القائمة الرئيسية

كتاب التعليم التحويلي في عصر المعلوماتية

كتاب التعليم التحويلي في عصر المعلوماتية
ملخص الكتاب

يقدّم كتاب ""التعليم التحويلي في عصر المعلوماتية"" نظرة شاملة إلى أهمية التعليم كعملية متكاملة تتجاوز حدود نقل المعرفة الأكاديمية إلى إلهام الطلاب وتحويلهم على المستويات الأكاديمية والاجتماعية والروحانية. يركز الكتاب على بناء تفاعل فعّال بين المعلم والطالب، حيث يكون الهدف الأساسي هو تمكين الطلاب من تحقيق إمكاناتهم الكاملة وتطوير شخصياتهم الإنسانية. كما يعرض مفاهيم تربوية جوهرية مثل أهمية التنشئة الاجتماعية والتفاعل الروحاني كجزء لا يتجزأ من عملية التعليم، مُشيرًا إلى أهمية المعلمين كقدوة تُلهم الطلاب لتحقيق النجاح ليس فقط على المستوى المعرفي، بل أيضًا في الحياة بشكل عام.

لماذا نُعلِّم : مفاهيم ذات صلة

 

أولا 

كن ملهماً لطلابك 

الرجال العظماء هم الذين يرون أن ما هو روحاني أقوى مما هو مادي، وأن الأفكار هي التي تحكم العالم... )1( Ralph Waldo Emerson رالف والدو إميرسون 

لماذا نعلم؟ من المؤكد أننا نعلم لنعطي المعرفة، لكننا بـ ا يجب أن نعلم لنلهم أيضاً : فمعظمنا يريد تغيير حياة طلابه إلى الأفضل. لا شك في أن اكتساب الثقة بعد دراسة موضوع ما يجعل الحياة أفضل، وأن الأداء الجيد في أي امتحان أمر مهم في الحياة. ولكن، الطلاب أكثر من مجرد قطعة إسفنج تمتص المعلومات الأكاديمية، وهم أكثر من مجرد درجات في امتحان. ولهذا، علينا أخذ النظرة الشمولية في الحسبان عند تحديد أهدافنا. إن التفكير الجمعي يساعد كثيراً في مهنة التعليم المعقدة. وكلمة معقدة هي الوصف الصحيح؛ لأن الناس أيضاً معقدون. لذا، فالتعليم في حد ذاته أمر معقد كذلك. ولو كانت عملية التعليم مجرد إضافة إلى مخزن المعرفة في الدماغ، فيمكننا ببساطة وضع تلاميذنا أمام شاشات الحاسوب طوال الوقت، ثم الاستغناء عن المعلمين كافة. 

إن ثقافتنا الكونية سريعة التغيير تجعل البحث عن سلطة تربوية أمراً أصعب منالاً من أي وقت مضى، فالتعليم في الولايات المتحدة الأمريكية، مثلاً، الذي ظل تاريخياً وسياسياً، جزءاً لا يتجزأ من الهدف الأسمى لحياة أفضل أصبح مفككاً بصورة لا سابق لها. لقد صار الربط يسيطر على تفكيرنا، مثلما يحدث عندما نعتقد أننا يجب ) ا يجب أن نتوقف عن إثراء التعليم، ونحن تعلم المهارات الأساسية، أو عندما نشدد فقط على تحصيل الطالب على حساب الاهتمام بتطلعاته، ولكننا في الأحوال كافة لسنا مضطرين إلى الاختيار بين من تعلم وماذا تعلم: إذ يمكننا القيام بالأمرين معاً، حتى ونحن نعطي الأولوية لمن تعلم: طلابنا. 

وللخروج من هذه الحيرة، فإننا نقترح العودة إلى نظام التدريس الذي يبدأ فيه التعليم بالطلاب وسبل تحويلهم، ويسلط فيه الضوء على التفاعل بين الطالب والمعلم الذي يهدف إلى الربط والدمج بين الدراسي والاجتماعي ويرتبط الاجتماعي، مجدداً، مع المعنى الروحاني والسمو. 

كانت جودي تعمل مع طلابها في الصف السادس على قصة (مظلة قرد البابون) . The Baboon's Umbrella، وهي حكاية خيالية من كتب الأطفال التقليدية ( الكلاسيكية) لأرنولد لوبيل Arnold Lobel، صدرت عام 1980. القصة بسيطة، لكنها مشحونة بالمعاني العميقة، القصة تتحدث عن فرد بابون كان يقوم بنزهته اليومية في الغابة، فصادف في طريقه صديقه غيبون قال غيبون يا صديقي العزيز، أليس غريباً أنك تحمل مظلة مفتوحة في يوم مشمس مثل هذا اليوم؟ رد قرد البابون: أجل، أنا منزعج جداً : لأني لا أستطيع إغلاق هذه المظلة المقيتة التي تعطلت، ولكني في الوقت ذاته لا أستطيع السير دون أن أحمل مظلتي خشية المطر. ولكن، كما ترى، فإني لا أستطيع التمتع بأشعة الشمس وأنا تحت هذا الظل. إنه لأمر محزن قال غيبون: لكن الحل بسيط جداً، يكفي أن تحدث بعض الفتحات في مظلتك. وعندها سوف تستمتع بأشعة الشمس، سر البابون كثيراً وقال: يا لها من فكرة رائعة أشكرك جداً، عاد البابون مسرعاً إلى بيته، فأخذ مقصاً، وعمل فتحات كبيرة في أعلى المظلة، وعاد يتنزه، فدخلت أشعة الشمس عبر الفتحات، فابتهج قائلاً: هذا رائع بعد مدة، اختفت الشمس وراء الغيوم، ثم أمطرت السماء بغزارة، وأخذ المطر يسقط عبر الفتحات، فابتل اليابون من رأسه حتى أخمص قدميه. العبرة من القصة هي أن نصيحة الأصدقاء كالطقس بعضها جيد والآخر سيئ (ص 12) . 

