هل الشعور بالوحدة وباء العصر الحديث؟
تمهيد
قد لا يكون الأشخاص الذين يعانون من الوحدة الأكثر حزناً فحسب، بل إنهم أيضاً عرضة لحياة أقصر وصحة متدهورة مقارنة بأقرانهم. فما الذي يمكن فعله حيال هذه الظاهرة المتفاقمة؟
مدينة المنعزلين
يصف ""توني دينيس""، حارس الأمن البالغ من العمر 62 عاماً، مدينة لندن بأنها مدينة المنعزلين اجتماعياً""، على الرغم من أن سكانها يتطلعون للتواصل مع الآخرين، إلا أنهم نادراً ما يجدون الوسائل المناسبة لذلك. ولا يقتصر الأمر على لندن فقط، ففي مختلف أنحاء العالم، خصوصاً في الدول التي لديها مستويات رفاهية عالية، يزداد قلق الأطباء وصناع السياسات من آثار الوحدة على الصحة والمجتمع. وقد أطلقت حملات للتصدي لها في بريطانيا والدنمارك وأستراليا، وفي اليابان، بادرت الحكومة إلى دراسة ظاهرة ""الهيكيكوموري HIKIKOMORI""، التي تصف الأشخاص الذين ينعزلون عن المجتمع ويبقون في منازلهم لفترات طويلة وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وصف الجراح العام السابق ""فيفيك مورثي "" الوحدة بأنها ""وباء"" يعادل تأثيره الصحي أضرار السمنة أو تدخين 15 سيجارة يومياً. يرى مؤسس جمعية ""Cares Family"" الخيرية، التي تهدف إلى محاربة الشعور بالوحدة أن الشعور بالعزلة ليس حكراً على كبار السن، إذ يؤكد أن الشباب يعانون أيضاً من هذا الإحساس المتزايد. ويأمل أن تساهم فعاليات منظمته في تعزيز روح الانتماء بين الأفراد.
حالة تتجاوز العزلة
رغم وضوح مشكلة الوحدة، فإن طبيعتها ومدى انتشارها لا يزالان غامضين. ففي حين يمكن قياس السمنة بمؤشرات محددة، فإن قياس المشاعر يبقى أكثر تعقيداً. ويبدأ الباحثون بالتفريق بين المفاهيم المرتبطة بالوحدة؛ فهي ليست مرادفاً للعزلة الاجتماعية مثل قلة التواصل مع الأصدقاء والعائلة أو الانفراد الاختياري الرغبة الشخصية في العزلة). ويعرف المختصون الوحدة بأنها : عزلة اجتماعية مدركة؛ أي أنها شعور بعدم وجود علاقات اجتماعية تلبي احتياجات المرء ورغم أن العزلة تزيد من احتمال الشعور بالوحدة، فإن هذا الشعور يمكن أن يصيب أيضاً من لديهم شبكات اجتماعية واسعة من الأهل والأصدقاء.
بحسب جمعية ""Age UK""، التي تقدم خدمات ودعم لكبار السن، فإن 41% من البريطانيين ممن تجاوزوا سن الخامسة والستين، يعتمدون على التلفزيون أو الحيوانات الأليفة كرفيق رئيسي. وفي اليابان، أفادت تقارير حكومية عام 2016 بأن أكثر من نصف مليون شخص يعيشون في عزلة تامة، حيث يبقون في منازلهم لمدة ستة أشهر أو أكثر دون تواصل خارجي. وأظهرت دراسة أخرى أن 15% من اليابانيين يتناولون وجباتهم دائماً بمفردهم.
ما قبل عام 1960، كانت نسبة الأفراد الذين يعيشون بمفردهم في دول مثل أمريكا وأوروبا واليابان لا تتجاوز 10% في معظم الأحيان. أما اليوم، نجد أن مدناً مثل ستوكهولم تتصدر المشهد، حيث تضم غالبية المنازل فرداً واحداً فقط. وفي حين يختار البعض العيش بمفردهم كرمز للاستقلال فإن هناك من يجد نفسه وحيداً بسبب الطلاق أو فقدان أحد الزوجين، خاصة في الدول ذات الدخل المرتفع. تظهر العزلة أيضاً في أوجه أخرى. فما بين عامي 1985 و 2009، تقلص متوسط حجم الشبكة الاجتماعية للأمريكيين، والتي تُقاس بعدد الأفراد المقربين، بأكثر من الثلث.
