""......... إن عوامل الزمان والمكان والقوة مجتمعة - تلك التي تعتبر العناصر الأساسية لنظرية الدفاع - تجعل عملية وضع خطة للدفاع مسألة معقدة إلى حد ما؛ مما يجعل من الصعب تحديد نقطة ثابتة للانطلاق من كتاب "" عن الحرب ، لكارل فون كلوز فيتز.
""....... يعلمنا من الحرب الاعتماد على جاهزيتنا الخاصة لملاقاة العدو وعلى مدى مناعة مواقعنا وليس على احتمال عدم قيامه بالهجوم علينا"". من كتاب ""فن الحرب"" ، لصن تزو.
شهدت العقود الأخيرة تغيّرين أساسيين في متطلبات تأمين المعلومات داخل منظمة ما. فقبل الانتشار الواسع لأدوات معالجة البيانات، كان توفير الأمن المطلوب للمعلومات يتم عن طريق استخدام أوعية حفظ آمنة كخزانات الملفات المزودة بأقفال محكمة إحكاماً جيداً لحفظ الوثائق الحساسة ومن خلال طرق إدارية كالتدقيق في اختيار الموظفين الجدد.
لكن مع الاستخدام المتزايد للحاسبات ظهرت الحاجة لطرق آلية لحماية الملفات والمعلومات الأخرى المخزنة على الحاسب؛ خاصة في النظم المشتركة كنظم المشاركة في الوقت (time sharing ازدادت الحاجة لتلك الطرق عندما أصبح النفاذ إلى تلك النظم ممكناً عبر شبكات الهاتف أو شبكات البيانات أو شبكة الإنترنت. ويُطلق مصطلح ""أمن الحاسب"" (computer security) بشكل عام على مجموعة الأدوات المصممة لحماية البيانات وإحباط عمل قراصنة الحاسب.
وتمثل التغير الرئيس الثاني في ظهور الأنظمة الموزعة واستخدام الشبكات ووسائل الاتصالات لنقل البيانات بين مستخدم وحاسب أو بين حاسب وآخر مما استدعى اتخاذ تدابير أمنية لحماية البيانات في أثناء انتقالها عبر الشبكات؛ وهو ما عرف بـ ""أمن الشبكات"" (network security).
وفي الحقيقة يُعد مصطلح ""أمن الشبكات غير دقيق إلى حد ما، فكل المؤسسات التجارية والحكومية والأكاديمية تقريبا تربط أجهزة معالجة البيانات لديها بمجموعة من الشبكات المرتبطة معاً وتُشكل فيما بينها ما يُعرف بالشبكة البينية "". ولذا فالتعبير الأكثر دقة هنا هو ""أمن الشبكة البينية"" (internet security).
لا توجد في الواقع حدود فاصلة واضحة بين هذين الشكلين من أشكال الأمن أمن الحاسب وأمن الشبكة البينية. فمثلاً : يُعدُّ فيروس الحاسب من أكثر أنواع الهجمات المنتشرة على أنظمة المعلومات، حيث يمكن إدخال الفيروس للنظام إما مادياً عن طريق قرص مرن أو قرص ليزر ملوث ومن ثم تحميله على الحاسب أو عن طريق الاتصال عبر الشبكة البينية. وفي كلتا الحالتين يتعين وجود أدوات أمن داخلية على الحاسب لاكتشاف الفيروس والتخلص منه بمجرد دخوله إلى نظام الحاسب.
يركز هذا الكتاب على أمن الشبكات البينية الذي يتألف من إجراءات الإعاقة ومنع وتجنب واكتشاف وتصحيح الانتهاكات الأمنية التي تؤثر على نقل المعلومات. ويُعد هذا تعريفاً واسعاً يغطي مجموعة كبيرة من الاحتمالات الممكنة.
وحتى تتخيل الموضوعات التي سيتناولها هذا الكتاب سنذكر هنا أمثلة لبعض الانتهاكات الأمنية :
- قد يرسل المستخدم A إلى المستخدم B ملفاً يحتوى على معلومات حساسة (كسجلات قائمة الرواتب) يجب المحافظة على سريتها ، في حين يقوم مستخدم ثالث C - غير مخول له قراءتها - بمراقبة عملية الإرسال والتقاط نسخة منها في أثناء انتقالها.
- قد يرسل مدير شبكة D إلى الحاسب E الواقع تحت إدارته رسالة يطالبه فيها بتحديث ملف الترخيص (authorization file) لديه بإضافة المعلومات الخاصة بعدد من المستخدمين الجدد للسماح لهم بالدخول (الولوج) إلى ذلك الحاسب.
ويقوم المستخدم F باعتراض الرسالة، ويعدل محتوياتها بالإضافة أو الحذف، ثم يمرر الرسالة إلى E الذي يعتبرها بشكل خاطئ قادمة من مدير الشبكة D ويقوم بتحديث ملف الترخيص وفقاً لذلك.
3 بدلا من اعتراض الرسالة في الحالة السابقة، قد يقوم المستخدم F بإنشاء رسالته الخاصة بالمدخلات المرغوبة لديه وإرسالها إلى الحاسب E كما لو كانت مرسلة من المدير D، وبناءً على ذلك يقوم E بتحديث ملف الترخيص.
