القائمة الرئيسية

تقرير : دور الشركات الناشئة في تعزيز مرونة سلاسل التوريد بالذكاء الاصطناعي: من الابتكار إلى القدرة على مواجهة الاضطرابات

تقرير : دور الشركات الناشئة في تعزيز مرونة سلاسل التوريد بالذكاء الاصطناعي: من الابتكار إلى القدرة على مواجهة الاضطرابات
ملخص المقال

يناقش هذا التقرير الدور المتنامي للشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في بناء سلاسل توريد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الاضطرابات، مستعرضاً كيف تنتقل هذه التكنولوجيا من مجرد دعم القرارات إلى التنبؤ بالمخاطر والتنسيق والتنفيذ المستقل عبر المشتريات وتطوير المنتجات والتخطيط والتصنيع والخدمات اللوجستية والاقتصاد الدائري. كما يكشف أبرز فرص الابتكار والفجوات القائمة من خلال دراسات حالة عملية، ويقدم إطاراً يساعد المؤسسات على تحديد متى ينبغي شراء حلول الذكاء الاصطناعي أو تطويرها بالشراكة مع الشركات الناشئة أو بناؤها داخلياً، في وقت تتحول فيه المرونة من أداة لمواجهة الأزمات إلى مصدر استراتيجي للنمو والميزة التنافسية.

تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بالتعاون مع شركة أكسنتشر، سبتمبر 2026.

المحتويات

التمهيد

الملخص التنفيذي

المقدمة

1. دور الذكاء الاصطناعي في بناء المرونة

- 1.1 تطور الذكاء الاصطناعي من أدوات الأتمتة إلى التنفيذ المستقل

- 1.2 ما الذي يعنيه ذلك لمرونة سلاسل التوريد؟

- 1.3 أهمية الشركات الناشئة

2. الوضع الراهن: رسم خريطة لمنظومة الشركات الناشئة المعنية بتعزيز مرونة سلاسل التوريد باستخدام الذكاء الاصطناعي

- 2.1 المشتريات الديناميكية والذكية

- 2.2 تطوير المنتجات والهندسة بمرونة

- 2.3 التخطيط المتكامل وسلاسل التوريد

- 2.4 التصنيع المرن والذكي

- 2.5 الخدمات اللوجستية السريعة والمتكيفة

- 2.6 الخدمات الذكية ودورة الحياة التالية للمنتجات

3. إطار عملي: شراء حلول الذكاء الاصطناعي أو تطويرها بالشراكة أو بناؤها لتعزيز المرونة

- الخطوة الأولى: تحديد فرص تعزيز المرونة

- الخطوة الثانية: تقييم نموذج الحصول على الحلول واختياره

- الخطوة الثالثة: إشراك الشركات الناشئة كشركاء استراتيجيين وتهيئة الظروف لتعاون عالي التأثير

الخاتمة

المساهمون

التمهيد

أصبحت مرونة سلاسل التوريد عاملاً حاسماً في تحديد القدرة التنافسية. وفي ظل تعامل المؤسسات مع التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية والاضطرابات المتزايدة التعقيد، يتمثل التحدي في بناء المرونة بالسرعة المطلوبة.

وفي الوقت نفسه، تعيد التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تشكيل مشهد الابتكار. ومع تزايد سهولة الوصول إلى هذه التكنولوجيا، يعمل جيل جديد من الشركات الناشئة على تحويل القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي إلى حلول عملية تتيح للمؤسسات فرصاً جديدة لتعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ونتيجة لذلك، أصبحت منظومة الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مصدراً متزايد الأهمية للابتكار بالنسبة إلى المؤسسات التي تسعى إلى تسريع اعتماد هذه التكنولوجيا.

يستند هذا التقرير إلى تعاون امتد لعدة سنوات بين المنتدى الاقتصادي العالمي وشركة أكسنتشر، بهدف استكشاف كيفية مساهمة الشركات الناشئة في معالجة التحديات الأساسية التي تواجه الأعمال والاستدامة.

واستناداً إلى أكثر من 50 مقابلة مع قادة القطاعات الصناعية والشركات الناشئة والمستثمرين والأكاديميين، فضلاً عن تحليل أكثر من 600 حل طورته شركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، يبحث التقرير في كيفية توسيع هذه الشركات نطاق الوصول إلى القدرات اللازمة لتعزيز المرونة، وما يعنيه ذلك لقادة المؤسسات الراغبين في الاستفادة من منظومة الشركات الناشئة المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ونأمل أن يمنح هذا التقرير القادة الثقة والوضوح اللازمين لاتخاذ الإجراءات المناسبة، وأن يساعدهم على بناء سلاسل توريد وعمليات تتسم بالمرونة منذ مرحلة التصميم، والقدرة على التكيف تحت الضغط، والمسؤولية في القيمة التي تحققها.

الملخص التنفيذي

لم يعد السؤال يتمثل في ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على المساهمة في تعزيز المرونة، بل في كيفية الوصول إلى القدرات اللازمة لتحقيق هذه القيمة وتوسيع نطاق استخدامها.

تؤدي بيئة الأعمال المتزايدة التقلب إلى إعادة تشكيل سلاسل القيمة. فقد كشفت التجزئة الجيوسياسية والاضطرابات المرتبطة بالمناخ وتهديدات الأمن السيبراني وحالة عدم اليقين الاقتصادي عن محدودية نماذج سلاسل التوريد التقليدية التي صُممت أساساً لتحقيق الكفاءة.

وفي الوقت نفسه، تتيح التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة لتعزيز مرونة سلاسل التوريد.

يتناول هذا التقرير كيفية مساهمة جيل جديد من الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في تسريع هذا التحول.

واستناداً إلى رؤى مستمدة من قادة القطاعات الصناعية والشركات الناشئة والمستثمرين والأكاديميين، إلى جانب تحليل أكثر من 600 حل طورته شركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، يستكشف التقرير المجالات التي تحقق فيها هذه الشركات قيمة مضافة في تعزيز المرونة.

كما يقدم إطاراً عملياً لمساعدة القادة على تحديد الحالات التي ينبغي فيها شراء حلول الذكاء الاصطناعي، أو تطويرها بالشراكة مع جهات خارجية، أو بناؤها داخلياً لتعزيز مرونة سلاسل التوريد.

وتشير نتائج التحليل إلى أن السؤال الاستراتيجي بالنسبة إلى معظم المؤسسات لم يعد يتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي على المساهمة في تعزيز المرونة، بل بكيفية الوصول إلى القدرات المطلوبة وتوسيع نطاق استخدامها لتحقيق القيمة المرجوة.

وتسلط الأبحاث الضوء على ثلاث نتائج رئيسية ينبغي للقادة أخذها في الاعتبار:

1. أصبحت مرونة سلاسل التوريد أصلاً استراتيجياً، ويتيح الذكاء الاصطناعي للمؤسسات تعزيز المرونة والكفاءة في الوقت نفسه. فمن خلال تحسين الرؤية الشاملة والقدرة على التكيف وسرعة الاستجابة، تستطيع المؤسسات الحد من تعرضها للمخاطر مع الحفاظ على أدائها التشغيلي.

2. تعمل الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي على تسريع الوصول إلى أحدث القدرات اللازمة لتعزيز المرونة، غير أن التطور السريع لمنظومتها يتطلب متابعة مستمرة. ومع ظهور قدرات جديدة للذكاء الاصطناعي، ستحتاج المؤسسات إلى إعادة تقييم المجالات التي تتطور فيها أهم الفرص للحصول على الحلول بصورة متواصلة. وينبغي لها إدراك أن المجالات التي تستقطب أكبر حجم من الاستثمارات لا تتطابق بالضرورة مع المجالات التي يشهد فيها الابتكار في الذكاء الاصطناعي الوكيلي أسرع وتيرة من التقدم، أو التي يمكن فيها تحقيق أكبر قيمة في مجال المرونة.

3. أصبح بناء جميع الحلول داخلياً استثناءً وليس قاعدة. وستحقق المؤسسات أكبر قيمة من خلال اتباع نهج منضبط للحصول على حلول الذكاء الاصطناعي، والتعامل مع منظومات الشركاء والشركات الناشئة باعتبارها عوامل تسريع استراتيجية تساعد على سد فجوات القدرات الداخلية، مع دمج الرقابة البشرية والحوكمة منذ البداية.

وتبرز هذه النتائج مجتمعة الأهمية المتزايدة لمنظومة الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ويتطلب تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي أن تجمع المؤسسات بين الابتكار الخارجي والقدرات الداخلية والممارسات المسؤولة للذكاء الاصطناعي، بما يتوافق مع أولوياتها الاستراتيجية وأهدافها المتعلقة بالمرونة.

ومع استمرار تطور هذه المنظومة، سيحتاج القادة إلى تقييم المجالات التي يستطيع فيها الذكاء الاصطناعي تحقيق أكبر قيمة في تعزيز المرونة، وتحديد أفضل السبل للوصول إلى القدرات المطلوبة لتحقيقها.

ولن تكون المؤسسات الرائدة في مجال مرونة سلاسل التوريد هي تلك التي تنتظر الوصول إلى اليقين، بل تلك المستعدة لبناء قدراتها قبل اتضاح الصورة بالكامل.

المقدمة

تكشف الاضطرابات المتزايدة عن محدودية سلاسل التوريد التقليدية، مما يفرض حاجة ملحة إلى تطوير قدرات جديدة لتعزيز المرونة.

صُممت العديد من سلاسل التوريد الحديثة لتعمل في بيئة تشغيلية أقل تقلباً. فقد بُنيت على افتراضات تتعلق بإمكانية التنبؤ بالطلب، وموثوقية الموردين، وانفتاح التجارة، وجرت تهيئتها لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة.

