القائمة الرئيسية

عندما يضيق الموظفون ذرعاً بالتحول

عندما يضيق الموظفون ذرعاً بالتحول
ملخص المقال

يشهد التحول المؤسسي في القطاعات الحكومية والأعمال تسارعاً لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، مع التركيز على التحول الرقمي وتحسين الأداء وزيادة الإنتاجية. إلا أن هناك فجوة بين التغييرات المطلوبة واستعداد الموظفين، مما يؤثر سلباً على نجاح التحول. لتحقيق تحول مستدام، يجب على القادة إشراك الموظفين في اتخاذ القرار وتنفيذ التغييرات، مع تحديد أولويات التغيير وتوفير الراحة الاستباقية لتخفيف الإجهاد. كما يجب تعزيز قدرة الفرق على التكيف مع التحولات من خلال بيئة مرنة تدعم مشاركة الموظفين وتحسن الأداء المستدام.

ترجمة مقصدية محدثة: م. عبدالله بن ابراهيم الرخيص

الظهران - السبت 9 ربيع الآخر 1446هـ 12 اکتوبر 2024 م

يمضي التحول المؤسسي للقطاعات الحكومية وقطاعات الأعمال قدماً بوتيرته المتسارعة، حيث تواصل المنظمات تحسين طرق العمل والاستجابة للحاجة الملحة إلى التحول الشمولي لمؤسساتهم والتحول الرقمي لأعمالهم، وتطوير الثقافة المؤسسية لمنشآتهم، وزيادة الانتاجية لما يساهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. تتطلب مراحل التحول الشمولي جهوداً مضاعفة من القيادات الإدارية لاسيما مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيون لدعم موظفيهم ومنسوبي مؤسساتهم لتحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والأداء كما تعني أيضاً الحاجة للكثير من برامج التغيير المؤسسي وتعزيز الثقافة المؤسسية الملهمة.

 "" المترجم ""

شهد الموظفون في المؤسسات التي تمر بمشروعات تحول تغييرات كبيرة مخطط لها في استراتيجيات التحول و مبادراته المؤسسية والقطاعية - مثل إعادة الهيكلة لتحقيق الكفاءة، أو التحول الشمولي لتعزيز الثقافة المؤسسية او تحول نماذج الاعمال لتحسين الأداء، أو استبدال نظام تقني قديم وتطوير البنية الاساسية للمؤسسات - التي تضاعفت مرتين منذ عام 2016، وفقا لأبحاث غارتنر. 

متطلبات برامج التحول الكبرى تسعى لتحقيق الاهداف والوفاء بالوعود لأصحاب المصلحة المعنيين والحفاظ على الموارد في حين أن المزيد من التغيير قادم لا محالة، اصطدمت جهود التحول بجدار يعيق خططها كشف عنه استطلاع غارتنر الذي وجد أن استعداد الموظفين لدعم تغيير المؤسسة قد إنهار إلى 43% فقط  في عام 2022، مقارنة بنحو 74% في عام 2016.

نسمي الفجوة بين جهد التغيير المطلوب واستعداد تغيير الموظفين ""عجز التحول"".

ما لم يوجه القادة المعنيون في تلك المنظومات بسرعة وخبرة دفة مشروعات التحول من خلال التواصل الفعال والدعم والتمكين، فإن عجز التحول سيعيق طموحات المنظمات ويقوض تجربة الموظفين، مما يغذي انخفاض المشاركة وزيادة الاستنزاف للموارد و ربما فشل خطة التحول برمتها. 

المفارقة هي أن العديد من أهداف التحول - إعادة تصميم الفرق والهياكل، وأتمتة العمليات التشغيلية ، وإعادة هندسة ثقافة الشركات - تسعى إلى الاستثمار الامثل لأهم موارد المؤسسات وهو رأي المال البشري من خلال تحقيق الذات و القيمة للموظفين، وتخفيف تبعات الاجهاد المصاحب المشروعات التحول الشمولية، وزيادة الكفاءة ولكن لسوء الحظ، ينظر العديد من القادة الى إدارة التغيير من خلال تطبيق إجراءات فارغة من الروح وقصيرة الأجل نظراً لعدم ملاءمتهم للأدوار القيادية التي وضعوا بها لقلة خبرتهم بمشروعات التحول الكبرى و انحصار جداراتهم و خبرتهم بالجوانب التشغيلية الفنية على حساب أدوار القيادة الشمولية التي تجمع جدارات تطوير وتفعيل الاستراتيجية و تعزيز الثقافة المؤسسية والاصول الثمينة للمؤسسات و التي يأتي بمقدمتها الاصول البشرية المتمثلة بالقيادات التنفيذية والموظفين جميعاً مع اختلاف الادوار التراتبية لوظائفهم. ان التفكير التشغيلي لا يتناسب مطلقاً مع مشروعات التحول الكبرى للمؤسسات لأنه يحرق و يستنزف اهم الموارد في تلك المؤسسات : الموظفين! انه ببساطة أمر غير مستدام.

