القائمة الرئيسية

5 خطوات يمكن للرؤساء التنفيذيين اتخاذها لإحداث تغيير حقيقي في الصحة النفسية في مكان العمل

5 خطوات يمكن للرؤساء التنفيذيين اتخاذها لإحداث تغيير حقيقي في الصحة النفسية في مكان العمل
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أصبحت الصحة النفسية في مكان العمل قضية استراتيجية تؤثر مباشرة في الإنتاجية والاستدامة وأداء المؤسسات، وتستعرض خمس خطوات عملية يمكن للرؤساء التنفيذيين اتخاذها لإحداث تغيير حقيقي، بدءاً من التعامل مع الصحة النفسية كمخاطر مؤسسية وإعادة تصميم بيئة العمل، وصولاً إلى تمكين المديرين، وبناء مسارات دعم موثوقة، وقياس النتائج لضمان تحسين مستدام يعود بالنفع على الموظفين والشركات معاً.

  • الصحة النفسية ليست مجرد قضية تتعلق بالأفراد، بل هي أيضاً قضية أعمال، لأنها قد تؤثر سلباً في الإنتاجية والأداء العام للشركة.
  • يحتاج الرؤساء التنفيذيون إلى التعامل مع الصحة النفسية باعتبارها أولوية قيادية، والتفكير في كيفية جعلها جزءاً من ثقافة العمل داخل المؤسسة بما يعود بالنفع على الجميع.
  • تحدد مجموعة أدوات «الصحة النفسية: أولوية حتمية للرؤساء التنفيذيين من أجل أداء أعمال مستدام» خمسة إجراءات يمكن للقادة اتخاذها لتحسين الصحة النفسية في مكان العمل.

غالباً ما تُناقش الصحة النفسية باعتبارها قضية شخصية، أو قضية مرتبطة بالرعاية الصحية، أو جزءاً من مزايا الموظفين. إلا أنها أصبحت بشكل متزايد قضية تتعلق بالأعمال وتقع مباشرة ضمن مسؤوليات الرؤساء التنفيذيين وكبار القادة، نظراً إلى ارتباطها بمشاركة الموظفين وإنتاجيتهم واستدامة أداء الشركات.

يمكن أن يكون العمل مصدراً للهدف والتواصل والاستقرار. لكن سوء تصميم العمل، وأعباء العمل المفرطة، ومحدودية الاستقلالية، وانعدام الأمن الوظيفي، وبيئات العمل السامة، وعدم كفاية الدعم، كلها عوامل قد تضر بالصحة النفسية للأفراد.

ولا تقتصر آثار هذه المخاطر على الموظفين الأفراد، بل تنعكس سلباً أيضاً على الإنتاجية، والاحتفاظ بالموظفين، والابتكار، والعلاقات مع العملاء، وقدرة المؤسسات على الصمود والتكيف.

تأثير الصحة النفسية على القوى العاملة

حجم التحدي كبير. فوفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يُقدّر أن 15% من البالغين في سن العمل يعانون اضطراباً نفسياً، في حين يُقدّر أن الاكتئاب والقلق يتسببان في فقدان 12 مليار يوم عمل كل عام، بتكلفة تقارب تريليون دولار من الإنتاجية المفقودة.

ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الصورة. فهي لا توضح بشكل كامل آثار ضعف المشاركة في العمل، والحضور إلى العمل مع انخفاض القدرة على الأداء، ودوران الموظفين، وتراجع الإبداع، أو التأثيرات التي تمتد إلى الأسر والمجتمعات.

وهذا يجعل الصحة النفسية في مكان العمل أولوية قيادية مهمة في الوقت الراهن. ويزداد ذلك أهمية في ظل الاضطرابات التكنولوجية المتسارعة، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، والضغوط الاقتصادية، واستمرار نقص المواهب، إذ تمثل القوى العاملة المرنة والقادرة على التكيف والأداء والتعافي أصلاً استراتيجياً للمؤسسات.