لكن ذلك الواقع لم يعد قائماً.

فالتجزئة الجيوسياسية والصدمات المناخية والضغوط التنظيمية وتهديدات الأمن السيبراني لم تعد أحداثاً منفصلة، بل أصبحت تتزامن وتتداخل، مما يترك للمؤسسات وقتاً محدوداً للتعافي.

واستجابة لذلك، تتقدم مرونة سلاسل التوريد بسرعة ضمن الأولويات الاستراتيجية للمؤسسات. إذ يرى نحو ثلاثة من كل أربعة من قادة الأعمال أن المرونة ليست مجرد وسيلة للحد من المخاطر، بل محركاً للنمو والميزة التنافسية أيضاً.

ومع ذلك، لم يتحول هذا الوعي إلى إجراءات عملية بالقدر المطلوب.

فمعظم الشركات لا تزال تفتقر إلى الأدوات والبنية التحتية اللازمة للاستجابة بفعالية، ولم تتمكن سوى 29% من المؤسسات العاملة في مجال سلاسل التوريد من بناء القدرات الضرورية للاستعداد للمستقبل.

وبالنسبة إلى معظم المؤسسات، لا تزال الفجوة كبيرة بين السرعة التي تتطور بها الاضطرابات وقدرتها على الاستجابة لها أو الحد من التعرض لمخاطرها، وهو ما يفرض قيوداً متزايدة على الأداء والنمو.

وتشير التقديرات إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد تتسبب سنوياً في خسارة فرص لنمو الإيرادات العالمية تصل قيمتها إلى 1.6 تريليون دولار.

وتتيح التطورات في الذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة لسد هذه الفجوة، من خلال إعادة تشكيل الطريقة التي تتوقع بها المؤسسات المخاطر وتتخذ القرارات وتستجيب للاضطرابات.

لكن ما يميز المرحلة الحالية لا يقتصر على التكنولوجيا نفسها، بل يشمل أيضاً الجهات التي تعمل على تطويرها.

فقد أتاح الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة لجيل جديد من الشركات الناشئة تطوير حلول لتعزيز المرونة، وهي حلول قد تجد العديد من المؤسسات صعوبة في بنائها داخلياً.

ومع استمرار توسع منظومة الابتكار، تعمل الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي على توسيع نطاق الوصول إلى قدرات تعزيز المرونة، ومساعدة المؤسسات على سد فجوات الرؤية الشاملة، وتوقع حجم التعرض للمخاطر وقياسه كمياً، وبدء الاستجابات بصورة مستقلة.

ويهدف هذا التقرير إلى مساعدة القادة في مجالات سلاسل التوريد والعمليات والتكنولوجيا على فهم منظومة الشركات الناشئة المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحديد فرص تعزيز المرونة، وتقييم الحالات التي يكون فيها شراء حلول الذكاء الاصطناعي أو تطويرها بالشراكة أو بناؤها داخلياً هو الخيار المناسب.

1. دور الذكاء الاصطناعي في بناء المرونة

أصبحت مرونة سلاسل التوريد أصلاً استراتيجياً، ويتيح الذكاء الاصطناعي للمؤسسات تحقيق مستويات أعلى من المرونة والكفاءة في الوقت نفسه.

تشير مرونة سلاسل التوريد، وفق التعريف المستخدم في هذا التقرير، إلى قدرة المؤسسة على اكتشاف الاضطرابات مبكراً، واستيعاب آثارها، وتكييف عملياتها استجابة لها، والتعافي بسرعة كافية للحفاظ على أدائها.

وتوجد فجوة كبيرة بين هذا التعريف والطريقة التي تعمل بها معظم المؤسسات حالياً. فقد ارتفعت التقلبات بنسبة 183%، ومع ذلك لا تستطيع سوى 7% من المؤسسات تنفيذ القرارات في الوقت الفعلي.

وتعود الاختناقات إلى عوامل هيكلية. فنادراً ما تمتد الرؤية الشاملة لسلاسل التوريد إلى ما يتجاوز الموردين من المستويين الأول أو الثاني، في حين تتوزع مؤشرات الاضطرابات عبر شبكات متزايدة التعقيد تشمل مناطق جغرافية متعددة وموردين ومقدمي خدمات لوجستية مختلفين.

ونتيجة لذلك، غالباً ما يجري اكتشاف المخاطر في مرحلة متأخرة لا تسمح بالتدخل الفعال.

وحتى عندما تُكتشف الاضطرابات، تواجه المؤسسات صعوبة في الاستجابة بالسرعة المطلوبة. فلا تزال عمليات اتخاذ القرار تعتمد على دورات التخطيط الدورية بدلاً من نمذجة السيناريوهات في الوقت الفعلي، بينما تستمر أنشطة التخطيط والمشتريات والتصنيع والخدمات اللوجستية في العمل بصورة منفصلة.

ولفهم كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في معالجة هذه التحديات بصورة أفضل، من المفيد دراسة تطوره وكيفية ترجمة قدراته إلى سلاسل توريد أكثر مرونة.

1.1 تطور الذكاء الاصطناعي من أدوات الأتمتة إلى التنفيذ المستقل

يمكن فهم تطور قدرات الذكاء الاصطناعي من خلال ثلاثة تحولات رئيسية، تتمثل في الذكاء الاصطناعي التقليدي، والذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيلي، والذكاء الاصطناعي المادي.

ويمثل كل تحول منها نقلة نوعية في قدرة الأنظمة على التعلم والتكيف واتخاذ القرارات والعمل باستقلالية.

يُستخدم الذكاء الاصطناعي التقليدي على نطاق واسع لأتمتة المهام المتكررة، وتحديد الأنماط في البيانات التاريخية، ودعم عملية اتخاذ القرارات البشرية.

ويتجلى نضج هذه التكنولوجيا في الشبكة العالمية للمنارات الصناعية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، وهي مبادرة تجمع مواقع التصنيع الأكثر تقدماً في العالم.

إذ تعتمد 62% من الحلول المطبقة في هذه المواقع على الذكاء الاصطناعي التقليدي على نطاق واسع، بما يشمل القدرات التشخيصية والتنبؤية والتوجيهية.

ويمثل الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيلي قفزة جوهرية في القدرات، إذ يساعدان المؤسسات على تقليص الوقت الفاصل بين اكتشاف الاضطرابات والاستجابة لها.

ويستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي إنشاء محتوى جديد واستخلاص رؤى من كميات هائلة من البيانات المنظمة وغير المنظمة.

أما الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فيوسع هذه القدرات من خلال أنظمة موجهة نحو تحقيق أهداف محددة، تستطيع إدراك بيئتها والتكيف معها وتنسيق سير العمل من البداية إلى النهاية.

ولا يزال اعتماد هذه التقنيات في مراحله الأولى، لكنه يتسارع.

فبحلول عام 2025، أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي مستخدماً في 23% من الحلول الخمسة الرئيسية المطبقة في مواقع شبكة المنارات الصناعية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، أي بأكثر من ضعف النسبة المسجلة في عام 2024.

أما الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فعلى الرغم من حداثة ظهوره، فقد اعتمدته بالفعل 8% من مواقع الشبكة، مع تركّز تطبيقاته الأولى في التصنيع والتخطيط المتكامل وسلاسل التوريد.

وتنعكس سرعة هذا التحول في بيانات شركة غارتنر، التي تشير إلى ارتفاع الاستفسارات المتعلقة بالأنظمة متعددة الوكلاء بنسبة 1,445% بين عامي 2024 و2025.

وتتبلور ثلاثة نماذج تشغيلية متميزة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، يعكس كل منها مستوى مختلفاً من التعاون بين الإنسان والآلة والاستقلالية التشغيلية.

يتمثل النموذج الأول في التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، حيث يبدأ الإنسان كل خطوة ويتخذ القرار بشأنها، بينما يتولى الوكيل إعداد المسودات أو استرجاع المعلومات أو تقديم التوصيات.

أما النموذج الثاني، فهو التفاعل من الوكيل إلى الإنسان، حيث ينفذ الوكيل المهام بصورة مستقلة ضمن حدود محددة مسبقاً، مع إحالة القرارات الحاسمة إلى البشر.

ويتمثل النموذج الثالث في التفاعل من وكيل إلى وكيل، حيث تتولى شبكات متعددة الوكلاء التخطيط وتفويض المهام وتنفيذ سير العمل المعقد من البداية إلى النهاية.

ويتيح هذا النموذج مستويات مرتفعة من الاستقلالية، بينما تتركز الرقابة البشرية على الحوكمة والتعامل مع الحالات التي تتطلب التصعيد.

ويوسع الذكاء الاصطناعي المادي نطاق قدرات الذكاء الاصطناعي ليشمل العالم المادي، من خلال الروبوتات والأنظمة الذكية التي تتمتع بمستويات متزايدة من الاستقلالية.

ومن المتوقع أن تتطور هذه الأنظمة بمرور الوقت، فتنتقل من الاعتماد على القواعد المحددة مسبقاً إلى أنظمة أكثر قدرة على فهم السياق الذي تعمل فيه، ضمن بيئات مثل التصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية.

دراسة الحالة الأولى: شركة بلاك ليك تكنولوجيز – التصنيع عند الطلب وإدارة الطاقة الإنتاجية

القطاع: التصنيع متعدد القطاعات.

الموقع: الصين.

مرحلة التمويل: الجولة الرابعة من التمويل الاستثماري.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، والتفاعل من وكيل إلى وكيل.

التحدي

تتسم أنظمة التصنيع التقليدية بقدر كبير من الجمود، مما يجعلها غير قادرة على مواكبة الطلب المتزايد على دورات الإنتاج الأصغر حجماً والأسرع تنفيذاً. وينتج عن ذلك استمرار ضعف الاستفادة من الطاقة الإنتاجية وإطالة دورات الإنتاج.

