ترجمة: هاشم الهلال
تلقى جون رسكن تعليمه في المنزل على يدِ والديه: أعطاه والده التاجر بايرون وشكسبير ليقرأهما، بينما أغرقته والدته الإنجيلية في إنجيل الملك جيمس. يتذكر رسكن، في سيرته الذاتية بمرحٍ، أن طفولته تميّزت بغياب شيئين فقط: الأصدقاء، والألعاب. سهّلت مواهبه الكثيرة عليه؛ ليكون ناقدًا فنيًّا واجتماعيًّا مبتكرًا، وراعيّا فنيًّا، ورسامًا، وملوِّنًا مائيًّا، ومُحْسِنًا. فهو بطل في الفنّ والطبيعة؛ لأنه رفع الفنّ إلى ما وراء تجاربنا العادية. ربما يكون الأكثر شهرة كمتحدثٍ باسم فنّ ما قبل الرفائيلية (pre-Raphaelite art).
رأى رسكن عند زيارة البندقية، في هندستها المعمارية قصة رمزية لانهيار أوروبا. عَكَسَ التدهور المادي البطيء لمدينة البندقية التدهور الروحي والأخلاقي لأوروبا، مع فقدانها للإيمان الديني، وقيمها الفاسدة المتمثلة في التساهل الحسي والاستهلاك المادي. دمّر التصنيع، بتقسيمه للعمل والإنتاج الضخم، روحَ أوروبا. عانى رسكن أيضًا من أزمة إيمان، والتي ظهرت للعلن عندما قارن بين مشاعر النشوة عندما يشاهد لوحة معينة بالملل الذي مرّ به في أثناء الاستماع إلى عِظة كئيبة أخرى. لم يساعد الجيولوجيون في البحث عن أُسس الإيمان: «تلك المطارق الرهيبة!» يرثي رسكن نفسه، «أسمع صوت طقطقتها في نهاية كل إيقاع من آياتِ الكتاب المقدس».
برز اسمه في فهم الفنّ والمجتمع، لكنه أقل من ذلك في زواجه، فقد حصلت زوجته على الطلاق بعدما ادعت أنه لم يعد قادرًا على الوفاء بمتطلبات الزوج بعد سبع سنوات. زعم رسكن بأنّ رجولته ستقف تحت أيّ تمحيص دقيق، وأعلن «يمكنني إثبات رجولتي في الحال». من غير المعروف أنّ أحدًا قَبِل بعرضه.
تيرينس غرين، كاتب ومؤرخ ومحاضر يعيش في بيكاكريكي في نيوزيلندا.