- قد يتم طرد موظف من عمله بدون سابق إنذار، ويقوم مدير شئون الموظفين بإرسال رسالة إلى أحد أنظمة الخادمات (servers) لإلغاء حساب الموظف (account) مع وضع ملاحظة على ملف الموظف كتأكيد للإلغاء. ويقوم الموظف المطرود باعتراض الرسالة وتأخيرها بدرجة كافية ليقوم بالولوج إلى الخادم للمرة الأخيرة لاسترجاع معلومات حساسة، وبعدها يقوم بتمرير الرسالة إلى الخادم لإتمام المهمة وتأكيد الإلغاء. يمكن أن يمر مثل هذا التصرف من الموظف المطرود دون اكتشاف لبعض الوقت. 5. قد يقوم أحد المستثمرين بإرسال رسالة إلى وكيله تتضمن تعليمات للقيام بعدة صفقات بسوق الأسهم وبعدها تنخفض قيمة تلك الأسهم ويُنكر المستثمر إرسال تلك الرسالة.
ورغم أن الأمثلة السابقة لا تغطي كافة الأنواع المحتملة لانتهاكات أمن المعلومات، فإنها توضح بعض مجالات الخطر التي تقع في دائرة اهتمام أمن الشبكات. إن توفير الأمن بين الشبكات أمر معقد وشائق في نفس الوقت ويرجع ذلك لعدة أسباب منها :
- أن الأمن المتعلق بالاتصالات ليس بالبساطة التي قد تبدو للمبتدئين للوهلة الأولى. فرغم أن معظم متطلبات الأمن الرئيسة واضحة ويمكن تلخيصها في كلمات بسيطة تفسر نفسها بنفسها - كالسرية (confidentiality)، والتوثيق )data( وسلامة البيانات )non-repudiation وعدم التنصل ،)authentication( (integrity - فإن الآليات المستخدمة لتلبية تلك المتطلبات يمكن أن تكون شديدة التعقيد، ويحتاج فهمها إلى تفكير دقيق ومنطقي.
2 عند تطوير آلية أو خوارزمية أمنية معينة ينبغي أن نأخذ في الاعتبار دائماً الهجمات المحتملة على العناصر الأمنية المذكورة أعلاه. وجدير بالذكر أن كثيراً من الهجمات الأمنية الناجحة صممت بالنظر إلى المسألة بطريقة مختلفة تماماً، حيث يتم استغلال نقاط ضعف غير متوقعة في آليات الحماية الأمنية نفسها.
3 نتيجة للنقطة السابقة فإن الإجراءات الواجب استخدامها لتوفير خدمات معينة غالباً ما تكون غير متوقعة بداهة؛ ففي أغلب الأحيان لا تكون تفاصيل مثل تلك الإجراءات المحكمة المطلوبة واضحة في البداية عند استعراض احتياجات أمنية معينة، ولكن تتضح تلك الإجراءات وتبدو معقولة فقط بعد أخذ مختلف الإجراءات المضادة بعين الاعتبار.
4 بعد تصميم آليات أمنية مختلفة من الضروري تحديد مكان استخدامها، سواء من حيث موقعها المادي (مثلاً : في أية نقاط الشبكة تضاف تلك الآليات) أو من حيث موقعها المنطقي (مثلاً: في أية طبقة أو طبقات من بنية الشبكة؛ كبنية TCP/IP للإنترنت).
5 تتضمن آليات الأمن عادة أكثر من مجرد بروتوكول أو خوارزمية محددة، فهي عادة ما تتطلب أن يكون بحوزة المشتركين بعض المعلومات السرية (كمفاتيح التشفير)، الأمر الذي يثير تساؤلات حول عمليات تحديد تلك المعلومات السرية وتوزيعها وحمايتها. هناك أيضاً اعتماد على بروتوكولات الاتصالات والتي يمكن أن تعقد مهمة تطوير الآلية الأمنية. فعلى سبيل المثال: لو كان التوظيف الصحيح للآلية الأمنية يتطلب وضع حدود على زمن انتقال رسالة من مرسل إلى مستقبل، فإن أي بروتوكول أو شبكة يؤدي إلى تأخيرات متغيرة غير متوقعة قد يفقد تلك الحدود الزمنية أهميتها.
وهكذا فهناك كثير مما ينبغي أخذه في الاعتبار. في هذا الفصل سنلقي نظرة عامة على الموضوعات التي ستشكل محتويات بقية الكتاب. سنبدأ باستعراض عام الخدمات أمن الشبكات وآلياتها، وباستعراض أنواع الهجمات التي صممت من أجلها تلك الخدمات والآليات. ثم سنطور نموذجاً عاماً يمكن من خلاله دراسة تلك الخدمات والآليات.
1-1 اتجاهات الأمن
أصدر مجلس البنية المعمارية للإنترنت )Internet Architecture Board (IAB في عام 1994 تقريراً بعنوان ""الأمن"" في بنية الإنترنت (1636) RFC) يفيد بأن الإنترنت بحاجة إلى تأمين أكثر وأفضل، كما عرف التقرير المجالات الرئيسة لآليات الأمن ومن بينها الحاجة إلى تأمين البنية التحتية للشبكة من العمليات غير المرخص لها كمراقبة حركة مرور البيانات والتحكم فيها ، والحاجة إلى تأمين حركة مرور البيانات من مستخدم إلى مستخدم آخر باستخدام آليات التوثيق والتشفير.