الحل

تقدم شركة بلاك ليك تكنولوجيز منصة تنسيق تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتربط الطلب بشبكة تضم أكثر من 35 ألف مصنع.

وتتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي أتمتة استقبال الطلبات، وإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد قابلة للتصنيع مباشرة انطلاقاً من مدخلات التصميم، وتحسين تخصيص الطاقة الإنتاجية، ومطابقة الطلبات مع خطوط الإنتاج الأنسب خلال ثوانٍ.

وتعمل المنصة على تنسيق سير العمل داخل المصانع بصورة ديناميكية عبر منشآت إنتاجية موزعة، استناداً إلى القيود التشغيلية الفعلية في الوقت الفعلي.

ويتيح ذلك لصغار المنتجين الوصول إلى مصادر جديدة للطلب، مع مساعدة الشركات الصناعية الكبرى على التعامل بكفاءة مع دورات الإنتاج القصيرة.

الأثر

- تحسن استخدام الطاقة الإنتاجية بنسبة 18%.

- تقليص دورات الإنتاج من ثلاثة أشهر إلى ثلاثة أسابيع.

- خفض الحد الأدنى لحجم الطلب من 10 آلاف وحدة إلى 100 وحدة.

لا ينبغي النظر إلى التحولات الثلاثة في الذكاء الاصطناعي باعتبارها تطوراً خطياً تحل فيه كل مرحلة محل المرحلة السابقة.

ففي الواقع، تتعايش هذه التقنيات، وغالباً ما تستفيد المؤسسات من مزيج منها ضمن الحل الواحد.

ومع ذلك، فإنها تشير مجتمعة إلى اتجاه واضح يتمثل في زيادة الاستقلالية وتسريع التنفيذ.

وتؤكد الأبحاث الحديثة الانتقال من العمليات اليدوية كثيفة العمالة إلى مستويات أعلى من الأتمتة، واتخاذ القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفي بعض الحالات، الاستقلالية الكاملة.

وبحلول عام 2028، من المتوقع أن تُتخذ نسبة لا تقل عن 15% من قرارات العمل اليومية بصورة مستقلة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

ومع اضطلاع الذكاء الاصطناعي بمسؤوليات أكبر في التنفيذ، تتزايد أهمية الرقابة البشرية والحوكمة واتخاذ القرارات الاستراتيجية ووضع ضوابط واضحة، لضمان استخدام هذه التكنولوجيا وتوسيع نطاق تطبيقها بصورة مسؤولة.

1.2 ما الذي يعنيه ذلك لمرونة سلاسل التوريد؟

تخطط نحو ثلثي المؤسسات للارتقاء باستقلالية سلاسل التوريد لديها إلى المستوى التالي بحلول عام 2035.

وتتيح التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي تحقيق هذا التحول في مرحلة حاسمة.

فمع تزايد الضغوط التي تفرضها التقلبات الهيكلية على سلاسل التوريد، أصبح تعزيز المرونة يعتمد بصورة متزايدة على القدرة على اكتشاف الاضطرابات مبكراً، وتكييف العمليات، والاستجابة مع تغير الظروف.

ويطرح ذلك مجموعة من الأسئلة التشغيلية الملموسة بشأن المجالات التي تكون فيها المؤسسات أكثر تعرضاً للاضطرابات، والسرعة التي تستطيع بها إعادة توجيه الشحنات، أو نمذجة المفاضلات بين التكلفة والانبعاثات الكربونية ومستويات الخدمة عند اختيار مسارات بديلة للتوريد في أثناء الاضطرابات الفعلية.

كما يطرح تساؤلات حول إمكانية إعادة تصميم المنتجات باستخدام مواد يسهل الحصول عليها، أو تقلل الاعتماد على المواد الخام الحيوية.

وتُعد هذه الخيارات من القرارات التصميمية العملية التي تحدد قدرة المؤسسة على تغيير مسار عملياتها عندما تتغير الظروف.

وتتجاوز الإجابة عن هذه الأسئلة بالسرعة التي تتطلبها سلاسل التوريد الحديثة قدرة الفرق البشرية على العمل بمفردها، وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي.

يساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز المرونة بطريقتين.

تتمثل الطريقة الأولى، وهي الأكثر وضوحاً، في تسريع الاستجابة.

فالمؤسسات التي تمتلك قدرات مستقلة لإدارة سلاسل التوريد تتوقع خفض أوقات الاستجابة للاضطرابات بنسبة 62%، وتقليص أوقات التعافي بنسبة 60%، مما يؤدي إلى تقليص متوسط وقت الاستجابة من 11 يوماً إلى أربعة أيام.

دراسة الحالة الثانية: شركة سنتروم إيه آي – تقييم مخاطر سلاسل التوريد ونمذجة الاضطرابات

القطاع: قطاعات متعددة.

الموقع: الولايات المتحدة الأمريكية.

مرحلة التمويل: التمويل الأولي.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، والتفاعل من الوكيل إلى الإنسان.

التحدي

تؤدي أدوات التخطيط الثابتة لسلاسل التوريد والبيانات المنفصلة إلى تعريض الشركات في الوقت نفسه لمشكلتي فائض المخزون ونفاده.

كما تحد هذه الأدوات من قدرتها على توقع الاضطرابات قبل أن تؤثر في عملياتها.

الحل

تقدم شركة سنتروم إيه آي منصة قائمة على الذكاء الاصطناعي لإدارة مخاطر سلاسل التوريد، تستطيع الاتصال بأي نظام لتخطيط موارد المؤسسات أو إدارة النقل أو إدارة المستودعات، من خلال أكثر من 350 أداة ربط جاهزة.

وتتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي الحتمي ووكلاء التعلم الآلي استيعاب البيانات التشغيلية وتنظيفها وتصحيحها تلقائياً في مجالات المخزون والخدمات اللوجستية والمشتريات.

كما تتنبأ هذه الأنظمة بالآثار الثانوية والثالثية للاضطرابات عبر شبكات الموردين، وتحاكي سيناريوهات التعريفات الجمركية والمناخ والتطورات الجيوسياسية.

وتتيح المنصة أيضاً القياس الكمي للتعرض للمخاطر المالية قبل أسابيع من وقوع الاضطرابات، مما يمكّن الفرق من اتخاذ إجراءات مبكرة وبناء مرونة مستدامة في سلاسل التوريد.

الأثر

- خفض رأس المال العامل بنسبة تتراوح بين 15% و30%.

- تحقيق دقة تبلغ 99.7% في تصحيح البيانات.

- إتاحة نشر الحل دون الحاجة إلى إعدادات تهيئة، مع إمكانية التدقيق الكامل في القرارات المؤتمتة.

أما الطريقة الثانية لتعزيز المرونة، التي غالباً ما تحظى باهتمام أقل، فتتمثل في إحداث تغييرات هيكلية.

إذ يساعد الذكاء الاصطناعي المؤسسات على إعادة تصميم عملياتها بطريقة تقلل تعرضها للمخاطر من الأساس.

ويمكن لفرق تخطيط سلاسل التوريد رسم خرائط للشبكات المعقدة التي تضم مستويات متعددة من الموردين باستخدام التوائم الرقمية في الوقت الفعلي، مما يتيح الكشف عن المخاطر الخفية ونمذجة السيناريوهات الافتراضية بصورة مستمرة.

كما يستطيع مطورو المنتجات إجراء تحليلات سريعة لتأثير القرارات المتعلقة بالمواد والتصميم قبل الالتزام بتنفيذها.

ويمكن لمديري الخدمات اللوجستية العكسية تنسيق عمليات استعادة المواد وإعادة استخدامها، بما يقلل الاعتماد على المواد الخام الجديدة والموارد النادرة.

ومع نضج التحول القائم على الذكاء الاصطناعي، ستزداد درجة التكامل بين سلاسل التوريد والعمليات التشغيلية، وسيصبح الذكاء الاصطناعي الوكيلي قادراً على تنسيق سير العمل من البداية إلى النهاية، مما يعيد تشكيل كيفية تنفيذ استراتيجيات سلاسل التوريد.

تقليدياً، كانت كفاءة سلاسل التوريد ومرونتها تسيران في اتجاهين متعارضين. فالأولى تقلص هامش المرونة التشغيلية، بينما تعتمد الثانية عليه.

لكن الذكاء الاصطناعي يساهم في معالجة هذا التعارض، من خلال تزويد المؤسسات بالأدوات اللازمة لتصميم سلاسل توريد تجمع بين الكفاءة التشغيلية والقدرة الحقيقية على التكيف.

ماتياس بولمان لارسن، المسؤول العالمي عن سلاسل القيمة المستدامة والمخاطر والمرونة في شركة أكسنتشر.

واستناداً إلى استطلاع شمل ألفاً من كبار المسؤولين التنفيذيين، يُتوقع أن تؤدي سلاسل التوريد المستقلة إلى تقليص المدة اللازمة لتنفيذ الطلبات بنسبة 27%، وتحسين الإنتاجية بنسبة 25%، وخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 16%.

كما تحقق المؤسسات التي تتمتع بمستويات مرتفعة من النضج في استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن سلاسل التوريد هوامش ربح أعلى بنسبة 23%، وتكاليف أقل بنسبة تصل إلى 50% بمرور الوقت.

وعلى الرغم من أن الأنظمة الوكيلة والمستقلة لا تزال في المرحلة التجريبية حالياً، فإن التحول نحو سلاسل توريد وعمليات تشغيلية أكثر استقلالية بدأ بالفعل.