المزالق الكبيرة: التحرك بسرعة

 الخطأ الأكثر شيوعاً عندما يتعلق الأمر بإدارة التغيير اليوم هو محاولة بناء زخم للتحول من خلال تسريع الاجراءات دون تمكين الموظفين لأن ذلك يحط من قيمتهم و يجعل ادوارهم هامشية اذ تتوقف قيمتهم على تلقى أوامر التحول و ليس المشاركة في التخطيط له وتحقيق أهدافه. وجد استطلاع غارتنر لعام 2022 أن 75% من المنظمات تتبنى نهجاً لادارة التحول من أعلى إلى أسفل للتغيير، حيث يضع قادة المنظومات استراتيجية التغيير ويضعون خرائط طريق تنفيذ مفصلة هدفهم هو أن يشتري الموظفون وفرق العمل المسار الجديد وأن ينفذوا خطط التحول كما وضعها قادة المنظومات.

لسوء الحظ فان الركض الذي لا هوادة فيه لتنفيذ خطط جاهزة يعني أن العديد من الموظفين يعملون على غير قناعة و بلا دافعية. يكشف بحث غارتنر ما يلي:

  •   تعرض خمسة وخمسون في المائة من الموظفين الضربة كبيرة لصحتهم وعلاقاتهم الاسرية و الاجتماعية وبيئة عملهم للحفاظ على الأداء العالي من خلال الاضطرابات التي تنتج عن خطط التحول المفروضة عليهم دون الأخذ بالاعتبار عوامل التمكين و توفير متطلبات التحول بما في ذلك تعزيز الثقافة المؤسسية الداعمة للتحول. 
  •  أبلغ 36% فقط من الموظفين عن ثقة عالية في منظماتهم، حيث أبلغ الموظفون الباقون في المؤسسات عن ثقة أقل بكثير.
  •  أبلغ نصف الموظفين عن أنهم يكافحون للعثور على المعلومات أو الأشخاص الذين يحتاجونهم للقيام بعملهم في حجم متزايد من المهام.
نحو تحول أكثر استدامة لتحقيق أقصى استفادة من طاقة التغيير في المؤسسات التي تخوض برامج تحول شمولي او قطاعي، وجد تحليل غارتنر أن القادة بحاجة إلى التركيز على عنصرين: التغيير ذي الأولوية القائم على مشاركة فريق العمل وإدارة اجهاد الموظفين بحكمة. وهو التغيير الذي تم تحديد أولوياته وتوفير كافة متطلبات التمكين التي تشعر الموظفين بالقيمة والجدية. التغيير ذو الأولوية يعني أن القادة يظهرون للموظفين أين يستثمرون طاقتهم من خلال ايصال الرسائل الصحيحة و الفعالة في الوقت المناسب بشفافية ووضوح و ثبات لأولوياتهم، بما في ذلك وضوح و ثبات مبادرات التغيير و أدوار فرق العمل في تطوير تلك المبادرات و تنفيذها بدون هذا التوجيه من المرجح أن يعطي الموظفون 110% لكل تغيير مما يؤدي إلى انفجار. تصنف العديد من فرق القيادة بالفعل أهم المشاريع والمبادرات التنظيمية، ولكن عندما لا يتم تقاسم هذه المعرفة خارج مناقشات قيادة المنظومات فانها لا تصل الى المعنيين ببساطة. يمكن أن يساعد توصيل خطط التغيير على نطاق أوسع لجميع الفرق وفي كل المستويات الادارية لتحفيزها على إدارة طاقتها وجهودها بشكل أكثر فعالية. على سبيل المثال، ينشر قادة تكنولوجيا المعلومات في شركة المتعاونين The Cooperators ، وهي شركة تأمين كندية تعتمد قائمة التقدم ذات الأولوية لجميع الموظفين كل شهر على التأكد من مشاركة الرؤية الموظفين لتساعدهم على فهم آليات العمل، وإبلاغ الاهداف الحقيقية والمهمة حول المكان الذي ينبغي أن يركزوا فيه انتباههم. يجب على القادة التراجع أحياناً والنظر في تجربة الموظفين عند تحديد السرعة المثلى لتنفيذ مبادرات التغيير. على سبيل