عندما سألت جودي طلابها عن رأيهم في القصة، رفعت أنيكا يدها. وقالت: رأيي هو أن تفكر لنفسك، طلبت إليها جودي أن تشرح أكثر، فقالت: من السخف أن تدع أصدقاءك يفكرون عنك، إضافة إلى أننا يمكن أن نصبح قروداً إذا فعلنا ذلك. ومع هذا ، فبعض أصدقائي لديهم أفكار جيدة. لقد ألهمت القصة أنيكا لتفكر في مفهوم مهم مفهوم له أبعاد أعمق وأوسع من العقل. 

لا يتطلب إلهام الطلاب قصصاً ذات مغزى أخلاقي، لكننا نعتقد أنه يتطلب معلمين يستطيعون التفكير إلى أبعد من البنية أحادية الهدف. ولهذا، فإن التعليم التحويلي يذهب إلى ما هو أبعد من التعليم الأكاديمي، من أجل الوصول إلى هدف آخر أكبر إنه التنشئة الاجتماعية، وعلى أي حال، فإن معنى كلمة اجتماعي قد أصبح مشتتاً في حقل الأهداف الاجتماعية، وجرى فصله بقصد أو بغير قصد عن التنوير الروحاني، ونحن نؤكد أن التفاعل بين الطلاب والمعلمين قد يكون له مكانة مقدسة، وأن تلك العلاقات تعتمد على روابط هي في الواقع روحانية في جوهرها. 

إن الطلاب في حاجة إلى معلمين يمكن الوثوق بهم: معلمين يكونون نموذجاً للمشاركة الوجدانية والخدمة. أما الأهداف الاجتماعية والروحانية فيجب أن تصل إلى النهاية ذاتها : أي خدمة شيء أو شخص أكبر منا، قال إيمرسون: ما نحتاج إليه بشدة هو شخص يلهمنا لنصل إلى ما يمكن الوصول إليه، وبمعنى آخر، فإن عبارة ( نصل إلى ما يمكن الوصول إليه تعكس قدرات الروح البشرية. وفي ضوء ذلك، فإن الاستحواذ على مشاعر الطلاب، وجذب انتباههم، أمر لا يتعلق بالمضمون الأكاديمي فقط، بل يتضمن ما هو اجتماعي وروحاني أيضاً.

نموذج أساليب التدريس - البيداغوجيا - التحويلي 

إذا كنا نعتقد أن التعليم مجرد نقل معلومات، فإننا بالتشديد نسعى إلى هدف ذي مستوى متدن، أما إذا أردنا أن نصيب الهدف، فعلينا أن ننشد ما هو أبعد من التحصيل الأكاديمي، وكما قال أرسطو الطلاب يحتاجون إلى معلمين يدلونهم على الخير. وقد استخدم أرسطو مصطلح ( الفضيلة) (arete) التي يجسدها الإنسان الصالح. ويمثل المصطلح السابق مزيجاً من المهارة، والحكمة والقوة، وحب الخير (1998 ,D.Willard) . وفي المقابل، يحتاج المعلمون إلى التشجيع، وإلى تثبيت أدوارهم وقدراتهم لتحويل حياة الطلاب، وتلبيتهم الاحتياجات الحقيقية لهؤلاء الطلاب، لذلك، فإن قول: إن الطلاب في حاجة إلى معلم ليرشدهم في مسيرتهم التعلمية هو مبدأ معرفي وذو أسس وجدانية. يعرف المعلمون ذوو الخبرة بنية نظامهم الأكاديمي، ويحتاج إليهم طلابهم المبتدئون الإرشادهم إلى كيفية استيعاب هذا النظام، لكن الطلاب يحتاجون أيضاً إلى سلطة إرشادية حساسة وهم يكافحون للتغلب على العوائق المفاهيمية الموجودة ضمن النظام التربوي وضمن خبراتهم. 