ووفقاً لتقرير آفاق العمليات الصناعية الذكية للمرحلة المقبلة لعام 2026، تتجه الشركات الصناعية الرائدة نحو مستويات أعلى من الاستقلالية، ومن المتوقع أن تشهد السنوات الخمس المقبلة وما بعدها أكبر تسارع في هذا المجال.

واستناداً إلى هذه التوقعات، يصنف التقرير النتائج ضمن ستة مجالات أساسية لسلاسل التوريد والعمليات التشغيلية.

ومن المتوقع أن ترتفع مستويات الاستقلالية بدرجة كبيرة في جميع هذه المجالات، وأن تتضاعف في معظمها بأكثر من مرتين، مما يشير إلى تحول أوسع نطاقاً في كيفية تصميم العمليات وإدارتها.

1.3 أهمية الشركات الناشئة

بدأت المؤسسات التي تستثمر بصورة استباقية في تعزيز المرونة تجني ثمار جهودها بالفعل، إذ تحقق نمواً في الإيرادات أعلى بنسبة 3.6%.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً رئيسياً في تعزيز مرونة سلاسل التوريد والعمليات التشغيلية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من المستويات القياسية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لم تتمكن سوى 22% من المؤسسات من تطوير قدرات متقدمة لإدارة سلاسل التوريد باستخدام هذه التكنولوجيا.

ويشير ذلك إلى أن التحدي بالنسبة إلى العديد من المؤسسات لا يقتصر على الاستثمار، بل يمتد إلى تطوير القدرات التنظيمية الأساسية اللازمة لنشر الذكاء الاصطناعي بفعالية عبر سلاسل التوريد والعمليات.

وتعمل موجة جديدة من الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي على معالجة ثلاثة عوائق هيكلية تحول دون اعتماد هذه التكنولوجيا، تتمثل في محدودية البيانات، ونقص المواهب المتخصصة، والقيود التكنولوجية.

وبدلاً من تطوير جميع القدرات داخلياً والتنافس في السوق للحصول عليها، أصبح بإمكان المؤسسات الوصول بصورة متزايدة إلى البنى الأساسية للبيانات التي تحسن الرؤية الشاملة لسلاسل التوريد، والخبرات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ضمن المجالات الوظيفية المختلفة، والقدرات المتقدمة لهذه التكنولوجيا من خلال منتجات جاهزة للنشر.

ومقارنة بمزودي التكنولوجيا الكبار، تتخصص الشركات الناشئة في مجالات أضيق وأكثر تحديداً، وتتبنى قدرات الذكاء الاصطناعي الناشئة بسرعة أكبر، وتبدي استعداداً أعلى لتكييف حلولها مع المتطلبات الخاصة للمؤسسات.

وغالباً ما تقدم هذه الشركات شروطاً تجارية قائمة على النتائج، مما يسهل على المؤسسات تجربة حلول الذكاء الاصطناعي بثقة أكبر.

العائق الأول: البيانات المجزأة وغير المهيأة للذكاء الاصطناعي

التحدي الذي تواجهه المؤسسات:

تظل الإشارات والبيانات الحيوية موزعة بين الأنظمة الداخلية والموردين ومقدمي الخدمات اللوجستية والمصادر الخارجية، مما يصعّب تحقيق رؤية شاملة لسلاسل التوريد في الوقت المناسب.

وتواجه نسبة تصل إلى 95% من مبادرات الذكاء الاصطناعي التوليدي صعوبات في تحقيق عائد على الاستثمار بسبب تجزئة البيانات، بينما يجري التخلي عن 60% من مشاريع الذكاء الاصطناعي نتيجة الافتقار إلى بيانات مهيأة لاستخدام هذه التكنولوجيا.

القيمة التي تقدمها الشركات الناشئة:

تعمل الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي على بناء البنى الأساسية للبيانات التي تجد المؤسسات صعوبة في تطويرها بمفردها، من خلال ربط البيانات عبر سلاسل التوريد وتدفقات التجارة العالمية.

وفي الوقت نفسه، تعالج هذه الشركات بصورة متزايدة مسألة جاهزية البيانات، من خلال دمج عمليات جمع البيانات وتحسين جودتها مباشرة ضمن حلولها.

ويقلل ذلك حاجة المؤسسات إلى إنشاء بنى أساسية مثالية للبيانات قبل البدء في نشر حلول الذكاء الاصطناعي.

العائق الثاني: ندرة المواهب المتخصصة

التحدي الذي تواجهه المؤسسات:

تُعد الخبرات اللازمة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي ونشرها وحوكمتها مكلفة، ويصعب الاحتفاظ بأصحابها، وغالباً ما تتركز هذه الخبرات في الشركات التي تعتمد التكنولوجيا أساساً لنشاطها.

وتواجه أكثر من 90% من المؤسسات العالمية نقصاً حاداً في المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، ولا يُتوقع أن تتقلص هذه الفجوة.

وفي الوقت نفسه، يصنف 90% من أصحاب العمل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة ضمن المهارات التي يُتوقع أن تشهد أسرع نمو في الطلب بحلول عام 2030.

القيمة التي تقدمها الشركات الناشئة:

توفر الشركات الناشئة بصورة متزايدة مزيجاً من الخبرات التقنية المتعمقة في الذكاء الاصطناعي المتقدم والمعرفة الوظيفية المتخصصة في سلاسل التوريد، على نحو يصعب على معظم المؤسسات محاكاته داخلياً.

ومن خلال التعاون مع الشركات الناشئة المناسبة، تستطيع المؤسسات الوصول إلى قدرات نادرة، مثل تصميم وكلاء الذكاء الاصطناعي وحوكمته والأمن السيبراني، دون الاضطرار إلى المنافسة على استقطاب المواهب في سوق تعاني نقصاً في الكفاءات.

العائق الثالث: صعوبة دمج الأنظمة القديمة

التحدي الذي تواجهه المؤسسات:

لا تزال الأنظمة التكنولوجية القديمة، مثل أنظمة تخطيط موارد المؤسسات ومنصات التخطيط، تشكل عائقاً رئيسياً أمام اعتماد الذكاء الاصطناعي.

ووفقاً لشركة غارتنر، يرى 56% من كبار مسؤولي سلاسل التوريد أن دمج الأنظمة والعمليات القديمة يمثل تحدياً كبيراً.

ونتيجة لذلك، تحد البنى التقنية المجزأة للمؤسسات من قدرتها على نشر قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتوسيع نطاق استخدامها، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي الوكيلي، عبر مختلف وظائف سلاسل التوريد.

القيمة التي تقدمها الشركات الناشئة:

تعالج الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي هذا التحدي بصورة متزايدة من خلال تطوير حلول تكمل الأنظمة المؤسسية القائمة بدلاً من استبدالها.

وبدلاً من اشتراط إجراء تغييرات تكنولوجية واسعة النطاق، تصمم العديد من الشركات الناشئة حلولاً وكيلة يمكن دمجها مع البنى التقنية الحالية للمؤسسات من خلال عمليات تنفيذ محدودة التعقيد، مما يقلل العوائق أمام اعتماد هذه التكنولوجيا.

يمكن لمنظومة الشركات الناشئة أن تؤدي دوراً استراتيجياً في تسريع تعزيز المرونة، من خلال مساعدة المؤسسات على سد الفجوات في قدراتها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والوصول إلى القدرات الناشئة لتعزيز المرونة بسرعة أكبر مما تسمح به خطط التطوير الداخلية.

ويتزايد بالفعل اهتمام الشركات الكبرى بإقامة شراكات مع الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

ويشير تحليل أجرته شركة بلَغ آند بلاي لتفاعل المؤسسات مع الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي إلى ارتفاع هذا التفاعل بمقدار 4.5 مرات خلال عام 2025.

وفي الوقت نفسه، قد تنطوي الشراكات مع الشركات الناشئة على مخاطر إضافية، إذ قد تواجه الشركات التي لا تزال في مراحلها الأولى ضغوطاً تمويلية أو تغييرات في توجهاتها الاستراتيجية أو عمليات اندماج واستحواذ داخل السوق.

ولذلك، لا تُعد هذه الشركات مناسبة لجميع حالات الاستخدام، ولا سيما في البيئات الخاضعة لتنظيمات صارمة أو الحالات التي تتطلب تكاملاً عميقاً مع الأنظمة المؤسسية.

ويتمثل النهج الأكثر فعالية في إقامة شراكات انتقائية، والاستفادة من قدرات الشركات الناشئة في المجالات التي تتفوق فيها مزايا السرعة والتخصص والوصول إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي على المخاطر المرتبطة بهذه الشراكات.

ويعود أحد العوامل الأساسية التي تتيح للشركات الناشئة تحقيق هذه المزايا إلى التوسع في إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي أمام مختلف الجهات.

فقد أصبحت القدرات التي كانت حكراً على عدد محدود من المؤسسات ذات الموارد الكبيرة متاحة الآن من خلال واجهات برمجة التطبيقات والنماذج ذات الأوزان المفتوحة، وبتكلفة تمثل جزءاً صغيراً من تكلفتها التاريخية.

ومع ذلك، لا يزال انفتاح هذه المنظومة يعتمد على سياسات الوصول إلى واجهات برمجة التطبيقات التي يحددها مزودو التكنولوجيا الراسخون في السوق.

ويعكس حجم رؤوس الأموال المتدفقة إلى هذه المنظومة اتساع نطاق الفرص المتاحة.

فقد بلغت استثمارات رأس المال الاستثماري في الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نحو 260 مليار دولار في عام 2025.

وبحلول ذلك العام، استحوذ الذكاء الاصطناعي على 61% من إجمالي استثمارات رأس المال الاستثماري على مستوى العالم، أي أكثر من ضعف حصته المسجلة منذ عام 2022.

وتوجد بالفعل العديد من الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز المرونة، كما توضح دراسات الحالة الواردة في هذا التقرير.