هذه المخاوف لها ما يبررها تماماً. وتأكيداً على ذلك، خذ بعين الاعتبار الاتجاهات التي أفاد بها مركز التنسيق لفريق الاستجابة الطوارئ الحاسب يبين )Computer Emergency Response Team/Coordination Center (CERT/CC(( الشكل 1-1 (a) اتجاه مواطن الضعف المتعلقة بالإنترنت التي تم إبلاغها إلى CERT على مدى عشر سنوات. وهي تتضمن نقاط ضعف في أمان نظم تشغيل الحاسبات مثل ويندوز ولينكس) ، وكذلك نقاط ضعف في موجهات الإنترنت وغيرها من أجهزة الشبكة. كما يظهر في الشكل 1-1 (6) عدد الحوادث ذات الطابع الأمني المبلغة إلى CERT وهي تتضمن هجمات حجب الخدمة (DoS)، وهجمات تزييف عناوين IP في رزم البيانات التي ينشئها المتسللون للتحايل على التطبيقات التي تستخدم توثيقاً مبنياً على فحص عناوين IP، بالإضافة إلى أشكال مختلفة من التنصت والتقاط الرزم من الشبكة (packet sniffing) التي تمكن المهاجمين من قراءة البيانات المرسلة بما فيها معلومات الولوج (login) ومحتويات قاعدة البيانات.
ومع مرور الوقت نمت الهجمات على شبكة الإنترنت والأنظمة المتصلة بها وأصبحت أكثر تعقيداً، بينما انخفض مقدار المهارات والمعارف اللازمة لشن هجوم (الشكل (1-2). كما أصبح من الممكن أن تتم الهجمات بشكل آلي مع التسبب في كم أكبر من الضرر. وتتزامن تلك الزيادة في الهجمات مع التزايد الملحوظ في استخدام الإنترنت وزيادة التعقيد في البروتوكولات والتطبيقات وفي الإنترنت نفسها. تعتمد البنى التحتية الحرجة في عملياتها بشكل متزايد على الإنترنت، كما يعتمد المستخدمون الأفراد على أمن الإنترنت والبريد الإلكتروني والويب وتطبيقاته على نطاق واسع أكثر من أي وقت مضى، ولذا هناك حاجة ماسة إلى تشكيلة كبيرة من التقنيات والأدوات لمواجهة تلك التهديدات المتزايد على المستوى الأساسي )authentication( والتوثيق )confidentiality( تحظى خوارزميات التشفير للسرية بأهمية متزايدة. يحتاج المصممون أيضاً إلى التركيز على البروتوكولات المبنية على الإنترنت وعلى نقاط ضعف نظم التشغيل والتطبيقات الملحقة بها. يقدم هذا الكتاب مسحاً عاماً لكل تلك الموضوعات الفنية.
البنية الأمنية للربط بين الأنظمة المفتوحة
يحتاج المدير المسؤول عن أمن مؤسسة ما إلى طريقة منظمة لتحديد احتياجاتها الأمنية بشكل فعّال وتوصيف الحلول المقترحة لتلبيتها وتقييم المنتجات والسياسات الأمنية المختلفة واختيارها. وهذا أمر ليس بالسهل في بيئة مركزية لمعالجة البيانات فما بالك عند استخدام الشبكات المحلية والشبكات واسعة النطاق (بالطبع ستتضاعف الصعوبة).
للأسباب السابقة قام الاتحاد الدولي للاتصالات ITU باقتراح توصية رقم )Security Architecture for بعنوان بنية أمنية للربط بين الأنظمة المفتوحة X.800 (OSI) لتحديد مثل تلك الطريقة المنظمة، ويُعد النموذج المقترح مفيداً للمديرين كطريقة لتنظيم مهمة توفير الأمن وعلاوة على ذلك، ونظرا لأن هذه البنية تم تطويرها كمعيار دولي قياسي، فقد طورت شركات الحاسب والاتصالات سمات أمنية لمنتجاتها وخدماتها لتتوافق مع ذلك التعريف المنظم للخدمات والآليات الأمنية.
ما يهمنا في هذا النموذج للبنية الأمنية للربط بين الأنظمة المفتوحة هو أنه يستعرض عدداً من المفاهيم التي يتناولها هذا الكتاب. فهو يركز على: الهجمات الأمنية، والآليات والخدمات التي يمكن تعريفها باختصار على النحو الآتي:
- الهجوم الأمني وهو أي فعل يُعرّض أمن المعلومات الخاصة بمنظمة ما للخطر.
- الآلية الأمنية وهي آلية مصممة لاكتشاف هجوم أمني أو منعه أو التعافي منه.
- الخدمة الأمنية وهي خدمة لتعزيز أمن أنظمة معالجة البيانات وانتقال المعلومات الخاصة بمنظمة ما. وتهدف مثل تلك الخدمات إلى مقاومة الهجمات الأمنية، وللقيام بذلك فإنها تستخدم واحدة أو أكثر من الآليات الأمنية.