لذلك، لم يعد السؤال المطروح أمام الرؤساء التنفيذيين هو ما إذا كانت الصحة النفسية مهمة، بل كيفية جعلها جزءاً من ثقافة العمل داخل المؤسسة.

يدعو إطار منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية بشأن الصحة النفسية في العمل أصحاب العمل إلى منع الضرر، وحماية الصحة النفسية وتعزيزها، ودعم الأشخاص الذين يعيشون مع حالات صحية نفسية.

وتتطلب ترجمة هذا الإطار إلى إجراءات عملية أكثر من مجرد إطلاق مبادرة جديدة للرفاه. فهي تحتاج إلى تغييرات تشمل الحوكمة، وتصميم العمل، والقدرات القيادية، والوصول إلى الدعم، وقياس النتائج.

5 إجراءات يمكن للرؤساء التنفيذيين اتخاذها لدعم الصحة النفسية في العمل

طوّر مجتمع كبار مسؤولي الصحة في المنتدى الاقتصادي العالمي مجموعة أدوات عملية للرؤساء التنفيذيين بعنوان «الصحة النفسية: أولوية حتمية للرؤساء التنفيذيين من أجل أداء أعمال مستدام»، لمساعدة القادة على اتخاذ هذه الخطوات.

وتتمثل رسالتها الأساسية في أمر بسيط: يجب التعامل مع الصحة النفسية باعتبارها خطراً مؤسسياً وعنصراً أساسياً في تحقيق أداء أعمال مستدام.

وفيما يلي خمسة إجراءات يمكن للرؤساء التنفيذيين وقادة الإدارة العليا اتخاذها.

1. التعامل مع الصحة النفسية باعتبارها خطراً مؤسسياً

ينبغي تحديد مخاطر الصحة النفسية وإدارتها إلى جانب المخاطر الجوهرية الأخرى التي تواجه المؤسسة. ويمكن للرؤساء التنفيذيين أن يطلبوا من المسؤول عن صحة القوى العاملة تحديد أهم المخاطر النفسية، وإسناد مسؤولية تنفيذية واضحة عنها، ورفع تقارير عن التقدم المحرز من خلال عمليات حوكمة المخاطر المعتمدة.

يساعد ذلك على نقل الصحة النفسية من هامش اهتمامات المؤسسة إلى صميم المناقشات القيادية المنتظمة. كما يخلق قدراً أكبر من المساءلة عن معالجة المخاطر التي يمكن توقعها وإدارتها.

2. إعادة تصميم العمل، وليس برامج الدعم فقط

قد تكون برامج مساعدة الموظفين وخدمات الإرشاد النفسي ذات قيمة، لكنها لا تستطيع التعويض عن بيئة عمل ضارة من الناحية الهيكلية.

وقد تتمثل أهم التدخلات في الجوانب الأساسية للعمل، مثل أعباء العمل القابلة للإدارة، ووضوح الأدوار، وإمكانية التنبؤ بجداول العمل، وتوفير وقت كافٍ للتعافي، والاستقلالية، والشمول، وفرص التقدم المهني.

وينبغي للرؤساء التنفيذيين أن يطلبوا من القادة في الأقسام التي ترتفع فيها معدلات ترك العمل أو الضغوط تحديد الأسباب الهيكلية للضيق النفسي، وتقييم ما إذا كانت التغييرات المطبقة تحسن تجربة الموظفين ونتائج القوى العاملة معاً.

ويتوافق ذلك مع إرشادات منظمة الصحة العالمية بشأن الصحة النفسية في العمل، التي تؤكد أهمية الوقاية من المخاطر النفسية والاجتماعية من خلال التدخلات التنظيمية، بدلاً من الاعتماد فقط على قدرة الأفراد على التحمل والصمود.

3. تمكين المديرين من دعم الموظفين

يترجم المديرون استراتيجية المؤسسة إلى تجربة يومية يعيشها الموظفون. وهم لا يحتاجون إلى أن يصبحوا مختصين في الصحة النفسية، لكنهم يحتاجون إلى المهارات التي تساعدهم على التعرف إلى مسببات الضغط في مكان العمل، وإدارة أعباء العمل، والاستجابة للضيق بتعاطف، وتصعيد المخاوف إلى الجهات المناسبة عند الحاجة.

