القائمة الرئيسية

المهارة الوظيفية الأهمّ في هذا القرن

المهارة الوظيفية الأهمّ في هذا القرن
ملخص المقال

 يتحدث المقال عن التنافس المتزايد بين شركات التكنولوجيا الكبرى في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، مثل جوجل ومايكروسوفت، في ظل الانتشار الواسع لبرنامج ChatGPT من OpenAI. يناقش المقال أهمية مهارة ""كتابة الإشارات"" أو التوجيهات المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي للحصول على نتائج دقيقة وفعّالة، ويُظهر كيف أن التفاعل الجيد مع هذه الأنظمة يتطلب معرفة تفصيلية بقدراتها وطريقة عملها. كما يسلط الضوء على دور هذه الأدوات في تغيير طرق الإبداع والتفاعل مع التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن كتابة الإشارات قد تصبح مهارة حيوية في المستقبل، حيث تتطلب تجربة ودقة في صياغة الأوامر للحصول على أفضل النتائج.

يجري الآن سباق المنتجات في عالم الذكاء الاصطناعي. ففي هذا الأسبوع فقط، أعلنت شركة جوجل عن خطط ٍ لإطلاق برنامج Bard، وهو برنامج بحث آلي يعتمد على نموذج اللغة الخاص به. فيما عقدت شركة مايكروسوفت حدثًا للكشف عن الجيل التالي من متصفح الويب مع واجهة Bing المطورة والمدعومة بواسطة ChatGPT. على الرغم من أنّ معظم شركات التكنولوجيا الكبرى كانت تعمل بهدوءٍ على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها لسنوات، إلاّ أنّ هذه الشركات العملاقة تسعى جاهدة لإثبات مهاراتها بعد الإصدار العام والاعتماد الجامح لبرنامج ChatGPT من OpenAI، الذي جمع أكثر من 30 مليون مستخدم في غضون شهرين.

نجاح OpenAI يعد إشارة واضحة لروّاد التكنولوجيا بأن شبكات التعلّم العميق هي الحدود التالية للإنترنت التجاري. سيخبرك مبشروّ الذكاء الاصطناعي بالمثل: الذكاء الاصطناعي التوليدي مقدّر له أن يصبح واجهة ليس فقط لمحركات البحث، إنما للعمل الإبداعي والنشط بجانب كتابة المذكرات والبحث والواجبات المنزلية والرسم والتخطيط ورسم القصص المصوّرة والتدريس كذلك. على هذا النحو سيعمل على إعادة تشكيل العالم وإعادة تصوّره. في الوقت الحاضر، يعد فصل الدعاية عن الحماس الحقيقي أمرًا صعبًا، ولكن نظرًا لمليارات الدولارات التي يتمّ استثمارها في هذه التكنولوجيا، فمن الجدير بالذكر أن نسأل على نطاقٍ صغير/كبير على حدٍّ سواء: كيف سيبدو العالم إن كان المبشرون على حقّ؟ إذا حدث هذا التحول في نموذج الذكاء الاصطناعي، فقد تكون إحدى المهارات الحيويَّة في القرن الحادي والعشرين هي التحدث بشكلٍ فعَّال مع الآلات. وفي الوقت الحالي، تتضمن هذه العملية إشارات كتابية -أو باللغة العامية التقنية- هندسية.

إنّ نماذج توليد الصور مثل: DALL-E 2 وMidjourney، وأدوات توليد النصوص مثل: ChatGPT، تسوّق نفسها كوسيلة للإبداع. لكن لتحقيق الإبداع يجب على المرء أن يعرف كيفية توجيه الآلات إلى النتيجة المرجوّة. إن طلب كتابة تقرير كتابي من خمس فقرات عن رواية “مزرعة الحيوانات” (Animal Farm)، من ChatGPT، سيؤدي إلى نتائج يمكن نسيانها، بل وحتى غير دقيقة. لكن كتابة الفقرة التمهيدية لتقرير الكتاب بنفسك ومن ثمّ طلب إكمال المقال من الأداة؛ سيغذي الآلة بسياقٍ قيِّم. والأفضل من ذلك، لو قمت بتوجيه البرنامج الآلي بقولك: “اكتب تقريرًا كتابيًا من خمس فقرات على مستوى الكليّة بنثرٍ أنيق يعتمد على تاريخ الرواية المجازية الساخرة، بعنوان: مزرعة الحيوانات. ارجع إلى كتاب أورويل “لماذا أكتب؟” (Why I Write?) أثناء شرح اختيارات المؤلف الأسلوبية في الرواية”.. وسوف يسفر ذلك عن مخرجاتٍ أكثر رقيًّا وإقناعًا.

