القائمة الرئيسية

تقرير : الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل في بداية المسار المهني: إطار لحماية المسارات المهنية المبكرة وإعادة ابتكارها

تقرير : الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل في بداية المسار المهني: إطار لحماية المسارات المهنية المبكرة وإعادة ابتكارها
ملخص المقال

يناقش هذا التقرير كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل وظائف بداية المسار المهني ومسارات الدخول إلى سوق العمل، من خلال تأثيره في فرص التوظيف، وتصميم الوظائف، وتطوير المواهب، ومدى توافق أنظمة التعليم مع المهارات الجديدة المطلوبة. ويكشف أن التحدي لا يكمن فقط في احتمال تقلص بعض الوظائف المبتدئة، بل أيضاً في كيفية إعادة تصميمها بحيث تظل قادرة على بناء الخبرة والحكم المهني والقدرات البشرية، مع ضمان عدم اتساع فجوات الفرص بين الفئات المختلفة. كما يستعرض التقرير تجارب مؤسسات وحكومات تعيد التفكير في التدريب والترقي والمسارات المهنية والتعليم التطبيقي، ويخلص إلى أن مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي سيتحدد بدرجة كبيرة من خلال القرارات التي يتخذها أصحاب العمل والمعلمون وصناع السياسات والعاملون أنفسهم لحماية فرص البداية المهنية وإعادة ابتكارها.

تقرير رؤى
يونيو 2026
بالتعاون مع PwC

إخلاء المسؤولية

ينشر المنتدى الاقتصادي العالمي هذه الوثيقة مساهمةً منه في مشروع أو مجال معرفي أو تفاعل معين. وتمثل النتائج والتفسيرات والاستنتاجات الواردة فيها ثمرة عملية تعاونية سهّلها المنتدى الاقتصادي العالمي وأقرّها، إلا أن نتائجها لا تعكس بالضرورة آراء المنتدى الاقتصادي العالمي أو آراء جميع أعضائه وشركائه أو غيرهم من أصحاب المصلحة.

© 2026 المنتدى الاقتصادي العالمي. جميع الحقوق محفوظة. لا يجوز إعادة إنتاج أي جزء من هذا المنشور أو نقله بأي شكل أو وسيلة، بما في ذلك النسخ والتسجيل، أو عبر أي نظام لتخزين المعلومات واسترجاعها.

تقديم

كانت حالات عدم التوافق بين المهارات من بين أبرز المخاوف التي عبّر عنها قادة الأعمال خلال السنوات العشر التي تلت إصدار المنتدى الاقتصادي العالمي لأول تقرير عن مستقبل الوظائف. واليوم، يزداد هذا الخطر تعقيداً. فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الكيفية التي تستقطب بها المؤسسات المواهب وتطورها وتدفع بها نحو التقدم المهني. وبالنسبة إلى المواهب في بداية المسار المهني على وجه الخصوص، تعمل هذه الاتجاهات على تحويل الأساس الذي تعتمد عليه المؤسسات في بناء القدرات اللازمة للمنافسة، كما تعيد تشكيل الطريقة التي يدخل بها الجيل الجديد من المواهب إلى عالم العمل.

ولن يتحدد تأثير الذكاء الاصطناعي بالتكنولوجيا وحدها، بل بالخيارات التي يتخذها قادة الأعمال وصناع السياسات والعاملون والمجتمع. ويمكن للخيارات المناسبة أن تساعد على ضمان أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز ازدهار الإنسان ونجاح المؤسسات والرخاء المجتمعي.

نسعى في هذا التقرير إلى تقديم منظور واضح حول الكيفية التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل العمل في بداية المسار المهني، مع التركيز على المجالات التي تحتاج المؤسسات إلى معالجتها بصورة استباقية منذ الآن. ويستند التقرير إلى مزيج فريد من البيانات العالمية والرؤى المستمدة من الممارسة الفعلية. فهو يجمع وجهات نظر نوقشت ضمن الحوار العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الذكاء الاصطناعي والعمل في بداية المسار المهني، الذي جمع أكثر من 200 قائد وخبير، إلى جانب بيانات من مؤشر PwC لوظائف الذكاء الاصطناعي ومن استطلاع PwC العالمي لآمال ومخاوف القوى العاملة لعام 2025، الذي شمل آراء أكثر من 9,000 عامل في بداية مسارهم المهني عبر 48 دولة.

وتُستكمل هذه الرؤى بمقابلات مع قادة أعمال يستخدمون الذكاء الاصطناعي عملياً، وبجلسات عمل مع مؤسسات من مختلف القطاعات، بما يجعل التحليل متجذراً في ما يحدث فعلياً على أرض الواقع.

ويخلص التقرير إلى أن قادة الأعمال يحتاجون إلى النظر في ما يلي:

  • التركيز بصورة مستهدفة على ضمان الوصول إلى الوظائف في بداية المسار المهني مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الطلب على العمالة.
  • إعادة تصميم وظائف البداية المهنية بما يسمح بإظهار أفضل ما لدى الأفراد ووكلاء الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
  • إعادة ابتكار مسارات المواهب والتطوير المهني مع تطور الهياكل التنظيمية.
  • التعاون مع أنظمة التعليم والتدريب لإعداد العاملين في بداية مسارهم المهني للازدهار في عصر الذكاء الاصطناعي.

ومن أجل تحويل النتائج والتوصيات الواردة في هذا التقرير إلى ممارسات فعلية، يطلق مركز الاقتصاد والمجتمع الجديد التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي «مختبر الميل الأول»، بهدف اختبار نماذج جديدة ومبتكرة للجاهزية لمكان العمل من خلال تصميم مشترك بين المعلمين وأصحاب العمل عبر مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية.

وسواء كنت تقود الجيل المقبل من القوى العاملة نحو عصر الذكاء الاصطناعي، أو تسهم في صياغة السياسات التي ستنظم هذا التحول، أو تعمل على إعداد طلابك لمكان عمل يتغير بسرعة، فإننا ندعو جميع أصحاب المصلحة المهتمين إلى المشاركة في هذا الجهد العالمي.

إن إدارة التحولات الجارية حالياً داخل أماكن العمل ليست مسؤولية أقسام الموارد البشرية وحدها، بل هي قضية استراتيجية على مستوى مجالس الإدارة لكل مؤسسة تعتمد على تدفق مستدام للمواهب وعلى قوة عاملة مستعدة للاستفادة القصوى من إمكانات الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب المسارات القوية في بداية الحياة المهنية أهمية خاصة بالنسبة إلى الحراك الاقتصادي والمشاركة المدنية والرخاء الواسع النطاق الذي تقوم عليه المجتمعات المستقرة والمتماسكة. وستحدد الخيارات التي نتخذها مدى سرعة وصولنا إلى الفرص المتاحة وقدرتنا على تجاوز تحديات هذا التحول.

سعدية زاهدي
المديرة العامة
المنتدى الاقتصادي العالمي

بيتر براون
القائد العالمي للقوى العاملة
PwC

الملخص التنفيذي

يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عالم العمل، ويظهر ذلك بوضوح خاص في الوظائف التي تقع في بداية المسار المهني. وعلى المستوى العالمي، يعمل أكثر من واحد من كل ثلاثة عمال شباب، أي 37%، في مهن تتراوح درجة تعرضها للتغير في المهام المدفوع بالذكاء الاصطناعي بين المتوسطة والمرتفعة.

وترتفع هذه النسبة إلى ثلاثة من كل أربعة عمال شباب في شرق آسيا، أي 75%، وإلى نحو اثنين من كل ثلاثة في أمريكا الشمالية، أي 69%، وفي أوروبا، أي 63%.

وتشمل القطاعات الأكثر تعرضاً للخطر الخدمات المالية، والمعلومات والاتصالات، والخدمات المهنية والعلمية، والتعليم، بينما تُعد وظائف البداية المهنية في قطاعات مثل الزراعة والبناء وخدمات الأغذية أقل تأثراً نسبياً.

وسيكون للطريقة التي تتطور بها هذه الوظائف والمسارات المهنية انعكاسات كبيرة على أداء المؤسسات، والمشاركة في القوى العاملة، والحراك الاقتصادي.

ويقدم هذا التقرير إطاراً يقوم على أربعة أبعاد هي: الوصول إلى الوظائف، وتصميم الوظائف، ومسارات المواهب، ومواءمة نظام التعليم. ويهدف هذا الإطار إلى مساعدة أصحاب المصلحة على تحديد مواضع الضغوط الناشئة، والمجالات التي تتطلب تدخلاً متعمداً، والأهداف التي ينبغي للقادة منحها الأولوية في التطبيق العملي.

الوصول إلى الوظائف: حماية الاستمرار في إنشاء وظائف البداية المهنية

النتيجة الأولى: التباطؤ الحالي في التوظيف على مستوى وظائف البداية المهنية واضح، إلا أن دور الذكاء الاصطناعي فيه ما زال موضع نقاش.

تشير أبحاث حديثة إلى أن التباطؤ الحالي يبدو أكثر وضوحاً في المهن الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي، غير أن التوقعات المستقبلية لدى أصحاب العمل والعاملين في بداية مسارهم المهني ترسم صورة أكثر تعقيداً.

الهدف ذو الأولوية هو جعل توظيف المواهب في بداية المسار المهني جزءاً صريحاً من التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، مع وضع أهداف واضحة للحفاظ على أعداد المقبولين أو زيادتها بالتوازي مع تبني الذكاء الاصطناعي، وتجنب تعزيز الفوارق غير المقصودة في الوصول إلى المسارات المهنية المبكرة.

النتيجة الثانية: قد تكون هناك حاجة إلى آليات دعم استباقية للتخفيف من خطر أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز أوجه التفاوت القائمة بالفعل في الوصول إلى فرص البداية المهنية.

فأكثر من 20% من العاملين في وظائف البداية المهنية هم أشخاص يغيرون مساراتهم المهنية، أو يعودون إلى سوق العمل، أو ينتقلون إلى قطاعات جديدة في مراحل عمرية متقدمة نسبياً.

تصميم الوظائف: ضمان ملاءمة وظائف البداية المهنية للغرض المطلوب

النتيجة الثالثة: قد تحتاج المؤسسات إلى إدارة المفاضلات بين تحسين الكفاءة في الأجل القصير، وبناء القدرات، وجودة العمل.

يفيد 68% من العاملين في بداية مسارهم المهني بأنهم شهدوا زيادة في الإنتاجية نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن 45% منهم يقولون أيضاً إنهم يقضون وقتاً أطول في العمل بسببه.

ويتمثل الهدف ذو الأولوية في وضع نماذج واضحة لإعادة تصميم الوظائف المدعومة بالذكاء الاصطناعي بصورة فعالة، مع الاستفادة من وظائف البداية المهنية في مواصلة بناء المهارات والقدرات الأساسية بدلاً من الاكتفاء بإضافة الذكاء الاصطناعي إلى أساليب العمل القائمة.

النتيجة الرابعة: تبرز إعادة تصميم الوظائف باعتبارها أداة استراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، غير أن النماذج الواضحة لتصميم وظائف البداية المهنية لا تزال غائبة في كثير من الأحيان.

