى ذلك، يشجعك بوزان على استخدام الصور والألوان، والمؤثرات ثلاثية الأبعاد وتنويع ثخانة السطور وحجم الكتابة، ويفضل أن تنقح خريطة عقلك وتصقلها إلى الحد الذي يصبح فيه هذا المنتج هو النموذج النهائي. 

تنطبق هنا أيضاً مراحل الكاتبة فلورز يتعرف المهندس المعماري الأفكار، ويصقل النجار الأسطر والكلمات والصور، ويحكم القاضي على جمالها. بالرغم من أن جمهورك ما زال يفضل الاقتراح المكتوب بالأسلوب القديم كنسخة نهائية، إلا أن هذا لا يجعل من بوزان كاتباً خارجاً على السياق، يمكنك استخدام خريطة العقل في مرحلة الرجل المجنون عندما تكون واقعياً في حالة تنظيم عقلك. وفي مرحلة آتية يمكن للمهندس المعماري أن يعيد تكوين خريطة العقل وتحويلها إلى ملخص. 

تنفيذ ما يأتي إلى ذهنك على نحو طبيعي 

يعترف ريكو وبوزان ويؤكدان أن هذا الأسلوب في المعالجة ليس أسلوباً خطياً لا يعتمد على السطور) ، وتلك هي المشكلة إذا بدأنا بالملخص التقليدي المرتكز على الترقيم الروماني: في الوقت الذي لا بد أن تكون خلاصتك النهائية سطرية ( على نحو أسطر) ، فإن أفكارك الأولية قد لا تكون كذلك. تذكر أنه ليس هناك مشكلة المشكلة ليست في عقلك، ولكن في الافتراض أنك يجب أن تضعه قبل الأوان وقسراً في بناء تلخيصي، رسم هذه الصور والعقد المنطلقة كالأشعة هي مجرد طريقة لاقتناء أثر أفكار لا تسير على نحو خطي. 

يلاحظ غارنر أن كثيراً من المحامين يستخدمون نظام متابعة يدعى الحوامة»، وهو يشبه كثيراً الرسم التوضيحي لخريطة العقل أو لتجميع الأفكار. إن الخطوط المنحنية قليلاً التي يرسمها غارنر تشبه قليلاً نصلات المروحة الدوارة للحوامة، أكثر مما تشبه العقد أو الخلايا العصبية. يقول غارنر: عندما تنتهي من الحوامة، سواء أخذت منك عشر دقائق أو عشر ساعات، فإنك ستجد سهولة في تحويل العناصر إلى ملخص معتمد على الأسطر. إنك ستعرف جميع المواد. ستكون المسألة فقط أن تعمل على أن يقوم المهندس بتنظيم هذه المواد بطريقة معقولة.

عندما تدرس تجميع الأفكار أو خرائط العقل أو الحوامات، تذكر أنك لست بحاجة إلى أن تهتم بانتقاء الأسلوب الأفضل بينهم. هذه الأمور ليست فعلياً أساليب مختلفة، ولكنها صور تمثل عملية توليد الأفكار وربطها ببعضها . يمكنك أن تنتقي أياً منها أو تبتدع أسلوبك الخاص. 

على كل حال، شكل الرسم التوضيحي لا يهم - لن يراه أحدا إنه مجرد أداة لمساعدتك على أن تميز بين دوريك الإبداعي والتنظيمي. وفي الوقت الذي تمضي الوقت بهذه الرسوم التوضيحية، فإنك تسمح لعقلك أن يستفيد من كامل قواه التجميعية الخاصة بتداعي الأفكار والمعاني النتيجة هي لا بد أن تكون خلاصتك وكذلك اقتراحك النهائي - أكثر غنى وأكمل وأقوى.

 

قراءات إضافية

The Mind Map Book: How to Use Radiant Thinking to Maxi- mize Your Brain's Untapped Potential by Tony Buzan with Barry Buzan (1996, Plume/Penguin) ""Madman, Architect, Carpenter, Judge"" by Betty Sue Flowers, Language Arts Vol. 58, No. 7 (October 1981) Legal Writing in Plain English: A Text with Exercises by Bryan A. Garner (2001, University of Chicago Press) Writing the Natural Way: Turn the Task of Writing into the Joy of Writing by Gabriele Rico (2000, Penguin Putnam)