وهناك سؤال على قدر كبير من الأهمية نود توجيهه لكل من الطلاب والمعلمين، وهو من الذي أثر في حياتك أكثر؟ وفي الحقيقة أن ما يشعر به الطلاب في غرفة الصف ربما يكون على المدى الطويل، أكثر أهمية مما يعرفونه، يمكن التوصل إلى الشمولية والعمق في التعليم عبر تصور أسلوب تدريس يلبيا حتياجات الفرد المتكامل، وعبر إدراك أن التعليم علم ومشاعر، والإيمان بأنه يعني مساعدة الطلاب على تحقيق الذات من خلال إثراء المعرفة لديهم. 

لقد صمم نموذج أساليب التدريس التحويلي ليثبت أن التعليم الشامل يمكن أن يكون ذا خاصية تحولية، الشكل 1.1 يوضح العلاقة بين الطالب وثلاث فئات من الأهداف التعليمية. لقد عرفنا التعليم التحويلي أنه عملية تدريس صممت لتغيير الطالب أكاديمياً واجتماعياً وروحياً، يبدأ التعليم التحويلي بالطالب، في حين يتضمن التعلم التحويلي فهماً عميقاً، ويحدث في غرفة الصف، حيث يكون لدى المعلمين توقعات كبيرة. ويقوم المبدأ الأساسي على فكرة أن رفع تحصيل الطالب يعد بعد الأرضية وليس السقف لأن التحصيل العالي هو نتيجة ثانوية للتعليم من أجل الوصول إلى شمولية الأهداف وعمق الفهم. ويمكننا الوصول إلى الطفل المتكامل عبر الإلهام، وبإدراك واع لدورنا التعليمي. 

نموذج أساليب التدريس التحويلي

يتعين علينا أن نبحث عن فرص تحويلية، مثلاً، المعلمون يعرفون أن القياس ليس كياناً معزولاً، بل هو جزء من صميم التدريس، والمعلمون يقومون طلابهم عن طريق التقويمين التكويني والختامي. لكن معظم التعلم يحدث تكوينياً ( أي خلال سير العملية التربوية) . إن الطلاب في حاجة إلى معلمين يشعرونهم بأنهم يثقون بهم وبكامل قدراتهم. ونود أن نشير هنا إلى أن المبالغة في الاهتمام بالتقويم الختامي يمكن أن تؤدي إلى إحباط الطلاب، ولكن في واقع الأمر إن أي قياس لا يأخذ في الحسبانا حتياجات التعلم هو قياس غير مناسب للمدرسة، مثلاً، يرى ريك ستيجنز (2007) Rick Stiggins أن عملية القياس يمكن أن تكون مفيدة في تحسين التدريس الذي يرى الطالب محور العملية التعليمية، ولكن لا يمكن عد حتى أكثر التقويمات صدقاً وثباتاً ذات جودة عالية إذا ما كانت سبباً في جعل الطالب يستبد به اليأس والإحباط (ص. (25) . إن التعليم التحويلي يتضمن الاهتمام بسعادة الفرد وقدراته، وبتدريس الطلاب، والموضوعات الدراسية أيضاً، وهذا يعني أن طريقة تفكير المعلمين والاهتمام بشعور الطلاب أهم من المناهج الدراسية، فمشاعر الطلاب هي استجابة لما فعله المعلمون والمدرسة لإشباع احتياجاتهم بأنهم أفراد مميزون.

إن مشاعر المعلمين أساسية أيضاً : لأنها تحافظ على تفاني المعلمين في مهنتهم، وتؤثر في المشاركين كافة في المدارس المباشرين منهم وغير المباشرين، وتشمل مهنة التعليم وضع الطالب ككل في محور العملية التعليمية. وتكون المدارس فاعلة بقدر فاعلية معلميها، الذين يحتاجون إلى أشكال متعددة من الدعم، حتى القدير منهم. وكما يعرف كثير من المعلمين ذوي الخبرة فإن على المعلمين والطلاب توقع أن يكون التعليم خبرة تحويلية متبادلة، إذ إن ممارسة التدريس تعني أن يتغير المعلم بالقدر الذي يتغير فيه الطالب: بل أكثر، ويعني التحول حدوث تغيير : لأن التحول كلمة تعني (الفعل) . والهدف هو أن نجعل التدريس عملاً تبادلياً، وأن نفهم عملية التدريس بأنها حركة عبر فجوة المعلم - الطالب. ويمكن أن يحدث التحول ضمن العملية التبادلية هذه. وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن للمعلم أن يدرس بالطريقة الشاملة التي يتطلبها نموذج أساليب التدريس التحويلي؟ 

