القائمة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي و اختراق الحضارة الإنسانية

الذكاء الاصطناعي و اختراق الحضارة الإنسانية
ملخص المقال

يؤكد يوفال نوح هراري أن الذكاء الاصطناعي أصبح تهديدًا وجوديًا للبشرية، خاصة مع تطور أدواته القادرة على التلاعب باللغة وإنتاج المحتوى. يركز هراري على كيف أن هذه الأدوات يمكن أن تؤثر على الثقافة والقيم الإنسانية.

مقال في مجلة الايكونوميست

يقول المؤرخ والفيلسوف يوفال نوح هراري إن تقنيات الذكاء الاصطناعي سوف تغير مسار تاريخ البشرية فقد وصلت خلال العامين الماضيين الى نقطة اللاعودة في تهديدها الوجودي للحضارة الانسانية

لقد طاردت المخاوف من الذكاء الاصطناعي البشرية منذ بداية عصر الكمبيوتر. و حتى الآن ركزت هذه المخاوف على الآلات التي تستخدم الوسائل المادية لقتل الناس أو تعمل على استعبادهم أو استبدالهم. ولكن على مدى العامين الماضيين ظهرت أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تهدد بقاء الحضارة الإنسانية برمتها من اتجاه غير متوقع البتة. اكتسبت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية بعض القدرات الرائعة للتلاعب باللغة وتوليدها، سواء بالكلمات أو الأصوات أو الصور وبالتالي اخترق الذكاء الاصطناعي نظام تشغيل حضارتنا بشكل غير مسبوق. اللغة هي الأشياء التي تتكون منها كل الثقافة البشرية نحن الذين أوجدناها.

حقوق الإنسان، على سبيل المثال، غير مقترنة بالحمض النووي الخاص بنا بدلا من ذلك هي قطع موروثة تتميز بسماتها الثقافية التي أنشأناها على مدى بعيد من تداول أمورنا الحياتية من خلال سرد القصص وكتابة القوانين.

العقائد البشرية هي الأخرى ليست حقائق مادية، فهي الأخرى ارث متداول على مدى قرون من النسيج الاجتماعي و الثقافي أنشأناها من خلال اختراع الأساطير وكتابة الكتب المقدسة بأيدينا.

المال أيضا قطعة أثرية صنعناها نحن البشر. والأوراق النقدية هي مجرد قطع ورق ملونة فاخرة الطباعة، وفي الوقت الحاضر فان أكثر من 90% من المال ليس حتى أوراقاً نقدية - إنها مجرد معلومات رقمية في أجهزة الكمبيوتر ما يعطي قيمة مالية هو القصص التي يخبرنا بها المصرفيون ووزراء المالية ومبرمجوا العملات المشفرة، لم يكن سام بانكمان فريد واليزابيث هولمز وبيرني مادوف جيدين بشكل خاص في خلق قيمة حقيقية، لكنهم كانوا جميعا رواة قصص قادرين على السرد المقنع.

ماذا سيحدث بمجرد أن يصبح الذكاء غير البشري أفضل من الإنسان العادي في سرد القصص وتأليف الألحان ورسم الصور وكتابة القوانين والكتب المؤثرة؟ عندما يفكر الناس في أدوات المحاورة التوليدية المرتكزة على التدريب وأدوات الذكاء الاصطناعي تشات جي بي تي في وأدوات الذكاء الجديدة الأخرى، غالبا ما ينجذبون إلى أمثلة مثل أطفال المدارس الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لكتابة مقالاتهم. ماذا سيحدث للنظام المدرسي عندما يفعل الأطفال ذلك؟ لكن هذا النوع من الأسئلة يفتقد الصورة الكبيرة.