لا تتسم الإشارات الكتابية الجيدة بكونها محددة فقط، بل تقوم أيضًا بعكس فهمك العميق للنموذج الذي تحاول التعامل معه. وعملية البحث عن الإشارات الكتابية المثالية هي محاولة استخلاص المعلومات التي يتطلبها النموذج، وكيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي وفهرسته للمعلومات التي يحملها، وتلك ليست سوى تخمينات مستنيرة.

رغم كوني كاتبًا، فإنني عادةً ما أكون غامضًا جدًا عند إرسال الإرشادات لتطبيقيّ DALL-E 2، Midjourney. وعندما سمحت لابن أخي البالغ من العمر 8 سنوات بالعبث مع Midjourney هذا الصيف، استحضرت مخيّلته مشاهد مبهجة مثل برغوث يركب أمواج تسونامي ويقاتل دبورًا عملاقًا، ولكن حتى معًا، لم نتمكن من التوصّل إلى تفاصيل إشارات كتابية من شأنها تحويل فكرته إلى صورةٍ دقيقة. أوّلاً، لم يكن برغوثه يبدو كرتونيًا بدرجةٍ كافية، بعد ذلك، جعلت التعديلات التي أجريتها الأمر برمته واقعيًا للغاية ومخيفًا للغاية بالنسبة له. لم يكن متمكنًا من اللغة الأسلوبية المطلوبة للتحدث مع النموذج، وعلى ما يبدو، حتى أنا لم أكن كذلك.

ولمساعدة الأشخاص مثلي ومثل ابن أخي، طرح بعض الأشخاص الذين يمكنهم التحدث إلى الآلات مهاراتهم في السوق. عبر PromptBase، وهو سوق لمهندسيّ الإشارات الكتابية، حيث يمكنك شراء بضعة أسطر من النصّ لإدخالها في أيّ عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية. بعض الإشارات الكتابية الأكثر شيوعًا في الخدمة هي توليد “عروض ثلاثية الأبعاد فاتنة للرموز التعبيرية بتصميمٍ من الطين”، وذلك باستخدام DALL-E 2، أو إنشاء شعارات أنيقة وحديثة باستخدام Midjourney. هناك إشارات كتابية تَعِد بتوليد شعارات جديدة للفرق الرياضية، وتلاعبات نصيَّة بأسماء، كما يفعل تطبيق Sentence Expander، مقابل 3.99 دولارًا، حيث يَعِد تطبيق Book Summarizer بإشاراتٍ كتابية تساعد في “استخراج المعلومات والعِبر الأساسية من الكتب”. أخبرني سادس أكثر بائعيّ PromptBase شُهرة -وهو منشئ إشارات كتابية من إسبانيا يحمل الاسم المستعار Imagineer- أنّ هندسة الإشارات الكتابية لا تزال عملاً جانبيًا، حيث كسب ما يزيد قليلاً عن 800 يورو منذ سبتمبر، قائلاً: “بالنسبة لي، الأمر أشبه بلعبة. أحبّ أن أفكر في الإشارات الكتابية على أنها كنوز صغيرة”.

تعتمد عملية كتابة الإشارات بالنسبة لـ Imagineer على الإلمام بالتصميم والرسوم الإيضاحية والتصوير الفوتوغرافي. وعندما سألته لماذا يعتقد أنه جيد في كتابة الإشارات، أشار إلى أنّ ذلك مزيج من المهارة الطبيعية والاستراتيجية في قوله: “أدركت أنني كنت أفضل في التحدث إلى Midjourney من الآخرين”. وسمح له برنامج Midjourney بتحقيق نتائج رائعة بجهدٍ أقل مقارنةً باستخدام DALL-E 2، والتطبيق المنافس الآخر Stable Diffusion. لكن Imagineer ذكر أنّ العنصر الأكثر أهمية في الاستعلام الناجح هو التكرار. حيث قال لي عبر البريد الإلكتروني بأن الإشارة الكتابية الجيدة “تعطي نتائج متسِقة يمكن التنبؤ بها، وتحصل على ذلك عندما تولد الكثير من الصور، وترى الاختلافات عندما تقوم بتغيير بعض الكلمات أو البارامترات”.