لا يتطلب استخدام منحى التعليم الكلي صيغة يتعلمها المعلمون في دورات تدريبية، بل يأتي التعليم الكلي من علاقة بناها معلمون يتسمون بالحساسية باستخدام طرائق تدريس تلبي احتياجات الطلاب الأكاديمية والاجتماعية والروحانية عام 2009، أعطت روزلين درساً شدد على الاحتفاء بالذكرى المئوية الثانية لمولد محرر العبيد الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، خلال الدرس، سألت ماندي، وهي طالبة أمريكية من أصول إفريقية في الصف الحادي عشر: ما الذي يعنيه فعلاً إعلان تحرير العبيد ؟ هل يعني الحرية للسود في أمريكا؟ لكن روزلين ردت على السؤال بآخر ماندي، ما الذي تعنيه الحرية لك؟ أجابت ماندي: أن يكون لدي خيارات وفرص مثل أي شخص آخر. وهنا ردت روزلين بالقول: أعتقد أن الجواب عن سؤالك هو أن تلك كانت بداية عملية صعبة، لكنها بداية جديدة. ثم سألتها مجدداً: هل شعرت في يوم من الأيام بأنك حصلت على بداية جديدة؟ أثار هذا السؤال نقاشاً عميقاً في الصف، لم يتناول المفاهيم الفكرية في إدارة لنكولن للأزمة فحسب، بل أمور أعمق وصلت إلى المضامين الروحانية في حياة الطلاب أيضاً، أسئلة هذه المعلمة كانت طريقة تدريس شمولية تتناغم مع الفهم العميق لاحتياجات الطلاب.

يعرف أساليب التدريس (Pedagogy) (البيداغوجيا) بأنه علم وفن التعليم والكلمة مأخوذة من الكلمة اليونانية ( pedagogues) بيداجوجس التي تعني العبيد اليونانيين المثقفين الذين كانوا يرافقون الأطفال الرومانيين إلى المدرسة، والكلمة، بالمعنى الدقيق لها ، تتعلق بالكيفية التي تعلم بها، فأساليب التدريس تتضمن كثيراً من القرارات الحساسة، مثل: متى وكيف نطبق فهمنا لكثير من إستراتيجيات التعليم المختلفة على الحالات التعليمية المتنوعة ويقع ضمن عملية صنع القرار هذه مفهوم المسؤولية عن خياراتنا، ولاسيما تلك التي تؤثر في الآخرين، فالاهتمام الأخلاقي بالطالب أمر تتضمنه مهنة التدريس.

يبدأ الاهتمام الأخلاقي بطلابنا ببناء علاقة احترام، وكما أثبتت روبي باين (2008) Ruby Payne ، فإن الإشارات اللفظية وغير اللفظية التي يرسلها المعلم تعد جزءاً أساسياً من إظهار الاحترام للطلاب.. على سبيل المثال، يمكن أن تتضمن التفاعلات بين المعلمين والطلاب الذين يسكنون في مناطق فقيرة إلقاء التحية، ومناداة الطلاب بأسمائهم، والابتسام، واستخدام لغة العيون للاتصال، والإجابة عن الأسئلة، والحديث باحترام بدل إطلاق أحكام مسبقة. ومساعدة الذين هم في حاجة إليها. لذا، فإن السلوكات اليومية تعبر عن احترام خالص، وبذلك، يمكن لإرساء الاحترام المتبادل أن يكون تحويلياً. 

تدمج أساليب التدريس التحويلي تعليم الطالب المتكامل، بدلاً من معالجة الأهداف الدراسية والاجتماعية والروحانية كل على حدة، ويجري دمج هذه الأهداف الثلاثة عندما نهتم بمن تعلم ولماذا تعلم. وهناك فلسفات أكثر شمولية تسعى إلى فهم التعليم بكل تعقيداته ومجالاته. يقول رون ميلر (1997) Ron Miller: إن التعليم الشامل قائم على فرضية أن كل شخص يجد هويته ومعنى وهدفاً لحياته، من خلال صلاته مع المجتمع والعالم الطبيعي، والقيم الروحانية، مثل السلام والتعاطف مع الآخرين (ص. (1) . وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن للمعلمين تحويل الطلاب أكاديمياً واجتماعياً وروحانيا؟ والجواب هو أن يكون منذ البداية واعياً ومدركاً لأهداف التعليم، وهذا ما سنناقشه لاحقاً. 

التأمل في الهدف 

بعد تحقيق الذات الجزء المحوري في العملية التعليمية، بل ربما كان أهم هدف فيها. نحن المعلمين، نريد أن يكون طلابنا ناجحين، لكن علينا أن نكون حذرين من تضييق معنى هذا المفهوم، إن أساليب التدريس تستطيع أن تحدث تغييراً في التعليم، ولاسيما إذا كان ما يوجه هذا العلم ليس سؤال (كيف) و ( ماذا) فحسب، بل أيضاً (لماذا) و (من) . ويمكن ربط التعليم بمجالات المعرفة، ويمكن النظر إلى علم التعلم والتعليم بشمولية، وما نود قوله هو: إن باستطاعتنا تحقيق هذه الأهداف النبيلة إذا كانت لدينا الإرادة لتنفيذها. 

ناثانيال، طالب في المرحلة المتوسطة، أدرك فجأة أنه لا يستطيع القراءة. بعد سنوات من الفشل، تراكم في داخله كثير من الخيبة التي جعلته يتخلى عن بذل أي جهد، بعد مدة التقى المعلمة إريتا، وهي معلمة للصف السادس، أخذته جانباً، أنعمت النظر في عينيه، ووعدته بتغيير حياته هذه السنة، كانت المعلمة تعرف ناثانيال ومدى رغبته في تعلم القراءة، على الرغم من أنه كان يتصرف بصورة مغايرة، عملت إريتا على تنمية تلك الرغبة في القراءة، وساعدته على النجاح شيئاً فشيئاً، وعملا معاً حتى تمكن من القراءة بمفرده إن ما قامت به لم يكن هو المهم، بل المهم هو شخصيتها في علاقتها مع الطالب، حيث إن ثقتها فيه هي التي غيرت حياته. 