تأثير الوحدة على الصحة
لم تكن العلاقة بين الوحدة والصحة أمراً جديداً، فقد كانت إحدى المهام الرئيسية لشرطة الخيالة الملكية الكندية في منطقة يوكون مراقبة الحالة النفسية للمنقبين عن الذهب الذين قد يمضون شهوراً دون أي تواصل بشري. كما أن هناك أدلة على الأثر الإيجابي للحياة الاجتماعية؛ فمثلاً تظهر الإحصاءات انخفاض معدلات الانتحار خلال أحداث مثل نهائيات كأس العالم، ربما بسبب الإحساس العابر بالانتماء إلى جماعة.
ومع ذلك، لم يسلط الطب الضوء على الروابط بين العلاقات الاجتماعية والصحة إلا مؤخراً. ففي عام 2015، أجرى فريق بقيادة ""جوليان هولت لونستاد Julianne Holt-Lunstad"" من ""جامعة بريغهام يونغ Brigham Young University"" تحليلاً شمولياً شمل 70 دراسة تضمنت متابعة 4.3 مليون شخص على مدى سبع سنوات في المتوسط. وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من الوحدة معرضون أكثر لخطر الوفاة بنسبة 26% مقارنة بغيرهم، بينما تزيد هذه النسبة إلى 32% لدى من يعيشون بمفردهم، حتى بعد الأخذ في الاعتبار الفروق في العمر والحالة الصحية.
كذلك، وجدت دراسات أصغر نطاقاً علاقة بين الوحدة والعزلة ومجموعة واسعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك الأزمات القلبية، والسكتات الدماغية، والسرطان، واضطرابات النوم والإدمان، والاكتئاب والقلق. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الشعور بالوحدة قد يؤدي إلى تدهور القدرات الإدراكية وتسارع الإصابة بمرض الزهايمر.
تقدم ""نيكول فالتورتا Nicole Valtorta"" من جامعة نيوكاسل Newcastle University ثلاث نظريات تشرح فيها كيف تؤثر الوحدة على الصحة:
1- . تركز النظرية الأولى على السلوك حيث قد يؤدي غياب الدعم الاجتماعي إلى اتباع الفرد عادات غير صحية.
2- تتناول النظرية الثانية العوامل البيولوجية مثل زيادة مستويات التوتر أو اضطرابات النوم التي تلحق الضرر بالجسم.
3- تُعنى النظرية الثالثة بالجوانب النفسية: حيث يمكن أن يؤدي الشعور بالوحدة إلى تفاقم الاكتئاب أو القلق.
هل يمكن أن يكون المرضى أكثر عرضة للشعور بالوحدة ؟ أم أن الوحدة نفسها تؤدي إلى تدهور الصحة؟ تشير الأبحاث إلى أن العلاقة تسير في كلا الاتجاهين. ففي استطلاع أجرته مجلة الإيكونوميست بالتعاون مع منظمة عائلة كايزر، ألقى ستة من كل عشرة أشخاص ممن وصفوا أنفسهم بالوحدة أو العزلة الاجتماعية باللوم على عوامل مثل تدهور الصحة العقلية أو الجسدية. وعبر ثلاثة من كل عشرة منهم عن أن وحدتهم دفعتهم إلى التفكير في إيذاء أنفسهم.
دراسة أخرى، قادها ""ماركو إلوفينيو Marko Elovainio"" من ""جامعة هلسنكي University of Helsinki""، استندت إلى بيانات من البنك الحيوي البريطاني، أكدت هذه العلاقة المتبادلة، حيث وجد أن الوحدة تسهم في تدهور الصحة وأن الاعتلال الصحي بدوره يزيد من حدة الشعور بالوحدة
وتبرز أسباب أخرى للوحدة، أكثرها شيوعاً هو غياب الشريك إذ تشير بيانات المسح إلى أن المتزوجين أو الذين يعيشون مع شركاء كانوا أقل عرضة للشعور بالعزلة بشكل كبير. ويبدو أن وجود شريك يلعب دوراً أكبر لدى كبار السن، الذين غالباً ما تكون لديهم علاقات أقل ولكن أعمق مقارنة بالشباب.