وتعد الخبرة في هذا مجال ضرورية أيضًا لأدوات النصّ. يستخدم رجل الأعمال والكاتب دان شيبر ChatGPT منذ إصداره -في نوفمبر- للمساعدة في كتابة منشوراته على مدونته، التي أصبحت الآن تدور بشكلٍ أساسي حول مستقبل أدوات الذكاء الاصطناعي. وعندما يحتاج إلى وصف مفهومٍ ما (على سبيل المثال، النظرية الفلسفية للنفعيّة، لمقالٍ حول الرئيس التنفيذي للعملات المشفرة سام بانكمان فريد)، يطلب من ChatGPT تلخيص النقاط الرئيسة للحركة في بضع جُمل للجمهور العام. وبمجرد أن تقدم الآلة النصّ، يقوم شيبر بمراجعته ودراسته للتأكد من دقته، ثمّ يزينه بزخارفه البلاغية الخاصة، حيث قال لي: “يسمح ذلك لي بتخطّي خطوة ما، ولكن فقط إذا كنت أعرف ما أتحدث عنه، حتى أتمكن من كتابة إشارات جيدة، ثمّ التحقّق من صحة المخرجات”.

قارن شيبر الإشارات الكتابية لـ ChatGPT بإدارة موظف مبتدئ ذكيّ ومتحمس: أداة النصّ متحمسة وماهرة، لكنها تفتقر أيضًا إلى الخبرة، ومن ثمّ من المرجح أن ترتكب أخطاء بسيطة، إلا أنها مؤثرة. كما أنها رائعة في الهراء عندما لا تكون لديها إجابة. كما نسب شيبر إلى المدير الجيد، الصفات المطلوبة لإنشاء إشارات كتابية بنجاح، وهي “الذوق والخبرة”. وفي اليوم الذي تحدثنا فيه، أخبرني أنه طلب من ChatGPT أن يبني له مخططًا تفصيليًا مثيرًا للإعجاب لمقالةٍ طويلة كان يعمل عليها: “لقد وضعت مجموعة من النقاط وكتبت: “هذه الأشياء والاقتباسات والأفكار والعبارات المختلفة التي جمعتها”. ثمّ كتبت أسفل ذلك: “هل يمكنك من فضلك تنسيق كل هذا على شكل مخطط تفصيلي لمقالة؟”. وذكر أنّه كلَّما زاد الجهد الذي يبذله لضبط الإشارات الكتابية؛ كلَّما كانت المخرجات أفضل.

وفي بعض الأحيان، تحمل الإشارات الكتابية بحد ذاتها نوعًا معينًا من البهجة. ترى ميغ كونلي -الكاتبة التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في أوقات فراغها- أنّ هندسة الإشارات الكتابية تمثّل تحديًّا أقرب إلى صياغة مقالةٍ مقنعة، حيث كتبت في تويتر في شهر نوفمبر: “صعب جدًا. النتيجة في الغالب هي الفشل. وتأتي الفرحة العارمة عندما تجتمع الكلمات معًا لتكوين شيء يشبه إلى حدٍّ ما العالم الذي تتصوّره”. كما أنّ لديها تشويق شخصي خاص: حيث تعاني كونلي من “الأفانتازيا”، مما يعني أنها تواجه مشكلة في تخيل الصور. وبعد إصدار Midjourney، كثيرًا ما سهرت لوقتٍ متأخر وهي تصف الأشياء من مخيلتها وتشحذ إشاراتها الكتابية حتى تبدو الصورة الناتجة صحيحة.