في الأغلب، سوف يلاحظ القارئ أولاً الهدف الروحاني في نموذج أساليب. التدريس التحويلي. ونحن ندرك الخطورة في تضمينه هذا النموذج. قد يبدو ذلك بالنسبة إلى بعض من يقرؤون هذا الكتاب عقبة تلقائية في الطريق أما المعلمون، فقد يستدعي إلى أذهانهم صورة للتعليم المتراخي، بل حتى شكلاً آخر لتدليل الطلاب، في حين، قد يثير الشكوك لدى آخرين بوجود نيات خفية العقائد دينية، ودعاوى قضائية ضد المدارس الحكومية، ومن هؤلاء لورا ريندون (2009) Laura Rendon التي ترى أن المفهوم الروحاني موضوع مختلف عليه فربما يكون بعض الأفراد مؤيدين للدين ومعارضين للروحانية. وقد يرى آخرون أنفسهم روحانيين، لكنهم ليسوا متدينين، أما آخرون فيرون أن الروحانية تتعارض مع قيم بعض الأديان (ص. (27) ، وسواء أكان سبباً للشقاق والخلاف. أم لا، فنحن نعتقد أن الناس روحانيون بطبيعتهم. إن التصرفات البسيطة في التدريس، والكلمات التي يختارها المعلم بعناية، مثل تلك التي قالتها إريتا تمثل عملاً روحانيا، لقد رأت المعلمة مدى إحباط ناثانيال من تكرار الفشل وساعدته على المثابرة حتى نجح في القراءة، وساعدته على تحويل حياته. 

يعد الاهتمام بالقضايا التي تؤثر في الروح البشرية جزءاً لا يتجزأ من مهنة المعلم، ويستطيع المعلمون الذين يتحلون بالشجاعة والإيمان بإمكان التسامي والتواصل مع الله المتعالي تحقيق أهداف أبعد من الأهداف الأكاديمية، والاجتماعية. ولهذا، فإن المعلمين الذين يشجعون الطلاب على الطموح صوب حياة مليئة بالإنجاز يكونون قد حققوا أفضل أهداف التدريس، ولكن لماذا علينا عد الهدف الروحاني جزءاً لا يتجزأ من التعليم والتعلم؟ إن الجواب البسيط، إنه العلاقة التي تكونت بين ناثانيال وإريتا الدافع والأمل هما جزء من الهدف الروحاني .

من دون المكون الروحاني، يصبح الناس أشبه بالآلة: مجموعة عجيبة من العظام والأعصاب والحواس (2004 ,Sire..) ، عادة ما يرفض العقلانيون الجانب الروحاني بمجمله. وعلى الرغم من معرفتنا أن التحول الروحاني بصفته هدفاً لن يكون مقبولاً عالمياً، فإننا نعتقد أنه عامل حاسم في تكوين أساس أساليب التدريس التحويلي. 

ولتحقيق أهدافنا ، فقد اخترنا البساطة، أي الاعتقاد أن التحول هو تغيير ينير العقل والقلب، ويساعد الطلاب على النجاح وتحقيق إمكاناتهم وأهدافهم. يشير العقل إلى القدرة البشرية على الاكتشاف وحل المشكلة. أما القلب فمفهوم قديم يستخدم على نحو مرادف للجوهر أو الروح، ويعمل العقل والقلب معاً لتحديد من نكون. ومن تكون هو ما سماه الشاعر الأمريكي ستانلي كونيتز Stanley Kunitz ( الجوهر غير القابل للتدمير) (2006 ,Braham ) ، ولذلك. فالمعلمون مدعوون لتفعيل الجوهر الروحاني في كل طالب.

التفاعل بين الطالب والمعلم

يعتقد كثيرون منا أن المدارس وجدت لتحويل الأفراد عن طريق تدريس المعرفة المجتمعية والقيم، ولتحويل المجتمع عندما تكون المدارس مؤسسات للإصلاح الاجتماعي، وهذا هو السياق الأكبر للتعليم، ومن هذا المنطلق. فإننا نؤكد أكثر في هذا الكتاب الجانب الشخصي، وهو التفاعل بين الطالب والمعلم. نحن نعتقد أن عصر المعلومات يزيد من ميول البشر لتحديد أولويات الأهداف الكبرى للتعليم، والتقليل من الاهتمام بأهمية الفرد، سواء معلماً كان أو طالباً، ومن ثم عدم إعطائها الأولوية. ويميل المربون وواضعو السياسات إلى قضاء وقت طويل في بحث النظام والسياسة التعليمية، ويتجاهلون الطلاب بصفتهم أفراداً، وكذلك القدرات الإبداعية لمعلميهم، ويجب ألا يغيب عن البال أن المعرفة في ثقافة المعلوماتية التي يعيشها طلابنا اليوم تتغير سريعاً. وهذا ما يزيد من أهمية ربط المدرسين للمناهج بحياة طلابهم. 

