تزخر المحيطات الباردة بالحيوانات التي تحتاج إلى تخزين الدهون كي تتمكن من البقاء على قيد الحياة، لكن أحد المصادر الأساسية للدهون، وهو كائن صغير يُسمى مجدافيات الأرجل، يمتلئ جسمه بالزيوت، بدأ يتأثر بارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي ينعكس على شبكة غذائية حيوية بأكملها.
خليج كيب كود عبارة عن مساحة ضحلة من المياه العكرة قبالة ساحل ولاية ماساتشوستس، تحجبها عن المحيط المفتوح قطعة من اليابسة تلتف على شكل يشبه الذراع المثنية. قبل بضع سنوات، كانت كارين ستاميشكين تنظر إلى سطح مياهه الرمادي، فرأت أسرابًا من الكائنات البحرية الوردية تتماوج فيه، وكانت الحيتان الصائبة لشمال الأطلسي المهددة بالانقراض «تلتهمها كما لو كانت تلتهم أطباقًا من المعكرونة»، على حد وصفها.
كانت تلك الأسراب الوردية تتألف من كائنات بحرية صغيرة، مثل الأوّليات والقشريات ويرقات الأسماك وقناديل البحر، تُعرف مجتمعة باسم العوالق الحيوانية. وقد صعدت هذه الكائنات عبر المياه لتلتهم الازدهار الربيعي السنوي لمليارات الكائنات الدقيقة من العوالق النباتية، التي تمتص ضوء الشمس وتحوّله إلى سكريات. وتقول ستاميشكين، وهي عالمة متخصصة في بيئة العوالق الحيوانية في مختبر بيغلو لعلوم المحيطات بولاية مين: «عندما تظهر تلك الأسراب، فإنها تكون بالضبط ما تبحث عنه الحيتان».
كانت الحيتان التي شاهدتها ستاميشكين في ذلك اليوم تبحث عن كائن يُسمى Calanus finmarchicus، وهو قشري لا يتجاوز حجمه حجم حبة الأرز، يُعرف باسم مجدافيات الأرجل، ويشبه برغوثًا محمرًا شبه شفاف، ويُعد أحد الأنواع المهيمنة من العوالق الحيوانية في الخليج. وتشكّل مجدافيات الأرجل دعامة أساسية للحياة البحرية في المحيطات الباردة الواقعة في المناطق الشمالية من العالم، ويُعد النوع C. finmarchicus أهم أنواع جنس Calanus في شمال الأطلسي.
وكما هي الحال مع جميع أنواع جنس Calanus، يجمع هذا الكائن الدهون الغنية بالطاقة، أو الليبيدات، ويصنّعها من العوالق النباتية التي يتغذى عليها. وتمثّل هذه الدهون عنصرًا أساسيًا في غذاء الحيتان البالينية وأسماك الرنجة التي تلتهم مجدافيات الأرجل مباشرة. كما أنها تدعم بصورة غير مباشرة سمك القد والتونة زرقاء الزعنفة والحيتان الحدباء والفقمات والطيور البحرية والبشر، الذين تحتوي أنظمتهم الغذائية على كميات كبيرة من أسماك الرنجة.
وبعبارة أخرى، فإن مجدافيات الأرجل من جنس Calanus، المحمّلة بالدهون، تمثّل «حلقة الوصل الحاسمة» بين الازدهار الربيعي للعوالق النباتية والكائنات التي تحتل مستويات أعلى في السلسلة الغذائية، وفقًا لأندرو بيرشينغ، عالم البيئة الذي عمل سابقًا في معهد أبحاث خليج مين. فهي تمثّل الركيزة الأساسية لما يعرفه علماء المحيطات باسم «الشبكة الغذائية القائمة على الدهون»، وهي الشبكة التي تغذي محرك الحياة البحرية في البحار الباردة.