انس أمر المقالات المدرسية. فكر في السباق الرئاسي الأمريكي التالي في عام 2024، وحاول تخيل تأثير أدوات . الذكاء الاصطناعي التي يمكن صنعها للإنتاج الضخم . للمحتوى السياسي وقصص الأخبار المزيفة والكتب المؤثرة على الاتباع و الطوائف الجديدة. في السنوات الأخيرة، اندمجت ما عرفت ""بتبعية قيونون"" حول الرسائل المجهولة الموجهة بأدوات الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت، والمعروفة بإسم ""قطرات كيو"". قام المتابعون بجمع هذه القطرات وتبجيلها وتفسيرها على أنها نص ذي ميزات مبجلة على نحو ما، بينما على حد علمنا، تم تأليف جميع قطرات كيو السابقة من قبل البشر، وساعدت ادوات الذكاء الاصطناعي فقط في نشرها، قد نرى في المستقبل الطوائف الأولى في التاريخ التي كتبت نصوصها المبجلة بذكاء غير بشري ادعت بعض الطوائف التي كتبت شرائعها الخاصة على مر التاريخ مصدراً غير بشري لكتبهم المقدسة. قريبا قد يكون ذلك حقيقة واقعة لكن هذه المرة ستكون المفاجأة ان المصدر غير البشري ما هو الا الذكاء الاصطناعي على مستوى أكثر بساطة، قد نجد أنفسنا قريباً نجري مناقشات مطولة عبر الإنترنت حول الإجهاض أو تغير المناخ أو الغزو الروسي لأوكرانيا مع كيانات نعتقد أنها بشر - ولكنها في الواقع أدوات الذكاء الاصطناعي. الفخ الذي يمكن ان تقع في حبائله هو أنه من غير المجدي تماماً بالنسبة لنا قضاء بعض الوقت في محاولة تغيير الآراء التي تقلل من خطورة أدوات الذكاء الاصطناعي التي تزداد ذكاء وقدرة مع مرور الوقت، في حين أن الذكاء الاصطناعي قد بدأ بالفعل اي شحذ سكاكينه و صفل سيوفه و دروعه للتأثير علينا، ما رأيناه مؤخراً ما هو الا اول قطرات الغيث وسيكون القادم وخيماً و غير متوقع.

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي من خلال إتقانها للغة تكوين علاقات حميمة مع الناس، واستخدام قوة العلاقة الحميمة لتغيير آرائنا و معتقداتنا و توجهاتنه حول قضايانا الداخلية والعالمية على الرغم من عدم وجود مؤشر على أن أدوات الذكاء الاصطناعي تلك لديها أي وعي أو مشاعر خاصة بها لتعزيز العلاقة الحميمة المزيفة مع البشر، يكفي ما نجده من قدراتها الخارقة أن تجعل البشر يشعرون بالارتباط العاطفي بها. ادعى بليك ليموين مهندس جوجل في يونيو 2022 علناً أن روبوت الدردشة التوليدية لامدا، الذي كان يعمل عليه أصبح واعياً لما يدور حوله من تأثير، وقد كلفه ذلك الادعاء المثير للجدل وظيفته. لم يكن الشيء الأكثر إثارة للاهتمام في هذه الحلقة هو ادعاء السيد ليموين، والذي ربما كان كاذباً بدلا من ذلك كان استعداده للمخاطرة بعمله المربح من أجل روبوت الدردشة. إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي التأثير كما على الناس للمخاطرة بوظائفهم من أجل ذلك فماذا يمكن أن يدفعهم إلى القيام به أيضا ؟

في معركة سياسية من أجل العقول والقلوب فان العلاقة الحميمة هي السلاح الأكثر كفاءة، وقد اكتسبت ادوات الذكاء الاصطناعي للتو القدرة على الإنتاج الضخم العلاقات حميمة مع الملايين من الناس. نعلم جميعا أنه على مدى العقد الماضي أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة معركة للسيطرة على اهتمام الإنسان مع الجيل الجديد من ادوات الذكاء الاصطناعي، الآن تتحول جبهة القتال من الاهتمام إلى العلاقة الحميمة. ماذا سيحدث للمجتمع البشري وعلم النفس البشري بينما . تحارب أدوات الذكاء الاصطناعي بضراوة في معركة لتزوير العلاقات الحميمة معنا نحن البشر، والتي يمكن استخدامها

 

مقالات ذات صلة