القائمة الرئيسية

كيف تتواصل الشركات بشأن الاستدامة دون الوقوع في فخ «الغسل الأخضر»؟

كيف تتواصل الشركات بشأن الاستدامة دون الوقوع في فخ «الغسل الأخضر»؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة التحديات التي تواجهها الشركات في التواصل بشأن إنجازاتها البيئية دون الوقوع في فخ «الغسل الأخضر» أو «الصمت الأخضر»، في ظل تشديد القواعد الأوروبية لمكافحة الادعاءات البيئية المضللة. وتسلط الضوء على مخاطر المبالغة في استخدام مصطلحات مثل «صديق للبيئة» و«الحياد الكربوني» دون أدلة موثوقة، مقابل مخاطر التزام الصمت بشأن التقدم الحقيقي في الاستدامة. كما تستعرض أبرز الممارسات التي ينبغي تجنبها، وتكشف كيف يمكن للشركات تحقيق التوازن بين الشفافية والمصداقية والتواصل الفعال، بما يعزز ثقة المستهلكين ويحافظ على قيمة جهودها البيئية.

  • ينبغي للشركات تجنب المبالغات والعبارات الفضفاضة مثل «صديق للبيئة» و«أخضر» و«محايد كربونياً»، ما لم تتمكن من إثباتها بأدلة موثوقة.
  • في حين يضر «الغسل الأخضر» بالثقة من خلال المبالغة في تصوير التقدم البيئي، يحدث «الصمت الأخضر» عندما تمتنع الشركات عن الحديث عن إنجازاتها الحقيقية في مجال الاستدامة خشية التعرض للانتقاد.
  • يمكن إخضاع البيانات التي تستند إليها الادعاءات البيئية لتقييم نقدي قبل قبول المعلومات الواردة من الفرق الداخلية.

لطالما كان التواصل بشأن الاستدامة محفوفاً بالمبالغات والخداع والأخطاء في عرض الحقائق. وقد تجعل ممارسات «الغسل الأخضر» و«الصمت الأخضر» والمعلومات المضللة من التواصل المؤسسي بشأن المناخ مجالاً بالغ التعقيد.

ويُتوقع من الشركات بصورة متزايدة أن تتواصل بشأن التقدم الذي تحرزه في مجال المناخ، إلا أن عواقب الخطأ في صياغة رسائلها أصبحت أكثر خطورة.

والنتيجة هي عملية موازنة صعبة بين الإفراط في الحديث والمبالغة في تصوير الإجراءات الفعلية من جهة، وبين قول القليل والتقليل من شأن المكاسب البيئية من جهة أخرى، ما قد يجعل التقدم الحقيقي غير مرئي.

ويحدد توجيه جديد للاتحاد الأوروبي الآن ما يمكن اعتباره غسلاً أخضر، أي الحالات التي تصور فيها شركة منتجاتها أو خدماتها أو سياساتها على أنها مفيدة للبيئة بهدف التغطية على ممارسات أخرى أكثر ضرراً.

وقد دخل توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن تمكين المستهلكين من أجل التحول الأخضر (EmpCo) حيّز التنفيذ الشهر الماضي، في خطوة تعكس تحولاً في الاتجاه.

وينص التوجيه على أن هدفه هو حماية المستهلكين من الادعاءات والملصقات البيئية المضللة. وأصبحت كلمات كانت تبدو في السابق غير مثيرة للجدل، مثل «صديق للبيئة» و«أخضر» و«صديق للمناخ»، محظورة ما لم تكن مدعومة بأدلة وإثباتات مناسبة.

وهذا يطرح سؤالاً مهماً أمام الشركات: كيف ينبغي أن يبدو التواصل الموثوق بشأن المناخ في عصر يتسم بتزايد التدقيق والمساءلة؟

إذا انسحبت الشركات الموثوقة من النقاش، فقد تهيمن الأصوات الأعلى على مشهد الاستدامة...

ما «الغسل الأخضر» وكيف يتم التعبير عنه؟

إذا نظرنا إلى القضايا الأخيرة التي تناولتها منظمة ClientEarth، وهي منظمة بيئية عالمية تستخدم القانون للتصدي لأزمة المناخ، يمكننا فهم بعض التحديات التي تواجه القائمين على التواصل المؤسسي بشأن المناخ بصورة أفضل. فقد استخدمت شركات الوقود الأحفوري، على وجه الخصوص، العديد من أساليب العلاقات العامة لتقديم نفسها على أنها شركات صديقة للبيئة، مع إطلاق وعود كبيرة بشأن مستقبل يقوم على صافي انبعاثات صفري والحياد الكربوني.

