«تشات جي بي تي» أم «زووم»؟ من الذي كسر السلم الوظيفي؟
انخفض توظيف الموظفين المبتدئين في وظائف العمل المكتبي بوضوح خلال السنوات الأخيرة، وغالبًا ما نُسب ذلك إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي بات قادرًا على أداء مهام كانت تُسند إلى حديثي التخرج، مثل البحث والتلخيص ومعالجة البيانات، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أن **العمل عن بُعد قد يكون عاملًا موازيًا لا يقل أهمية**. فالمهن الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي هي نفسها الأكثر قابلية للعمل من المنزل، ما يصعّب الفصل بين أثر التكنولوجيا وأثر نمط العمل. وبالاستناد إلى 243 مليون سجل توظيف و407 ملايين إعلان وظيفي في أستراليا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، يتضح أن الشركات التي تبنت العمل عن بُعد أو الهجين خفضت لاحقًا حصة الموظفين المبتدئين من التعيينات مقارنة بغيرها، حتى بعد مراعاة مستوى التعرض للذكاء الاصطناعي وتركيبة المهن. ويرتبط ذلك بصعوبة تدريب الموظفين الجدد عن بُعد، إذ يفقدون فرص التعلم غير الرسمي، والتغذية الراجعة السريعة، ومراقبة الزملاء الأكثر خبرة، ما يبطئ انتقالهم إلى مستوى الإنتاجية والخبرة ويجعل توظيفهم أقل جاذبية. وقد يكون الذكاء الاصطناعي والعمل عن بُعد قد شكّلا **ضربة مزدوجة** للموظفين المبتدئين: الأول يقلل الحاجة إلى بعض المهام التي كانوا يؤدونها، والثاني يزيد صعوبة تدريبهم والإشراف عليهم. ولا تعني هذه النتيجة أن الذكاء الاصطناعي ليس له أثر، بل تشير إلى أن جزءًا من الانخفاض المنسوب إليه قد يكون ناتجًا عن التحول في مكان العمل، وهو جانب يمكن للشركات معالجته عبر تحسين الإرشاد والتدريب وجعل أيام الحضور إلى المكتب أكثر تركيزًا على التعلم ونقل المعرفة، من دون التخلي عن فوائد العمل عن بُعد أو العودة بالضرورة إلى العمل الحضوري الكامل.