فالشركات التي تحقق أقوى النتائج المالية بفضل الذكاء الاصطناعي تزيد احتمالات قيامها بإعادة تصميم سير العمل بمقدار الضعف، إلا أن تصور الشكل الفعلي لإعادة تصميم الوظائف بصورة فعالة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي لا يزال تحدياً، ولا سيما في المراحل المهنية المبكرة.

مسارات المواهب: إعادة ابتكار المسارات المهنية وتنمية القدرات مع تطور العمل

النتيجة الخامسة: كثيراً ما تتركز الجهود الرامية إلى إعادة تشكيل الهياكل التنظيمية عند قاعدة الهرم الوظيفي.

يعتقد 23% من الرؤساء التنفيذيين أن الهياكل التنظيمية الحالية تقيد الأداء، ويتجه قدر كبير من الاهتمام إلى الوظائف في بداية المسار المهني.

وتبلغ توقعات التغير الهيكلي المرتبط بالذكاء الاصطناعي على مستوى الوظائف المبتدئة نحو ضعف التوقعات الخاصة بالوظائف المتوسطة أو العليا، إذ يتوقع ثلاثة أرباع القادة حدوث عمليات إعادة مواءمة كبيرة.

ويتمثل الهدف ذو الأولوية في الانتقال من هياكل القوى العاملة الثابتة القائمة على الأدوار ومن الهياكل الوظيفية التقليدية إلى نماذج لتنمية المواهب تعتمد بدرجة أكبر على القدرات، مع ضمان تصميم مسارات المواهب بشكل متعمد ومواءمة الأشخاص بصورة استباقية مع الوظائف المتطورة.

النتيجة السادسة: قد يجري بناء القدرات المؤسسية بصورة متزايدة من خلال التنقل غير الخطي والتعرض لخبرات متعددة، وليس عبر تسلسل هرمي ثابت.

وفي حين يوفر ذلك فرصاً جديدة لبناء المهارات بشكل أسرع وأكثر مرونة، لا يزال العاملون في بداية مسارهم المهني يبحثون عن المؤشرات التقليدية للتقدم. ويخطط 31% منهم لطلب ترقية خلال العام المقبل، ما يؤكد أهمية إعادة تصميم الطريقة التي يُعرّف بها التقدم المهني ويُشرح في الممارسة العملية.

مواءمة نظام التعليم: تمكين التعليم والتدريب من مواكبة المتطلبات المتغيرة لمكان العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي

النتيجة السابعة: تتغير متطلبات المهارات الخاصة بوظائف البداية المهنية بسرعة تتجاوز قدرة أنظمة التعليم الحالية على مواكبتها.

وتظهر وظائف البداية المهنية الواقعة ضمن الربع الأعلى من حيث التعرض للذكاء الاصطناعي معدل تغير صافٍ في المهارات يقارب ضعف المعدل المسجل في الوظائف غير المبتدئة. كما يعتقد 28% من العاملين في بداية مسارهم المهني أن نصف مهاراتهم الحالية أو أقل فقط سيظل ذا صلة بعملهم بعد ثلاث سنوات.

ويتمثل الهدف ذو الأولوية في بناء مواءمة أكثر استمرارية واستجابة بين أصحاب العمل والمعلمين وصناع السياسات، بما يضمن أن تعكس المناهج التقنيات المتغيرة في أماكن العمل وتوفر التعرض لها، إلى جانب تعزيز المسارات البديلة المؤدية إلى التوظيف بالتوازي مع الشهادات التقليدية.

النتيجة الثامنة: ثمة حاجة إلى مؤشرات جديدة للجاهزية للعمل وإلى مسارات بديلة إلى جانب الدرجات العلمية التقليدية.

ورغم أن الشهادات التقليدية لا تزال مهمة، فإن القادة يؤكدون بصورة متزايدة الحاجة إلى مؤشرات إضافية للجاهزية لسوق العمل، بما يشمل الخبرة التطبيقية، والقدرة على حل مشكلات العالم الحقيقي، والتعرض لتقنيات مكان العمل.

ويؤدي ذلك إلى زيادة الاهتمام بالتعلم المدمج بالعمل وبالمسارات البديلة المؤدية إلى التوظيف.

مقدمة: السياق والإطار

لطالما وفرت الوظائف في بداية المسار المهني مسارات منظمة للدخول إلى العمل المدفوع الأجر والصعود إلى الدرجة الأولى من السلالم المهنية التقليدية. وتؤدي هذه الوظائف، عبر مختلف الاقتصادات، دوراً أساسياً في المشاركة في القوى العاملة وتكوين المهارات، إذ توفر فرصاً منظمة لاكتساب الخبرة العملية وتطوير القدرات المهنية.

ويُقدّر أن أكثر من 500 مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً يشاركون اليوم في القوى العاملة على مستوى العالم. وسيكون من الضروري إنشاء أكثر من 600 مليون وظيفة إضافية، معظمها في الاقتصادات الناشئة، لمواكبة الطلب الناتج عن دخول الشباب إلى سوق العمل بحلول عام 2030.

وتُعرّف وظائف البداية المهنية عادةً بأنها وظائف تتطلب قدراً محدوداً من الخبرة وتقع عند قاعدة التسلسل الهرمي للمؤسسات. ويستخدم هذا التقرير أحياناً مصطلح «بداية المسار المهني» بصورة أوسع لوصف العاملين في المراحل الأولى من حياتهم المهنية، وهو ما يعكس الطريقة التي تُصنّف بها بيانات سوق العمل في كثير من الأحيان وفق العمر أو مدة الخدمة بدلاً من الموقع التنظيمي.

وفي العديد من القطاعات، تدعم وظائف البداية المهنية العمليات اليومية، وفي الوقت نفسه توفر أساساً للتطوير المهني وتساعد على الحفاظ على تدفق المواهب المستقبلية.

ويقدّر تحليل هذا التقرير أن أكثر من ثلث العمال الشباب عالمياً، أي 37%، يعملون في مهن ذات تعرض متوسط إلى مرتفع للتغير في المهام المدفوع بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ثلاثة من كل أربعة عمال شباب في شرق آسيا، واثنان من كل ثلاثة في كل من أمريكا الشمالية وأوروبا.

وترجع هذه الفروق الإقليمية جزئياً إلى اختلاف تركيبة العمالة. فعلى مستوى القطاعات، يتركز التعرض للذكاء الاصطناعي في الصناعات كثيفة المعرفة، حيث تنطوي وظائف البداية المهنية في كثير من الأحيان على مهام روتينية لمعالجة المعلومات تكون أكثر قابلية للأتمتة.

ويظهر ذلك بوضوح في المناطق التي يعمل فيها نصيب أكبر من القوى العاملة، بما في ذلك العاملون في بداية مسارهم المهني، في هذه القطاعات. وعلى النقيض من ذلك، يظل الشباب في المناطق التي ترتفع فيها حصص التوظيف في قطاعات مثل الزراعة والبناء أقل تعرضاً نسبياً.

ولا يزال معنى هذا التعرض المتزايد بالنسبة إلى وظائف البداية المهنية غير مؤكد، كما تختلف التوقعات الحالية بدرجة كبيرة بين المجموعات المختلفة.

وبالتوازي مع هذا الغموض، تظهر تحولات أوسع في الطريقة التي يدخل بها الأفراد إلى سوق العمل. وتشير بيانات حديثة من الولايات المتحدة إلى أن 42% من العاملين من الجيل «زد» يعملون بالفعل في وظائف «الياقات الزرقاء» أو المهن الحرفية الماهرة، أو يسعون إليها، بما في ذلك 37% ممن يحملون درجة البكالوريوس.

كما تظهر بيانات الأجور في الولايات المتحدة أن نسبة العاملين في وظائف الياقات الزرقاء بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاماً ارتفعت بنحو 2.3 نقطة مئوية منذ عام 2019.

وفي الوقت نفسه، تتوسع مسارات الدخول البديلة. فبعض الأفراد يدخلون سوق العمل من خلال العمل عبر المنصات أو العمل الحر، وتشير أدلة من المملكة المتحدة إلى أن نحو واحد من كل خمسة عاملين عبر المنصات هم أشخاص يدخلون سوق العمل للمرة الأولى.

وتوحي هذه البيانات بوجود تحول بعيداً عن مسارات الدخول التقليدية والمنظمة، باتجاه مجموعة أكثر تشتتاً وتنوعاً من المسارات المؤدية إلى العمل.

ومن المهم الإشارة إلى أن الضغوط على مسارات البداية المهنية سبقت صعود الذكاء الاصطناعي. فقد أشار أصحاب العمل منذ فترة طويلة إلى فجوات المهارات باعتبارها عائقاً رئيسياً، بينما يواجه الداخلون الجدد إلى سوق العمل صعوبة في إثبات امتلاكهم خبرة ذات صلة أو في تحويل ما تعلموه في التعليم إلى تطبيق عملي في مكان العمل، بما يعكس فجوات بين متطلبات التعليم ومتطلبات العمل.

ويغير الذكاء الاصطناعي طبيعة العمل ويُسرّع وتيرة التغيير، بحيث تتطور المهام والمهارات والتوقعات بسرعة أكبر من قدرة الأنظمة الحالية المصممة لدعمها على التكيف.

ولفهم الطريقة التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل وظائف البداية المهنية ومسارات الحياة المهنية المبكرة، يركز التقرير على أربعة أبعاد رئيسية يُتوقع على نطاق واسع أن يظهر فيها التأثير الأكبر.

وتوفر هذه الأبعاد مجتمعة إطاراً عملياً يساعد قادة الأعمال والحكومات وقطاع التعليم على تقييم مواضع الضغوط الناشئة، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى إجراءات أكثر تعمداً لحماية الوصول إلى سوق العمل، ودعم التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي وتحول القوى العاملة، والحفاظ على بناء القدرات المؤسسية، ورعاية مسارات المواهب للمستقبل.

إطار لحماية المسارات المهنية المبكرة وإعادة ابتكارها

1. الوصول إلى الوظائف: حماية الاستمرار في إنشاء وظائف البداية المهنية

ينبغي ضمان ما يلي:

  • استمرار المؤسسات في التوظيف في وظائف البداية المهنية التي أُعيد تصميمها عن قصد لتناسب مكان عمل مدعوماً بالذكاء الاصطناعي.
  • بقاء وظائف البداية المهنية جزءاً متعمداً من تخطيط القوى العاملة، بحيث تسهم في كل من الإنتاجية المؤسسية والتخطيط طويل الأجل للقدرات.
  • دعم الوصول إلى فرص البداية المهنية من خلال آليات متعمدة، مثل الوصول إلى أدوات ووكلاء الذكاء الاصطناعي، والتدريب والخبرة العملية، والدعم من خلال السياسات، بما يخفف من مخاطر التوزيع غير المتكافئ للفرص وبناء القدرات بين مجموعات المواهب المختلفة.

2. تصميم الوظائف: ضمان أن يكون تصميم وظائف البداية المهنية ملائماً للغرض

ينبغي ضمان ما يلي:

  • تنظيم الوظائف وسير العمل بطريقة تحقق أكثر أشكال التعاون إنتاجية وجدوى بين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
  • اتخاذ المؤسسات قرارات متعمدة بشأن المهام التي ينبغي أتمتتها وتلك التي ينبغي الاحتفاظ بها، بحيث تستمر وظائف البداية المهنية في بناء المهارات والقدرات الأساسية.