مع ذلك الشعور بالوحدة ليس حكراً على كبار السن. فاستطلاعات الرأي في أمريكا وبريطانيا لم تجد علاقة واضحة بين العمر والشعور بالوحدة، في حين أظهرت بيانات من اليابان أن الشباب كانوا الأكثر عزلة، ومن المثير للاهتمام أن أعلى معدلات الشعور بالوحدة توجد بين الشباب وكبار السن فوق 85 عاماً. وبحسب الأبحاث، غالباً ما تنبع وحدة كبار السن من أسباب محددة مثل الترمل، بينما ترتبط وحدة الشباب بفجوة بين علاقاتهم الحالية وتوقعاتهم لما يجب أن تكون عليه.
بعض المجموعات تبدو أكثر عرضة للشعور بالوحدة بغض النظر عن أعمارهم، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة أو المهاجرين دراسة أجريت عام 2017 على مهاجرين بولنديين في هولندا، أظهرت أنهم يشعرون بالوحدة بمعدل أعلى بكثير مقارنة بالسكان المولودين في هولندا، رغم أن النساء المهاجرات كن أكثر تكيفاً مقارنة بالرجال. كما وصف مسح أجرته نقابة عمالية صينية عام 2010 الوحدة بأنها ""السمة المحورية لتجربة المهاجرين"".
المناطق الريفية التي يهاجر منها الأفراد غالباً ما تعاني أيضاً من ارتفاع معدلات الوحدة. ففي دراسة أجريت عام 2011 على كبار السن في مقاطعة أنهوي بشرق الصين، أبلغ 78% منهم عن شعورهم بمستويات معتدلة إلى شديدة من الوحدة بسبب مغادرة الأجيال الشابة اتجاهات مشابهة ظهرت في أوروبا الشرقية، حيث هاجر العديد من الشباب للعمل في الخارج، تاركين خلفهم مجتمعاً يعاني من الوحدة المتزايدة.
وعلى الرغم من أن الوحدة غالباً ما تفسر كنتيجة لعوامل فردية مثل الإعاقة، أو الاكتئاب، أو الترمل، أو الهجرة بدون شريك، يرى بعض المحللين أن قوى أكبر، مثل تأثيرات ""الليبرالية الجديدة""، تلعب دوراً أيضاً في تفاقم هذه الظاهرة.
الشعور بالوحدة
تأثيرات المجتمعات والتكنولوجيا
من أين يأتي الشعور بالوحدة؟ من الصعب إثبات أن عوامل مجردة تسبب مشاعر مثل الوحدة. كما أن الدراسات لا تدعم تماماً الفكرة القائلة بأن المجتمعات الفردانية والغنية أكثر عرضة للشعور بالوحدة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أجراها ""توماس هانسن Thomas Hansen""، و""بريت سلاجفولد Britt Slagvold"" من ""جامعة أوسلو متروبوليتان Oslo Metropolitan University"" عام 2015 أن معدلات الشعور "" الشديد"" بالوحدة تتراوح بين 30-55% في جنوب وشرق أوروبا، مقارنة بـ 10-20% فقط في غرب وشمال أوروبا. وأشار الباحثان إلى مفارقة غريبة وهي: كبار السن في الثقافات الفردانية الأقل اعتماداً على الروابط العائلية يشعرون بعزلة أقل . ويقدم الباحثان تفسيرين لهذه الظاهرة:
1- الجانب الاقتصادي: حيث إن دول جنوب وشرق أوروبا غالباً ما تكون أفقر مع وجود تحديات في تقديم الدعم الاجتماعي لمواطنيها بالمستوى الذي توفره دول شمال وغرب أوروبا، التي تعرف عموماً بأن لديها شبكات أمان اجتماعي أقوى وأكثر تنظيماً.