وتشير الأدلة إلى أن تدريب المديرين في أماكن العمل يمكن أن يحسن معارفهم ومواقفهم وثقتهم في قدرتهم على دعم الموظفين الذين لديهم احتياجات تتعلق بالصحة النفسية.

ولذلك ينبغي للرؤساء التنفيذيين جعل التدريب القائم على الأدلة للمديرين جزءاً من توقعات المؤسسة تجاه القيادة، وإدراج القيادة الداعمة والإدارة المسؤولة لأعباء العمل ضمن معايير تقييم الأداء والترقية.

4. بناء مسارات موثوقة للدعم والتعافي

يجب أن يكون الدعم سرياً وعملياً ومتاحاً لجميع العاملين، بمن فيهم موظفو الخطوط الأمامية، والعاملون بنظام المناوبات، والعاملون عن بُعد، والعاملون بدوام جزئي، والمتعاقدون.

ويحتاج الموظفون إلى معرفة الجهة التي يمكنهم اللجوء إليها للحصول على الدعم، وأماكن الحصول عليه، ونوع الدعم المتاح، وكيفية حماية خصوصيتهم.

وينبغي للمؤسسات تحديد مسارات واضحة للرعاية النفسية، ومعالجة الثغرات في إمكانية الوصول إلى الخدمات، ووضع معايير واضحة للسرية. كما ينبغي ضمان قدرة الأفراد على طلب المساعدة دون وصمة اجتماعية أو خوف من التعرض لعواقب مهنية.

والنظام الذي يحظى بالثقة هو النظام الذي يدعم الوقاية والتدخل المبكر، وفي الوقت نفسه يمكّن الأشخاص الذين يعانون حالات صحية نفسية من الاستمرار في العمل أو العودة إليه عندما يكون ذلك ممكناً.

5. القياس والتعلم وإغلاق دائرة المتابعة

إن ما يتم قياسه يرسل إشارة واضحة بشأن ما تعتبره القيادة مهماً. ولا ينبغي أن يكون الهدف من القياس هو مراقبة الموظفين، بل تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، ومعرفة ما إذا كانت إجراءات القيادة تُحدث فرقاً فعلياً.

وينبغي للرؤساء التنفيذيين مراجعة التقدم المحرز بانتظام، والمطالبة باتخاذ إجراءات تصحيحية عندما تكون النتائج غير كافية.

كما تشير أبحاث المنتدى الاقتصادي العالمي ومعهد ماكينزي للصحة إلى القيمة الأوسع للاستثمار في صحة القوى العاملة. إذ يمكن لأماكن العمل الأكثر صحة أن تعود بالنفع على الموظفين والمجتمعات، وفي الوقت نفسه تدعم الإنتاجية وأداء الأعمال.

الصحة النفسية في مكان العمل ليست مبادرة منفصلة تقع مسؤوليتها على قسم واحد فقط. فهي تتشكل بفعل القرارات التي يتخذها الرؤساء التنفيذيون بشأن الاستراتيجية، ونماذج التشغيل، والقيادة، والأداء، والاستثمار.

ويمثل اليوم العالمي للصحة النفسية فرصة لتجديد الاهتمام بهذه القضية. لكن التقدم الحقيقي سيعتمد على ما يحدث بعد انتهاء حملات التوعية: أي ما إذا كان القادة سيعيدون تصميم بيئات العمل الضارة، ويطورون قدرات المديرين، ويحسنون الوصول إلى الرعاية، ويحمّلون أنفسهم مسؤولية النتائج.

أما المؤسسات الأكثر استعداداً للمستقبل، فستكون تلك التي تدرك أن وجود قوى عاملة تتمتع بالصحة ليس مجرد مسؤولية أخلاقية، بل شرط أساسي لتحقيق أداء مستدام.

المصدر

مقالات ذات صلة