3. مسارات المواهب: إعادة ابتكار المسارات المهنية وتنمية القدرات مع تطور العمل

ينبغي ضمان ما يلي:

  • تصميم مسارات المواهب عن قصد، بدلاً من تركها تتشكل عشوائياً.
  • تنمية قدرات القوى العاملة بصورة مستمرة من خلال التنقل غير الخطي والتعرض لتجارب متعددة، وليس فقط عبر التسلسل الهرمي.
  • التعرف على المواهب ومطابقتها بصورة استباقية مع الوظائف المتطورة.

4. مواءمة نظام التعليم: تمكين التعليم والتدريب من مواكبة المتطلبات المتغيرة لمكان العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي

ينبغي ضمان ما يلي:

  • أن تعكس المناهج التقنيات المتغيرة في أماكن العمل وأن توفر للمتعلمين فرصة التعامل معها.
  • توسيع أنظمة التعليم للتعلم المدمج بالعمل وتعزيز المسارات البديلة المؤدية إلى التوظيف بالتوازي مع الشهادات التقليدية.
  • تعاون أصحاب العمل والمعلمين بشكل مستمر لمواءمة احتياجات المهارات مع أساليب التدريب، مع التركيز على التغذية الراجعة الفورية والمناهج المصممة بصورة مشتركة بدلاً من الاقتصار على التفاعل الدوري أو عالي المستوى.

1. الوصول إلى الوظائف

يتعرض الوصول إلى وظائف البداية المهنية لضغوط متزايدة مع قيام المؤسسات بتعديل نواياها في التوظيف وإنشاء هذه الوظائف استجابةً لتوقعاتها بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي المستقبلية، إلى جانب عوامل اقتصادية أوسع.

ويحمل تراجع التوظيف في وظائف البداية المهنية خطر إضعاف عملية بناء القدرات على المدى الطويل، وهي العملية التي تدعم المهارات المستقبلية ومرونة القوى العاملة.

ويتناول هذا القسم الكيفية التي يتطور بها الوضع الحالي للوصول إلى فرص المسار المهني المبكر، مستنداً إلى أبحاث حديثة حول سوق العمل وإلى رؤى عملية من أصحاب العمل.

النتيجة الأولى: التباطؤ الحالي في التوظيف في وظائف البداية المهنية واضح، إلا أن دور الذكاء الاصطناعي ما زال موضع نقاش

تشير مجموعة متزايدة من أبحاث سوق العمل إلى وجود مؤشرات حديثة على انكماش فرص الوظائف في بداية المسار المهني.

وتوثق دراسات أُجريت في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والسويد تراجعات أكثر وضوحاً بين العمال المبتدئين في المهن المعرضة للذكاء الاصطناعي. ووجد تحليل واسع الانتشار أن وظائف البداية المهنية في المجالات المعرضة للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 16% منذ أواخر عام 2022.

وضمن وظائف البداية المهنية، وُجد عموماً أن الانخفاضات كانت أكثر حدة في المهن ذات التعرض الأعلى للذكاء الاصطناعي، في حين ظلت المهن الأقل تعرضاً أكثر قدرة نسبياً على الصمود.

ومع ذلك، تظهر البيانات أيضاً أن الانخفاض في إعلانات وظائف البداية المهنية بدأ قبل نحو عام من الإطلاق العام لتطبيق ChatGPT، وهو ما يشير إلى وجود مجموعة أكثر تعقيداً من العوامل.

ويقدم التحليل على مستوى القطاعات منظوراً مكملاً، إذ يوضح كيفية انعكاس التغيرات على مستوى المهن على أنماط التوظيف عبر الصناعات.

وفي القطاعات كثيفة المعرفة والأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي، مثل الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية، وكذلك الإدارة العامة، كان التراجع الأخير في إعلانات الوظائف أكثر وضوحاً بالنسبة إلى وظائف البداية المهنية مقارنة بالتعيينات التي تستهدف أصحاب الخبرة.

وفي القطاعات الأقل تعرضاً للذكاء الاصطناعي، مثل النقل والتخزين، تراجع التوظيف في وظائف البداية المهنية أيضاً خلال الفترات الأخيرة، لكنه يظل أقوى نسبياً مقارنة بالتوظيف في الوظائف المخصصة لأصحاب الخبرة.

ومرة أخرى، بدأت الانخفاضات في إعلانات الوظائف في هذه القطاعات قبل الإطلاق العام لـChatGPT في نوفمبر 2022، ما يشير إلى مجموعة أوسع من الأسباب الكامنة، وليس إلى تفسير مبسط يقوم على الذكاء الاصطناعي وحده.

وفي المقابل، أبرزت مقابلات أصحاب العمل التي أُجريت لهذا التقرير موضوعاً متكرراً يتمثل في أن المؤسسات أصبحت أكثر حذراً في زيادة أعداد العاملين بدلاً من الإقدام على تخفيضات واسعة في القوى العاملة.

وأشار عدد من القادة إلى أنه، رغم الاستشهاد المتكرر بالذكاء الاصطناعي باعتباره محركاً لهذه التحولات، فإنه غالباً ما يعمل كتفسير ظاهر لتغيرات أوسع في سلوك التوظيف.

وكما قال أحد كبار قادة الموارد البشرية: «غالباً ما يكون الذكاء الاصطناعي هو العنوان الرئيسي، لكن الواقع أكثر تعقيداً. عندما يتباطأ التوظيف، تصبح التكنولوجيا تفسيراً سهلاً، حتى عندما يكون عدم اليقين الاقتصادي أو ضغوط التكلفة هما المحركين الأكبر».

وأشارت الآراء الأساسية للقادة الذين تمت مقابلتهم إلى أن التغيرات في سلوك التوظيف مدفوعة بقدر مماثل تقريباً بعدم اليقين والانضباط في التكاليف، وليس فقط بالمكاسب الفعلية الناتجة عن الأتمتة.

وفي المقابل، يقول عدد متزايد من أصحاب العمل إنهم يتوقعون أن يؤدي تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التوظيف في وظائف البداية المهنية بدلاً من خفضه، إذ ينقل الذكاء الاصطناعي هذه الوظائف من المهام الروتينية والإدارية إلى مسؤوليات أكثر تعقيداً. ولذلك لا تزال التوقعات في الأجل القريب مختلطة.

استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز توظيف المواهب في بداية المسار المهني ومسارات المواهب وتوسيع القدرات

دروب بوكس

بدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليص عدد العاملين، تركز دروب بوكس على إعادة استثمار مكاسب الإنتاجية في أعمال ذات قيمة أعلى، مثل دفع المبادرات الاستراتيجية قدماً ومعالجة الديون التقنية، مع الحفاظ على مسارات قوية للمواهب في بداية حياتهم المهنية.

ومع قيام الذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل طبيعة العمل، اتبعت الشركة نهجاً متعمداً يضع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتوسيع القدرات البشرية بدلاً من تقليل فرص البداية المهنية.

وتؤدي المواهب في بداية المسار المهني دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية. فقد وسعت الشركة برامج التدريب الداخلي وبرامج الخريجين الجدد بنسبة 25%، في إشارة إلى استمرار الاستثمار في المواهب المبكرة داخل بيئة عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ووجدت دروب بوكس أن المتدربين والخريجين الجدد يدخلون العمل بصورة متزايدة وهم يمتلكون طلاقة قوية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ويدمجونها بصورة طبيعية في مهام مثل البرمجة والبحث والنماذج الأولية المبكرة، ما يرفع المستوى الأساسي للإنتاجية ويسرع الوقت اللازم للوصول إلى الأداء الكامل.

ودعمت الشركة هذا التحول من خلال تدخلات محددة تشمل:

دمج الذكاء الاصطناعي في الوظائف: أُدرجت توقعات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في تصميم الوظائف وأطر تقييم الأداء.

تطوير معايير التوظيف: يجري تقييم المرشحين بناءً على قدرتهم على العمل بفعالية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيق الحكم النقدي.

بناء القدرات: يجري تطوير أطر داخلية للكفاءة وبرامج تدريب لتعزيز الكفاءة في الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع المهارات البشرية.

وتدعم التحليلات الداخلية نتائج هذا النهج ونجاحه. وتفيد دروب بوكس بأن المتدربين والخريجين الجدد الذين توظفهم الشركة يتفوقون على أقرانهم الذين يتم توظيفهم من الخارج من حيث الاحتفاظ بالموظفين، والمشاركة، والأداء، وسرعة الحصول على الترقيات.

وبحلول السنة الثانية، كان 65% منهم قد حصلوا على ترقية، لترتفع النسبة إلى 87% بحلول السنة الثالثة، مع تسجيل نتائج إنتاجية قوية بصورة خاصة في الوظائف الهندسية.

ومن خلال هذا النهج، توضح دروب بوكس كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتوسيع القدرة المؤسسية مع الحفاظ على مسارات البداية المهنية بدلاً من تقليصها.

النتيجة الثانية: قد تكون هناك حاجة إلى آليات دعم استباقية للحد من مخاطر تعزيز الذكاء الاصطناعي لأوجه التفاوت القائمة في الوصول إلى فرص البداية المهنية

لا تدخل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سوق عمل محايدة ببساطة. فالفروق الموجودة مسبقاً في الوصول إلى الأدوات والمهارات وآليات الدعم تعني أن الأفراد لا يتمتعون جميعاً بالموقع نفسه للاستفادة من التغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي في العمل.

وتُعد المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والبيانات من أسرع المهارات نمواً عالمياً، ويتوقع 86% من أصحاب العمل حول العالم أن تعمل تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة المعلومات على تحويل أعمالهم.

ومن دون آليات دعم متعمدة، قد يعزز الذكاء الاصطناعي أوجه عدم المساواة القائمة بالفعل في الوصول إلى فرص البداية المهنية وبناء القدرات.

وحدد القادة الذين تمت مقابلتهم عدداً من العوامل التي يمكن أن تحدد من سيكون في أفضل وضع للوصول إلى العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي والاستفادة منه في المستقبل.

  • العمر: يشغل الشباب عادةً وظائف البداية المهنية، لكنها تشمل أيضاً أشخاصاً يغيرون مساراتهم المهنية أو يعودون إلى سوق العمل أو ينتقلون إلى قطاعات جديدة في مراحل متقدمة نسبياً من العمر.

وتشير بيانات استطلاع القوى العاملة العالمي إلى أن نحو واحد من كل خمسة عاملين في وظائف البداية المهنية عبر القطاعات ينتمي في الواقع إلى الجيل «إكس»، أي من تتراوح أعمارهم بين 45 و60 عاماً.

وفي الوقت نفسه، تقل احتمالات استخدام هذه الفئات العمرية الأكبر لأدوات الذكاء الاصطناعي في العمل بدرجة كبيرة. فعلى سبيل المثال، أفاد 84% من جيل طفرة المواليد بأنهم لم يستخدموا وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مقارنة بـ57% من العاملين من الجيل «زد».

وإذا لم تصل فرص التدريب وإعادة التأهيل في الذكاء الاصطناعي إلى الفئات العمرية الأكبر، فقد تواجه صعوبة أكبر في الانتقال إلى وظائف مستقبلية في قطاعات جديدة تتطلب مستوى مرتفعاً من الطلاقة الرقمية.

وتظهر أبحاث منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن عدداً كبيراً من كبار السن لا يزالون مستبعدين من التحول الرقمي بسبب فجوات المهارات الرقمية ومحدودية الوصول إلى تدريب يراعي احتياجاتهم العمرية.