ومن الأمثلة على الميل لتأكيد على السياق الأوسع للأهداف التعليمية ذلك الميل إلى تقسيم المراحل التعليمية الدنيا إلى دوائر، أو ما يعرف أحياناً بالصفوف المتحركة، إذ إن بعض المدارس، رغبة منها في استخدام متخصصين في موضوع ما ، تطلب إلى طلابها البالغين ست سنوات من العمر تغيير غرف الصف والمعلمين خلال اليوم المدرسي (2009 Hood . . وفي الحقيقة أن وجود أكثر من معلم للطلاب الصغار ليس أمراً سيئاً بالضرورة. ومن منظورنا الشمولي، فإن التوجه لتطبيق نظام الدوائر مبكراً يعطي أولوية الجهود المدرسة لرفع درجات الاختبار على حساب الأولوية الأهم، وهي صحة الأطفال السوسيو - روحانية. وتلجأ المدارس إلى هذا الأسلوب، مع أنها لا تملك دليلاً قاطعاً على أن المعلمين المتخصصين يحسنون أداء الطلاب الصغار ودرجاتهم. ولكننا، مثلما كنا نفعل في أساليب تجميع القدرات القديمة، تتسرع في الاستنتاج بناء على اعتقادنا أن تشديد المعلمين على موضوعات أقل هو طريقة منطقية لتحقيق أهداف اختبار التحصيل على أي حال، نحن نعتقد أن المدارس، ولاسيما المعلمين، يجب أن يؤكدوا في أولوياتهم على النظم الشاملة مثل أسلوب الدعم العائلي. وخلاصة القول: إن التعليم التحويلي يضع مصلحة الطالب الأكاديمية والاجتماعية والروحانية في صميم الفلسفة التعليمية.

نحن نطلب إلى المعلمين أن يكونوا ( محولين) ، فالتعليم التحويلي يعد مقياساً أعلى بالنسبة إلى المعلمين، وهو يؤكد كثيراً على قدرات الطلاب. عادة ما تشدد تفاصيل التدريس والتعلم على الطالب على أنه كيان بيولوجي، مثلاً . لاحظ بياجيه (1926) Piaget مبكراً أن البيئة الاجتماعية، التي تشتمل على دور اللغة والتعليم، إضافة إلى البيئة المادية، هما مصدرا المعرفة الجديدة. وسوف يكون مثل هذا النموذج للتعليم نافعاً لنا إذا ما اقتصرنا على المفاهيم البيولوجية للطالب. 

لكن التحويل يتضمن أكثر من مجرد الفهم البيولوجي للطالب، فهل نجرؤ على اجتياز العالم التجريبي للملاحظة والتجريب إلى المجال الروحاني في التعليم؟ يمكن أن تشمل الثقة بقدرات الروح البشرية كيفية تفكير المعلمين وإدراكهم وتواصلهم مع طلابهم، ويمكن أن يتضمن التنوير، سواء ثقافياً كان أو روحانياً، كيفية شعور الطلاب في داخلهم كاستجابة إيجابية على ثقة معلميهم بهم. إن هذا التحويل، وإن كان يستهدف الطالب، غالباً ما يشمل، وبصورة طبيعية التحويل المتبادل للعلاقة بين المعلمين والطلاب. 

وكلا المفهومين هما ما سماه عالم البيئة المشهور جون هوتون John Houghton المجال الخامس، الذي يمتد إلى ما وراء مجال الطول والعرض والعمق المادي للأشياء، وإلى ما وراء المجال الرابع، وهو الزمن الذي تحدث عنه أينشتاين في نظرية النسبية المجال الخامس هذا، يؤثر كثيراً في المجالات الأربعة الأخرى، وهي فكرة غائبة أحياناً في عصر المعلومات. يعرف المربون أن هذا المجال الإضافي موجود لأنه يشمل عالم الأفكار، ومعرفة أنفسنا بصفتنا بشراً عاقلين ومفكرين. إن هذا العامل الإنساني ما وراء المادي والدنيوي هو ما يميزنا إنه روحنا الإنسانية، أما الجانب الروحاني في التعليم فهو جانب العلاقة بين الطالب والمعلم، وهي منطقة الاهتمام بالآخر التي يعبر عنها أي معلم تحويلي. ويتألف أساس هذا المجال الروحاني من الثقة والاحترام التي يجب أن تكون الجسر بين المعلمين وطلابهم؛ لأنها قضية ذات علاقة بالنفس البشرية، وهو مجال يؤثر في عملية التعلم: لأنه يؤثر بصورة مباشرة في العلاقة بين المعلم والطالب. 

