القائمة الرئيسية

لماذا قد يدفع الناس مقابل فيسبوك؟

لماذا قد يدفع الناس مقابل فيسبوك؟
ملخص المقال

تطرق تشارلي وارزل في مقاله إلى التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا، حيث تراجعت أسعار الأسهم واضطرت لتسريح موظفين. قدمت ميتا خدمة ""Meta Verified"" المدفوعة، التي تشمل ميزات مثل التوثيق وحماية الهوية، كاستجابة للأزمات. يقارن وارزل ميتا بشركات الطيران التي فرضت رسومًا إضافية، مشيرًا إلى فقدان الشركة لهويتها كمبتكر. كما يناقش تأثير الذكاء الاصطناعي في ظل الركود الحالي في منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس التحولات في طريقة تعامل المستخدمين مع هذه الشركات.المصدر: ذا أتلانتيك

بقلم تشارلي وارزل

مر مجال التكنولوجيا بأشهر صعبة، حيث انخفضت أسعار الأسهم. قامت كل من ميتا وأمازون وغوغل وسبوتيفاي وتويتر (والقائمة مستمرة أيضًا) بتسريح جزء كبير من موظفيها. ويتحدث الجميع عن كيفية قيام ChatGPT وغيره من خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي لروبوتات الدردشة بتأدية دور Skynet؛ مما يجعل الناس تعتقد بأن عمالقة التكنولوجيا متخلفون قليلًا عن التقدم في المجال؛ ولكن في حين أن شركتي غوغل ومايكروسوفت تتسابقان في مجال روبوتات الدردشة، إلا أن شركة ميتا تبدو وكأنها ديناصور تكنولوجي من أواخر عقد 2000م.

لقد حان الوقت لتغيير الأمور وقلب الطاولة والابتكار، وأتت ميتا بفكرة جديدة، وهي فرض رسوم على الأشخاص مقابل ميزات الدعم الأساسية و... علامة زرقاء.

وأعلن كل من فيسبوك وإنستغرام يوم الأحد عن خدمة Meta Verified، وهي خدمة اشتراك ستمنح فوائد للأشخاص الذين يدفعون رسومًا ويؤكدون هويتهم، تشمل الامتيازات تعزيزات خوارزمية للمنشورات وخدمة العملاء البشرية والحماية الإضافية من انتحال الشخصية. تأتي فكرة التوثيق المدفوع من ميتا في أعقاب القرار المثير للجدل الذي اتخذه إلون ماسك العام الماضي بإدراج علامات الصح الزرقاء الشهيرة في باقة الاشتراك Twitter Blue، وبعد فترة وجيزة من قرار تويتر، أطلقت تمبلر خطة التوثيق المدفوعة الخاصة بها، والتي كان من المفترض في البداية أن تكون مزحة تسخر من استراتيجية عمل Musk، لكنها أسهمت في زيادة إيرادات الشركة، وتتطلع منصة نتفليكس أيضًا إلى جني أموال إضافية من مشاهديها من خلال تخطيطها لإنهاء مشاركة كلمات المرور عبر أفراد الأسرة.

ويبدو ذلك كله وكأنك تحاول استخدام خدمة مألوفة وتظهر لك نافذة منبثقة تقول: ""شكرًا لك على استخدام Web 2.0، لقد انتهت فترتك التجريبية المجانية!"" 

أنا لست من مستخدمي ميتا، وبالتأكيد لن أدفع مقابل علامة زرقاء. ومع ذلك، فقد أصابني إعلان التوثيق بالإحباط، شعرت في البداية وكأن ميتا قد تحولت إلى خطوط سبيريت الجوية بالكامل، وأن الدفع مقابل خدمة العملاء يشبه الدفع لأكواب من الماء أو أي حقيبة أكبر من المحفظة.