لكن السؤال الأكثر تعقيداً يتمثل في تحديد المجالات التي ينبغي البحث فيها عن هذه الحلول.

دراسة الحالة الثالثة: شركة ماندل إيه آي – تصعيد مخاطر الموردين والاستجابة المستقلة

القطاع: قطاعات متعددة.

الموقع: الولايات المتحدة الأمريكية.

مرحلة التمويل: التمويل الأولي.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من وكيل إلى وكيل.

التحدي

تقضي فرق المشتريات ما يصل إلى 70% من وقتها في متابعة الموردين يدوياً، بينما تظل الإشارات المهمة التي تنذر بحدوث اضطرابات مخفية داخل المراسلات غير المنظمة، التي لم تُصمم أنظمة تخطيط موارد المؤسسات للتعامل معها.

الحل

تقدم شركة ماندل إيه آي طبقة تنسيق قائمة على الذكاء الاصطناعي الوكيلي لإدارة المشتريات، تعمل فوق أنظمة البريد الإلكتروني وتخطيط موارد المؤسسات.

ويستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي معالجة اللغة الطبيعية لتحليل رسائل البريد الإلكتروني وملفات PDF وجداول البيانات ومستندات المشتريات في الوقت الفعلي.

وتعمل هذه الأنظمة على مطابقة أوامر الشراء وعروض الأسعار والفواتير وتحديثات التسليم، ثم تتولى بصورة مستقلة متابعة الموردين واكتشاف الاضطرابات وتنسيق سير العمل من البداية إلى النهاية، وفقاً للإجراءات التي تحددها المؤسسة.

ويتيح ذلك لفرق المشتريات التركيز على إدارة العلاقات مع الموردين والمفاوضات الاستراتيجية.

الأثر

- اكتشاف الاضطرابات خلال ساعات بدلاً من أيام.

- خفض عروض الأسعار المنتهية الصلاحية والشحنات العاجلة بنسبة 70%، مما يساعد على حماية هوامش الربح في ظل تقلبات التعريفات الجمركية والقيود المفروضة على الكميات المتاحة لدى الموردين.

2. واقع منظومة الشركات الناشئة: رسم خريطة الشركات المتخصصة في تعزيز مرونة سلاسل التوريد باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعمل الشركات الناشئة على تسريع الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تعزز مرونة سلاسل التوريد، لكن الأهمية الاستراتيجية لهذه القدرات تتجاوز أهمية حجم منظومة الشركات الناشئة نفسها.

مع تزايد توجه المؤسسات نحو البحث عن قدرات متقدمة لتعزيز المرونة باستخدام الذكاء الاصطناعي خارج نطاق التطوير الداخلي، أصبح فهم منظومة الشركات الناشئة المتخصصة في هذه التكنولوجيا ضرورة استراتيجية.

ويوفر تحديد المجالات التي يتركز فيها ابتكار الشركات الناشئة، وفئات الحلول الجديدة التي بدأت بالظهور، والفجوات الأساسية التي لا تزال قائمة، أساساً لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن الحصول على التكنولوجيا.

كما يكشف هذا التحليل عن القدرات المتقدمة المتاحة حالياً، والمجالات التي قد يتيح فيها التعاون المبكر مع الشركات الناشئة تحقيق مزايا استراتيجية.

ويستند التحليل إلى منظومة تضم 612 شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، تشمل مختلف أنواع تطبيقاته، وتغطي ستة مجالات مرتبطة بسلاسل التوريد والعمليات التشغيلية، بإجمالي تمويل تراكمي من رأس المال الاستثماري يقارب سبعة مليارات دولار.

وتجمع الشركات الناشئة ضمن هذه المنظومة بين تقنيات إنترنت الأشياء والروبوتات والتوائم الرقمية وجيل جديد من قدرات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي الوكيلي والذكاء الاصطناعي المادي.

وعلى الرغم من تفاوت مستويات نضج هذه التقنيات، فإن الحلول المطروحة تستهدف بصورة متزايدة مجموعة مشتركة من أولويات المؤسسات، تشمل خفض التكاليف، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الرؤية والشفافية، وتقليل الانبعاثات، ومتابعة الأداء.

ونظراً إلى إمكانية تطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر وظائف متعددة، ودوره المتوقع في إعادة تشكيل مرونة سلاسل التوريد، يركز التقييم على زخم الابتكار الوكيلي والفجوات المرتبطة به في المجالات الستة لسلاسل التوريد والعمليات التشغيلية.

ويُعد زخم الابتكار الوكيلي مؤشراً يجمع بين دعم المستثمرين وتركز الشركات الناشئة الجديدة، بهدف تحديد المجالات التي بدأت تظهر فيها فئات جديدة من قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيلي وتحظى باهتمام متزايد.

وتكشف هذه الاتجاهات مجتمعة أن منظومات الشركات الناشئة لا تختلف من حيث الحجم فحسب، بل تختلف أيضاً من حيث سرعة تقدم الابتكار في الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

فالمجالات التي تستقطب أكبر حجم من رؤوس الأموال ليست بالضرورة المجالات التي يتقدم فيها هذا النوع من الابتكار بأسرع وتيرة.

وفي الوقت نفسه، لا يكفي زخم الذكاء الاصطناعي الوكيلي وحده لتحديد المجالات التي تتوافر فيها أكبر الفرص لتعزيز مرونة سلاسل التوريد.

وبعبارة أخرى، لا يمثل حجم منظومة الشركات الناشئة أو حجم الاستثمارات مؤشراً موثوقاً على حجم الفرص الاستراتيجية.

ومن أجل فهم المجالات التي تحقق فيها الشركات الناشئة قيمة فعلية في تعزيز المرونة، يتناول التحليل التالي كل مجال على مستوى فئات الحلول، من خلال تصنيف الشركات الناشئة ضمن مجموعات مختلفة بحسب قدراتها.

ويوفر ذلك تصوراً عملياً أوضح للمجالات التي تعمل فيها الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي على توسيع القدرات اللازمة لتعزيز المرونة.

وتنطوي هذه النتائج على دلالتين أساسيتين بالنسبة إلى قادة المؤسسات.

أولاً، في المجالات التي تشهد أقوى زخم للذكاء الاصطناعي الوكيلي، يتقدم ابتكار الشركات الناشئة بسرعة، مما يجعل المتابعة المنتظمة للمنظومة وإعادة تقييم فرص الشراكة أمراً متزايد الأهمية مع ظهور قدرات جديدة.

ثانياً، في المجالات التي تضم عدداً أقل من الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، من المرجح أن تتوافر للمؤسسات خيارات أقل لإقامة الشراكات، مما يزيد أهمية التواصل المبكر مع الجهات المبتكرة الواعدة مع تطور هذه المنظومات.

2.1 المشتريات الديناميكية والذكية

تبرز المشتريات باعتبارها المجال الذي يشهد أعلى زخم للذكاء الاصطناعي الوكيلي بين المجالات الستة التي شملها التحليل.

فهي تستحوذ على أكبر حصة من الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي التي حصلت على تمويل، بنسبة 27.4%، وأكبر حصة من الشركات الناشئة الجديدة المتخصصة في هذا المجال، بنسبة 36.6%، مع تركز النشاط في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وتسجل أتمتة المشتريات وتنسيق سير العمل أقوى زخم للذكاء الاصطناعي الوكيلي بين جميع فئات الحلول التي شملها التحليل، مما يعكس اهتمام رواد الأعمال والمستثمرين على حد سواء.

وفي المقابل، تسجل أتمتة عمليات التوريد وإدارتها إحدى أعلى نسب الشركات الناشئة الجديدة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مما يشير إلى أن اهتمام رواد الأعمال يتسارع بوتيرة تسبق تدفق رؤوس الأموال إلى هذا المجال.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن المشتريات أصبحت مجالاً يحظى باهتمام متزايد في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

كما يدل تركز الشركات الناشئة ورؤوس الأموال على اتساع اهتمام السوق، وتزايد الحلول الجاهزة للتطبيق، التي تشمل تحسين الرؤية ودعم اتخاذ القرارات والتنفيذ المستقل.

الفجوات الرئيسية في ابتكار الشركات الناشئة

تتمثل إحدى الفجوات المهمة من منظور المرونة في المعلومات المتعلقة بالأسواق وأسعار السلع الأساسية.

فلا تزال التقلبات في تكاليف المدخلات المرتبطة بالطاقة وأشباه الموصلات والمواد الأرضية النادرة من الأسباب الرئيسية لتعثر عمليات المشتريات.

ومع ذلك، لا يزال عدد الشركات الناشئة الممولة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي الوكيلي لمعالجة هذا التحدي على نطاق واسع محدوداً.

وتوجد فجوة أخرى مرتبطة بالرؤية الشاملة للموردين وتقييم المخاطر ومراقبتها، إذ لا يزال الابتكار الوكيلي يركز على اكتشاف المخاطر بدلاً من أتمتة إجراءات الحد منها والاستجابة اللاحقة لها.

الدلالات بالنسبة إلى قادة المؤسسات

على الرغم من أن المشتريات تتضمن عدداً كبيراً من الأنشطة المتكررة والقائمة على قواعد محددة، مما يجعلها مناسبة بصورة خاصة لتطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فإن اعتماد المؤسسات لهذه التكنولوجيا لا يزال محدوداً.

ويتناقض ذلك مع التوسع السريع في منظومة الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مما يشير إلى وجود فجوة بين الإمكانات التكنولوجية والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات.

وتعمل منظومة الشركات الناشئة الناشئة على توسيع نطاق أنشطة المشتريات التي يمكن أتمتتها، بدءاً من تنفيذ المهام المنفصلة القائمة على قواعد محددة، وصولاً إلى مراقبة الظروف المتغيرة وتنسيق الإجراءات عبر مختلف مراحل سير العمل.