تنتاب أنا ذات الستة عشر عاماً، بعض المشاعر السيئة، بسبب علمها أخيراً أن والديها سوف يطلقان معلمها وليام، عرف أن هناك خطباً ما : لأن شخصيتها تغيرت من مرحة إلى أخرى حادة المزاج. كان يعرف مثلاً أن ردة فعل المراهقين على الطلاق عنيفة، ويمكن أن تكون لها آثار مدمرة في التعليم. لا يوجد حل بسيط لمثل تلك المشاعر الإنسانية المعقدة، لكن وليام عاهد نفسه أن يكون صبوراً ومتفهماً، وأن يحترم حياتها الجديدة في كل يوم، كان يستمع إليها باهتمام ويراقبها بحذر، كان يتعاطف مع مشاعرها ، ولكنه لا يؤيدها، لم يتظاهر أنه يعرف ما تمر به، وبدلاً من ذلك قال لها : أنا أقدر ألمك وأتفهمه، وأستطيع مساندتك، كان يسعى في كل يوم لبناء التماسك في نمط حياتها بأقل القليل من المفاجآت. يستطيع المعلمون الحساسون والشجعان الذين يحاولون فهم خبرات هؤلاء الطلاب واحترامها التأثير في النمو الكلي لطلابهم. ولكن الجوهر هو المهم بالنسبة إلى المعلمين، كما هو بالنسبة إلى المديرين. وقد تناولت جوان روني (2009) Joanne Roney جوهر طلابنا من وجهة نظر مدير المدرسة: 

تحدث مديرو المدارس عن الطلاب في مدارسهم، ولاحظوا أن جوهرهم لا يمكن أن يختزل إلى بيانات مصنفة حصلوا عليها بجدارة، ونحن لا تنكر أن أدوات البيانات مفيدة، لكن حتى الزيادة الكبيرة في درجات الاختبارات التي تتصدر عناوين الصحف يجب ألا تصبح الغاية المنشودة في مساعينا التربوية، إن ما يدور في عقول الطلاب ونفوسهم يجب أن يكون العنوان الرئيس في اهتمام المعلمين (ص) (87)

والأهم من كل هذا أن يحترم المعلمون العظام طلابهم عبر إيمانهم بقدرات هؤلاء الطلاب، انظر إلى الاهتمام بالأطفال المنسيين في الولايات المتحدة بسبب الفقر والأداء المتدني عن ذلك تقول غلوريا لادسون بيلينغز (2006) Gloria Ladson-Billings : ليس المهم ما يفعله المعلمون مع الطلاب المحرومين، بل إن ما يعتقدونه عنهم ورأيهم فيهم هو ما يحدث التغيير في التدريس الناجح. لقد كتبت عما أسمته المعلمين المعنيين بالتنوع الثقافي، الذين ينظرون إلى الطلاب بأنهم أشخاص ذوو إمكانات، ويتعاملون معهم من موقع التعاطف الواعي، والذين يتعاطفون مع الطلاب بدلاً من العطف عليهم. إن التعاطف مع الطلاب يبني إحساساً بالتضامن بين المعلم والطلاب، لكنه لا يعفي الطلاب من العمل الجاد في سعيهم للتميز (ص. (31) . إن من شأن هذا الدمج بين الدعم والتحدي أن يحدث التنوير الأكاديمي، والاجتماعي، والروحاني في حياة الطلاب، إضافة إلى أن حياة هؤلاء الطلاب يمكن أن تصبح أفضل من خلال إضاءة التغيير في حياتهم. 

التنوير 

في فيلم حمل عنوان (الفخامة) (The Majestic) قام الممثل جيم كاري lim Carrey بدور لوك Luke، أحد قدامى المحاربين الذين خاضوا الحرب العالمية الثانية، أحداث القصة تدور في بلدة لاوسن Lawson - كاليفورنيا، وهي بلدة خسرت أكثر من ثلاثين من أبنائها في الحرب. بعد نحو عقد من الزمان، شعر سكان القرية الغارقين في الحداد بالأمل بسبب عودة لوك الذي كان في عداد المفقودين حفزت عودة لوك سكان البلدة إلى إعادة بناء دار السينما القديمة الجميلة التي كان لوك ووالده يملكانها. كان استخدام دار السينما في الفيلم مجازاً رائعاً، فقبل عودة لوك، كان المكان مظلماً ومهدماً، وعندما رفع مقبض الكهرباء لإضاءة اللوحة الإعلانية الكبيرة للسينما مجدداً، تبدد الظلام بألوان متعددة تضيء الحروف (ال فخامة) في شلال عمودي من الألوان أفاقت المدينة من سباتها المحزن. 