  • الخلفية الاجتماعية والاقتصادية: لاحظ بعض القادة أن المرشحين القادمين من خلفيات تعليمية أكثر امتيازاً يحصلون على تشجيع أكبر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما يصلون إلى وظائفهم الأولى وهم أكثر استعداداً، ما يعكس فروقاً في كل من التعرض لهذه الأدوات والقدرة على الوصول إليها.

وفي المقابل، أتيحت لآخرين فرص أقل بكثير للتعامل معها. ويعزز ذلك وجود أدلة تفيد بأن نحو ثلث الموظفين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمل يدفعون تكلفة هذه الأدوات من أموالهم الشخصية، بما يخلق وضعاً يستطيع فيه أصحاب الموارد الشخصية الأكبر بناء قدراتهم بوتيرة أسرع.

  • النوع الاجتماعي: يتأثر التعرض لأدوات الذكاء الاصطناعي بأنواع الوظائف التي يشغلها الأفراد.

وتجد تحليلات منظمة العمل الدولية أن المهن التي تهيمن عليها النساء تكاد تكون أكثر عرضة للذكاء الاصطناعي التوليدي بمرتين، وأن وظائف النساء أكثر تعرضاً من وظائف الرجال في نحو تسع من كل عشر دول، ويعود ذلك جزئياً إلى تركز النساء في الوظائف الكتابية والإدارية والوظائف التي تتعامل مباشرة مع العملاء.

وفي الوقت نفسه، تشير أبحاث حديثة إلى أن الفجوة بين الجنسين في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد تكون في طريقها إلى التضييق.

وفي الحالات التي تتردد فيها المؤسسات في إنشاء وظائف جديدة، يمكن للتدخلات على مستوى السياسات والأنظمة أن تؤدي دوراً في الحفاظ على تدفق الداخلين الجدد من مختلف مجموعات المواهب إلى القوى العاملة.

ورغم أن السياسات لا تستطيع أن تحدد قرارات التوظيف بشكل مباشر، فإنها تستطيع التأثير في تكلفة وجدوى توظيف المواهب في بداية مسارها المهني وتطويرها.

خفض العوائق أمام التوظيف الرقمي في بداية المسار المهني

حكومة كندا

يمثل برنامج «المهارات الرقمية للشباب» في كندا نموذجاً لتدخل حكومي يركز على خفض العوائق أمام الدخول إلى الوظائف الرقمية في بداية الحياة المهنية.

ويندرج البرنامج ضمن استراتيجية تشغيل الشباب وتنمية مهاراتهم، ويدعم فرص التدريب العملي التي تساعد الشباب على اكتساب الخبرة العملية وبناء المهارات الرقمية.

ويستهدف البرنامج بصورة أساسية خريجي التعليم ما بعد الثانوي الذين يعانون البطالة أو نقص التشغيل وتتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً.

ويُقدّم التمويل من خلال مؤسسات مؤهلة لتنظيم فرص التدريب، تعمل بدورها مع شبكات من أصحاب العمل لإنشاء فرص داخل الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الربحية.

ويتلقى أصحاب العمل دعماً مالياً يساعد على تعويض جزء من تكلفة توظيف المتدربين ودعمهم ضمن البرنامج، ما يقلل المخاطر المتصورة المرتبطة بتوظيف المرشحين ذوي الخبرة المهنية السابقة المحدودة.

ولا تزال كندا تواجه طلباً متزايداً على المهارات الرقمية وضغوطاً أوسع مرتبطة بفجوات المهارات نتيجة التحول الرقمي والتقنيات الناشئة.

ورغم أن البرنامج لا يلغي الفجوات الهيكلية في سوق العمل، فإنه يعالج أحد القيود الشائعة في الانتقال إلى بداية المسار المهني، وهو شرط امتلاك خبرة سابقة.

ومن خلال تقليل تكاليف التوظيف وتسهيل توفير فرص تدريب منظمة، يوسع البرنامج إمكانية الوصول إلى الوظائف الرقمية الأولى ويدعم مشاركة الشباب الذين يسعون إلى دخول الاقتصاد الرقمي في سوق العمل.

وتبرز النتائج السابقة مجتمعة مخاطر أن يؤدي عدم التكافؤ في تبني الذكاء الاصطناعي والاستعداد له إلى تعزيز أوجه عدم المساواة داخل القوى العاملة في بداية المسار المهني وتقليص تكافؤ الوصول إلى الفرص.

ويمكن معالجة العديد من هذه المخاطر من خلال مراعاة هذه الجوانب بصورة استباقية عند تصميم وظائف البداية المهنية.

2. تصميم الوظائف

يعاد تشكيل تصميم العمل في بداية المسار المهني مع دخول الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة في المهام وسير العمل اليومي.

ويغير ذلك طبيعة المسؤوليات الأساسية التي يحتاج الأفراد إلى تحملها، والطريقة التي يُنظم بها العمل.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل الحاجة إلى تنفيذ المهام الروتينية، فإنه يغير أيضاً الكيفية التي يتعلم بها الأفراد ويتطورون ويمارسون الحكم المهني ويتفاعلون مع عملهم، ما قد يخلق مفاضلات بين الكفاءة في الأجل القصير وبناء القدرات على المدى الطويل.

ويتناول هذا القسم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع إعادة تصميم وظائف البداية المهنية كي تصبح ملائمة للمستقبل.

النتيجة الثالثة: قد تحتاج المؤسسات إلى إدارة المفاضلات بين تحسين الكفاءة في الأجل القصير وبناء القدرات وجودة العمل

أظهرت المقابلات التي أُجريت لهذا التقرير آراء متباينة. فرغم أن غالبية أصحاب العمل وجدوا أن الذكاء الاصطناعي يوفر وقتاً للعاملين في بداية مسارهم المهني، لم يكن هناك اتفاق واضح بشأن الطريقة التي يجري بها استخدام هذا الوقت.

وأفاد بعضهم بإعادة توجيه متعمدة للقدرات نحو أنشطة ذات قيمة أعلى، مثل التحليل الاستراتيجي بصورة أكبر، والتعامل مع أصحاب المصلحة، وحل المشكلات.

أما آخرون فكانوا أقل ثقة، ووصفوا انجرافاً نحو مهام منخفضة القيمة أو غير محددة بوضوح، مثل إنتاج مخرجات مكررة، أو إجراء تحليلات سطحية، أو زيادة الاعتماد على المحتوى الذي ينشئه الذكاء الاصطناعي من دون مراجعة نقدية.

وينعكس هذا الغموض بشأن الكيفية التي يجري بها استيعاب مكاسب الإنتاجية أيضاً في مجموعة من الأبحاث الناشئة التي تشير إلى عدد من المخاطر المترابطة عندما يضاف الذكاء الاصطناعي ببساطة إلى سير العمل القائم من دون إعادة تصميم متعمدة للوظائف، ولا سيما وظائف البداية المهنية.

الضمور المعرفي: قد تتحقق مكاسب كفاءة قصيرة الأجل على حساب بناء القدرات في الأجل الطويل، إذ يحمل الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي خطر تراجع المهارات وتقليص فرص تطوير الحكم المهني والقدرة على حل المشكلات.

تكثيف العمل: قد يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي إلى رفع التوقعات الأساسية من العاملين، بحيث يُطلب من الأشخاص في بداية مسارهم المهني إنجاز أعمال أكثر وبسرعة أعلى ضمن القيود الزمنية نفسها.

وإذا لم تُدار هذه العملية بصورة متعمدة، فقد تساهم بمرور الوقت في الإرهاق الذهني والاحتراق المهني وإضعاف القدرة على اتخاذ القرار.

وتظهر البيانات أن 68% من العاملين في بداية مسارهم المهني أفادوا بزيادة الإنتاجية نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن 45% منهم أفادوا أيضاً بأنهم يقضون وقتاً أطول في العمل بسببه.

  • تآكل جودة العمل ومعناه: من دون تصميم متعمد للوظائف، هناك خطر من أن يقوم الذكاء الاصطناعي بأتمتة الجوانب الأكثر متعة أو معنى أو إبداعاً من العمل، ليترك للعاملين مجموعة أضيق وأقل إشباعاً من المهام إذا لم تُعد صياغة الوظائف عمداً للحفاظ على الأنشطة ذات المعنى.

وتؤكد هذه النتائج أهمية إعادة تصميم الوظائف وسير العمل عن قصد لتحقيق أكثر أشكال التعاون إنتاجية وثراءً بين البشر والذكاء الاصطناعي.

وكما قال أحد القادة: «من دون تصميم متعمد للوظائف، لا نكون بصدد خلق قيمة، بل ننتج عملاً أسرع وأقل جودة، ونخلق عملياً مخرجات عمل هزيلة».

حافز بقيمة مليون جنيه إسترليني لتشجيع تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي وتبنيه

شوسميثس

اتبعت شركة المحاماة البريطانية شوسميثس نهجاً مميزاً في تبني الذكاء الاصطناعي، إذ استخدمت الحوافز لتسريع التغيير السلوكي في مختلف أنحاء المؤسسة.

واستعداداً لتأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على العمل القانوني، تحركت الشركة مبكراً لجعل أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة على نطاق واسع وتشجيع التجربة العملية المباشرة.

وقدمت الشركة حافزاً على مستوى المؤسسة يربط صندوق مكافآت بقيمة مليون جنيه إسترليني بتحقيق هدف جماعي يتمثل في تنفيذ مليون مطالبة أو أمر موجه إلى الذكاء الاصطناعي خلال السنة المالية.

ولم يكن الهدف مجرد زيادة الاستخدام، بل خلق زخم وجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً طبيعياً من العمل اليومي.

وترك هذا الدفع الأولي أثراً دائماً. فقد استمر التبني حتى بعد تجاوز الحد المستهدف للمكافأة، واستمر الاستخدام في النمو، ما يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح مدمجاً في سير العمل اليومي بدلاً من أن يظل سلوكاً مؤقتاً مدفوعاً بحافز مالي.

ومع ذلك، لم يكن التبني متساوياً في جميع أنحاء المؤسسة. وبعد جمع ما يقرب من مليوني نقطة بيانات عن استخدام الذكاء الاصطناعي، لاحظت شوسميثس أن أقوى مستويات الاستخدام توجد بين الموظفين في بداية مسارهم المهني، والقيادة العليا، وفرق دعم الأعمال، بينما ظل التبني في وظائف أخرى أكثر تفاوتاً.

وأبرز ذلك تحدياً أساسياً يتمثل في ضمان ألا تتحول أي مجموعة من العاملين إلى عنق زجاجة يعيق التبني، وألا تُترك أي فئة خلف الركب خلال عملية الانتقال.

وفي المرحلة التالية من المبادرة، تقدم الشركة إطاراً شاملاً لقدرات الذكاء الاصطناعي يهدف إلى تشجيع وقياس التحسن في أداء الشركة الناتج عن الذكاء الاصطناعي، بدلاً من مجرد زيادة معدل استخدامه.