ويتيح ذلك إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي لدعم وظائف مشتريات أكثر قدرة على التكيف، بما يشمل المراقبة المستمرة للمخاطر والاستجابة شبه الفورية.

وتوضح دراسة الحالة التالية إحدى القدرات الناشئة في هذا المجال.

دراسة الحالة الرابعة: شركة دالينيا – معلومات الأسواق وأسعار السلع الأساسية وتخطيط السيناريوهات

القطاع: قطاعات متعددة.

الموقع: الولايات المتحدة الأمريكية.

مرحلة التمويل: التمويل الأولي.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الوكيل إلى الإنسان.

التحدي

توضح معظم أدوات تحليل الإنفاق المبالغ التي دُفعت، لكنها لا تفسر أسباب تغير التكاليف أو كيفية الاستجابة لهذه التغيرات.

ونتيجة لذلك، تظل فرق المشتريات معرضة لمخاطر التعريفات الجمركية وتقلبات الأسعار والاضطرابات التي تشهدها سلاسل التوريد.

الحل

تقدم شركة دالينيا منصة لمعلومات التكاليف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتحلل الإنفاق على مستوى كل وحدة من وحدات حفظ المخزون، مما يكشف العوامل الحقيقية المؤثرة في التكاليف عبر الموردين من المستويين الثاني والثالث.

وتشمل هذه العوامل المواد والعمالة والطاقة والتعريفات الجمركية وهوامش الربح.

ويراقب وكلاء الذكاء الاصطناعي أسعار السلع الأساسية بصورة مستمرة، ويكشفون الحالات غير المعتادة في هوامش ربح الموردين، ويقارنون تقديرات التكلفة المتوقعة بالمؤشرات المرجعية، ويحاكون سيناريوهات التوريد استجابة للتغيرات التي تشهدها الأسواق.

وتعتمد المنصة على أكثر من 1.2 مليون نقطة بيانات اقتصادية تغطي 140 دولة، لتوفير توقعات التكاليف في الوقت الفعلي ودعم المفاوضات.

وينتج عن ذلك نماذج تكاليف قابلة للتدقيق بالكامل، تدعم إعداد التقارير على مستوى المديرين الماليين.

الأثر

- حقق أحد العملاء في قطاع الصناعات الدوائية وفورات في التكاليف بلغت مليون دولار خلال أسبوعين من بدء تشغيل المنصة.

- تمكنت إحدى شركات السلع الاستهلاكية من الحصول على شروط تعاقدية أفضل خلال أسبوع واحد من بدء التشغيل.

2.2 التطوير المرن للمنتجات والهندسة

على الرغم من أن تطوير المنتجات والهندسة يمثلان إحدى أصغر منظومات الشركات الناشئة التي شملها التحليل، فإن هذا المجال بدأ يبرز باعتباره بيئة مبكرة لاختبار قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، إذ تشكل الشركات التي أُطلقت حديثاً ثلث الشركات الناشئة العاملة فيه.

ويتركز النشاط بصورة رئيسية في أمريكا الشمالية، تليها أوروبا، حيث تستحوذ المنطقتان معاً على جانب كبير من الابتكارات المبكرة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي ضمن هذا المجال.

ويبلغ زخم الابتكار أعلى مستوياته في تطوير المنتجات الرقمية والهندسة التعاونية، إلى جانب البحث والتطوير السريع وتطوير المواد.

ويشير ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر في تعزيز المرونة في مراحل أبكر من سلسلة القيمة.

وتشير نتائج التحليل مجتمعة إلى أن الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تسرّع الانتقال من التطبيقات المحددة إلى سير عمل أكثر تكاملاً في تطوير المنتجات والهندسة، مما يتيح فرصاً جديدة لمعالجة قضايا المرونة في مراحل مبكرة من دورة حياة المنتج.

الفجوات الرئيسية في ابتكار الشركات الناشئة

على الرغم من أن معظم أنشطة الشركات الناشئة تتركز على تسريع تطوير المنتجات الرقمية والهندسة التعاونية واكتشاف المواد، فإن عدداً محدوداً نسبياً منها يركز على تصميم المنتجات بهدف تحسين المرونة.

ويتعلق هذا المجال بالحلول التي تساعد المؤسسات على التقييم المنهجي لتأثير قرارات التصميم في الاعتماد على الموردين وتوافر المواد والتعرض للمخاطر التنظيمية وغيرها من مخاطر سلاسل التوريد.

ولا تزال هذه الحلول نادرة، مما يجعلها إحدى الفرص الأقل استغلالاً التي حددها التحليل.

وتؤكد الأبحاث الحديثة والمقابلات مع الخبراء الدور المهم الذي يمكن أن يؤديه الذكاء الاصطناعي في إدماج اعتبارات المرونة والقيود التصنيعية مباشرة ضمن تصميم المنتجات واختيار المواد.

الدلالات بالنسبة إلى قادة المؤسسات

لا يزال اعتماد المؤسسات للذكاء الاصطناعي الوكيلي في تطوير المنتجات في مراحله الأولى، إذ لا تظهر هذه التكنولوجيا إلا في 0.5% من الحلول التي تقدمها المصانع الرائدة عالمياً ضمن شبكة المنتدى الاقتصادي العالمي.

ويشير ذلك إلى أن فرص دمج الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات والهندسة لا تزال غير مستغلة إلى حد كبير، على الرغم من تنامي أنشطة الشركات الناشئة في هذا المجال.

وفي الوقت نفسه، يرى نحو 40% من كبار المسؤولين التنفيذيين أن البحث والتطوير من الوظائف التي تمتلك أكبر إمكانات للاستفادة من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

ويحدد تطوير المنتجات العديد من القرارات الهيكلية التي تؤثر في مرونة سلاسل التوريد على المدى الطويل، بدءاً من اختيار المواد والاعتماد على الموردين، وصولاً إلى إمكانية تنفيذ عمليات التصنيع.

ويمكن أن يساعد دمج الذكاء الاصطناعي في هذه القرارات على تحديد المخاطر التي تتعرض لها سلاسل التوريد والحد منها، مع تسريع إعادة تصميم المنتجات عند وقوع الاضطرابات.

وتستطيع المؤسسات التي تتعاون مبكراً مع الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ضمن هذا المجال المساهمة في تشكيل الحلول الناشئة وقيادة التحول نحو تعزيز المرونة انطلاقاً من مرحلة التصميم.

وتوضح دراسة الحالة التالية كيف يتيح الذكاء الاصطناعي الوكيلي تحقيق هذا التحول.

دراسة الحالة الخامسة: شركة ميكرسايت – تصميم منتجات مرنة وتوفير معلومات عن مخاطر المواد

القطاع: الصناعات التحويلية.

الموقع: ألمانيا.

مرحلة التمويل: الجولة الثانية من التمويل الاستثماري.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، والتفاعل من وكيل إلى وكيل.

التحدي

تفتقر الشركات المصنعة إلى رؤية واضحة بشأن مخاطر الاستدامة والتكاليف والامتثال المرتبطة بالمواد في مرحلة التصميم.

ويؤدي ذلك إلى زيادة الآثار البيئية والتعرض للمخاطر التنظيمية، فضلاً عن الحاجة إلى إعادة تصميم المنتجات في مراحل متأخرة، وما يترتب على ذلك من تكاليف مرتفعة.

الحل

تقدم شركة ميكرسايت منصة لمعلومات دورة حياة المنتجات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتتيح للشركات المصنعة تقييم المفاضلات بين التكاليف والاستدامة والامتثال وسلاسل التوريد على مستوى المواد والمكونات.

وتستخدم المنصة النماذج اللغوية الكبيرة وتقنيات التعلم الآلي الخاصة بالشركة والذكاء الاصطناعي الوكيلي لسد فجوات البيانات بصورة مستقلة، بالاعتماد على أكثر من 150 قاعدة بيانات خارجية.

ومن خلال ذلك، تنشئ المنصة توائم رقمية دقيقة للمنتجات انطلاقاً من بيانات قوائم المواد.

كما يوفر وكيل ذكاء اصطناعي تفاعلي معلومات عن المخاطر على مستوى المواد باستخدام اللغة الطبيعية، وينفذ بصورة مستقلة قرارات التصميم والتوريد.

ويساهم ذلك في إدماج المرونة في المنتجات منذ المراحل الأولى لتطويرها.

الأثر

- رسم خرائط لـ34% من سلاسل التوريد العالمية.

- تسريع تطوير المنتجات بمقدار 50 مرة.

- تمكين شركة مايكروسوفت من خفض البصمة الكربونية لجهاز Surface Pro 10 بنسبة تصل إلى 28%.

2.3 التخطيط المتكامل وسلاسل التوريد

يتميز مجال التخطيط المتكامل وسلاسل التوريد عن المجالات الأخرى باتساع نطاق الابتكار فيه، بدلاً من تركز الزخم في عدد محدود من فئات الحلول.

ويتركز نشاط الشركات الناشئة في أمريكا الشمالية، ويسجل هذا المجال إحدى أعلى نسب تأسيس الشركات الناشئة الجديدة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مما يشير إلى أن نشاط رواد الأعمال يتقدم بوتيرة أسرع من دعم المستثمرين.

ويبلغ زخم الذكاء الاصطناعي الوكيلي حالياً أعلى مستوياته في التخطيط الذكي لسلاسل التوريد ودعم اتخاذ القرارات، من خلال ربط قرارات التخطيط والمشتريات والخدمات اللوجستية والمخزون ضمن منظومة موحدة لاتخاذ القرارات، تتيح للمؤسسات توقع الاضطرابات بصورة أكثر فعالية.