وتحتاج هذه الشبكة إلى إمدادات وفيرة من مجدافيات الأرجل التابعة لجنس Calanus، ولا سيما النوع C. finmarchicus في شمال الأطلسي، في حين تؤدي أنواع أخرى من الجنس نفسه الدور ذاته في مناطق مائية أخرى تشهد وجود جليد موسمي. لكن تغير المناخ، إلى جانب عوامل بشرية أخرى مثل الصيد الجائر في بعض المناطق، يعيد تشكيل هذه الشبكة في الوقت الراهن، وقد يؤدي ذلك إلى إعادة تنظيم النظم البيئية بطرق جذرية.
يشهد شمال الأطلسي ارتفاعًا سريعًا للغاية في درجات الحرارة، ولا سيما في المناطق الضحلة من الجرف القاري على طول الساحل الشمالي الشرقي لأمريكا الشمالية، وفي بحر بارنتس قبالة سواحل النرويج. وقد ارتفعت حرارة المنطقة الأولى بمعدل يقارب أربعة أضعاف المتوسط العالمي، وشهدت ثلاث موجات حر بحرية كبيرة بين عامي 2012 و2018. وتظهر الاضطرابات المرتبطة بالحرارة بأوضح صورها في خليج مين، الواقع شمال خليج كيب كود، والذي كان بحلول عام 2022 يسجل معدل احترار أسرع من 97 في المئة من بقية محيطات العالم.
قبل عقود، أدّى ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات الأخرى التي طرأت على المحيط إلى اختفاء أحد أنواع جنس Calanus من تلك المنطقة، وهو نوع من مجدافيات الأرجل تبلغ كتلته عشرة أضعاف كتلة النوع C. finmarchicus، ويُعرف باسم Calanus hyperboreus. أما الآن، فقد أصبح النوع C. finmarchicus نفسه عرضة للخطر.
ويقول غراهام شيروود، عالم بيئة مصايد الأسماك في معهد أبحاث خليج مين: «قد تصبح المياه دافئة أكثر من اللازم بحيث لا يتمكن هذا الكائن من إكمال دورة حياته».
وقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2026، وقاست آثار التغيرات الكبيرة في درجات الحرارة والتيارات المائية في الخليج قبل عام 2010 وبعده، أن نسبة مجدافيات الأرجل من إجمالي العوالق الحيوانية في الخليج انخفضت من 96 في المئة إلى 87 في المئة. كما حل نوع أصغر من مجدافيات الأرجل، لا ينتمي إلى جنس Calanus، محل النوع C. finmarchicus بوصفه النوع الأكثر وفرة.
وعلى الرغم من أن السنوات الأخيرة شهدت فترات أكثر برودة نتيجة تحولات التيارات البحرية، وأن وتيرة الاحترار في خليج مين تباطأت في عام 2026، فإن الاتجاه العام لدرجات الحرارة لا يزال يشير إلى الارتفاع. ويرى مؤلفو الدراسة أن ذلك يعرّض النوع C. finmarchicus لخطر التراجع الحاد في الخليج، أو الاختفاء منه تمامًا.
وفي الحد الأدنى، قد تعرقل هذه النتيجة الجهود الرامية إلى إعادة بناء مخزونات أسماك الرنجة والقد، التي وصلت بالفعل إلى مستويات منخفضة تاريخيًا لأسباب متعددة لم يتمكن العلماء بعد من تحديدها وفهمها بالكامل. لكن الآثار المتتابعة لاختفاء النوع C. finmarchicus قد تكون أشد خطورة من ذلك.
تحتوي الدهون، عند قياس الطاقة التي توفرها بحسب الكتلة، على أكثر من ضعف الطاقة الموجودة في السكر أو البروتين، كما أن مجدافيات الأرجل التابعة لجنس Calanus أغنى بالدهون بكثير من الأنواع الأخرى التي لا تنتمي إلى هذا الجنس. ولهذا السبب، يشبّه فريديريك مابس، عالم البيئة البحرية في جامعة لافال بمقاطعة كيبيك، هذه الكائنات بـ«الزيتون، بل وحتى الأفوكادو في البحر».