يشيع في أدبيات الأمن استخدام مصطلحين بنفس المعنى تقريباً: التهديد والهجوم. ويبين الجدول 1-1 تعريفاً لكل منهما مقتبساً من مسرد مصطلحات أمن ]RFC 2828[ الإنترنت
3-1 الهجمات الأمنية
من الطرق المفيدة لتصنيف الهجمات الأمنية - والمستخدمة في كل من 800.X RFC 28829 تقسيم تلك الهجمات إلى هجمات سلبية (passive attack) وهجمات نشطة أو فاعلة (active attacks). تحاول الهجمات السلبية (وهي هجمات مستترة يصعب اكتشافها الحصول على معلومات من النظام ولكنها لا تؤثر على موارد النظام. أما الهجمات النشطة فتحاول الاعتداء لتعديل موارد النظام أو التأثير على عملياته.
1-3-1 الهجمات السلبية
الهجمات السلبية هي في الحقيقة تنصت على إرسال البيانات أو مراقبتها بهدف الحصول على المعلومات التي يتم نقلها من بين أنواع الهجمات السلبية هجوم كشف محتوى رسالة وهجوم تحليل حركة مرور البيانات.
يمكن فهم هجوم كشف محتوى رسالة بسهولة من الشكل 1-3 (a)). فأي مكالمة تليفونية، أو رسالة بريد إلكتروني، أو ملف مرسل يمكن أن يحتوي على معلومات خاصة أو حساسة لا نريد أن يطلع عليها الآخرون أثناء انتقالها .
أما النوع الثاني من الهجمات السلبية فهو هجوم تحليل حركة مرور البيانات""، وهو أكثر دهاء وخفاء الشكل 1-3 (b)). افترض أن لدينا طريقة الحجب محتويات الرسائل أو حركة مرور المعلومات الأخرى، حتى لو التقط خصم الرسالة أثناء انتقالها فإنه لن يمكنه استخلاص المعلومات منها. الأسلوب الشائع لحجب (masking) المحتويات هو التشفير حتى بفرض أن لدينا حماية بالتشفير، فلا يزال بإمكان خصم ما مراقبة نمط حركة تلك الرسائل. كما يمكنه تحديد موقع طرفي الاتصال ومعرفة هويتهما وملاحظة تردد الرسائل التي يجري تبادلها بينهما وكذلك أطوالها. يمكن بعد ذلك الاستفادة من هذه المعلومات في تخمين طبيعة الاتصالات التي تجري بينهما.
تعد الهجمات السلبية صعبة الاكتشاف؛ لأنها لا تقوم بأي تعديل للبيانات. وعادة ما يتم إرسال الرسائل واستقبالها بشكل عادي، ولا يكون المرسل ولا المستقبل على دراية بأن هناك طرفاً ثالثاً قد قرأ الرسائل أو تابع نمط حركة المرور. غير أنه من الممكن الحيلولة دون نجاح هذه الهجمات عادة عن طريق التشفير. وهكذا ، يكون التركيز في التعامل مع الهجمات السلبية على كيفية الوقاية منها بدلاً من الكشف عنها.
2-3-1 الهجمات النشطة
تنطوي الهجمات النشطة على بعض التعديل في تدفق البيانات أو إنشاء تدفق خاطئ، ويمكن تقسيمها إلى أربع فئات هجمات تنكر (masquerade) ، وهجمات إعادة إرسال (replay attack)، وهجمات تعديل الرسائل، وهجمات )denial of service( حجب الخدمة
تحدث ""هجمات التنكر عندما يدعي كيان معين أنه كيان آخر (الشكل 1-4 (a)). عادة ما يشمل هجوم التنكر واحداً من أشكال الهجمات النشطة الأخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن التقاط تسلسلات التوثيق التي استخدمت أثناء عملية توثيق صحيحة وإعادة إرسالها لتمكين كيان ذي له امتيازات محدودة من الحصول على امتيازات إضافية.
أما هجوم ""إعادة الإرسال فيتضمن الحصول على وحدة بيانات بطريقة مستترة وإعادة إرسالها لإحداث تأثير غير مرخص به الشكل 1-4 (b)). أما هجوم تعديل الرسائل فيعني ببساطة تغيير جزء من رسالة شرعية تم اعتراضها، أو تأخير الرسائل أو إعادة ترتيبها لإحداث تأثير غير مرخص به الشكل 1-4 (c)). على سبيل المثال، الرسالة اسمح لـ جون سميث بقراءة ملف الحسابات السرية قد تُعدل لتصبح اسمح لـ فريد براون بقراءة ملف الحسابات السرية"".
وأخيراً هجوم ""حجب الخدمة يمنع أو يحول دون استخدام أو إدارة مرافق الاتصالات الشكل 1-4 (d)). وقد يكون لهذا الهجوم هدف محدد على سبيل المثال يمكن لكيان معين إيقاف جميع الرسائل الموجهة لجهة محددة ولتكن مثلاً، خدمة التدقيق الأمني). شكل آخر من أشكال حجب الخدمة هو تعطيل الشبكة بكاملها، سواء بتعطيلها فعلياً أو عن طريق تحميلها بحمولة زائدة من الرسائل تفوق طاقتها بهدف إضعاف أدائها.