لكن المقارنة بشركة سبيريت ليست صحيحة تمامًا، فقد عملت سبيريت دائمًا كتجربة اقتصادية تهدف إلى إضعاف المنافسة على حساب راحة الناس. ومع ذلك، فإن منصة فيسبوك تتبع مسار مجال الطيران بشكل عام. إنها خدمة كانت ذات يوم ثورية وتحولت مع مرور الوقت إلى أمر ممل، وعلى الرغم من أن شركة ميتا لا تزال تحقق أرباحًا تقدر بعشرات المليارات كل عام، هناك إشارات حقيقية لوجود مشاكل مستقبلية، تمامًا مثل مجال الطيران من قبلها، عندما واجهت شركة ميتا ظرفًا اقتصاديًّا صعبًا، قررت أن تكسب مبالغ بسيطة من خلال مطالبة المستخدمين بالدفع مقابل أشياء من المعقول أن يتوقع المرء أن تكون مجانية. (قال متحدث باسم ميتا في رسالة بريد إلكتروني إن الميزة ""تركز بشكل خاص على أهم الطلبات التي نتلقاها من منشئي المحتوى الواعدين. في هذه الحالة، نظرًا لأننا نعلم أن حسابات منشئي المحتوى لديها عدد كبير من المتابعين أو تسعى للحصول على ذلك، فإن هذا يعرضها لخطر متزايد لمحاولات انتحال الهوية."")

وعلى الرغم من أنها بدت وكأنها كانت بمثابة آفة منذ بداية مجال الطيران، فقد فُرضت رسوم تسليم الأمتعة في عام 2008م. وَفقًا لمعلومات من عام 2013م، جاء مستشار أسترالي يُدعى جون توماس بالفكرة ردًّا على ارتفاع أسعار الوقود الذي هدد بإغراق مجال الطيران. كانت شركة يونايتد إيرلاينز أول من فرض رسمًا قدره 25 دولارًا مقابل الحقيبة الثانية للمسافر، ولم يستغرق الأمر سوى بضعة أسابيع حتى حذت بقية شركات الطيران الكبرى حذوها. في غضون ثلاثة أشهر، بدأت بعض شركات الطيران في فرض رسوم على جميع الأمتعة التي تُوضع تحت المقعد، وحقق المجال أرباحًا تقدر بمليارات.

لا أحد يعتقد جديًّا أن فيسبوك أو تويتر سوف تحققان أي شيء جدير بالمقارنة (يشير أحد التقارير إلى أن تويتر لا يضم سوى 290 ألف مشترك في خدمة Twitter Blue في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يصل إلى ما يقرب من 2.4 مليون دولار شهريًّا)، من السهل أن نستنتج – وهذا ما فعله الناس بالتأكيد – أن ميتا قد نفدت منها الأفكار بعد تحولها الباهت إلى ميتافيرس بلا قوام، لكن المشكلة تبدو أكبر من ذلك، فلم تعد ميتا تعرف حتى أي نوع من الشركات قد تكون.

وقد تعتقد شركة ميتا أنها توفر خدمة أساسية، تمامًا مثل شركة الطيران، فمن المؤكد أن منصتي فيسبوك وإنستغرام توفران الراحة عبر نطاق واسع، حيث يستخدمها أعداد هائلة من الأشخاص، حتى لو كان ذلك في شكل حسابات مهجورة. بالفعل، إن التركيز المتزايد على توثيق الحسابات وتأكيد الهوية أمر منطقي، وخاصة إذا كنا نتجه بسرعة نحو مستقبل تشبه فيه الآلات البشر بشكل كبير، ولكن يجب أن تكون كلًّا من خدمة العملاء والحماية من انتحال الشخصية موحدة، وربما تنقرض مثل هذه المجاملات الرقمية، تمامًا مثل الوجبة المجانية على متن الطائرة في رحلة عبر البلاد.

لكن من الواضح أن ميتا ليست شركة طيران؛ فالخدمات التي تقدمها ليست ضرورية، وعلى الرغم من انتشارها في كل مكان، فإن مستخدميها ليسوا أسرى، وفي واقع الأمر، فإن صلاحية منصتها الرئيسة الثقافية تتضاءل، حيث تبدو منصة فيسبوك نفسها وكأنها مكان مليء بالميمات (memes)، حيث يكون المشهد الشائع هو أن صفحات المعجبين التي كانت ذات شعبية عالية ذات يوم تتحول لسبب غير مفهوم إلى حسابات مخططات تسويقية متعددة المستويات لمنتجات كانابيديول، من غير هؤلاء المحتالين سيدفع مقابل تعزيز الخوارزميات؟