ويتضمن الإطار أربعة مستويات:

  • الوعي بالذكاء الاصطناعي: لضمان فهم الأفراد للمخاطر المرتبطة به وكيفية الحماية منها.
  • ممارس الذكاء الاصطناعي: لمساعدة الجميع على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر صلة بأدوارهم.
  • المستوى المتقدم في الذكاء الاصطناعي: لإظهار القيمة التي يحققها استخدام الذكاء الاصطناعي للشركة وللعملاء.
  • قائد الذكاء الاصطناعي: للأشخاص القادرين على إحداث تحول استراتيجي في تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة وفي العلاقات مع العملاء.

النتيجة الرابعة: تبرز إعادة تصميم الوظائف باعتبارها رافعة استراتيجية للقدرة التنافسية للمؤسسات، إلا أن النماذج الواضحة لوظائف البداية المهنية لا تزال غالباً غائبة

يدرك معظم القادة أن النجاح في تبني الذكاء الاصطناعي يتطلب إعادة تصميم جوهرية للطريقة التي يُنظم بها العمل.

لكن رغم الاستثمارات الكبيرة التي توجهها المؤسسات إلى الذكاء الاصطناعي، يظل التقدم في إعادة هيكلة الوظائف محدوداً. إذ تفيد 16% فقط من المؤسسات بأنها أعادت تصميم الوظائف والعمليات ونماذج التشغيل بشكل كامل بهدف دمج الذكاء الاصطناعي بفعالية.

وفي الممارسة العملية، غالباً ما يضاف الذكاء الاصطناعي إلى طرق العمل القائمة، ما يحد من مكاسب الإنتاجية ومن إمكانات الأداء على المدى الطويل.

وتشير الأبحاث إلى أن المؤسسات التي تحقق أقوى النتائج المالية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تزيد احتمالات قيامها بإعادة تصميم سير العمل بمقدار الضعف مقارنة بالمؤسسات التي تكتفي بإضافة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى طرق العمل الموجودة.

وقد أبرز أصحاب العمل وجود فجوة عملية بين نشر الذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم العمل، ولا سيما بالنسبة إلى وظائف البداية المهنية.

وكما قال أحد القادة: «إذا لم نتبنَّ نظرة أكثر استراتيجية إلى الوظائف وسير العمل، فسينتهي بنا الأمر إلى أتمتة أجزاء منفصلة بدلاً من إعادة تصميم الطريقة التي يخلق بها العمل القيمة فعلياً».

وتعتمد إعادة التصميم المثلى للوظائف على سياق كل مؤسسة، ومن غير المرجح أن يصلح نموذج واحد للجميع. ومع ذلك، توافقت الرؤى المستمدة من المقابلات على عدد من الأسئلة العملية التي ينبغي للمؤسسات أخذها في الاعتبار عند إعادة تصميم وظائف البداية المهنية.

قائمة أسئلة إرشادية لإعادة تصميم وظائف البداية المهنية

  1. هل تركز الوظائف على المجالات التي يخلق فيها البشر أكبر قيمة؟

تزداد الحاجة إلى الانتقال من مجرد تنفيذ المهام إلى الحكم المهني واتخاذ القرار والتواصل. وتخاطر الوظائف المصممة بشكل غير ملائم بعدم الاستفادة الكاملة من القدرات البشرية بدلاً من توجيهها إلى المجالات التي تستطيع فيها خلق أكبر قيمة إلى جانب الذكاء الاصطناعي.

  1. هل نتخذ قرارات متعمدة بشأن ما ينبغي أتمتته وما ينبغي الاحتفاظ به؟

أكد القادة أن مجرد إمكانية أتمتة مهمة معينة لا يعني بالضرورة وجوب أتمتتها. فبعض الأنشطة تؤدي دوراً حاسماً في بناء القدرات أو إدارة المخاطر، وقد يؤدي حذفها بالكامل إلى تقويض الفاعلية على المدى الطويل.

  1. هل صُممت الوظائف بحيث تتطور مع تغير متطلبات العمل والمسارات المهنية؟

أكد القادة أن تصميم الوظائف لم يعد قادراً على الاعتماد على تعريفات ثابتة للأدوار. ويُنظر إلى العمل بصورة متزايدة على أنه مجموعة من الأنشطة التي يمكن إعادة تشكيلها بمرور الوقت، بما يسمح للمهام بالتطور جنباً إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على التعرض إلى أعمال تبني الحكم المهني وفهم المجال.

ووصف بعض القادة ظهور وظائف أكثر مرونة وهجينة، يتحرك فيها الأفراد بين المشروعات أو يؤدون أدواراً متعددة عبر مجالات مختلفة.

  1. هل لا تزال وظائف البداية المهنية تبني القدرات التي ستعتمد عليها المؤسسة مستقبلاً؟

مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من المهام الروتينية، يضعف نموذج «التعلم من خلال الممارسة» التقليدي.

ويخلق ذلك خطر عدم تطوير الحكم المهني والخبرة المتخصصة على نطاق واسع، ما قد يحد من القدرات المستقبلية ما لم تُصمم الوظائف عمداً لبناء هذه المهارات بطرق جديدة.

وفي الوقت نفسه، يدفع الذكاء الاصطناعي العاملين في بداية مسارهم المهني إلى تنفيذ أعمال أكثر تعقيداً في مراحل أبكر، وقد أعرب القادة عن مخاوفهم من تجاوز خطوات تعلم أساسية وما قد يترتب على ذلك من تأثير في الجودة واتخاذ القرار.

  1. هل تخلق أنظمة الأداء والمكافآت الظروف المناسبة للتجربة باستخدام الذكاء الاصطناعي؟

أشار عدد من القادة إلى أن مقاييس الأداء الحالية لا تتماشى غالباً مع طرق العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

فالأنظمة التي تركز بصورة ضيقة على الكفاءة أو حجم المخرجات قد تثبط التجربة، بينما يمكن للأنظمة التي تتيح مساحة للاختبار والتعلم وتحسين طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي أن تسرع الابتكار وبناء القدرات في الوقت نفسه.

إعادة تصميم وظائف البداية المهنية وبناء قدرات جاهزة للذكاء الاصطناعي

هيتاشي

تركز هيتاشي على إعادة تصميم الوظائف وبناء القدرات المطلوبة لدعم نمو الأعمال في بيئة يزداد فيها الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وتجري أتمتة المهام الروتينية والمعاملاتية بصورة متزايدة، بينما يقضي الموظفون في بداية مسارهم المهني وقتاً أكبر في تفسير مخرجات الذكاء الاصطناعي، ودعم اتخاذ القرار، والتعاون عبر مسارات العمل المختلفة.

ويغير هذا التحول الطريقة التي يساهم بها الموظفون الجدد منذ البداية. ففي أجزاء من أعمال هيتاشي الرقمية، يُتوقع من الموظفين العمل مباشرة مع مسارات عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل مبكرة من مسيرتهم المهنية والمساهمة في أنشطة أكثر تعقيداً في وقت أبكر مما كان يحدث في الهياكل الوظيفية التقليدية.

وفي البيئات الصناعية والتشغيلية، بما في ذلك أعمال الشركة في قطاع الطاقة، يُستخدم الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة لدعم المراقبة وضمان الجودة والعمليات التنبؤية، مع بقاء الإشراف والحكم البشريين عنصرين حاسمين، ولا سيما في السياقات الحساسة للسلامة.

وتؤكد هيتاشي أهمية اتخاذ قرارات متعمدة بشأن المهام التي ينبغي أتمتتها وتلك التي ينبغي الإبقاء عليها لأغراض التطوير.

فالمهام التنسيقية المتكررة، مثل تدوين ملاحظات الاجتماعات وتتبع الإجراءات، تخضع للأتمتة بصورة متزايدة، بينما يُحافظ بصورة متعمدة على التجارب التي تبني الحكم المهني والتفكير النقدي وفهم الأعمال.

فعلى سبيل المثال، لا يزال من المتوقع من المهندسين في بداية حياتهم المهنية تطوير أساسيات البرمجة قبل الاعتماد بصورة كبيرة على الشيفرات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، بما يضمن قدرتهم على التحقق من المخرجات وتحديها بشكل مناسب.

وبالمثل، يظل الموظفون في البيئات التشغيلية مسؤولين عن تفسير الإشارات، والتشكيك في توصيات الأنظمة، وتطبيق الحكم البشري عند اتخاذ القرارات.

ومع تراجع ارتباط التقدم المهني بالتسلسل الهرمي التقليدي وازدياد ارتباطه بالقدرات المثبتة والأثر، توسع هيتاشي أيضاً التعرض للوظائف متعددة التخصصات والتجارب المنظمة في بداية المسار المهني، لضمان استمرار هذه الوظائف في بناء القدرات المؤسسية طويلة الأجل.

3. مسارات المواهب

مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الهياكل التنظيمية ونماذج التقدم المهني، أصبح على القادة التفكير بصورة متزايدة في كيفية الحفاظ على مسارات المواهب وضمان استمرار بناء القدرات داخل المؤسسات بمرور الوقت.

ويستكشف هذا القسم الكيفية التي تعيد بها هذه التحولات مواءمة تدفق المواهب وتحول الطرق التي يتم بها تطوير القدرات والتقدم بها في الممارسة العملية.

النتيجة الخامسة: تتركز جهود إعادة تشكيل الهياكل التنظيمية في كثير من الأحيان عند قاعدة الهرم الوظيفي

لا يغير الذكاء الاصطناعي المهام التي ينفذها العاملون فقط، بل يعيد أيضاً تشكيل الطريقة التي تُنظم بها المؤسسات حول تلك المهام.

وكما قال أحد القادة: «يسرع الذكاء الاصطناعي الضغط لإعادة التفكير في كيفية تنظيم العمل وكيفية بناء القدرات».

ويظهر ذلك بالفعل في نظرة القادة إلى مؤسساتهم، إذ يقول ما يقرب من واحد من كل أربعة رؤساء تنفيذيين إن هيكل مؤسستهم الحالي ليس مثالياً وقد يكون عاملاً مقيداً للأداء.

لكن ما يزال أقل وضوحاً هو نوع الهيكل الذي تتجه إليه المؤسسات.

ويصف القادة عدداً من السيناريوهات المحتملة، من الهياكل التنظيمية الأكثر تسطحاً إلى قوى عاملة تتخذ شكلاً «ماسياً» بدلاً من شكل «الهرم»، إلا أنه لا يوجد توافق واسع بشأن الشكل المستقبلي للمؤسسات وهياكل الوظائف.

وكما قال أحد القادة: «سيكون هناك تدقيق أكبر في عدد الطبقات التنظيمية... نحن نحاول التبسيط».

ومع ذلك، هناك تصور متزايد بشأن المكان الذي يُتوقع أن يكون فيه التغيير أكثر وضوحاً: وظائف بداية المسار المهني.

وينبع ذلك من موقع هذه الوظائف عند قاعدة التسلسل الهرمي للمؤسسة ومن حصتها الحالية في العدد الإجمالي للعاملين.

وتبلغ توقعات حدوث تغير هيكلي كبير مرتبط بالذكاء الاصطناعي في وظائف البداية المهنية، سواء ظهر هذا في صورة زيادة أو انخفاض في مستويات التوظيف، نحو ضعف توقعات التغير في الوظائف المتوسطة أو العليا عبر القطاعات.

ويتوقع ثلاثة أرباع القادة حدوث إعادة مواءمة كبيرة في قطاعات مثل الخدمات المالية والصحة والتكنولوجيا.