وللهجمات النشطة خصائص معاكسة لخصائص الهجمات السلبية. ففي حين أن الهجمات السلبية يصعب اكتشافها، إلا أن التدابير متاحة لتجنب نجاحها. في المقابل، من الصعوبة بمكان منع الهجمات النشطة تماماً؛ لأن من شأن ذلك أن يتطلب توفير حماية مادية لجميع مرافق الاتصالات والمسارات في كل الأوقات. وبدلاً من ذلك، فإن الهدف هو اكتشافها والتعافي من أي تعطيل أو خلل قد تسببه؛ لأن اكتشافها له تأثير رادع، كما يمكن أيضاً أن يسهم في تجنبها والوقاية منها.
4-1 خدمات الأمن
يُعرف 800.X الخدمة الأمنية على أنها خدمة توفرها طبقة معينة من طبقات البروتوكولات في أنظمة مفتوحة متصلة ببعضها لضمان أمن كاف لتلك الأنظمة أو للبيانات المنقولة بينها. ولعل تعريفاً أوضح يوجد في 2828 RFC كالآتي: عمليات أو خدمات الاتصالات التي يقدمها نظام معين لتوفير نوع محدد من الحماية الموارد النظام، وتقوم الخدمات الأمنية بتنفيذ السياسات الأمنية التي يتم تنفيذها بواسطة آليات الأمن.
يصنف 800.X هذه الخدمات إلى خمس فئات وأربع عشرة خدمة محددة (الجدول (1-2) وسوف نتعرض لكل فئة منها في حينه.
1-4-1 التوثيق
تُعنى خدمة التوثيق بالتأكد من أصالة الاتصال. ففي حالة رسالة وحيدة - كرسالة تحذير أو تنبيه مثلا - فإن وظيفة خدمة التوثيق هي أن تؤكد للمستلم أن الرسالة قادمة فعلاً من المصدر المفترض أنها مرسلة منه.
عند وجود تفاعل مستمر )host( ونظام مضيف )terminal( كما في حالة الاتصالات بين نهاية طرفية ينبغي مراعاة أمرين مهمين: أولهما : عند بدء الاتصال تؤكد هذه الخدمة أن كلا الكيانين موتقان، بمعنى أن كل كيان منهما هو فعلا الكيان المفترض. ثانيهما : يجب أن تضمن الخدمة ألا يتم التدخل في الاتصال بين الطرفين الشرعيين من قبل طرف ثالث متنكر كأحد الطرفين الشرعيين بغرض إرسال أو استقبال غير مرخص به.
تم تعريف خدمتين من خدمات التوثيق في معيار 800.X
- التحقق من هوية الكيان النظير (peer): تقوم بالتأكد من هوية الكيان النظير في علاقة اتصال مباشر. ويُعد الكيانان نظيرين إذا كانا ينفذان نفس البروتوكول في نظامين مختلفين كوحدتين لبروتوكول TCP في نظامين متصلين. تستخدم هذه الخدمة في بداية مرحلة نقل البيانات عند اتصال النظيرين أو أثنائها ، وتحاول الخدمة أيضاً توفير الثقة بأن كياناً ما لا يقوم بهجوم التنكر (masquerade) ولا بإعادة إرسال غير مرخص به لاتصال سابق )replay(
- التحقق من هوية مصدر البيانات : تقوم بالتثبت من مصدر وحدة بيانات. ولا توفر هذه الخدمة الحماية من نسخ وحدات البيانات أو تعديلها. هذا النوع من الخدمة يدعم تطبيقات لا يوجد فيها تفاعل مسبق بين الكيانات المتصلة كما في حالة البريد الإلكتروني.
2-4-1 التحكم في النفاذ ( الوصول ) ( Access Control )
في سياق أمن الشبكة، يُعرف التحكم في النفاذ على أنه القدرة على الحد والتحكم في النفاذ للأنظمة المضيفة والتطبيقات من خلال وصلات الاتصالات. ولتحقيق ذلك، فإن كل كيان يحاول النفاذ لا بد أولاً من تحديد هويته، حتى يتسنى تفصيل حقوق النفاذ لتناسب كل مستخدم.
1-4-3 سرية البيانات
السرية هي حماية البيانات المرسلة من الهجمات السلبية. ويمكن تحديد عدة مستويات من الحماية بالنسبة لمحتوى البيانات المنقولة ففي أشمل صورها تحمي هذه الخدمة جميع بيانات المستخدم المرسلة بين اثنين من المستخدمين على مدى فترة من الزمن. فعلى سبيل المثال عند إنشاء اتصال TCP بين نظامين، فإن هذه الحماية الواسعة تمنع إفشاء أي بيانات للمستخدم مُرسَلة عبر تلك الوصلة. أما في صورتها الأضيق فإن هذه الخدمة تقوم بحماية محدودة؛ قد تكون حماية رسالة واحدة، أو حتى حماية حقول بعينها في تلك الرسالة. وتعد هذه التعديلات الدقيقة أقل فائدة من أسلوب الحماية الشاملة، وقد تكون أكثر تعقيداً وتكلفة.