وفي حين تكون بعض محاولات العلامات التجارية لممارسة الغسل الأخضر صارخة، مثل البنوك التي توحي بأنها لا تستثمر إلا في الطاقة المتجددة بينما تستثمر بوضوح في الوقود الأحفوري، فإن حملات أخرى تستخدم أساليب أكثر دقة لإبراز مؤهلاتها في مجال الاستدامة، وقد أصبحت الآن مهددة بمخالفة التوجيهات الجديدة لتوجيه EmpCo.

وليست كل الأخطاء بهذه الدرجة من الوضوح.

فقد يُتهم موقع إلكتروني لمقارنة الرحلات الجوية، على سبيل المثال، بالإيحاء بأن بعض مسارات الطيران أنظف أو أكثر مراعاة للبيئة لمجرد استخدامه خطاً باللون الأخضر. وفي الوقت نفسه، أصبحت أهداف «صافي الانبعاثات الصفري»، التي كانت شائعة في السابق، تتطلب الآن استراتيجية واضحة وموثقة تشرح كيفية تحقيق الشركة لها.

ولنأخذ، على سبيل المثال، شركة تستخدم صورة شجرة إلى جانب رسالة خارجية تتحدث عن ممارساتها في مجال الاستدامة رغم عدم تحقيقها إنجازات ملموسة تذكر. أو شركة لتأجير السيارات تصدر بياناً صحفياً حول أسطولها الجديد من المركبات الكهربائية، في حين أن الغالبية العظمى من سياراتها لا تزال تعمل بالبنزين. ووفقاً لتوجيه EmpCo الجديد، ستُعتبر مثل هذه الممارسات من أشكال الغسل الأخضر.

كلمات وعبارات قد تؤدي إلى اتهامات بالغسل الأخضر في أوروبا

فيما يلي بعض أبرز الكلمات والعبارات والصور التي ينبغي الانتباه إليها في ظل توجيه EmpCo:

  • أخضر، صديق للبيئة وصديق للمناخ: كلما كانت اللغة أكثر عمومية، ازداد خطر أن يفسرها الجمهور على أنها ادعاء شامل يتعلق بمنتج أو خدمة أو شركة بأكملها. لذلك ينبغي تجنب الادعاءات البيئية العامة ما لم يكن بالإمكان إثباتها بوضوح.
  • مستدام: ينبغي للقائمين على التواصل أن يوضحوا أي جانب من جوانب الاستدامة يقصدونه، وما الأدلة التي تدعمه، لأن هذا المصطلح يشمل نطاقاً واسعاً من التأثيرات البيئية والاجتماعية.
  • صافي الانبعاثات الصفري: ينبغي أن تكون الشركات قادرة على توضيح الهدف والإطار الزمني والانبعاثات التي يشملها والمسار المتبع لخفضها، إضافة إلى دور التعويضات أو عمليات إزالة الكربون. وتتطلب الادعاءات التي تتعلق بالمستقبل عناية خاصة، لأن الجمهور قد يفسرها على أنها وعود بأداء مستقبلي.
  • محايد كربونياً أو محايد مناخياً: تتطلب هذه الادعاءات تدقيقاً خاصاً لأنها قد تعطي انطباعاً بأن النشاط لا يخلّف أي أثر على المناخ. وينبغي للقائمين على التواصل التحلي بالشفافية بشأن كيفية تحقيق الحياد، بما في ذلك دور أرصدة الكربون والتعويضات وعمليات إزالة الكربون.
  • قابل للتحلل الحيوي: ينبغي تحديد ما هو قابل للتحلل الحيوي بالضبط، وتحت أي ظروف، وخلال أي فترة زمنية. وقد يصبح الادعاء مضللاً إذا فهمه المستهلكون على أنه يعني أن المنتج سيتحلل طبيعياً في أي بيئة.
  • موفر للطاقة: ينبغي تجنب استخدام عبارة «موفر للطاقة» باعتبارها ميزة قائمة بذاتها. بل يجب توضيح ما الذي أصبح أكثر كفاءة، وبالمقارنة مع ماذا، ومن الأفضل تقديم رقم قابل للقياس أو معيار معترف به.
  • الصور ذات الطابع الأخضر: يمكن لصور الأوراق الخضراء والغابات والمناظر الطبيعية ولوحات الألوان الخضراء أن تسهم جميعها في تكوين انطباع عام بأن المنتج أو الشركة صديقان للبيئة. لذلك ينبغي للقائمين على التواصل تقييم الرسالة كاملة، وليس النص وحده.