في خليج مين، تعمل مجدافيات الأرجل من النوع C. finmarchicus على تسمين الحيوانات التي تتغذى عليها طوال أواخر الربيع والصيف، فتمدها بالطاقة اللازمة للهجرة إلى مناطق التكاثر، وتدعم حمل الحيتان ورضاعتها لصغارها، كما تساعد أسماك الرنجة على تنمية أعضائها التناسلية وإنتاج كميات وفيرة من البيوض. ويشير بيرشينغ إلى أن الحيوانات التي لا تتغذى على النوع C. finmarchicus يُرجح أنها تتغذى على أسماك الرنجة. وهكذا، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، تدعم الدهون التي يوفرها هذا النوع قدرًا كبيرًا من أشكال الحياة التي تعيش في هذه المياه أو تمر عبرها.
لكن ارتفاع درجات الحرارة يخلق مشكلة تتعلق بالتوقيت بالنسبة إلى النوع C. finmarchicus. فقد تطور هذا الكائن على مدى أجيال طويلة بحيث تتزامن دورة حياته مع الازدهار الربيعي للعوالق النباتية في المياه المعتدلة والقطبية، وهو الازدهار الذي شهدته ستاميشكين قبل كل تلك السنوات. ولكي يتمكن الكائن من البقاء على قيد الحياة حتى حلول موعد هذا الازدهار، فإنه يجمع الدهون ويخزنها، «بالطريقة نفسها التي تفعلها الدببة»، على حد تعبير بيرشينغ، «حتى تتمكن من إعالة نفسها خلال الفترات التي يقل فيها الغذاء».
يدخل النوع C. finmarchicus في حالة من الخمول تُعرف باسم «الكمون الحيوي» قرب نهاية الصيف أو بداية الخريف، عندما يكون قد بلغ منتصف مراحله الثلاث عشرة من دورة حياته. وخلال هذا الموسم الشحيح بالغذاء، يقضي فصل الشتاء على عمق نصف كيلومتر أو أكثر تحت سطح الماء، حيث ينخفض معدل الأيض لديه نتيجة برودة المياه، فلا يستهلك مخزونه من الدهون بسرعة كبيرة.
وفي أوائل الربيع، وبالتزامن مع ازدهار العوالق النباتية، ينسلخ الكائن من هيكله الخارجي وينتقل إلى مرحلة البلوغ، ثم يبدأ في التهام الغذاء بكميات كبيرة. وبعد ذلك يتكاثر في توقيت يسمح ليرقاته بالتغذي على العوالق النباتية أيضًا.
ثم تأتي أسماك الرنجة والحيتان لتستفيد من هذه الدهون، فتراكم بدورها طبقات من الدهون في أنسجتها.
لكن عندما ترتفع حرارة المياه، يميل النوع C. finmarchicus إلى إكمال نموه بوتيرة أسرع، وهو ما أكدته دراسة مختبرية أُجريت في النرويج. ويوضح مابس أن ذلك يعني أن «الكائن يصل إلى مرحلة البلوغ بسرعة أكبر، وبالتالي لا يتبقى لديه وقت كافٍ لاكتساب الكتلة».
وعندما ينضج النوع C. finmarchicus في وقت مبكر، يكون أصغر حجمًا وأقل احتواءً على الدهون، وقد يصبح أقل قدرة على أداء دوره في النظام البيئي، سواء في النرويج أو خليج مين أو أي مكان آخر.
ولا تقتصر المشكلات على النوع C. finmarchicus في خليج مين. فقد يكون النوع الآخر المهم من جنس Calanus، وهو C. hyperboreus، يواجه صعوبات في المناطق الواقعة إلى الشمال. فعندما حلل مابس وزملاؤه مجموعات من البيانات الواردة من خليج سانت لورانس في كندا، وجدوا أن انخفاض محتوى الدهون في النوع C. hyperboreus أدى إلى تراجع عدد البيوض التي يستطيع إنتاجها، وهو ما أسفر عن انخفاض أعداد الأفراد البالغة.
ويؤثر انخفاض أعداد مجدافيات الأرجل من جنس Calanus وتراجع مخزونها من الدهون في الحالة الجسمانية للحيتان الصائبة المهددة بالانقراض، التي تعتمد عليها غذائيًا. وتقول ستاميشكين: «إنها تتوقف ببساطة عن إنجاب العدد نفسه من الصغار».