الجانب الآخر من السرية هو حماية حركة المرور من التحليل. وهذا يقتضي عدم تمكين المهاجم من مراقبة النظامين المتصلين المرسل والمستقبل)، أو تردد أو طول الرسائل المتبادلة بينهما، أو غير ذلك من خصائص حركة المرور بينهما.
4-4-1 سلامة البيانات ) Data Integrity )
كما هو الحال مع السرية، فإن خدمة السلامة يمكن أن تنطبق على سلسلة من الرسائل المتدفقة (stream of messages) ، أو رسالة واحدة أو مجموعة حقول مختارة ضمن رسالة واحدة مرة أخرى، الصورة الأكثر فائدة وبساطة هي الحماية الشاملة لسلسلة الرسائل المتدفقة.
تضمن خدمة السلامة التوصيلية connection-oriented integrity service التي تتعامل مع سلسلة من الرسائل المتدفقة استلام الرسائل كما أرسلت (أي بدون نسخ، أو إضافة، أو تعديل أو إعادة ترتيب، أو إعادة إرسال). وتغطي هذه الخدمة أيضاً تدمير البيانات. وهكذا فإن خدمة السلامة التوصيلية تتعامل مع كل من هجمات حجب الخدمة وهجمات التعديل السلسلة الرسائل المتدفقة. في المقابل، توفر خدمة السلامة اللاتوصيلية (connectionless integrity service) - والتي تتعامل مع الرسائل الفردية بغض النظر عن أي سياق أوسع - بشكل عام الحماية ضد تعديل الرسالة فقط.
نستطيع أن نميز بين الخدمة مع إمكانية التعافي من الهجوم (recovery) والخدمة بدون تلك الإمكانية. ولأن خدمة السلامة تختص بالهجمات النشطة سنهتم هنا بعمليات الاكتشاف وليس الوقاية. إذا تم اكتشاف انتهاك ما للسلامة فإن الخدمة يمكنها ببساطة الإبلاغ عن هذا الانتهاك، حيث يتولى المختصون أو بعض أجزاء البرمجيات الأخرى عمليات التعافي من هذا الانتهاك. وهناك آليات أخرى متاحة للتعافي من فقدان سلامة البيانات، كما سنستعرض لاحقاً. يُعد تضمين آليات ذاتية للتعافي بشكل عام البديل الأكثر جاذبية.
5-4-1 عدم التنصل
تحمي هذه الخدمة كلاً من المرسل والمستقبل من إنكار الطرف الآخر لرسالة قد أرسلت من قبل المرسل وتلقاها المستقبل بالفعل. ومن ثم، فعندما يتم إرسال رسالة، يكون بإمكان المستقبل أن يثبت أن المرسل المفترض هو في الواقع من قد أرسل تلك الرسالة. وبالمثل عند استقبال رسالة، يمكن للمرسل أن يثبت أن المستقبل المفترض هو من قد تلقى الرسالة بالفعل. 6-4-1 توافر الخدمة ( Availability ) يُعرف كل من 800.X و 2882 RFC مدى توافر الخدمة بكون نظام ما أو أحد موارده متاحاً وقابلاً للاستخدام عند الطلب من قبل كيان مرخص له ووفقاً المواصفات الأداء للنظام (بمعنى أن ، أي نظام أو أحد موارده يُعد متاحاً إذا كان يقوم بالخدمات المطلوبة منه وفقاً لتصميم النظام أو المورد كلما طلب منه ذلك). تؤدي بعض أنواع الهجمات إلى فقدان الخدمة أو تخفيضها ، بعض هذه الهجمات يمكن مقاومته بالمضادات الآلية (automated countermeasures) كالتشفير والتوثيق في حين يتطلب البعض الآخر نوعاً من الإجراءات المادية لمنع فقدان الخدمة التي توفرها بعض عناصر نظام موزع أو التعافي من فقدانها .
يعامل 800. ""توافر الخدمة كخاصية متعلقة بمختلف الخدمات الأمنية. ومع ذلك، فإنه من المنطقي طلب هذه الخدمة تحديداً. إن خدمة ""توافر الخدمة"" هي التي تحمي نظاماً ما لضمان توافره وتعالج هذه الخدمة المخاوف الأمنية التي تثيرها هجمات حجب الخدمة. كما تعتمد على الإدارة والتحكم السليمين في موارد النظام، ولذا فهي تعتمد على خدمة التحكم في الوصول وغيرها من الخدمات الأمنية.
5-1 الآليات الأمنية
يعرض الجدول 1-3 الآليات الأمنية المعرفة في 800.X. وكما يتضح من الجدول، تنقسم الآليات إلى آليات تنفذ في طبقة بروتوكول معينة، وأخرى ليست لها طبقة بروتوكول أو خدمة أمنية محددة. هذه الآليات سيتم تغطيتها في الأماكن الملائمة في الكتاب، ولذا لن نفصلها الآن فيما عدا تعليقنا على تعريف التشفير. يميز 800.X بين آليات تشفير منعكسة (reversible) أي يمكن عكسها وأخرى غير منعكسة لا يمكن عكسها). فآلية التشفير المنعكسة هي ببساطة خوارزمية تشفير تسمح بتشفير البيانات ثم بإزالة هذا التشفير لاحقاً. أما آليات التشفير غير المنعكسة فتشمل خوارزميات التحوير hash algorithms) وأكواد توثيق الرسالة والتي تستخدم في التوقيع الرقمي وتطبيقات توثيق الرسالة.