وقالت لي: “إنّ الأهم هو معرفة النموذج الذي تتحدث إليه”. حيث يتم تصميم كل أداة وتدريبها بشكلٍ مختلف، مما يمنحها جماليات فريدة ولغة عامية فريدة – مثل الأشخاص الذين يتشاركون لغة ما ويتمتعون بلهجاتٍ إقليمية وعاداتٍ ثقافية مميزة. وذكرت لي أيضًا: “كما تختلف كتابة النثر عن الكتابة التقنية أو الأكاديمية، هناك طرق مختلفة لتنظيم اللغة اعتمادًا على جمهورك”. فيما أضافت: “لقد رأيت أشخاصًا جيدين حقًا في استخدام DALL-E 2، الذي يبدو أنه يكافئ القدرة على الاعتماد على المراجع والمزج بين الثقافة العالية والمنخفضة. لكن الطريقة التي أتصوّر بها العالم تتماشى أكثر مع كيفية عمل نموذج Midjourney.” وبمرور الوقت، تعرّفت كونلي على ترتيب عمليات النموذج، حيث قالت لي: “أحد الأشياء التي تعلّمتها هو أهمية التشديد على الإشارات الكتابية. في Midjourney، إذا كتبت كلمة فتاة قبل الصفة باللون الأحمر، فسوف يركز على الفتاة أكثر من اللون الأحمر. مع الإشارات الكتابية الأطول، يكون الأمر بمثابة اللغز، ويمكنك معرفة المصطلحات التي يجب أن تشدد عليها بشكلٍ أكبر.

ويعلّق بعض المدرسين آمالهم بالفعل على فكرة أن كتابة الإشارات هي مهارة قد يحتاجها الطلاب في حياتهم المهنية. إذ قام إيثان موليك -وهو مدرس الابتكار وريادة الأعمال في جامعة بنسلفانيا- بتجديد منهجه الدراسي -منذ إطلاق ChatGPT لعامة الناس-، في أحد دروسه الجديدة، حيث يطلب موليك من فصله أن يتخيلوا ChatGPT كطالب وأن يقوموا بتعليم برنامج الدردشة الآلي من خلال إرسال إشارات كتابية لكتابة مقال حول مفهوم معين. ومثل المدرس أثناء ساعات العمل، يجب على الطلاب مساعدة الذكاء الاصطناعي على تحسين مقالته حتى يبدو أنه يتقن الموضوع بشكلٍ كافٍ. ويأمل موليك أن يساعد التمرين الطلاب على التعلّم من خلال شرحهم وتلقينهم للذكاء الاصطناعي، مع فائدة إضافية تتمثّل في تعلّمهم كيفية كتابة الإشارات بمهارة.

ووفقًا لما سمعته من موليك، فإن هندسة الإشارات الكتابية تقع في مكانٍ ما بين اللغويات وحلّ المشكلات، حيث قال: “الإشارات الكتابية هي عبارة عن مزيج من البرمجة النثرية والنتائج العشوائية. أعتقد أنّ كتابة الإشارات بشكلٍ جيد من المحتمل أن تكافئ مهارات المفكرين الذين يجدون طرقًا لإجراء التجارب التجريبية بسرعة. أعتقد أنها تكافئ الناس شديديّ الفضول”. كما تكافئ بعض المعرفة التقنية الأعمق. حيث تمّ إنشاء إحدى الصور المذهلة التي وجدتها على خادم Discord الخاص بـ Midjourney باستخدام إشارات كتابية بالتفصيل المُمل:

بأسلوب الرسم الميتافيزيقي، رسم بالقلم الرصاص الملون، تظليل ومزج سلس، شروق الشمس ينعكس في بركةٍ في الغابة العميقة، أغصان أشجار الصفصاف تتدلَّى على حافة البركة، أجواء عاطفية ومؤثرة، منظور عميق، إضاءة طبيعية، تفاصيل مفرطة، تباين عالٍ للغاية، تفاصيل معقدة، تصوير فوتوغرافي، تتبع أثر الشعاع، برنامج الرسوميات الحاسوبية Octane Render، محركUnreal Engine ، النسخة --ar 3:2 --s 999 --chaos 50 --v 4 --v 4 -

وأكثر من مجرد التحديد، تميل الإشارات الكتابية الجيدة إلى الكشف عن الوعي بقدرات الوسيط الذي يحاول المستخدم تقليده. يعتبر برنامج Octane Render، ومحرك Unreal Engine، من أدوات الرسوم المتحركة الرقمية التي تنتج رسومات حاسوبية ثلاثية الأبعاد. والمدخلات مثل “– v4” هي تعليمات إلى Midjourney لاستخدام الإصدار التجريبي الأحدث والأكثر قوة للنموذج. 

بعض أفضل الإشارات الكتابية للصور الواقعية تطلب من النموذج تقليد نوع معين من الكاميرات أو العدسات، وتُظهر الإشارات الكتابية الأخرى معرفة عملية بتاريخ الفنّ أو بأسلوب فنّي معين. يذكرنا ذلك ببدايات محركات البحث، عندما كان الخبراء -الذين يمكنهم التنقل بين عوامل حساب جبر بول- والمؤلفين والكلمات الرئيسية والمصادر وعمليات البحث في نطاقٍ زمنيّ محدد قادرين على الحصول على نتائج أفضل.