ومع سعي المؤسسات إلى الاستفادة من مكاسب الكفاءة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، تواجه توتراً متزايداً بين تحقيق نتائج قصيرة الأجل والحفاظ على القدرات طويلة الأجل.

وكما قال أحد القادة: «يأتي قدر كبير من مكاسب الكفاءة من قاعدة المؤسسة. والخطر هو أنه إذا أزلت جزءاً كبيراً جداً من هذه الطبقة، فإنك تضعف المسار الذي يمد بقية الأعمال بالمواهب».

ولا يتعلق الأمر ببساطة بعدد الأشخاص الموجودين في مسار المواهب منذ البداية. فحتى عندما تظل وظائف البداية المهنية مستقرة أو تتوسع، يواجه النظام الأوسع الذي يدعم التطوير المهني ضغوطاً متزايدة.

وكما قال قائد آخر: «في بعض الحالات، كان الهيكل الهرمي نفسه هو نموذج التطوير».

ومع إعادة مواءمة الهياكل التنظيمية التقليدية، لم يعد من الممكن افتراض أن القدرات ستنشأ بصورة تلقائية من خلال التسلسل الهرمي للوظائف وحده.

وتشير هذه الأنماط إلى أن نتائج مسارات المواهب تتشكل بقدر كبير من خلال الخيارات التنظيمية، وليس بفعل التكنولوجيا وحدها.

وهذا يزيد أهمية تبني استراتيجية واعية للقوى العاملة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تُعامل وظائف البداية المهنية كأولوية استراتيجية، وليس كنتيجة جانبية للنمو أو لقرارات الأتمتة.

ومن دون ذلك، تخاطر المؤسسات بتفكيك مسار قدراتها المستقبلية.

وكما قال أحد القادة: «لدينا نهج يقوم على بناء المواهب أو شرائها أو استعارتها للحصول على الأشخاص المناسبين لأعمالنا. وإذا توقفنا جميعاً عن بناء المواهب في بداية المسار المهني، فلن نتمكن من شرائها من مكان آخر مستقبلاً».

تقنين قدرات الذكاء الاصطناعي وجعل التقدم المهني مرئياً

دينتسو اليابان

بالنسبة إلى دينتسو اليابان، يمثل تطوير المهارات في الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية سواء بالنسبة إلى العاملين في بداية مسارهم المهني أو للقوى العاملة الأوسع.

وبين عامي 2024 و2026، زاد الوقت المخصص لتدريب الخريجين الجدد على الذكاء الاصطناعي بأكثر من عشرة أضعاف.

وتصف دينتسو اليابان الهدف بأنه تطوير موظفين «أصليين في بيئة الذكاء الاصطناعي»، قادرين منذ البداية على العمل بفعالية في بيئة مدعومة بهذه التكنولوجيا.

ولدعم ذلك، قدمت الشركة إطاراً داخلياً لشهادات الذكاء الاصطناعي يتكون من أربعة مستويات على امتداد القوى العاملة:

  • أساسيات الذكاء الاصطناعي: فهم أساسي لأدوات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وحصل على هذه الشهادة 20,000 موظف.
  • ميسّر الذكاء الاصطناعي: تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المشروعات، وحصل عليها 1,619 موظفاً.
  • خبير الذكاء الاصطناعي: حل متقدم للمشكلات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وحصل عليها 259 موظفاً.
  • كبير خبراء الذكاء الاصطناعي: قيادة استراتيجية الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة، وحصل عليها 6 موظفين.

ويضع هذا الإطار معايير مشتركة للقدرات ومساراً منظماً لبناء الكفاءة في الذكاء الاصطناعي.

كما يجعل التقدم أكثر وضوحاً من دون الحاجة إلى إعادة تصميم كاملة للمسارات المهنية الرسمية.

والأهم من ذلك أن هذه التصنيفات لا تُعامل على أنها نقاط نهائية ثابتة، بل كمؤشرات متطورة للقدرات تعكس سرعة التغير التكنولوجي.

النتيجة السادسة: قد يُبنى قدر متزايد من القدرات المؤسسية من خلال التنقل غير الخطي والتعرض لخبرات متعددة، وليس عبر تسلسل هرمي ثابت

نظمت المؤسسات عبر القطاعات تقليدياً حركة الأفراد في العمل بطريقة متسلسلة.

فوظائف البداية المهنية كانت تبني القدرات الأساسية من خلال التكرار. والوظائف المتوسطة كانت تطور الحكم المهني والمهارات الإدارية. أما الوظائف العليا فكانت تركز على القيادة.

وكان التقدم مرتبطاً بالمرور عبر خطوات محددة بوضوح.

ومع تغيير الذكاء الاصطناعي للطريقة التي يُنفذ بها العمل، يصف القادة ثلاث طرق يعاد من خلالها تشكيل نموذج التقدم التقليدي:

  • تقليل التركيز على التقدم خطوة بخطوة: يمكن للذكاء الاصطناعي تمكين الأفراد من المساهمة في أعمال أكثر تعقيداً في مراحل أبكر من حياتهم المهنية، بما يقلل الاعتماد على نماذج تقدم صارمة ومتسلسلة وهيراركية.

ومع ذلك، أثار القادة مخاوف بشأن الطريقة التي سيتم بها بناء الحكم المهني الأساسي والخبرة عندما يجري تجاوز المراحل التقليدية.

تقليل الاعتماد على تسلسل ضيق للوظائف: يصبح التقدم أقل ارتباطاً بالانتقال بين وظائف محددة، وأكثر اعتماداً على الطريقة التي يساهم بها الفرد عبر مجموعة من الأنشطة.

تمكين توزيع أكثر مرونة للعمل: يمكن إسناد المهام وفق احتياجات المؤسسة وليس فقط وفق المستوى الوظيفي، بما يسمح بتعرض أكبر لمجالات عمل متنوعة.

وتغير هذه التحولات مجتمعة الطريقة التي يتم بها تحديد القدرات واستخدامها.

ووصف القادة انتقالاً من التقدم القائم على الخبرة إلى نماذج تعتمد بدرجة أكبر على المهارات والإمكانات.

وبدلاً من الاعتماد على مدة بقاء الشخص في وظيفة معينة أو تاريخه الوظيفي، تتجه المؤسسات بصورة متزايدة إلى تحديد القدرات والاستفادة منها بصورة مباشرة.

وكما قال أحد القادة، يتيح ذلك للمؤسسات «اختيار الأشخاص» استناداً إلى ما يستطيعون فعله، وليس إلى الوظائف التي شغلوها في الماضي.

ومع استمرار تطور وظائف البداية المهنية خلال السنوات المقبلة من تنفيذ المهام بصورة مباشرة إلى «تنسيق» عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي، قد يصبح التقدم المهني «فسيفساء» غير خطية تعتمد على نتائج المشروعات والتطوير المستمر للمهارات أكثر من اعتمادها على مدة الخدمة.

ولا يختفي التقدم المهني، لكنه يصبح أكثر صعوبة في التفسير.

وفي الوقت نفسه، يواصل كثير من العاملين في بداية مسارهم المهني البحث عن إشارات واضحة إلى التقدم والصعود.

فعلى سبيل المثال، يقول 31% من العاملين في وظائف البداية المهنية إن من المرجح جداً أو بدرجة كبيرة أن يطلبوا ترقية خلال العام المقبل، بينما من المرجح أن يتقدم 31% لوظيفة جديدة، وأن يطلب 37% زيادة في الأجر.

ويؤكد ذلك أهمية إعادة تصميم الطريقة التي تعرف بها المؤسسات التقدم المهني وتشرحه في الممارسة.

ومع ضعف المؤشرات التقليدية، ستحتاج المؤسسات إلى ضمان بناء القدرات والاعتراف بها داخل نظام أكثر مرونة للعمل والفرص.

إعادة تعريف الأداء والتقدم في قوة عاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

إنديد

اتبعت إنديد نهجاً هيكلياً في تبني الذكاء الاصطناعي، إذ تعاملت معه بوصفه إعادة تعريف للعمل.

واستجابة لذلك، طورت عمليات إدارة الأفراد لديها حتى تعمل بفعالية في بيئة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأعادت تشكيل الطريقة التي تُصمم بها الوظائف ويُقيّم بها الأداء ويُحدد بها التقدم.

وقد أدى ذلك إلى تغييرات في ثلاثة مجالات رئيسية:

  1. الانتقال إلى هيكل قائم على المهارات: تنتقل إنديد من الأوصاف الوظيفية الجامدة نحو نموذج يضع المهارات أولاً.

ومن خلال تفكيك الوظائف إلى المهارات الأساسية التي تقوم عليها، تستطيع المؤسسة تحديد المهام التي يمكن للذكاء الاصطناعي دعمها بصورة أفضل، كما يمكنها توزيع المواهب بمرونة أكبر بين الفرق والمشروعات.

  1. إعادة تعريف الأداء: جرى تحديث توقعات الأداء، ولا سيما في هندسة البرمجيات، بحيث تعكس القدرة على العمل بفعالية مع الذكاء الاصطناعي.

ولا يُقيّم الموظفون بناءً على حجم المخرجات فقط، بل أيضاً على الطريقة التي يستخدمون بها الذكاء الاصطناعي لتسريع التسليم مع التحقق الصارم من النتائج وتحسينها.

وانتقل التركيز من مجرد إنتاج العمل إلى توجيهه وفحصه نقدياً.

  1. تحديث تقييم المواهب: أعيد تصميم عمليات التوظيف لتعكس التحول نفسه في التوقعات.

ويُقيّم المرشحون وفق قدرتهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في سيناريوهات عملية، إلى جانب المهارات «البشرية» مثل الاستدلال والتعاون والتفكير النقدي.

ويضمن ذلك مواءمة الجاهزية لوظائف البداية المهنية والتقدم الوظيفي حول الحكم المهني، وليس حول مجرد تنفيذ المهام.

ورغم أن هذا النهج لا يزال في مرحلة مبكرة، فإنه يساعد إنديد على تجنب «سباق نحو القاع» تصبح فيه الزيادة في حجم العمل المدفوعة بالذكاء الاصطناعي على حساب الدقة والحكم المهني وغيرهما من المهارات الأساسية.

كما يسمح الانتقال إلى هيكل قائم على المهارات بالتكيف بسرعة أكبر مع تطور التكنولوجيا ومتطلبات المهارات.

استخدام التعاون بين الأجيال لتعزيز قدرات المواهب في بداية المسار المهني

أليانز

مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل كيفية أداء العمل، تؤكد أليانز أهمية مساعدة الموظفين في بداية مسارهم المهني على بناء فهم للأعمال وحكم مهني قوي في مراحل مبكرة من حياتهم المهنية.

ومع عمل أربعة أجيال جنباً إلى جنب داخل المؤسسة، تبنت أليانز نهجاً للتعاون بين الأجيال بهدف تعزيز تنمية القدرات ونقل المعرفة.

وبدلاً من التعامل مع تبني الذكاء الاصطناعي باعتباره تحدياً تقنياً بحتاً، تستخدم أليانز التعاون بين الأجيال للجمع بين الطلاقة الرقمية والمعرفة المؤسسية والخبرة العملية في الأعمال.

  1. تسريع تنمية القدرات من خلال ثنائيات الإرشاد للموظفين الجدد: يُدعى الموظفون للمشاركة في برامج إرشاد أو شراكات دعم تجمع العاملين في بداية حياتهم المهنية بزملاء أكثر خبرة.