2- الجانب الثقافي : ففي الدول التي يتوقع فيها كبار السن العيش بالقرب من أقاربهم الأصغر سناً وتلقي الدعم منهم تكون خيبة الأمل أكبر عندما لا يتحقق ذلك.
من ناحية أخرى، يظهر أساس في النقاش المعاصر حول الوحدة، ألا وهو التكنولوجيا. كثيراً ما تتهم الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي بتفاقم الشعور بالوحدة بين الشباب. وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن نسبة المراهقين الذين يشعرون بالوحدة في المدرسة ارتفعت بين عامي 2003 و 2015 في معظم الدول الغنية.
ومن السهل تحميل الهواتف الذكية مسؤولية ذلك، خاصةً وأن انخفاض عدد المرات التي يخرج فيها المراهقون الأمريكيون دون مرافقة والديهم بدأ يتزامن مع انتشار الهواتف المحمولة في عام 2009 فبدلاً من اللقاء وجهاً لوجه، أصبح الشباب
يعتمدون بشكل أكبر على التواصل عبر الإنترنت.
ولكن، هل هذا يجعلهم أكثر وحدة؟ ليست الصورة واضحة تماماً. فبينما قد تساعد تطبيقات مثل ""سناب شات"" و ""إنستغرام"" الشباب على البقاء على اتصال مع أصدقائهم، يرى البعض أن تصفح صور الآخرين المختارة بعناية قد يجعلهم يشعرون بالإقصاء والإهمال دراسة أجراها ""بريان بريماك وزملاؤه من جامعة بيتسبرغ عام 2017 وجدت أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثف كانوا أكثر عرضة للشعور بالوحدة بمقدار الضعف مقارنة بمن يستخدمونها بشكل أقل.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاستخدام المكثف الوسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى الشعور بالوحدة أم أن الوحدة نفسها تدفع الأشخاص إلى قضاء وقت أطول على هذه المنصات. وتشير بعض الدراسات الأخرى إلى أن العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب ضعيفة دراسة حديثة أجراها ""أندرو برزيبيلسكي"" و""نيتا وينشتاين"" عام 2017 حول استخدام المراهقين البريطانيين للتكنولوجيا دعمت ""فرضية الاعتدال الرقمي""، حيث لا يبدو أن قضاء وقت معتدل على الشاشات يضر بمستوى الرفاهية.
ربما الحل الأمثل هو تحقيق التوازن بين الوقت الذي نقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي والأنشطة الواقعية.
الشعور بالوحدة
كيف تؤثر المجتمعات والتكنولوجيا على الحياة الشخصية؟
يعتقد البعض أن التكنولوجيا قد تكون حلاً لتخفيف الشعور بالوحدة، إذ قد تساعد في تحسين التواصل بين الأفراد. في أحد جبال منطقة جيوفيك في النرويج، وعلى بعد ساعتين بالقطار من أوسلو، يعيش ""بير روليد""، وهو مزارع أرمل يبلغ من العمر 85 عاماً. رغم أن ابنته تقيم بالقرب منه، إلا أنه يعترف بشعوره بالوحدة. لذلك، قرر المشاركة في تجربة جهاز ""Komp"" الذي طورته شركة ""No Isolation"" النرويجية، والتي تأسست عام 2015. يتكون هذا الجهاز من شاشة كمبيوتر بسيطة بدون لوحة مفاتيح أو كلمة مرور، ويحتوي على زر واحد فقط لتشغيله، مما يتيح له تلقي الرسائل والصور ومكالمات الفيديو من أحفاده وأقاربه في مختلف أنحاء العالم.
على صعيد آخر، يساعد روبوت ""AV1"" الذي أنتجته نفس الشركة، الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، من خلال تقنية البث المباشر. هذا الروبوت الذي يشبه رأساً أبيض بلا جسم مزود بكاميرات في عينيه، يتيح للأطفال غير القادرين على الذهاب إلى المدرسة متابعة الدروس وكأنهم موجودون في الفصل، ويمكنهم أيضاً طرح الأسئلة عبر زر بتطبيق خاص بالروبوت.