المعلمون والطلاب في غرفة الصف يمكنهم رفع مقبض الضوء. راف إيسكويت (2007) Raf Esquith، معلم للصف الخامس في لوس أنجلوس يعمل في مدرسة يعيش 92% من طلابها تحت خط الفقر، يشرح لنا ما حدث عندما حاول بإخلاص إشعال الموقد الكحولي لإحدى تلميذاته: 

في تلك اللحظة بالذات كان الشيء الوحيد الذي يستحوذ على اهتمامي هو أن تلك الفتاة يجب أن تقوم بتجربة ناجحة لقد ذهبت إلى البيت ذلك اليوم وعلى وجهها ابتسامة، انحنيت قريباً جداً من فتيل موقد الكحول... انحنيت قدر ما أستطيع، وحاولت الوصول إلى الفتيل بعود ثقاب طويل... اشتعل الفتيل. ونظرت إلى الأعلى وأنا أشعر بالانتصار، لأرى الابتسامة التي كنت أتوقعها على وجه الفتاة. لكنها بدلاً من ذلك، نظرت إلي وبدأت تصرخ برعب وهي تشير إلي. لم أستطع أن أفهم لماذا كان الطلاب كلهم يشيرون إلي، إلى أن أدركت أن اللهب وصل إلى شعري عندما كنت أحاول إشعال الفتيل. (ص. (x) 

في محاولة السيد إيسكويت لإشعال الموقد الصغير، احترق شعره، ولم يشعر بذلك حتى بدأ الصغار بالصراخ فيما بعد، علق على ذلك قائلاً: إنه بقدر ما كان الأمر مضحكاً، فإنه في الواقع يعتقد أنه كان مهتماً إلى حد أنه لم يشعر باحتراق شعره، إنه في الاتجاه الصحيح بصفته معلماً. لقد كانت تلك الحادثة في الواقع لحظة تنوير للمعلم والطلاب معاً! 

وعندما تعلم بأهداف موحدة لتحقيق النمو المتكامل للشخص، فإن التحويل يتضمن التنوير، إضافة إلى أن كيفية نظرة المعلمين إلى طلابهم تعد جزءاً من نظام إيماني يؤثر في التعليم. إن ما نؤمن به ذو أثر، ليس فقط فيما نقوم به، بل أيضاً فيما نعتقد أننا قادرون على القيام به. إن التدريس ليس تفريدياً فحسب، بل شخصياً أيضاً. ولما كان التنوير الروحاني والفهم الأكاديمي في متناول العقل البشري، فمن المؤكد أن أحدهما لا يلغي الآخر، بل يكمله.

نحن تعترف ببساطة أن بإمكان المعلمين إلقاء الضوء على موضوع أكاديمي. ولكن ماذا عن المجالين الاجتماعي والروحي؟ في الحقيقة أن التنوير يمكن أن يكون له معنى روحاني بصورة أوسع إنه المعنى الإنساني. وقد كتب جيروم بروتر (1996) Jerome Bruner عن القدرة على امتلاك إحساس أكثر رسوخاً بما ندرسه؟ ولمن ندرسه؟ وكيف ندرسه بطريقة تجعل من يتعلمونه أكثر فاعلية؟

وأقل انسلاخاً ونفوراً، ويتسمون بالخصال البشرية بصورة أفضل، (ص. 118)؟ إن التدريس من أجل جعل طلابنا قادرين على المعرفة والفعل، وأن يكونوا أشخاصاً أفضل هي فكرة شمولية مستعارة من تعليم العلوم الإنسانية التقليدية التي تعني تجربة الفرد وحقوقه ( الليبرالية) ، وهي مفقودة في كثير من المدارس والكليات والجامعات الأمريكية. 

وعليه، فإن التنوير ذو مجالات متعددة في التنوير الفكري والروحاني ويشمل نموذج أساليب التدريس التحويلي هذه المجالات كما شرحنا من قبل. وإذا عددنا التحويل هدفاً ، فسوف نجد أنه يتناقض مع الغايات الأكثر محدودية العصر المعلوماتية، وفي الواقع أننا نحن من يضع الأهداف الروحانية في تناقض مع المجالات الحقيقية والمؤقتة للأهداف الأكاديمية أو الاجتماعية. حتى ونحن نسمح لتلك الأهداف الثلاثة بالتكاتف والتأزر والعمل معاً : للوصول إلى فهم أعمق لعالمنا. 

وتتصف الأهداف الروحانية بأنها شخصية، ودائمة، وذاتية، واجتماعية. وهذا بالتحديد ما يجعلها حيوية للتعليم، وفي الوقت ذاته، فإن البشر يتصفون بالفردية والذاتية، وإنهم غير محدودين بزمن، وإنهم اجتماعيون ونحن نضمن الأهداف الروحانية في التعليم الشامل، ولاسيما في وعي الطالب، يقول هيوبئر (1999) Huebner : إن المربين علموا ( الطفل متكامل النمو على مدى عقود، ومن المؤكد أن هذه واحدة من أكثر المفاهيم ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقية لدى المربين وعلماء النفس، وكما قال بيركنز - جوف (2008) Perkins Gough: مرة أخرى، نحن في حاجة إلى استعادة التوازن في التعليم. (ص. (96) ولذلك، فمن المهم أن ننظر إلى التعليم مرة أخرى بأنه يتخطى دوافعنا المحدودة ليصل إلى الاستحضار الروحاني. ويتعين علينا أن نعلم لنلهم. فالطلاب يحتاجون إلى إلهام المعلمين لتحديد هدفهم في الحياة والوصول إليه.