كما أن شركة ميتا لا تتصرف مثل أسلافها في مجال التكنولوجيا، الذين جعلونا تدريجيًّا ندفع ثمن الأغراض الرقمية، في عام 2013م، تحدثت مع بول فيديتش، المدير التنفيذي السابق لمجموعة Warner Music Group والذي شارك في المفاوضات مع ستيف جوبز لبدء بيع الأغاني على iTunes في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مقابل 99 سنتًا لكل واحدة، أخبرني فيديتش حينها أنه كان يتألم بشأن السعر الصحيح، لكنه رأى أن الجمع بين مكتبة موسيقى ضخمة وواجهة بنقرة واحدة (مع بطاقة ائتمان مسجلة بالفعل) وسعر رخيص قد يؤدي إلى إبعاد جيل خدمة نابستر عن الاستفادة من الموسيقى دون الدفع، وقال: ""إنه شيء لا يتعين عليك التفكير فيه مرتين قبل الشراء"".

لقد كان فيديتش على حق، فقد اشترى الناس عشرات المليارات من الأغاني في عصر ما قبل الوسائط المتدفقة، لقد دفعت شركة آبل الناس إلى الإنفاق لأنها جلبت متجر التسجيلات إلى منازلنا، وبعد فترة من القرصنة، سمحت للضمائر المذنبة بتعويض الفنانين، ولو بشكل طفيف، بسعر كان من الصعب رفضه، لكن خدمة Meta Verified لا توفر السهولة أو... أي شيء يُذكر حقًّا. بدلًا من ذلك، هي تطلب من المستخدمين الدفع مقابل الخدمات التي تجعلهم أكثر أمانًا على منصاتها الخاصة، وهو ما يشبه إلى حد ما تكتيك المافيا المتمثل في الدفع مقابل ""الحماية"".

إن شركة ميتا في أزمة، فعلى مدى العقد الماضي، جرى تحديد أعمالها الأساسية من خلال الشركات التي اشترتها – وهي إنستغرام وواتساب – وسلسلة من المحاولات اليائسة التي لم يؤدِ الكثير منها إلى أي شيء. والموضوع الرئيس وراء كل محاولات الابتكار هذه هو الثقة الزائفة الناتجة عن النطاق الهائل للشركة. لقد عانت دائمًا في رؤية نفسها بالطريقة التي تراها بها الأطراف الخارجية، وربما لهذا السبب اعتقد قادة مثل مارك زوكربيرغ أن منصة فيسبوك يمكن أن تحدث ثورة في الهواتف المحمولة أو تصبح رائدة في مجال برامج الاتصال الخاصة بأماكن العمل. اعتقدت الشركة أنه بعد سنوات من الدعاية الرهيبة وفضائح الخصوصية أن ما أراده الناس هو أن تعيد منصة فيسبوك تغيير الإنترنت بطريقتها الخاصة من خلال الميتافيرس، يبدو أنها أدركت أن إحدى أكبر مشاكل ميتافيرس هي شركة ميتا نفسها.

ولكن يمكن لشركة ميتا أن تجد بعض السكينة عندما تعرف أنها ليست وحدها، تمثل نهاية الفترة التجريبية المجانية لعمالقة التكنولوجيا الأيام الأخيرة لعصر معين من الإنترنت، ربما تكون هذه نهاية عصر وسائل التواصل الاجتماعي، وكما قال زميلي إيان بوغوست، ربما كان ذلك مجرد نهاية شركات وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها مؤسسات مزدهرة ثقافيًّا، وبداية تفكيرنا فيها باعتبارها حالات فاشلة أو مرافق فاسدة – شركات الكابلات الجديدة.

وفي كلتا الحالتين، من الصعب أن ننظر إلى الدعاية والضجة القائمة حول الذكاء الاصطناعي ونقارنها بالركود في جانب منصات مثل تويتر وفيسبوك. هناك تجاور غريب بين حماسنا وخوفنا من الذكاء الاصطناعي الواعي وقدوم الوسائط الاصطناعية التي لا حصر لها تقريبًا ويأس عملاق الإنترنت الذي يطلب منا الدفع لتأكيد هويتنا، يبدو هذا وكأنه عام قد يأتي فيه مستقبل مقلق وغير متوقع – سواء أردنا ذلك أم لا، لكنني لن أقول بأن هذا المستقبل سيكون من شركة ميتا.

الهوامش:

تشارلي وارزل كاتب في مجلة ذا أتلانتيك ومؤلف الرسائل الإخبارية بعنوان Galaxy Brain، التي تتحدث عن التكنولوجيا والإعلام والأفكار الكبيرة.

مقالات ذات صلة