وفي اليابان، استخدمت الروبوتات الاجتماعية"" مثل ""Paro"" و ""Pepper"" للترفيه عن كبار السن، وتقديم الدعم لهم في حالات العجز. روبوت ""Pepper""، صُنّع بواسطة ""SoftBank"" قادر على تتبع حركة نظر الشخص وتعديل سلوكه استجابة لها. وفي أمريكا، بدأت جامعة UCHealth"" باستخدام العلاج بالواقع الافتراضي لمساعدة مرضى السرطان على تحقيق تجارب ""قائمة الأمنيات""، مثل التزلج في كولورادو.
ورغم أن التكنولوجيا أصبحت أكثر إنسانية، مما قد يعزز قدرتها على تعويض العلاقات الإنسانية، فإنها لم تحل مشكلة الوحدة بشكل كامل في اليابان، على سبيل المثال ظهرت خدمات ""استئجار العائلة"" أو ""الأصدقاء"" للشباب العزاب أو حتى ""النائحين"" في الجنازات، لتوفير صحبة شخصية مفقودة. وهذه الأنماط ليست حكراً على اليابان فقط حيث قامت شركة ""One Caring Team"" الأمريكية بتقديم خدمات مشابهة لزيارة كبار السن الوحيدين والتواصل معهم مقابل رسوم شهرية.
أما في المملكة المتحدة، فقد أطلقت خدمة ""Silver Line"" التي تتيح للأشخاص الذين يعانون من الوحدة الاتصال بخط ساخن مجاني يهدف لتوفير الدعم العاطفي. يقوم المتطوعون في الخدمة بإجراء مكالمات منتظمة مع كبار السن في جميع أنحاء البلاد، حيث تستغرق المكالمة عادة حوالي 15 دقيقة.
وعلى الرغم من أن المكالمات الهاتفية قد توفر بعض الصحبة إلا أنها لا تعوض عن التفاعل المباشر. فقد أسست شركة Nesterly"" في 2016 لتقديم فرصة للأفراد المسنين الذين يمتلكون غرفاً فارغة لتأجيرها للشباب مقابل مساعدتهم في الأعمال المنزلية، وقد أثبتت هذه المبادرة أنها تساهم في تخفيف الشعور بالوحدة.
خاتمة
هناك ظهور لعدد متزايد من الشركات والمنظمات التي يتركز عملها على تخليص الناس من الشعور بالوحدة، ولكن الغالبية العظمى من العبء الناتج عن هذه الظاهرة يتحمله النظام الصحي. على سبيل المثال، أطلقت شركة ""CareMore"" الأمريكية برنامجاً يستهدف تحديد الأشخاص الذين يعانون من الوحدة ويقدم لهم خدمات تشمل مكالمات هاتفية من ""مساعدين اجتماعيين"" للمساعدة في تعزيز تواصلهم الاجتماعي.
كما أن دائرة الصحة الوطنية في إنجلترا اعتمدت بشكل متزايد على ""الوصفات الطبية الاجتماعية، التي توجه المرضى إلى الأنشطة الاجتماعية بدلاً من الأدوية، في محاولة للتخفيف من حدة الشعور بالوحدة. ورغم ذلك، أظهرت الدراسات أن الأدلة التي تدعم فعالية هذه البرامج لا تزال ضعيفة.
ومع تزايد أعداد الأشخاص الذين يعانون من الوحدة، يبقى السؤال: هل يمكن التغلب على هذا التحدي باستخدام التكنولوجيا أو الحلول الاجتماعية؟ على الرغم من الجهود المبذولة، يظل الشعور بالوحدة قضية معقدة يتعين معالجتها بشكل شامل.
رؤية مغايرة
يركز المقال على تقديم حلول للوحدة لكنه يتجاهل معالجة الأسباب الاجتماعية الجذرية مثل عدم المساواة الاقتصادية، وتفكك المجتمعات (ضعف الروابط الاجتماعية التقليدية، والانتقال من الحياة الجماعية إلى الفردانية والاهتمام بالجانب المادي دوناً عن الجانب الروحي. في كثير من المجتمعات الغربية اليوم أدى تراجع القيم الروحية والدينية إلى انكفاء الأفراد على أنفسهم، وانفصالهم عن مصادر تعطيهم الشعور بالارتباط بشيء أكبر.