إنّ محركات البحث بالطبع لم تعد بذلك التعقيد. ومن أجل تحفيز وتشجيع التبنّي الأوسع من قبل المستخدمين، أصبحت أدوات جوجل أكثر قوة، مما يسهِّل الحصول على نتيجة عالية الجودة من خلال استعلام غير متقَن أو بسيط. اقترح موليك أنّ هندسة الإشارات الكتابية قد تكون مجرد عنصر نائب – أيّ أنها طريقة بدائية بالنسبة لنا للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي حتى يتمكن من تجميع ما نريده من الإشارات الكتابية الأساسية أو غيرها من الوسائل غير المعروفة.

ويمكن أن يكون على حقّ. أولئك الذين شاهدوا الاختبارات المبكرة لنماذج GPT-4 الخاصة بشركة OpenAI (وهي ليست متوفرة للعامة) يتحدثون عنها وكأنها شيء من الخيال العلمي، ويشيرون إلى أنّ القفزة التالية ستجعل الأداة القديمة أداة عفا عليها الزمن. وبالأمس، كشفت مايكروسوفت النقاب عن واجهة زعمت الشركة أن المستخدمين سيتحدثون معها وكأنها مساعد شخصي في نهاية المطاف. بدلاً من البحث عن معلومات تتعلّق بحجم سيارة Honda Odyssey، وأبعاد مقعد Klippan Loveseat الخاص بـ IKEA، يمكنك أن تطلب من برنامج الدردشة الآلي حلّ مسألة رياضية كاملة لك: هل يتناسب مقعد Klippan Loveseat الخاص بـ IKEA مع سيارتي Honda Odyssey 2019 إذا قمت بطيّ المقاعد؟ قد تكون هندسة الإشارات الكتابية مجرد جسر يوصلنا إلى عالمٍ جديد جاهز لأيّ مشهد من مشاهد الوسائط التوليدية التي ستأتي بعد ذلك، ولكن في الوقت الحالي، من الصعب معرفة مدى تصديق هذه الدعاية.

وإلى أن يتغير النموذج، سأظل منجذبًا إلى الإشارات الكتابية للذكاء الاصطناعي، التي عادةً ما تكون أكثر إثارة للاهتمام من النتائج التي تنتجها. عندما يشارك الأشخاص أعمالاً فنية أو نصوصًا تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإنهم يفعلون ذلك في كثير من الأحيان جنبًا إلى جنب مع سلسلة الأوامر التي تضفي الحيويَّة عليها. يشبه ذلك منح حقّ الوصول إلى دماغ شخص ما لمعرفة كيف يجمع أجزاء متباينة من المعرفة، أو كيف يحلّل مشكلة ما، أو كيف يستخدم إبداعه لإنتاج شيء غير متوقع.

ومثل الكتابة والبرمجة قبلها، تعد هندسة الإشارات الكتابية شكلاً ناشئًا من أشكال التفكير. إذ تقع في مكانٍ ما بين المحادثة والاستعلام، بين البرمجة والنثر. كما أنها الجزء الوحيد من هذا المستقبل السريع التغيّر والغير مؤكد، الذي يبدو إنسانيًا بشكلٍ واضح.

الهوامش 

تشارلي وارزيل، كاتب في مجلة ذا أتلانتيك، ومؤلف الرسالة الإخبارية بعنوان: Galaxy Brain، التي تتحدث عن التكنولوجيا والإعلام والأفكار الكبيرة.

المصدر 

(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة ذا أتلانتيك).

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

 

الترجمات ذات الصلة

المهارة الوظيفية الأهمّ في هذا القرن يجري الآن سباق المنتجات في عالم الذكاء الاصطناعي. ففي هذا الأسبوع فقط، أعلنت شركة جوجل عن خطط ٍ لإطلاق... عِش بالقرب من أصدقائك في وقتٍ ما أثناء عمليات الإغلاق بسبب الوباء، بدأت بالتفكير في أمنية: ماذا لو كنت جارًا لكل أصدقائي؟ نحن نجهل نبتون جهلًا تامًّا لعلَّك لا تسمع كثيرًا عن نبتون، أليس كذلك؟

مقالات ذات صلة