وفي الوقت نفسه، يشير التزايد المستمر في تأسيس الشركات الناشئة الجديدة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي ضمن إدارة سلاسل التوريد وأتمتة سير العمل إلى بداية تحول نحو أتمتة التنفيذ والتنسيق بين مختلف وظائف سلاسل التوريد.

وتشير نتائج التحليل مجتمعة إلى أن الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تسرّع تطور التخطيط المتكامل وسلاسل التوريد نحو التنسيق المستقل، من خلال توفير حلول متخصصة وأنظمة تربط بين الرؤية الشاملة واتخاذ القرارات المتزامنة والتنفيذ المنسق.

الفجوات الرئيسية في ابتكار الشركات الناشئة

تتمثل أكبر فجوة ابتكارية في إدارة سلاسل التوريد وأتمتة سير العمل.

وقد حددت المقابلات مع الخبراء والمستثمرين باستمرار أن التنسيق الشامل لسلاسل التوريد يمثل فرصة الذكاء الاصطناعي الوكيلي التي تمتلك أكبر إمكانات لتعزيز المرونة.

وعلى الرغم من أن الشركات الناشئة تقدم بصورة متزايدة حلولاً متخصصة لاكتشاف المخاطر ونمذجة السيناريوهات ودعم اتخاذ القرارات، فإن عدداً محدوداً للغاية منها يعمل على تطوير أنظمة الربط اللازمة لتمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من تنسيق سير العمل بصورة مستقلة عبر التخطيط والمشتريات والخدمات اللوجستية.

وترتبط هذه الفجوة بالتحدي الذي تواجهه مؤسسات عديدة في ربط أنظمتها وبياناتها المجزأة، مما يحد من قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على مزامنة القرارات وتنسيق سير العمل عبر سلسلة التوريد.

وعلى الرغم من التعقيد التقني لهذه المهمة، بدأت مجموعة صغيرة ومتنامية من الشركات الناشئة في بناء البنية الأساسية للبيانات اللازمة لتمكين التنسيق على مستوى المؤسسة بأكملها، وهو ما يمثل إحدى أهم فرص الابتكار المستقبلي في الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

الدلالات بالنسبة إلى قادة المؤسسات

بدأ اعتماد المؤسسات لهذه التكنولوجيا يتجاوز مرحلة التجريب، إذ تسجل الحلول التي تطبقها المصانع الرائدة ضمن شبكة المنتدى الاقتصادي العالمي ثاني أعلى مستوى لاعتماد الذكاء الاصطناعي الوكيلي في هذا المجال.

وتشمل التطبيقات التخطيط المتكامل لسلاسل التوريد والإنتاج، والتجديد الآلي للمخزون، ومراكز التحكم.

ومع ذلك، لا يزال التنسيق الشامل لسلاسل التوريد هدفاً مستقبلياً، إذ تركز التطبيقات الحالية إلى حد كبير على استخدامات منفردة، بدلاً من تنسيق سير العمل بين وظائف التخطيط والمشتريات والخدمات اللوجستية.

ويقع التخطيط المتكامل في صميم عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بسلاسل التوريد، مما يجعله نقطة انطلاق مهمة لربط هذه القدرات عبر مختلف الوظائف.

ومع توسيع الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نطاق الوصول إلى القدرات المتخصصة في التخطيط واكتشاف المخاطر والتنسيق، تستطيع المؤسسات التقدم تدريجياً نحو تحقيق مزيد من التزامن في اتخاذ القرارات وتنفيذها عبر سلاسل التوريد.

وتوضح دراسات الحالة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة كيف يتيح الذكاء الاصطناعي الوكيلي تحقيق هذا التحول.

دراسة الحالة السادسة: شركة ألتانا – الرؤية الشاملة لسلاسل التوريد متعددة المستويات وإدارة المخاطر

القطاع: قطاعات متعددة.

الموقع: الولايات المتحدة الأمريكية.

مرحلة التمويل: الجولة الثالثة من التمويل الاستثماري.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، ومن الوكيل إلى الإنسان، ومن وكيل إلى وكيل.

التحدي

تؤدي زيادة اللوائح التنظيمية العالمية والتوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع أعباء الامتثال، وتكشف عن فجوات خطيرة في مرونة سلاسل التوريد عبر مختلف القطاعات.

الحل

تقدم شركة ألتانا شبكة للتجارة الموثوقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتربط الشركات ومقدمي الخدمات اللوجستية والحكومات حول مصدر مشترك وموثوق للمعلومات.

وتجمع بنيتها التقنية الهجينة بين التعلم الآلي والوكلاء المستقلين، بهدف أتمتة تقييم مخاطر الموردين وتصنيف المنتجات وحساب التعريفات الجمركية والتحقق من الامتثال للإجراءات الجمركية.

وتتيح هذه البنية معالجة مليارات السجلات، مع الحفاظ على سيادة البيانات من خلال أنظمة اتحادية موزعة.

ويسمح ذلك بالكشف الاستباقي عن المخاطر والاستجابة لها، إلى جانب تعزيز كفاءة التجارة عبر الحدود.

الأثر

تسريع تحليل مخاطر سلاسل التوريد بنسبة 85%.

تسريع إعداد الإجراءات الجمركية بمقدار ثماني مرات من خلال سير العمل التجاري القائم على الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

دعم الامتثال للوائح الأمريكية والتعريفات الجمركية واتفاقيات التجارة الحرة، بالإضافة إلى آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي ولائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات.

دراسة الحالة السابعة: شركة أوجر – التنسيق المستقل لسلاسل التوريد وأتمتة سير العمل

القطاع: قطاعات متعددة.

الموقع: الولايات المتحدة الأمريكية.

مرحلة التمويل: الجولة الأولى من التمويل الاستثماري.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، ومن الوكيل إلى الإنسان، ومن وكيل إلى وكيل.

التحدي

تضع أنظمة التخطيط الخطط دون تنفيذها، بينما تنفذ أنظمة تخطيط موارد المؤسسات المعاملات دون القدرة على الاستدلال، وتكتفي مراكز التحكم بإصدار التنبيهات قبل إعادة مسؤولية اتخاذ القرارات إلى البشر.

وتؤدي هذه التكلفة المرتبطة بضعف التنسيق إلى تجميد مليارات الدولارات في رأس المال العامل، فضلاً عن الهدر.

الحل

تقدم شركة أوجر نظام تشغيل لإدارة سلاسل التوريد مصمماً أساساً بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ويربط التخطيط بالتنفيذ عبر المخزون والخدمات اللوجستية والمشتريات والموردين.

وتعتمد المنصة على مايكروسوفت فابريك، وتستوعب البيانات من أنظمة تخطيط موارد المؤسسات وجداول البيانات وواجهات برمجة التطبيقات والأنظمة القديمة، ضمن طبقة تشغيلية موحدة تعمل في الوقت الفعلي، دون الحاجة إلى عمليات واسعة النطاق لإعداد البيانات.

وتستخدم المنصة بنية معرفية خاصة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي لترميز القيود التشغيلية وقواعد الأعمال والمفاضلات بين الخيارات المختلفة.

ويتيح ذلك لوكلاء الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرارات منسقة بصورة مستقلة، تشمل إعادة موازنة المخزون وتغيير مسارات الشحنات والتنسيق مع الموردين وتعديل الإنتاج.

الأثر

حصول الشركة على تمويل بقيمة 150 مليون دولار خلال جولتي التمويل الأولى والثانية.

اختيارها شريكاً رئيسياً لاستقلالية سلاسل التوريد على منصة مايكروسوفت فابريك لعام 2026.

تضم قائمة عملائها الحاليين شركات ميتا وفاناتيكس وكيمبرلي كلارك وأوينز آند ماينور.

دراسة الحالة الثامنة: شركة ثروبوت – اكتشاف اختناقات المخزون وإعادة موازنته

القطاع: قطاعات متعددة.

الموقع: الولايات المتحدة الأمريكية.

مرحلة التمويل: التمويل التمهيدي.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الوكيل إلى الإنسان، ومن وكيل إلى وكيل.

التحدي

لا تتعطل سلاسل التوريد بسبب نقص الرؤية والشفافية فحسب، بل أيضاً نتيجة عدم إدارة الاختناقات التشغيلية.

فمعظم المؤسسات لا تستطيع تحديد القيود التي تتحكم في تدفق العمليات من البداية إلى النهاية وترتيبها حسب الأولوية.

الحل

تقدم شركة ثروبوت منصة لإدارة سلاسل التوريد مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تحدد أولاً القيد التشغيلي الذي تواجهه المؤسسة، ثم تعيد ترتيب أولويات جميع الجهود القائمة لتحسين تدفق العمليات عبر نقطة الاختناق المحددة.

ويعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي توزيع فائض المخزون على المناطق التي تعاني نقصاً، ويفصلون المخزون بطيء الحركة عن المخزون سريع الحركة عبر الإنتاج والخدمات اللوجستية، ويرفعون إشارات الطلب والعرض غير المعتادة إلى المسؤولين لمراجعتها.

وتساهم المؤشرات الاستباقية، مثل تغير المهل الزمنية والطلب الفعلي وتراكم طلبات الإنتاج، في تحسين توصيات إعادة الموازنة بصورة مستمرة، مما يتيح تعاوناً يومياً بين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي.

الأثر

القوات الجوية الأمريكية: زيادة توافر الطائرات بنسبة تتراوح بين 1% و4%، وتوفير 37,500 ساعة عمل.

مترو أنفاق مدينة نيويورك: خفض معدلات نفاد المخزون بنسبة 22%.

أحد موردي شركة سبيس إكس: تقليص عدد أيام الاحتفاظ بالمخزون بنسبة 50%.