المثال، أنشأ قادة تكنولوجيا المعلومات في سكاي كابل، وهي شركة اتصالات فلبينية، مبادئ توجيهية لتقليل التعب الناجم عن التدفق المستمر للتغيرات التكنولوجية. تتضمن إرشاداتهم ""تصميم الحلول لتكون مقاربة من حيث الاستخدام لا الوظيفة للحلول المألوفة لدى الموظفين"" و خلال فترات التغيير العالي، تقليل وتيرة التغييرات التقنية التي تعطل عمل الموظفين"". إنهم ينشئون تقويم إصدار متزامن مع جهود التغيير خارج إدارتهم. ونتيجة لذلك، يمكن لقادة تقنية المعلومات تحديد أفضل الأوقات لنشر تحسينات جديدة. يمكن أن يساعد التغيير ذو الأولوية القادة في تحديد أي تغييرات ينبغي إلغاؤها تماماً. إذا كانت مشاركة خطط التغيير دائما في ذيل قائمة اهتمام قادة المنظومات و تم تأجيلها عدة مرات بلا تواصل مؤسسي فعال يشرح اسباب التأخير والتأجيل فمن المحتمل ألا يحقق التحول تقدماً حقيقياً لأن الموظفين سيفقدون الثقة بمنظوماتهم والدافعية للمضي قدماً في برامج التحول المترددة.إدارة إجهاد التغيير والتحولفي حين أن إدارة التغيير التنظيمي (OCM) هي أدوار واضحة ذات متطلبات مباشرة، فإن إدارة الاجهاد في مراحل التحول هي عضلة جديدة لإدارة التغيير يجب على المديرين التنفيذيين بناؤها. يمكن لثلاثة إجراءات أن تمنع او تخفف من وطأة اجهاد التغيير 
1. البناء في فترات من الراحة الاستباقية للحفاظ على طاقة التغيير.
 العمل عن بعد والعمل الهجين أزال الفوارق بين العمل والحياة الشخصية وفقاً لتبرير جارتنر كان الموظفون في عام 2023 لا يزالون يتخلون بشكل فعال عن ما يعادل أكثر من يوم عمل (8.5) ساعة من العمل الإضافي غير المدفوع الأجر كل أسبوع: أقل مما كان عليه في عام 2021 ولكن لا يزال أكثر من ما قبل جائحة كورونا""، وفقا لشركة كشوف المرتبات ADP لكن تحليل غارتنر يظهر أن المزيد من وقت العمل لا يؤدي إلى أداء أعلى.الراحة تزيد من الأداء - إذا كانت استباقية و مخططة و نابعة من تقدير المؤسسات لموظفيها . يجب على المنظمات إعادة التفكير في كيفية تعاملها مع الراحة، وتضمينها في سير العمل لمنع إجهاد التحول. يجب أن يكون للراحة الاستباقية ثلاث خصائص:أولاً: متاح ... هناك مجموعة قوية من الخيارات المتاحة للموظفين لاستخدامها للراحة والابقاء على طاقتهم متقدة ومشحونة. يمكن أن تشمل هذه أيام لا يتخللها اجتماعات او ضغط عمل، أو ساعات العمل المحددة للمراجعة الهادئة لما تم انجازه، أو ""وقت التوقف"" المخطط له ضمن خطط المشاريع للراحة أو أيام الاجازات 
ثانياً: متوفرة ... يتم تشجيع الموظفين على الاستفادة من الأدوات والموارد المتاحة والراحة لشحذ طاقاتهم دون الشعور بالذنب.
 ثالثاً: ملائمة ... مراعاة تلبية أدوات الراحة هذه الاحتياجات الفردية للموظفين.وفقا لأبحاث غارتنر، فإن الراحة المتاحة والتي يمكن الوصول إليها من خلال خطط التحول يمكن ان تساهم في زيادة بنسبة %26 في أداء الموظفين وانخفاض عشرة أضعاف في عدد الموظفين الذين يعانون من الإرهاق و الاجهاد المصاحب لمشروعات التحول. 