القائمة الرئيسية

هل تُسبب وسائل التواصل الاجتماعي الإدمان؟ إليكم ما يقوله العلم

هل تُسبب وسائل التواصل الاجتماعي الإدمان؟ إليكم ما يقوله العلم
ملخص المقال

رفعت 41 ولاية دعوى قضائية ضد ميتا، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، متهمة إياها باستخدام تقنيات متقدمة لجذب الأطفال والمراهقين للإدمان على منصاتها لتحقيق الأرباح. الخبراء يشيرون إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعتمد على ""التعزيز المتقطع"" لجذب المستخدمين، وهو ما يجعل من الصعب مقاومتها، خاصة لدى الشباب الذين دماغهم لا يتحكم بنفس القدر في الإغراءات. ميتا ردت بأنها اتخذت خطوات لحماية المراهقين وتدعو إلى وضع معايير واضحة لاستخدام الإنترنت.المصدر: نيويورك تايمز25 أكتوبر 2023

بقلم مات ريتيل

قامت 41 ولاية ومقاطعة كولومبيا برفع دعوى قضائية يوم الثلاثاء ضد منصة ميتا، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام وواتساب وماسنجر، بحجة أن الشركة استخدمت عن عمد ميزات على منصاتها لدفع الأطفال إلى استخدامها بشكل إلزامي، وقد سبق للشركة أن صرحت بأن مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها آمنة للصغار والشباب.

وأفادت الولايات في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية: ""لقد سخرت ميتا تقنيات قوية وغير مسبوقة لإغراء الشباب والمراهقين وإشراكهم والإيقاع بهم في النهاية، ودافعها وراء ذلك هو الربح"".

وتثير الاتهامات الموجهة في الدعوى سؤالًا أعمق حول السلوك: هل أصبح الشباب مدمنين على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت؟ إليكم ما وجده البحث.

ما الذي يجعل وسائل التواصل الاجتماعي جذابة جدًا؟

يقول الخبراء الذين يدرسون استخدامات الإنترنت إن جاذبية وسائل التواصل الاجتماعي تنشأ من الطريقة التي يلعب بها المحتوى مع حوافزنا العصبية، بحيث يجد المستهلكون صعوبة في الابتعاد عن تدفق المعلومات الواردة.

وقال ديفيد جرينفيلد، عالم النفس ومؤسس مركز إدمان الإنترنت والتقنية في ويست هارتفورد بولاية كونيتيكت، إن الأجهزة تجذب المستخدمين ببعض الأساليب القوية. فالأول هو ""التعزيز المتقطع""، والذي يخلق فكرة أن المستخدم يمكن أن يحصل على مكافأة في أي وقت، ولكن عندما تأتي المكافأة لا يمكن توقعها. وأردف: ""هذا تمامًا مثل ماكينة القمار"". وكما يتم إغراء مستخدمي ماكينة القمار بالأضواء والأصوات، كذلك يتم إغراء مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالمعلومات والمكافآت المصممة خصيصًا لتتناسب مع اهتماماتهم وأذواقهم.

وأشار إلى أن البالغين معرضون للخطر، ولكن الشباب أشد تعرضًا لذلك، لأن مناطق الدماغ التي تشارك في مقاومة الإغراءات والمكافأة لا تكون متطورة عند الأطفال والمراهقين كما هو الحال عند البالغين. وقال الدكتور جرينفيلد عن المستهلكين الشباب: ""إن الأمر كله يتعلق بالاندفاع، وليس بالسيطرة على هذا الاندفاع"".

وأضاف أن دماغ المراهق يتناغم بشكل خاص مع الروابط الاجتماعية، و ""إن وسائل التواصل الاجتماعي كلها فرصة مثالية لخلق علاقات مع الآخرين"".

وردت منصة ميتا على الدعوى القضائية بالقول إنها اتخذت العديد من الخطوات لدعم الأسر والمراهقين. وصرحت الشركة في بيان: ""نشعر بخيبة أمل لأن المدعون العامون اختاروا هذا المسار بدلًا من العمل مع الشركات في جميع أنحاء المجال لإنشاء معايير واضحة ومناسبة للعمر للعديد من التطبيقات التي يستخدمها المراهقون"".

هل الإجبار يساوي الإدمان؟

قدم المجتمع العلمي لسنوات عديدة تعريفًا للإدمان فيما يتعلق بالمواد مثل المخدرات، وليس السلوكيات مثل المقامرة أو استخدام الإنترنت. وقد تغير ذلك بشكل تدريجي. ففي عام 2013، قدم الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية فكرة إدمان ألعاب الإنترنت، وهو المرجع الرسمي لحالات الصحة العقلية، ولكنه بين أن هناك ما يبرر إجراء المزيد من الدراسات قبل الإعلان بشكل رسمي عن الحالة.

وقد بحثت دراسة لاحقة في توسيع التعريف ليشمل ""إدمان الإنترنت"". واقترح المؤلف استكشاف معايير التشخيص واللغة بشكل أعمق، مشيرًا على سبيل المثال إلى أن مصطلحات مثل ""الاستخدام الإشكالي"" وحتى كلمة ""الإنترنت"" مفتوحة لتفسيرات واسعة النطاق، وذلك نظرًا للأشكال العديدة التي يمكن أن تأخذها المعلومات وطريقة توصيلها.

وقال الدكتور مايكل ريتش، وهو مدير مختبر Digital Wellness في مستشفى بوسطن للأطفال، إنه لا يشجع على استخدام كلمة ""الإدمان""، وذلك لأن الإنترنت يمكن أن يكون مفيدًا وأيضًا ضروريًا للحياة اليومية إذا تم استخدامه بفعالية وضمن حدود. وأردف: ""أفضّل مصطلح ""الاستخدام الإشكالي لوسائل الإعلام عبر الإنترنت""، وهو مصطلح اكتسب رواجًا في السنوات الأخيرة"".

وقد وافق الدكتور جرينفيلد على أن هناك استخدامات قيّمة للإنترنت واضحة وأن تحديد مقدار الاستخدام الزائد يمكن أن يختلف، ولكنه قال أيضًا إن هناك حالات واضحة لتعارض الاستخدام المفرط مع المدرسة والنوم والجوانب الحيوية الأخرى للحياة الصحية. وأضاف أن الكثير من المستهلكين الشباب ""لا يستطيعون ترك الأمر، فالإنترنت عبارة عن حقنة عملاقة، والمحتوى بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي مثل منصة ميتا تمثل الأدوية نفسانية التأثير"".

مات ريتيل مراسل لصحيفة ذا تايمز متخصص في العلوم والصحة، ويعيش في بولدر- كولورادو.

 

مقالات ذات صلة