الجدول 1-4 مشتق من أحد جداول 800.X ؛ وهو يشير إلى العلاقة بين خدمات الأمن وآلياته.
1-6 نموذج لأمن الشبكة
يمثل الشكل 1-5 نموذجاً عاماً لكثير مما سوف نناقشه بالكتاب. المطلوب نقل رسالة من طرف إلى آخر عبر شبكة بينية، ويجب أن يتعاون هذان الطرفان حتى يتم التبادل. يتم إنشاء قناة معلومات منطقية عن طريق تحديد مسار الرسالة عبر الشبكة البينية من المصدر إلى الوجهة والتعاون بين الطرفين في استخدام بروتوكولات الاتصال ( كبروتوكولات TCP/IP).
تظهر الجوانب الأمنية عندما يكون ذلك ضرورياً أو مرغوباً فيه لحماية نقل المعلومات من خصم ما (opponent) يمكنه أن يُشكل تهديداً لسريتها (confidentiality) أو أصالتها (authenticity) أو ... إلخ. ويتضمن كل أسلوب من أساليب توفير الأمن عنصرين مهمين هما :
- تحویل (transformation) متعلق بالأمن يتم على المعلومات المراد إرسالها. من الأمثلة على ذلك تشفير المعلومات، والذي يُشوّه الرسالة مما يجعلها غير مفهومة من قبل الخصم، وكذلك إضافة شفرة تستند إلى محتويات الرسالة والتي يمكن استخدامها للتحقق من هوية المرسل.
- بعض المعلومات السرية المشتركة بين طرفي الاتصال والمجهولة للخصم - كما هو مأمول - مثل مفتاح التشفير الذي يستخدم مع دالة التحويل لتشويه الرسالة ( تشفيرها قبل نقلها وإزالة شفرتها عند استلامها ..
وهناك حالات قد تحتاج لطرف ثالث موثوق لتحقيق الانتقال الآمن للمعلومات. فعلى سبيل المثال، قد يكون الطرف الثالث مسؤولا عن توزيع المعلومات السرية المشتركة إلى طرفي الاتصال، مع الحفاظ عليها من أي خصم أو قد تكون الحاجة لطرف ثالث للتحكيم في المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين الرئيسين فيما يتعلق بالتحقق من موثوقية انتقال الرسالة.
يدل هذا النموذج العام على أن هناك أربع مهام أساسية عند تصميم خدمة أمنية معينة :
- تصميم خوارزمية لأداء التحويل المتعلق بالأمن. وينبغي أن تكون تلك الخوارزمية بحيث لا يتمكن الخصم من إحباط الغرض منها.
2 توليد المعلومات السرية لاستخدامها مع الخوارزمية.
3 تطوير وسائل لتوزيع ومشاركة المعلومات السرية.
4 تحديد بروتوكول لاستخدامه من قبل طرفي الاتصال اللذين يستخدمان الخوارزمية الأمنية والمعلومات السرية لتحقيق الخدمة الأمنية المطلوبة.
يركز الباب الثاني من هذا الكتاب على أنواع الآليات الأمنية والخدمات التي تتناسب مع النموذج المبين في الشكل 1-5 ومع ذلك، هناك حالات أخرى متعلقة بالأمن لا تتوافق تماماً مع هذا النموذج، ولكننا سنأخذها بعين الاعتبار في هذا الكتاب. وقد تم توضيح نموذج عام لهذه الحالات الأخرى في الشكل 1-6 الذي يعكس المخاوف بشأن حماية نظام معلومات من النفاذ غير المرغوب فيه معظم القراء على دراية بالمخاوف الناجمة عن وجود القراصنة الذين يحاولون اختراق النظم التي يمكن النفاذ إليها عبر الشبكة. يمكن أن يكون القرصان شخصاً ليس لديه أي نوايا خبيثة، غير أنه ببساطة يشعر بالرضا لمجرد نفاذه إلى نظام حاسب ما. وقد يكون المتسلل موظفاً ساخطاً يرغب في إحداث الضرر، أو قد يكون مجرماً يسعى إلى استغلال الحاسب لتحقيق مكاسب مالية (مثلاً الحصول على أرقام بطاقات الائتمان أو إجراء تحويلات مالية غير مشروعة).
وثمة نوع آخر من النفاذ غير المرغوب فيه إلى نظام الحاسب يتم فيه وضع المنطق (logic) الذي يستغل نقاط ضعف النظام، والذي يمكن أن يؤثر على برامج التطبيقات وكذلك برامج الخدمات مثل برامج التحرير وبرامج الترجمة. يمكن أن تتعرض البرامج لنوعين من التهديدات:
- تهديدات النفاذ إلى المعلومات باعتراض البيانات أو تعديلها نيابة عن مستخدمين لهم صلاحية الوصول لتلك البيانات.