وتجمع هذه الشراكات بين الفضول التقني وفهم سياق الأعمال والحكم المهني، ما يوفر مساراً سريعاً لبناء قدرات الذكاء الاصطناعي داخل السياق التنظيمي.

ويساعد ذلك الموظفين في بداية مسارهم المهني على تقديم مساهمات ذات معنى في وقت أبكر، مع الاستمرار في تطوير المهارات والفهم الأوسع المطلوبين للتقدم طويل الأجل.

  1. بناء قدرات الذكاء الاصطناعي عبر جميع الأجيال: تكمل أليانز علاقات الإرشاد هذه بمبادرات على مستوى المؤسسة لتطوير المهارات في الذكاء الاصطناعي والبيانات، مصممة لدعم التعلم في جميع مراحل المسار المهني.

ويساعد ذلك على تقليل فجوات القدرات بين الأجيال ويخلق مسار مواهب أكثر توازناً مع تطور أساليب العمل.

ووجدت أليانز أن هذا النهج متعدد الأجيال يزيد الثقة والتفاعل مع الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء القوى العاملة.

كما تسرع فرص التعلم المشترك وبيئات العمل العابرة للأقسام عملية النقل السلس للقدرات وتنمية القوى العاملة بين الأجيال.

4. مواءمة نظام التعليم

لطالما كانت المواءمة بين أنظمة التعليم واحتياجات سوق العمل غير مكتملة، إلا أن الذكاء الاصطناعي يسرع الوتيرة التي تتغير بها متطلبات المهارات.

ويتناول هذا القسم الكيفية التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل الجاهزية لسوق العمل ومتطلبات المهارات، وكيف يمكن للمعلمين وأصحاب العمل التعاون لتعزيز المواءمة بين التعليم والطلب المستقبلي في سوق العمل.

النتيجة السابعة: تتطور متطلبات المهارات في وظائف البداية المهنية بسرعة تفوق قدرة أنظمة التعليم الحالية على مواكبتها

وفقاً لأحدث تقرير لمستقبل الوظائف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، من المرجح أن يتغير في المتوسط 39% من متطلبات المهارات عبر عائلات الوظائف والقطاعات والمناطق الجغرافية خلال الفترة من 2025 إلى 2030 نتيجة الذكاء الاصطناعي وغيره من الاتجاهات الكبرى.

وفي الوقت نفسه، تظهر وظائف البداية المهنية في الربع الأعلى من حيث التعرض للذكاء الاصطناعي عالمياً معدل تغير صافٍ في المهارات يقارب ضعف المعدل المسجل في الوظائف غير المبتدئة.

كما يزيد معدل تغير المهارات في هذه الوظائف بأكثر من الضعف مقارنة بوظائف البداية المهنية الواقعة ضمن الربع الأقل تعرضاً للذكاء الاصطناعي.

وتظهر هذه الاتجاهات اختلافات ملحوظة بين المناطق، بما يعكس التفاوت في درجة التعرض للتكنولوجيا على المستوى الوطني، وحجم فجوات المهارات الموجودة مسبقاً، واختلاف تركيبة القطاعات التي تستقطب أكبر عدد من العاملين في بداية مسارهم المهني محلياً.

فعلى سبيل المثال، تظهر وظائف البداية المهنية الأعلى تعرضاً للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة معدل تغير صافٍ في المهارات يزيد بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالوظائف الواقعة ضمن الربع الأدنى من حيث التعرض.

وفي المقابل، تتعرض وظائف البداية المهنية في إيطاليا لتغير صافٍ في المهارات بدرجة أقل مقارنة بالوظائف غير المبتدئة.

وتزيد هذه الوتيرة المتسارعة للتغيير الضغط على المؤسسات لتحديد القدرات المطلوبة لتنفيذ الوظائف المتطورة وتطويرها.

وتشير أحدث استطلاعات كبار مسؤولي الموارد البشرية إلى أن مطابقة المواهب والوصول إلى المهارات الأساسية يمثلان أكثر التحديات الحالية حدة بالنسبة إلى قادة شؤون الأفراد.

وبالمثل، يقول 59% من الرؤساء التنفيذيين حول العالم إن توافر المهارات الأساسية يمثل خطراً رئيسياً في الأجل القريب قد يؤدي إلى خسائر مالية، فيما أفاد 22% بأنهم معرضون لهذا الخطر بدرجة مرتفعة أو شديدة.

وتشير أبحاث شملت اقتصادات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن القضاء على عدم التوافق بين التعليم والمهارات قد يرفع الناتج الاقتصادي بمتوسط يتراوح بين 3 و4%، وهو ما يبرز حجم التحدي.

ورغم أن جزءاً كبيراً من النقاش حول التكنولوجيا والجاهزية لسوق العمل يركز على المهارات التقنية والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن التحول في الطلب على المهارات لا يقتصر على القدرات التقنية وحدها.

فالطلب يتحول بصورة متزايدة نحو المهارات التطبيقية والمتمحورة حول الإنسان، مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والقدرة على العمل بفعالية مع وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ويشير القادة بصورة متكررة إلى هذه القدرات بوصفها عاملاً رئيسياً يميز المواهب في بداية مسارها المهني، إلا أنها أكثر صعوبة في التعريف والتقييم والإدراج ضمن أنظمة التعليم الرسمي والمؤهلات.

وفي الوقت نفسه، تواجه أنظمة التعليم قيوداً هيكلية تحد من سرعتها في الاستجابة.

فغالباً ما تخضع عمليات تصميم المناهج والاعتماد لدورات تنظيمية تعطي الأولوية للاستقرار والاتساق، وتتطلب تحديد محتوى المقررات وهياكل الوحدات الدراسية قبل عدة سنوات.

ورغم أن هذه الهياكل تؤدي وظائف مهمة في ضمان الجودة والمساءلة، فإنها تقلل قدرة المؤسسات التعليمية على التكيف مع متطلبات المهارات سريعة التغير.

وكما قال أحد قادة التعليم الذين تمت مقابلتهم: «غالباً ما يُطلب منا تحديد محتوى المقررات قبل عدة سنوات، وهو ما يجعل مواكبة سرعة تغير متطلبات المهارات أمراً صعباً».

ويتفاقم عدم التوافق بسبب غياب الوضوح الكافي من جانب أصحاب العمل.

فمع تجربة المؤسسات للذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيلها للمهام في الوقت الفعلي، تتغير التوقعات المرتبطة بوظائف البداية المهنية بسرعة أكبر من السرعة التي يجري بها تقنين هذه التوقعات.

ويفيد مزودو التعليم بوجود حالة من عدم اليقين حول الحد الأساسي المطلوب من معرفة الذكاء الاصطناعي، ما يجعل تصميم المناهج وفق معايير مستقرة ومشتركة أمراً صعباً.

وكما قال أحد قادة التعليم: «لم نتوصل بعد إلى تعريف مشترك لما يعنيه أن يكون الشخص جاهزاً للذكاء الاصطناعي، وهذا يجعل عملية المواءمة شديدة الصعوبة».

وتؤدي هذه الديناميات مجتمعة إلى توسيع الفجوة بين الطريقة التي تُبنى بها المهارات والطريقة التي تتطور بها، ما يخلق توتراً متزايداً بين المناهج التعليمية التقليدية والقدرة على التكيف التي يطلبها سوق العمل.

مواءمة أصحاب العمل والمعلمين والباحثين عن وظائف من خلال بيانات مشتركة عن المهارات

حكومة سنغافورة

لتحسين المواءمة بين أنظمة التعليم وطلب أصحاب العمل، طورت سنغافورة منظومة وطنية مشتركة للمهارات تدمج بيانات سوق العمل، وأطر المهارات المنظمة، وأدوات مطابقة الوظائف القائمة على المهارات.

وتربط هذه البنية أصحاب العمل ومقدمي التعليم والباحثين عن وظائف من خلال فهم مشترك للمهارات واحتياجات القوى العاملة.

وتُنفذ هذه المنظومة من خلال عدد من المكونات الرئيسية:

رؤى سوق العمل: بيانات يجري تحديثها بانتظام حول الوظائف والمهارات المطلوبة، وتوفر رؤية على مستوى النظام للاتجاهات الناشئة.

الأطر الوطنية للمهارات: أطر خاصة بكل قطاع تحدد المهارات والكفاءات والمسارات المهنية الرئيسية، وتخلق لغة مشتركة بين أصحاب العمل والمعلمين ومقدمي التدريب.

ويجري تطوير هذه الأطر بالشراكة بين الجهات الوطنية المعنية بالمهارات وقطاع الأعمال والحكومة ضمن مبادرة وطنية للتعلم مدى الحياة.

  1. مطابقة الوظائف القائمة على المهارات: من خلال منصات توصي بالوظائف بناءً على مهارات الأفراد وخبراتهم، وتبرز فجوات المهارات المحتملة لدعم تخطيط مهني أكثر استهدافاً.

وتعمل الحكومة بصورة نشطة على تشجيع أصحاب العمل ومقدمي التدريب والأفراد على استخدام هذه الأدوات في قرارات التوظيف وتخطيط القوى العاملة وتصميم المقررات.

كما تدعم ذلك مبادرات وطنية تشمل التدريب المدعوم مالياً، والحوافز المقدمة لأصحاب العمل، وحملات التوعية العامة.

النتيجة الثامنة: هناك حاجة إلى مؤشرات جديدة للجاهزية للعمل وإلى مسارات بديلة بالتوازي مع الدرجات العلمية التقليدية

لا تزال برامج الشهادات الجامعية تحظى بقيمة لدى أصحاب العمل عبر القطاعات، إلا أن كثيراً من القادة يقولون إنها لم تعد مؤشراً كافياً بمفردها على الجاهزية لمكان العمل.

ويتجه أصحاب العمل بصورة متزايدة إلى البحث عن الخبرة التطبيقية، والتعرض لسياقات عمل حقيقية، والأدلة التي تثبت قدرة الفرد على التكيف مع قيام التكنولوجيا بإعادة تشكيل المهام.

وكما قال أحد القادة: «التحدي ليس في ما إذا كان الناس يفهمون الذكاء الاصطناعي، بل في ما إذا كانوا قادرين على تطبيقه داخل سياق فعلي واستخدامه لإنجاز العمل».

وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، شهدت وظائف البداية المهنية في المهن الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي ظهور مهارات جديدة منذ عام 2019 بمعدل يزيد بنحو 40% عن الوظائف في المهن الأقل تعرضاً.

ويعكس هذا التحول تغييرات أوسع في كيفية تقييم القدرات.

ووجد بحث أجرته إنديد أن 68% من العاملين من الجيل «زد» يعتقدون أنهم يستطيعون أداء وظائفهم من دون الحصول على شهادة جامعية، وهو ما يعكس تغيراً في التصورات حول دور المؤهلات الرسمية في إعداد الأشخاص للعمل.

وفي الوقت نفسه، يقلل التغير التكنولوجي السريع من الثقة في قدرة التعليم الرسمي وحده على إعداد الأفراد للوظائف المتطورة.

وكما قال أحد المسؤولين التنفيذيين: «لن تكون المهارات التي يتعلمها الأشخاص في الجامعة كافية. يحتاج الناس إلى مواصلة التعلم مع تطور التكنولوجيا».

وتؤكد بيانات استطلاع العاملين هذه النقطة.