2. تحاشي نهج فرض خطط التحول على الموظفين من المهم تحاشي تطبيق نهج يعتمد على فرض التغيير من أعلى إلى أسفل من خلال مشاركة خطط التغيير و برامج ادارة التحول مع القادة التنفيذيين في المؤسسات والموظفين وفق ادوارهم الوظيفية. تحتضن إدارة التغيير مفتوحة المصدر الموظفين كمشاركين نشطين في تخطيط التغيير وتنفيذه. يتطلب الأمر ثلاث تحولات في التفكير: أولاً: إشراك الموظفين في صنع القرار. لا يتعلق الأمر بالسماح للموظفين بالتصويت على كل تغيير بل يعني إيجاد طرق للتأكد من مشاركة القادة التنفيذيين والمدراء والموظفين وفق ادوارهم الوظيفية في خطط وبرامج التحول.
 ثانياً: من المهم ان يكون صوت أولئك مسموعاً و ان تكون خطط التواصل معهم ذات جودة و فعالية واستدامة في كافة مراحل مشروعات التحول. وجدت أبحاث غارتنر أن هذه الخطوة وحدها يمكن أن تزيد من نجاح التغيير بنسبة 15% .
 ثالثاً: ان يجعل قادة المنظومات إدارة التغيير جدارة مشتركة لدى الجميع، حيث تزيد من احتمالات إدراج أفضل الأفكار والمدخلات في صنع القرارات و ادارة تحديات و فرص التحول بكفاءة. تخطيط تنفيذ التحول بواسطة الموظفين. غالبا ما لا يتوفر لدى القادة ذوي النهج التشغيلي رؤية كافية السير العمل اليومي لفرقهم لإملاء نهج التغيير الناجح. ويمكن أن يؤدي ترك القوى العاملة خارج تنفيذ التغيير إلى زيادة المقاومة والفشل. وجدت أبحاث غارتنر أنه عندما يمتلك الموظفون تخطيط التنفيذ يزداد نجاح التغيير بنسبة 24% .المشاركة في محادثات ثنائية الاتجاه طوال عملية التغيير، بدلا من التركيز على كيفية بيع التغيير للموظفين و الاستخدام الفعال للاتصال الداخلي كوسيلة لظهور ردود فعل الموظفين. سيسمح إجراء محادثات منتظمة وصادقة حول التغيير للموظفين بمشاركة أسئلتهم وآرائهم، مما سيدفع التفاهم ويجعلهم يشعرون بأنهم جزء من الالتزام بالتغيير. وجدت أبحاث غارتنر أن هذه الخطوة يمكن أن تزيد من نجاح التغيير بنسبة 32%. 3.أهمية إعادة تخيل و تصمیم و توجیه دور القادة التنفيذيين والمدراء في التغيير يكافح العديد من المديرين لتحقيق التوازن بين احتياجات قادتهم وتوقعات موظفيهم. علاوة على ذلك، فإن المديرين هم انفسهم غارقون في التغيير أيضاً، مما يجعل من الصعب عليهم القيام بدور جميع التغييرات بشكل فعال. أبلغ 57% فقط من المديرين عن امتلاكهم قدرة كافية في عملهم اليومي لدعم فرقهم و التواصل الفعال معهم من خلال مراحل التحول بدلا من مطالبة المديرين بدعم كل تغيير، يجب على القادة بدلا من ذلك تحدي مديريهم للعمل كمصدر للمبادرة و للمرونة.يمكن للمديرين الذين يبنون قدرة فرقهم على التنقل الذاتي من خلال التغيير زيادة الأداء المستدام للموظفين بنسبة 29% وحماية أدائهم في نفس الوقت. يعرف هؤلاء المديرون أنه ليس لديهم دائما الوقت أو المهارات لإظهار شكل التغيير. بدلا من ذلك، يضمنون أن تتعلم فرقهم من خلال العمل. إنهم يحددون نقاط القوة والدوافع لموظفيهم، ويربطونهم بالزملاء ذوي الخبرة ذات الصلة التي يمكنهم التعلم منها على أفضل وجه. ستعزز استراتيجيات التغيير وإدارة اجهاد التحول ذات الأولوية مجتمعة نجاح برامج التحول الشمولي للقطاعات الاقتصادية و التنموية الأكثر أهمية وتساهم في استدامة الموارد الجهود التحول لعام 2023، مما يقلل من الهدر وبناء الزخم من طاقة الموظفين. المصدر

مقالات ذات صلة