ويعتقد الباحثون أن استنزاف أعداد مجدافيات الأرجل من جنس Calanus أسهم في انخفاض معدلات ولادة الحيتان الصائبة خلال عامي 2010 و2011.
ويعرف العلماء أيضًا أن المياه الأكثر دفئًا تحتوي على كميات أقل من الأكسجين. ويوضح مابس أن ذلك يمنع مجدافيات الأرجل من جنس Calanus من التنفس على نحو كافٍ خلال مرحلة الكمون الحيوي. وقد رُصدت جيوب من المياه الفقيرة بالأكسجين في أنحاء مختلفة من المحيطات الشمالية.
وقد توصل ديفيد فيلدز، عالم بيئة العوالق الحيوانية في مختبر بيغلو، إلى أن مجدافيات الأرجل من جنس Calanus تستطيع التعامل مع انخفاض مستويات الأكسجين بصورة جيدة، لكنه يوضح أن الوضع يختلف عندما يقترن نقص الأكسجين بارتفاع درجات الحرارة؛ إذ تصبح هذه الكائنات أقل كتلة وأفقر بالدهون.
ويفترض مابس أن نقص الأكسجين في البحار قد يدفع النوع C. finmarchicus في نهاية المطاف إلى الدخول في مرحلة الكمون الحيوي على أعماق أقل، أي في طبقات أعلى من عمود الماء، حيث تتوفر كميات أكبر من الأكسجين. غير أن المياه في تلك الطبقات تكون أكثر دفئًا، ما قد يؤدي إلى تقصير فترة الكمون الحيوي لديه بدرجة أكبر.
ولحسن الحظ، تستطيع الحيتان الانتقال إلى مناطق أخرى بحثًا عن العناصر الغذائية التي تحتاج إليها خلال السنوات التي ينخفض فيها مخزون الدهون المتاح لها، نتيجة تناقص أعداد النوع C. finmarchicus أو صغر حجمه، أو كليهما. ويمكنها السباحة باتجاه خليج سانت لورانس، الذي لا يزال غنيًا نسبيًا بالنوعين C. finmarchicus وC. hyperboreus، على الرغم من التقلبات التي طرأت على أعداد هذه الكائنات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
لكن هذه المرونة لا تمثّل جانبًا إيجابيًا خالصًا. ويقول فيلدز: «إن الحيتان الصائبة تنتقل إلى مناطق الملاحة البحرية التي نستخدمها، كما تنتقل إلى المناطق التي نصطاد فيها». ويشبّه ذلك بما يحدث عندما «تبدأ مجموعة من الأيائل بالتحرك تدريجيًا نحو الطريق السريع».
وفي عام 2017، شهدت المياه الكندية حالات نفوق جماعي للحيتان الصائبة نتيجة اصطدامها بالسفن، وذلك بعدما أخذت هذه الحيوانات تتغذى خارج مناطقها المعتادة.
وتتكاثر أسماك الرنجة الأطلسية بانتظام في خليج مين، ما يعني أن الأسماك البالغة واليافعة على حد سواء أصبحت تتغذى على كميات أقل من مجدافيات الأرجل، كما أصبحت هذه الكائنات أقل غنى بالدهون. ويشير باحثون كنديون إلى أن ذلك يفرض على أسماك الرنجة بذل جهد أكبر لاكتساب الوزن وتكوين مخزون كافٍ من الدهون.
وعندما تصبح أسماك الرنجة أقل احتواءً على الدهون، ينتقل هذا النقص إلى أسماك القد التي تتغذى عليها، ثم يمتد إلى مستويات أخرى، مسببًا سلسلة متتابعة من الحرمان الغذائي عبر الشبكة الغذائية بأكملها.
أما الكائنات التي تعيش في قاع المحيط، مثل الحيوانات المرشحة للغذاء والنجوم الهشة والأسماك المفلطحة والديدان البحرية، فهي أقل قدرة على الانتقال من مكان إلى آخر، ولذلك قد تكون أكثر عرضة لتغيرات بيئتها المحلية.