قد ينتج التواصل الضعيف بشأن المناخ أحياناً عن عدم التشكيك في البيانات المقدمة، وافتراض أن كل ما يُسلَّم إلى فريقي التسويق والاتصال دقيق وموثق.

ما «الصمت الأخضر» ولماذا يمثل خطراً؟

يحدث «الصمت الأخضر» عندما لا تشارك الشركات قصص نجاحها أو التزاماتها في مجال الاستدامة خشية اتهامها بالغسل الأخضر. وهو خطر متزايد، خصوصاً في ضوء التوجيه الجديد.

وقد يؤدي ازدياد التدقيق إلى نشوء ثقافة تقوم على «عدم قول أي شيء»، رغم أهمية التواصل الموثوق في بناء الثقة. وقد تكون النتيجة أن تستثمر الشركات جهداً أقل في مبادرات الاستدامة، أو على أقل تقدير تقلل من التواصل بشأنها.

ووجد تقرير South Pole حول صافي الانبعاثات الصفري لعامي 2023 و2024، الذي استند إلى استطلاع شمل أكثر من 1,400 شركة في 12 دولة و14 قطاعاً، أن 58% من الشركات تتعمد تقليص حجم تواصلها بشأن المناخ.

كما أفادت 44% من الشركات بأن التواصل بشأن الأهداف المناخية أصبح أكثر صعوبة، ما يسلط الضوء على التوتر المتزايد بين أهمية التواصل حول الاستدامة والمخاطر المتصورة للوقوع في الخطأ عند القيام بذلك.

ووجد تقرير GlobeScan للحياة الصحية والمستدامة لعام 2025، المستند إلى استطلاع تمثيلي شمل أكثر من 30 ألف مستهلك في 31 سوقاً، أن 36% فقط من المستهلكين شاهدوا قدراً من الرسائل المتعلقة بالاستدامة من العلامات التجارية في عام 2025، مقارنة بـ49% في عام 2023.

وعندما تلتزم الشركات الصمت بشأن إجراءات مناخية موثوقة، فإنها تخاطر بتفويت فرص مساعدة المستهلكين والموظفين وأصحاب المصلحة الآخرين على اتخاذ خيارات أكثر استنارة واستدامة.

وقد تجد هذه الشركات أيضاً صعوبة في تحويل التقدم الحقيقي الذي تحققه إلى مكاسب تتعلق بالسمعة والعملاء واستقطاب المواهب، كما تفقد فرصة مهمة للحفاظ على الزخم وتشجيع العمل عبر سلاسل القيمة الخاصة بها.

وإذا انسحبت الشركات الموثوقة من النقاش، فقد تهيمن الأصوات الأعلى على مشهد الاستدامة، ما يزيد من صعوبة التمييز لدى أصحاب المصلحة بين التقدم الحقيقي والادعاءات الأقل مصداقية.

كيف تتواصل بشأن التقدم المناخي دون الوقوع في المشكلات؟

بالنسبة إلى المكلفين بالتواصل بشأن النجاحات أو التحديات أو الأهداف المتعلقة بالاستدامة، فإن الإلمام بالكلمات والمفاهيم التي يحذر منها توجيه EmpCo أمر بالغ الأهمية. وبالقدر نفسه من الأهمية يأتي تحديد الهدف من التواصل بشأن هذه الأهداف المتعلقة بالاستدامة.

هل الهدف هو الإلهام؟ أم إثبات الالتزام؟ أم التميز عن المنافسين؟ إن تخصيص الوقت لفهم توجيه EmpCo وأهمية تقديم ادعاءات تستند إلى أدلة وقابلة للتحقق أمر أساسي.

وقد ينشأ ضعف التواصل بشأن المناخ أحياناً نتيجة عدم إخضاع البيانات المقدمة للنقد والتحقق، وقبول كل ما يُسلَّم إلى فريقي التسويق والاتصال على أنه دقيق وموثق.

وتواجه الشركات تدقيقاً أقل عندما تكون ادعاءاتها صحيحة وقابلة للتحقق. وكما هو الحال في جميع أشكال التواصل، تظل الشفافية والدقة الخيار الأفضل دائماً.

المصدر

مقالات ذات صلة