- تهديدات الخدمة باستغلال عيوب الخدمة في أجهزة الحاسب المنع استخدامها من قبل المستخدمين الشرعيين.
تعد الفيروسات والديدان مثالين على هجمات البرمجيات، يمكن إدخال مثل تلك الهجمات إلى نظام بواسطة قرص يحتوي على المنطق (logic) غير المرغوب فيه مخباً في برنامج آخر مفيد. ويمكن أيضاً إدخاله إلى النظام عبر شبكة؛ وتستحوذ تلك الآلية الأخيرة على اهتمام أكبر في مجال أمن الشبكات.
تندرج الآليات الأمنية اللازمة للتعامل مع النفاذ غير المرغوب فيه ضمن فئتين أساسيتين (انظر الشكل (1-6). يمكن وصف الفئة الأولى بأنها وظيفة حارس البوابة. وتشمل إجراءات دخول مبنية على كلمة السر صممت بهدف منع النفاذ للجميع ماعدا المستخدمين المرخص لهم ومنطق الفحص الذي تم تصميمه لاكتشاف ورفض الديدان والفيروسات وغيرها من الهجمات الأخرى المماثلة. وبمجرد حصول نفاذ إلى النظام من قبل مستخدم أو برنامج غير مرغوب فيه، يُلقى عبء اكتشاف المتسللين بالكامل على خط الدفاع الثاني والذي يتكون من مجموعة متنوعة من أدوات التحكم والمتابعة الداخلية التي ترصد النشاط وتحلل المعلومات المخزنة في محاولة للكشف عن وجود متسللين غير مرغوب فيهم. وسيتم تناول تلك القضايا في الباب الثالث.
7-1 معايير وجمعية الإنترنت
تم توحيد عدد كبير من بروتوكولات TCP/IP كمعايير قياسية أو هي في طريقها لذلك من خلال اتفاق عالمي، وكلت مسؤولية تطوير ونشر هذه المعايير إلى منظمة تعرف باسم جمعية الإنترنت (Internet Society)، وهي منظمة ذات عضوية مهنية تشرف على عدد من المجالس وفرق العمل المشتركة في تطوير شبكة الإنترنت والتوحيد القياسي. سيقدم هذا الجزء وصفاً موجزاً للطريقة التي تم بها تطوير معايير بروتوكولات TCP/IP
1-7-1 منظمات الإنترنت ونشر طلبات التعليقات (RFC)
جمعية الإنترنت هي لجنة التنسيق لتصميم شبكة الإنترنت وإدارتها. وتشمل مجالات تشغيل شبكة الإنترنت نفسها، وتوحيد البروتوكولات التي تستخدمها النظم الطرفية على الإنترنت من أجل التوافق العمل البيني). تندرج تحت هذه الجمعية ثلاث منظمات هي المسؤولة عن العمل الفعلي لتطوير ونشر المعايير :
مجلس البنية المعمارية للإنترنت مسؤوليته تعريف البناء الشامل للإنترنت، وتوفير الإرشاد والتوجيهات العامة لفريق مهام هندسة الإنترنت. هو :
فريق مهام هندسة الإنترنت ذراع الجمعية لهندسة وتطوير البروتوكولات لشبكة الإنترنت. )Internet Engineering Steering Group
فريق توجيه هندسة الإنترنت ((IESG) : مسؤول عن الإدارة الفنية لأنشطة فريق مهام هندسة الإنترنت IETF وعملية توحيد معايير الإنترنت.
تقوم مجموعات عمل مجازة من قبل فريق مهام هندسة الإنترنت IETF بالتطوير الفعلي المعايير وبروتوكولات جديدة للإنترنت العضوية تطوعية في أي مجموعة عمل ويمكن لأي طرف مهتم أن يشارك أثناء تطوير مواصفات معينة، تقوم مجموعة العمل بإصدار مسودة من الوثيقة تكون متاحة على الإنترنت وتوضع في دليل IETF مسودات الإنترنت (Internet Drafts). قد تبقى الوثيقة على الإنترنت كمسودة إنترنت لمدة تصل إلى ستة أشهر، حيث يمكن للأطراف المعنية مراجعتها والتعليق عليها. وخلال ذلك الوقت، قد يوافق فريق توجيه هندسة الإنترنت IESG على نشر المسودة كطلب تعليقات (RFC). أما إذا لم تُطور حالة المسودة لتصبح RFC خلال تلك الفترة، فإنها تسحب من الدليل. ويمكن لاحقاً للفريق العامل نشر نسخة منقحة منها.
إن فريق مهام هندسة الإنترنت (IETF) هو المسؤول عن نشر طلبات التعليقات (RFCs) بموافقة من فريق توجيه هندسة الإنترنت IESG. وتعد طلبات التعليقات (RFCS) بمثابة أوراق عمل للبحث والتطوير للإنترنت. أي وثيقة في هذه السلسلة قد تتناول أي موضوع يتعلق باتصالات الحاسبات أو أي موضوع آخر من محضر اجتماع ما لمواصفات معيارية. ينقسم عمل IETF إلى ثمانية مجالات، لكل منها مدير ويتكون كل منها من العديد من مجموعات العمل. يبين الجدول 1-5 مجالات عمل IETF واهتماماتها.