فالعاملون في بداية مسارهم المهني هم الفئة الأقل ثقة في أن المهارات التي يطورونها ستدعم مسيرتهم المهنية مستقبلاً.

إذ يؤمن 57% فقط منهم بقوة بأن المهارات التي تعلموها خلال العام الماضي تساعد مسيرتهم المهنية، مقارنة بـ63% من المديرين و69% من كبار التنفيذيين.

ويعتقد نحو 28% من العاملين في بداية مسارهم المهني أن نصف مهاراتهم الحالية أو أقل سيظل ذا صلة بعد ثلاث سنوات.

وفي الممارسة العملية، يدفع ذلك المؤسسات التعليمية إلى منح اهتمام أكبر للتعلم التطبيقي والمدمج بالعمل، بما في ذلك المشروعات العملية، والشراكات مع أصحاب العمل، وحل مشكلات العالم الحقيقي بصورة مدمجة مباشرة في برامج الدرجات الجامعية.

الشراكة مع الجامعات لتنمية المواهب

مجموعة ميرك

لمواجهة تغير الطلب على المهارات في وظائف البداية المهنية، تدخل ميرك في شراكات مع الجامعات لبناء قدرات الذكاء الاصطناعي في مراحل مبكرة.

وتحدد المؤسسة المهارات المطلوبة للوظائف الرئيسية، فيما تقوم الجامعات بتكييف محتوى المقررات وفقاً لذلك، ما يخلق مسارات أوضح للانتقال من الدراسة إلى التوظيف.

وتعزز ميرك هذه الشراكات من خلال برامج داخلية تساعد المواهب في بداية مسارها المهني على تطبيق هذه القدرات عملياً، كما تلتزم بتوظيف عدد محدد من المرشحين القادمين من البرامج التي تطور هذه المهارات، شرط استيفاء متطلبات القدرات.

ويختصر هذا النهج دورة التغذية الراجعة ويمنح الطلاب وضوحاً أكبر بشأن العلاقة بين ما يتعلمونه والفرص المهنية المتاحة أمامهم.

وتُستكمل هذه الشراكات الجامعية ببرامج داخلية تعزز تنمية القدرات وتسرع الأثر الذي يستطيع العاملون في بداية مسارهم المهني تحقيقه.

  1. تطوير مهارات جميع المواهب في بداية المسار المهني: تدمج ميرك التدريب على البيانات والذكاء الاصطناعي في جميع برامج المواهب المبكرة، بما في ذلك المتدربون وطلاب البرامج المزدوجة والمتدربون العمليون.

وقبل الانضمام إلى المؤسسة وعنده، يحصل المشاركون على إمكانية الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وبرامج منظمة لتطوير المهارات.

وقد مكّنهم ذلك من المساهمة في أعمال عالية الجودة وذات معنى منذ اليوم الأول، بالتوازي مع بناء مستوى أساسي ومتسق من قدرات الذكاء الاصطناعي لدى جميع المواهب في بداية مسارها المهني.

  1. برنامج GOglobal: بالنسبة إلى الخريجين ذوي الإمكانات العالية، يقدم البرنامج مساراً مخصصاً للبيانات والذكاء الاصطناعي.

ويستند المتدربون إلى خبراتهم في مجالات مثل علم الأحياء الحاسوبي أو الكيمياء أو التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، ويُكملون أربع دورات عمل مدة كل منها ستة أشهر عبر مكاتب البيانات والذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة والقطاعات، ويعملون على مشروعات حقيقية منذ البداية.

وتساعد فترات العمل الدولية بين دارمشتات وبنغالور على بناء المرونة الثقافية الضرورية لفرق الذكاء الاصطناعي العالمية.

دمج الذكاء الاصطناعي والتعاون مع قطاع الأعمال في تعليم إدارة الأعمال

كلية غوانغهوا للإدارة، جامعة بكين

أجرت كلية غوانغهوا للإدارة إعادة تصميم منظمة لنموذج تعليم إدارة الأعمال استجابة للفجوة المتزايدة بين المناهج التقليدية ومتطلبات سوق عمل مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وأدخلت الكلية أدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في المقررات الأساسية، مع تحويل التقييم من المخرجات الكتابية التقليدية إلى أعمال قائمة على المشروعات ومدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويُستكمل ذلك بإعادة موازنة متعمدة للمناهج لصالح الخبرة التطبيقية، بما في ذلك التدريبات العملية، والمشروعات التي تركز على الذكاء الاصطناعي، والممارسة الريادية.

ولتعزيز المواءمة مع طلب سوق العمل، وسعت غوانغهوا شراكاتها مع أصحاب العمل في مجالي الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية، وقدمت برامج إرشاد من قطاع الأعمال ومبادرات ابتكار عابرة للقطاعات تربط الطلاب بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في سياقات الأعمال الواقعية.

ويساعد هذا النهج على معالجة تحدٍ رئيسي أشار إليه أصحاب العمل، وهو الفجوة بين التعلم الأكاديمي والقدرة على تطبيق المهارات عملياً.

وتشير النتائج المبكرة إلى تحسن جاهزية الطلاب للوظائف التي تتطلب الطلاقة في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى جانب الخبرة المتخصصة في المجال.

دعوة إلى العمل

إن تأثير الذكاء الاصطناعي في وظائف البداية المهنية، سواء من حيث المخاطر أو الفرص، ليس أمراً محسوماً مسبقاً.

ففي حين تعيد التكنولوجيا تشكيل الطريقة التي تُنفذ بها المهام والطريقة التي تُنظم بها المؤسسات، فإن النتائج التي ستترتب على المسارات المهنية المبكرة ستعتمد على الخيارات التي تتخذها المؤسسات والأنظمة الأوسع.

ويحدد هذا القسم الختامي أبرز أولويات العمل لمختلف مجموعات أصحاب المصلحة، بهدف المساعدة على ضمان تحقيق مكاسب الذكاء الاصطناعي بطرق تحمي الوصول إلى فرص البداية المهنية، وتدعم بناء القدرات طويلة الأجل، وإعادة ابتكار المسارات المهنية، وتحول القوى العاملة.

ومع تغيير الذكاء الاصطناعي للطريقة التي يُنظم بها العمل وتُستخدم بها المهارات، تتوقف حماية المسارات المهنية المبكرة وإعادة ابتكارها على اتخاذ إجراءات منسقة بين أصحاب المصلحة.

فأصحاب العمل يحددون كيفية تنظيم الوظائف وبناء القدرات في الممارسة العملية.

ويعد المعلمون الأفراد قبل دخولهم سوق العمل.

أما صناع السياسات فيشكلون الظروف التي يجري في ظلها إنشاء وظائف البداية المهنية والحفاظ عليها.

وتختلف مسؤوليات هذه الأطراف، وستعتمد النتائج الإيجابية على قيام كل صاحب مصلحة باتخاذ إجراءات متعمدة ضمن نطاق تأثيره.

أصحاب العمل

ينبغي لأصحاب العمل التعامل مع حماية مسارات البداية المهنية وإعادة ابتكارها باعتبارها أولوية تشغيلية أساسية، مع الحفاظ على التوظيف المنظم في هذه الوظائف باعتباره جزءاً صريحاً من استراتيجية القوى العاملة.

ويتطلب ذلك حماية الاستثمار في مجموعات المواهب في بداية المسار المهني بصورة نشطة، لتجنب إضعاف مسارات المواهب المستقبلية ومرونة القوى العاملة على المدى الطويل.

وقد يشمل ذلك أيضاً تخصيص نسبة من الوظائف للمواهب في بداية مسارها المهني لتجنب التآكل غير المقصود لهذه المسارات.

المعلمون والمؤسسات التعليمية

ينبغي للمعلمين التركيز على بناء فهم مستمر للطريقة التي يتغير بها العمل، وزيادة المرونة في كيفية تطوير القدرات.

ومع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل محتوى المهام، يحتاج تصميم المناهج إلى الجمع بين الخبرة التطبيقية والقدرة على مواصلة التعلم والتكيف مع مرور الوقت.

ويشمل ذلك تطوير نماذج تقييم أكثر صلة بالواقع، مع منح الطلاب فرصاً للعمل باستخدام أدوات حقيقية والتعامل مع مشكلات حقيقية.

ويظل التعاون الوثيق مع أصحاب العمل مهماً، إلا أن الهدف ليس إعداد الأفراد لوظيفة ثابتة بعينها، بل تزويدهم بالقدرات التي تمكّنهم من التنقل بين وظائف ستواصل التطور.

صناع السياسات

ينبغي لصناع السياسات السعي بصورة نشطة إلى تشكيل الظروف التي تحافظ على التوظيف في وظائف البداية المهنية، من خلال مواءمة الحوافز الاقتصادية وهياكل التمويل والمعايير التنظيمية لدعم إنشاء هذه الوظائف والحفاظ عليها.

كما ينبغي التعامل مع مسارات البداية المهنية باعتبارها قضية تتعلق بالمرونة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، مع إدراك أن ضعف أنظمة الدخول إلى سوق العمل قد يقلل المشاركة في القوى العاملة، ويبطئ تكوين المهارات، ويضعف نمو الإنتاجية على المدى الطويل.

العاملون في بداية المسار المهني

ينبغي للعاملين في بداية مسارهم المهني الاضطلاع بدور نشط في بناء قدراتهم الخاصة من خلال التعامل المباشر مع أشكال العمل الناشئة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي.

ويشمل ذلك تجربة أدوات جديدة مثل وكلاء الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية، وتطبيق الذكاء الاصطناعي في سياقات عملية، ومنح الأولوية للتعلم بالممارسة بدلاً من انتظار التدريب الرسمي.

وينبغي للأفراد التركيز على تطوير الفضول والقدرة على التكيف والحكم المهني القوي، مع إدراك أن تحديث المهارات بصورة مستمرة وطرح أسئلة أفضل حول الطريقة التي يُنجز بها العمل أصبحا على نحو متزايد بأهمية الخبرة السابقة نفسها.

وقد عملت وظائف البداية المهنية تقليدياً وفق نموذج يقوم على العائد المؤجل، حيث يستثمر الأفراد وقتاً وجهداً في البداية على أساس توقع تحقيق تقدم واستقرار على المدى الطويل.

ومع تطور هذه المسارات، يصبح الحفاظ على الثقة في هذه المعادلة أمراً بالغ الأهمية.

فعندما لا تعود هناك علاقة واضحة بين الاستثمار في بداية المسار والفرص المستقبلية، قد تنخفض المشاركة في المسارات المنظمة للدخول إلى سوق العمل.

ولا تمثل وظائف البداية المهنية مجرد نقطة دخول إلى سوق العمل، بل هي أيضاً آلية أساسية تُبنى من خلالها المهارات وتتوزع بها الفرص الاقتصادية.

وسيكون ضمان بقاء هذه المسارات متاحة وفعالة في اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي أمراً حاسماً لتحقيق مكاسب الإنتاجية والنمو الشامل معاً.

ومن أجل تحويل النتائج والتوصيات الواردة في هذا التقرير إلى ممارسات فعلية، يطلق مركز الاقتصاد والمجتمع الجديد التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي «مختبر الميل الأول» لاختبار نماذج جديدة ومبتكرة للاستعداد للعمل والقطاعات من خلال التصميم المشترك بين المعلمين وأصحاب العمل.

المصدر

مقالات ذات صلة