إديفيد إنرتش* - نيويورك تايمز
16 نوفمبر 2023
البطل أم الشرير؟ برز بيل غيتس كشخصية استقطابية. الصورة من قبل أوليفييه هوسلت / وكالة حماية البيئة، عبر موقع Shutterstock
قبل ربع قرن من الزمان، أصبح بيل غيتس رمزًا دوليًا للجشع والغرور والغطرسة بفضل قيادته المطلقة لشركة مايكروسوفت.
ومن ثم، بعد فترة وجيزة من رفع حكومة الولايات المتحدة دعوى قضائية ضد الشركة بتهمة استغلال سلطاتها الاحتكارية، مرّ غيتس بتغيرات جذرية، فقد وضع طموحاته التجارية جانبًا وكرس طاقاته للتبرع بثروته الهائلة. لقد تغير حاله من كونه شريرًا ولئيمًا في قيادته للشركة إلى فاعل خير ينقذ العالم – أو كما يقال.
يستنكر الصحفي تيم شواب في كتابه الجديد The Bill Gates Problem هذا التغيير ويعتبره أوهامًا، إذ يعتقد أن غيتس الحقيقي شخصًا متعطشًا للسلطة ونرجسي مهووسًا بالسيطرة، وأن مؤسسة بيل وميليندا غيتس المنتشرة ليست أكثر من مجرد وسيلة لتجميع ونشر نفوذه على نطاق أوسع بكثير مما كان يستطيع تحقيقه لكونه ملياردير مبرمج عظيم. ويضيف شواب قائلًا إن هذه المؤسسة غير ديمقراطية إلى حد كبير وتؤدي إلى ترسيخ عدم المساواة.
أنشأ غيتس ومن كانت زوجته في ذلك الوقت مؤسستهما في عام 2000 تقريبًا لمعالجة بعض التحديات الأكثر إلحاحًا في العالم، بما في ذلك الصحة العامة وتنظيم الأسرة والجوع والتعليم. إن المؤسسة المزودة بما يقرب من 67 مليار دولار مجهزة بشكل أفضل لمكافحة الأمراض وسوء التغذية مقارنة بالعديد من الحكومات.
ولكن وفقًا لشواب، فإن المؤسسة لا توزع أموال غيتس من أجل قضايا نبيلة، بل يمارس غيتس سيطرته في اختيار ما تُنفق عليه أمواله. إن ""إيمانه الراسخ بنفسه، وأنه على صواب ونزيه في كل ما يفعله"" دفعه إلى الاعتقاد بأنه هو الوحيد الذي يعرف أفضل السبل لمعالجة المشاكل الأكثر تعقيدًا في العالم. وقد ألقت المؤسسة بثقلها الكبير لمساندة قضايا لا يحبذها بعض الخبراء مثل تقنيات زيادة المحاصيل الزراعية، وقضايا يعتبرها آخرون ذات أولوية منخفضة مثل محاولة القضاء على شلل الأطفال.
يدور أحد أقسام الكتاب الأكثر لفتًا حول دعم المؤسسة لتخطيط الأسرة، فطريقة غيتس المفضلة لمنع الحمل هي غرس هرمون في ذراع المرأة ويمنع الحمل لمدة تصل إلى خمس سنوات. أبرمت المؤسسة صفقة مع شركات الأدوية لتشجيعها على بيع عشرات الملايين من هذه الغرسات بتخفيضات كبيرة. ومع وجودها الفائض في السوق، بدأت العيادات الصحية في بلدان مثل ملاوي وأوغندا تلجأ إلى ""تكتيكات البيع القسرية"" لدفع النساء إلى قبول غرسات لا يرغبن فيها. يصف شواب هذي العمليات بأنها شكل من أشكال الإكراه المستوحى من علم تحسين النسل.
وفي حين يعترف شواب بأن لدى غيتس بعض النوايا الحسنة وأن المؤسسة قد ساعدت وأنقذت حياة بعض الأشخاص، فإنه يوثق كيف أنها تميل إلى المبالغة أو حتى تلفيق البيانات حول تأثير عملها، بما في ذلك الأرقام المستشهد بها على نطاق واسع حول عدد الأشخاص التي أنقذتها بالفعل.
وأضاعت الفهارس التي أعدها شواب فرصًا لتستكشف المزيد، فعلى سبيل المثال، أبرمت المؤسسة اتفاقيات مع شركات الأدوية والرعاية الصحية تخولها الترخيص مجانًا لكل ما تنتجه الشركات بأموال المؤسسة. يتساءل شواب عن سبب إصرار المؤسسة على أن تتبرع بعض هذه الشركات بلقاحاتها وغيرها من المنتجات والمعدات للدول الفقيرة؟
تساؤلات شواب هذه معقولة، كما أنه يقدم حجة قوية، استنادًا إلى سنوات من إعداد التقارير، مفادها أن مؤسسة غيتس ربما تصبح قوة أكثر فعالية من أجل الخير تحت إشراف رجل أكثر تواضعًا.