وتعتمد هذه الكائنات، التي تعيش على أعماق تتجاوز 100 متر، على العناصر الغذائية المنبعثة من تحلل الكريات البرازية لمجدافيات الأرجل. وكلما ازداد حجم هذه الكريات، هبطت بسرعة أكبر نحو المجتمعات الجائعة التي تعيش في قاع البحر.
لكن العوالق الحيوانية في خليج مين باتت تضم أعدادًا أقل من مجدافيات الأرجل من جنس Calanus، كما أصبحت هذه الكائنات أصغر حجمًا، في حين ازدادت أعداد الأنواع الأصغر من مجدافيات الأرجل. وتنتج هذه الأنواع كريات برازية أصغر حجمًا تهبط ببطء أكبر نحو القاع، ما يمنح البكتيريا والكائنات الدقيقة الموجودة في عمود الماء وقتًا أطول لاستهلاكها قبل وصولها إلى قاع البحر.
وعندما اختفى النوع Calanus hyperboreus من خليج مين، ظل النوع C. finmarchicus موجودًا ليشغل المكان الذي تركه. لكن إذا اختفى النوع C. finmarchicus أيضًا، فلن تبقى أي أنواع أخرى من جنس Calanus لتؤدي هذا الدور البديل.
ويقول مابس: «نحن أمام وضع إذا أزلنا فيه النوع الأخير، فسوف نفقد قدرة نظام بيئي كامل على أداء وظائفه». ويتوقع أن يؤدي ذلك مستقبلًا إلى زيادة أعداد البكتيريا، وتراجع أعداد الكائنات التي تعيش في قاع البحر، وانخفاض الغذاء المتاح لأسماك الرنجة وغيرها من الأسماك.
ويضيف: «سيجعل ذلك خليج مين أبعد بكثير عما كان عليه قبل 300 عام، عندما كان نظامًا بيئيًا زاخرًا بالحياة إلى حد استثنائي، ويتمتع بوفرة كبيرة من الموارد وبقدرة ملحوظة على الحفاظ على أنماطه البيئية».
وتشهد المحيطات الشمالية الدافئة تغيرات كبيرة أخرى أيضًا. فقد رصد العلماء مؤشرات على انتقال مفترسات جديدة، مثل قناديل البحر، إلى هذه المناطق، ما يزيد من الضغوط التي تتعرض لها مجدافيات الأرجل من جنس Calanus بسبب شراهة تلك المفترسات في التغذي عليها.
وفي بحر بارنتس، الواقع شمال النرويج، حل النوع C. finmarchicus محل أنواع أخرى من جنس Calanus أكثر تكيفًا مع المناطق القطبية. ونتيجة لذلك، بدأت أسماك القد والرنجة تتحرك بدورها باتجاه المناطق الواقعة في أقصى الشمال. ويتوقع فيلدز أن يتراجع انتشار النوع C. finmarchicus في ولاية مين في نهاية المطاف، لينتقل نحو القطب الشمالي أيضًا.
فما الذي سنخسره نتيجة هذه التغيرات؟
ستضطر الحيتان، رغم الأضرار التي قد تلحق بها، إلى تتبع أنواع مجدافيات الأرجل الأكثر غنى بالدهون أينما استمر وجودها. أما الأنواع الأخرى التي تعيش في المحيطات الباردة، فقد تتمتع بتنوع كافٍ في مصادر غذائها يسمح لها بتخفيف آثار التحولات التي تطرأ على أعداد مجدافيات الأرجل من جنس Calanus. غير أن هذه القدرة على التكيف قد لا تستمر عندما تتضافر درجات الحرارة المتزايدة مع ارتفاع حموضة المياه وانخفاض مستويات الأكسجين فيها، فوق الأضرار التي لحقت أصلًا بمخزونات الأسماك واستنزفتها.
وفي نهاية المطاف، سنجد أنفسنا أمام محيط يختلف اختلافًا واضحًا عما نعرفه اليوم.
ويقول مابس: «ستظل هناك دائمًا حياة وأسماك وكائنات أخرى، لكن طبيعة الحياة التي سنجدها هناك ستتغير».