المشكلة هي أن شواب نادرًا ما يكتفي بترك الحقائق تتحدث عن نفسها، حيث إن هذه الفهارس تتحول صفحة بعد صفحة إلى تلميحات وأدلة ضد الرأسمالية. كما أن مشاعر الغضب الواضحة التي يحملها شواب تجاه غيتس ""الخالي من المشاعر"" و ""ذي الصوت المزعج"" جعلني في بعض الأحيان أتساءل عن مصداقية حديثه وحججه.
فهو بالتناوب يهاجم المؤسسة لإنفاقها الكثير من المال ثم لبخلها الشديد؛ ويتأسف على غطرستها في تطوير اللقاحات ثم يتذمر من أنها لم تبذل الجهد الكافي لإنشاء مرافق لتصنيع اللقاحات في البلدان الفقيرة؛ ويجادل بأن مليارات المؤسسة سيتم التعامل معها بشكل أفضل من قبل الحكومات المنتخبة ديمقراطيًا ثم ينتقد المؤسسة لتبرعها بمبالغ كبيرة للحكومات الوطنية والمحلية.
نكتشف من بين أمور أخرى نهج المؤسسة في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز في الهند المتمثل في توزيع الواقي الذكري. يرى شواب أن هذا الأمر محكوم عليه بالفشل لأنه لا يغير سلوك الناس الأساسي أو يعالج الأسباب الجذرية للأزمة. لكنه يستشهد على مضض بقول مسؤولي الصحة العامة أن عمل المؤسسة أنقذ الكثير من الأشخاص. يلجأ شواب إلى حجة أضعف مفادها أن المؤسسة ربما ""تسعى لأن تحل محل الحكومة"".
وينطبق الشيء نفسه على مكافحة الملاريا، التي تمثل أولوية بالنسبة لمؤسسة غيتس. فينتقد شواب تركيز المؤسسة على اللقاحات باعتبارها حلًا ""سحريًا"" ويتذمر من أنه ""توقف التقدم المحرز مقابل الملاريا تحت قيادة المؤسسة"". لكنه يقر بأن تبرعات المؤسسة التي تقدر بمليارات الدولارات ساعدت في دفع ثمن شبكات الوقاية من البعوض التي لا غنى عنها في الحملة ضد هذا المرض.
لقد وجدتُ أن تشهير شواب غير الرسمي للصحفيين الآخرين مثير للاشمئزاز بشكل خاص. إنه يشير إلى أن المؤسسة تبرعت بالمال للعديد من المؤسسات الإخبارية الاستقصائية غير الربحية. ثم اقترح أن الصحفيين في تلك المنافذ كانوا يخدمون غيتس، وكانت أدلته على ذلك قليلة، إن وجدت أصلًا. وعلى سبيل المثال، فقد خص شواب برنامجًا إذاعيًا عامًا بالتشهير لأنه ""لا يبدو أنه سعى على الإطلاق إلى تحميل بيل غيتس أو مؤسسته المسؤولية"". (بشكل أكثر إنصافًا، ينتقد شواب صحيفة نيويورك تايمز لفشلها في البداية في الكشف عن أن اثنين من المساهمين الذين كتبوا بشكل إيجابي عن مؤسسة غيتس يديرون منظمة كانت ممولة من قبل مؤسسة غيتس إلى حد كبير. أود أن أنوه أيضًا إلى أن اثنين من زملائي في صحيفة تايمز يعملون على كتبهم الخاصة التي تتمحور حول غيتس).
وقرب نهاية كتابه، يشير شواب إلى أن القراء قد يتساءلون: ""كيف ينبغي لشخص مثل بيل غيتس أن ينفق أمواله الخيرية؟"" هذا صحيح – كنت أتساءل عن نفس الأمر بالضبط.
إلا أن شواب ينصرف عن هذا ويجادل بأنه من المزعج أن يمتلك أي شخص مثل هذه القوة المالية، كما يقترح أنه يمكن للكونغرس أن يجبر مؤسسة غيتس على ""العمل بطريقة أكثر خيرية""، أو ربما يمكن لأطراف خارجية إنشاء مجلس رقابة مستقل يتكون من المعلمين والطلاب والأطباء والمرضى من البلدان الفقيرة بغرض ""التأكد من أن بيل غيتس لا يستطيع التحكم بمفرده في كيفية إنفاق أموال المؤسسة"".
هذه الأفكار مثيرة للاهتمام (إذا كانت مثالية). ولكن عجز شواب عن الإجابة على سؤاله حول الكيفية التي ينبغي لغيتس أن ينفق بها أمواله جعلني أشعر بعدم الرضا. المليارديرات موجودون في العالم، وفي غياب البدائل الصالحة، أليس تبرعهم بأموالهم بدلًا من اكتنازها أفضل للعالم؟
ديفد إنرتش هو محرر تحقيقات الأعمال لصحيفة تايمز. ركزت تغطيته على القانون والأعمال وكذلك الهيئات المصرفية، وقدم تقارير عن الشركات المتخصصة في قانون الشركات؛ والتعديل الأول وقانون التشهير؛ والبنوك المتعثرة.
* ديفيد إنرتش هو محرر تحقيقات الأعمال لصحيفة تايمز. وهو يعمل حاليًا على كتابه الرابع الذي يدور حول تسليح قانون التشهير والجهود المبذولة لإلغاء قرار المحكمة العليا في قضية صحيفة نيويورك تايمز ضد سوليفان.