2.4 التصنيع المرن والذكي

يمثل التصنيع أكبر منظومة للشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ضمن المجالات التي شملها التحليل، إذ يستقطب أكبر حجم من رؤوس الأموال، ويستحوذ على ثاني أكبر حصة من الشركات الناشئة الممولة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، بنسبة 21%.

وتتصدر أوروبا نشاط الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، تليها أمريكا الشمالية وآسيا بفارق محدود، مما يجعل التصنيع المجال الذي يتمتع بأكبر تنوع جغرافي في الابتكار بين المجالات الستة.

ومع ذلك، يظل زخم الذكاء الاصطناعي الوكيلي معتدلاً، إذ يشير التحليل إلى أن معظم الابتكارات الوكيلة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتقنيات الصناعية القائمة، التي يجري دمجها بصورة متزايدة مع القدرات الوكيلة، بدلاً من ظهور فئات ابتكارية جديدة بالكامل.

ويبلغ الزخم أعلى مستوياته في مراقبة الإنتاج واكتشاف المخاطر وتحسين العمليات، بينما يبرز تعزيز قدرات القوى العاملة باعتباره مجالاً سريع النمو من حيث تأسيس الشركات الناشئة الجديدة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

وتشير نتائج التحليل مجتمعة إلى أن التصنيع يتجه نحو عمليات أكثر استقلالية ومرونة، مع توسيع الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نطاق الوصول إلى حلول قابلة للتطبيق، تستطيع مراقبة الإنتاج وتحسينه وتعديله باستمرار وفقاً للظروف المتغيرة.

الفجوات الرئيسية في ابتكار الشركات الناشئة

مع تزايد استقلالية أنظمة التصنيع وترابطها، يبرز الأمن السيبراني باعتباره أحد التحديات الحاسمة لتعزيز المرونة.

وعلى الرغم من تصنيف انعدام الأمن السيبراني ضمن أبرز المخاطر العالمية، ومواجهة 80% من المؤسسات بالفعل سلوكيات محفوفة بالمخاطر صادرة عن وكلاء الذكاء الاصطناعي، فإن منظومة الشركات الناشئة التي تركز على الأمن السيبراني للأنظمة الصناعية وأنظمة التكنولوجيا التشغيلية لا تزال صغيرة نسبياً.

وتشير المقابلات مع الخبراء إلى أن هذه الفجوة تتجاوز قطاع التصنيع، إذ أصبح الأمن السيبراني تحدياً مشتركاً يشمل مختلف مجالات سلاسل التوريد والعمليات التشغيلية.

ويخلق ذلك فرصاً لتطوير حلول يمكن توسيع نطاق استخدامها أفقياً عبر وظائف متعددة.

الدلالات بالنسبة إلى قادة المؤسسات

يسجل التصنيع أعلى مستوى لاعتماد الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات بين جميع المجالات التي شملها التحليل، إذ تستخدم 52% من الحلول المطبقة ضمن شبكة المصانع الرائدة التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي الذكاء الاصطناعي التقليدي، بينما تستخدم 5% منها الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

ويشير تحليل شبكة المصانع الرائدة إلى أن التصنيع، ولا سيما في مجالات مثل التحكم المستقل في العمليات لإدارة الجودة وتعزيز قدرات القوى العاملة، بدأ يتجاوز مرحلة التجارب الأولية نحو تطبيقات مؤسسية أوسع نطاقاً.

ونتيجة لذلك، تتاح للشركات المصنعة فرصة الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي التي أثبتت فعاليتها بدرجة متزايدة في تعزيز المرونة وتحسين الأداء التشغيلي.

وتوضح دراسة الحالة العاشرة كيف يتيح الذكاء الاصطناعي الوكيلي تحقيق هذا التحول.

ومع ذلك، فإن اتساع منظومة الذكاء الاصطناعي الصناعي قد يجعل التمييز بين القدرات الوكيلة الناشئة وحلول الذكاء الاصطناعي التقليدي الراسخة أكثر صعوبة.

ولذلك، قد تحتاج المؤسسات إلى اتباع نهج أكثر استهدافاً لتحديد الشركات الناشئة التي تمتلك قدرات وكيلة متميزة وتطبيقات تتوافق مع أولوياتها المتعلقة بالمرونة.

دراسة الحالة التاسعة: شركة إنتنسل – معلومات مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة والمخاطر المناخية المادية

القطاع: قطاعات متعددة.

الموقع: الهند.

مرحلة التمويل: التمويل الأولي.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، ومن الوكيل إلى الإنسان.

التحدي

تؤدي الظواهر الجوية المتطرفة إلى نشوء مخاطر تشغيلية تؤثر في الأصول وشبكات التوريد.

ومع ذلك، تواجه المؤسسات صعوبة في تحويل هذه المخاطر إلى معلومات تفصيلية عن مستوى تعرض كل أصل للمخاطر وآثارها المالية، وهي المعلومات اللازمة لتوجيه الإجراءات المناسبة.

الحل

تقدم شركة إنتنسل منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوفير معلومات عن الظواهر الجوية المتطرفة والمخاطر المناخية المادية، وتقييم مستوى التعرض للمخاطر على مستوى الأصول الفردية ومحافظ الأصول.

ومن خلال الجمع بين علوم المناخ والبيانات الجغرافية المكانية عالية الدقة والنمذجة القائمة على الفيزياء والتعلم العميق، تغطي المنصة أكثر من 20 نوعاً من المخاطر.

وتتمتع المنصة بقدرات متقدمة بصورة خاصة في تقييم مخاطر الفيضانات الناجمة عن الأمطار باستخدام النماذج الهيدرولوجية، وارتفاع منسوب مياه البحر المصاحب للعواصف، وحرائق الغابات، والأعاصير المدارية.

وتحوّل المنصة مستويات التعرض لهذه المخاطر إلى مؤشرات مالية وتأمينية وتشغيلية، مما يساعد المؤسسات على تقييم السيناريوهات المناخية المستقبلية، وتحديد الأصول المعرضة للخطر، وقياس الخسائر المحتملة، وترتيب أولويات استراتيجيات التكيف والحد من المخاطر.

الأثر

رسم خرائط لأكثر من 1.69 مليار أصل، مع تغطية 75% من مساحة اليابسة العالمية بنماذج عالية الدقة للفيضانات الناجمة عن الأمطار.

إتاحة اختبارات الضغط للبنية التحتية المحيطة، وتقييم تدابير التكيف على مستوى الأصول.

دراسة الحالة العاشرة: شركة بيليكو – تنسيق عمليات التصنيع باستخدام الذكاء الاصطناعي

القطاع: التصنيع المنفصل.

الموقع: فرنسا.

مرحلة التمويل: الجولة الثانية من التمويل الاستثماري.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، ومن الوكيل إلى الإنسان، ومن وكيل إلى وكيل.

التحدي

في شبكات التصنيع التي تضم مصانع متعددة، يمكن أن يؤدي تأخر وصول قطعة واحدة إلى توقف خط إنتاج كامل.

وتنتشر الاضطرابات عبر العمليات بوتيرة أسرع من قدرة الإجراءات اليدوية والأنظمة المجزأة على الاستجابة لها.

الحل

تقدم شركة بيليكو منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنسيق عمليات التصنيع والصيانة والإصلاح والتجديد الشامل للمعدات، وتعمل على مزامنة الإنتاج والمشتريات والصيانة وعمليات سلاسل التوريد عبر المصانع.

ويكتشف وكلاء الذكاء الاصطناعي الاضطرابات باستمرار، ويضعون نماذج لآثارها في المراحل السابقة واللاحقة من سلسلة الإنتاج في الوقت الفعلي، ويقدمون توصيات بإجراءات التعافي.

وتشمل هذه الإجراءات البحث عن مصادر توريد بديلة، ونقل المخزون، وإعادة ترتيب تسلسل العمليات، والمفاضلة بين خيارات الموردين.

كما يحاكي الوكلاء سيناريوهات بديلة للإنتاج والإصلاح، ويرتبون أولويات الإجراءات التصحيحية، وينسقون سير العمل بين الفرق، مما يحوّل البيانات المجزأة إلى رؤية تشغيلية مشتركة.

الأثر

تحسين الإنتاجية بنسبة 15% دون الحاجة إلى عمالة أو استثمارات رأسمالية إضافية.

خفض حالات نقص قطع الغيار بنسبة تصل إلى 37%.

زيادة عمليات التسليم في المواعيد المحددة بنسبة 15%.

تقليص دورات الصيانة والإصلاح والتجديد الشامل بنسبة تصل إلى 40%.

2.5 الخدمات اللوجستية السريعة والقادرة على التكيف

على الرغم من استقطاب قطاع الخدمات اللوجستية استثمارات كبيرة من رأس المال الاستثماري، فإنه يسجل زخماً متواضعاً نسبياً في ابتكارات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع تركز معظم أنشطة الشركات الناشئة في أمريكا الشمالية.

وبدلاً من أن يكون هذا المجال مدفوعاً بموجة واسعة من الشركات الناشئة الجديدة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، يتركز نحو 39% من النشاط الوكيلي الجديد في إدارة الخدمات اللوجستية وأتمتة سير العمل.

وتتولى الحلول الوكيلة في هذا المجال بصورة متزايدة تنسيق الأنشطة المتعلقة بوساطة الشحن والامتثال الجمركي وإدارة أساطيل النقل والتعامل مع الحالات الاستثنائية.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تعمل على توسيع نطاق الحلول اللوجستية القابلة للتطبيق، لتشمل تحسين الرؤية ودعم اتخاذ القرارات وأتمتة سير العمل، مما يتيح استجابات أسرع وأكثر قدرة على التكيف مع الاضطرابات.

الفجوات الرئيسية في ابتكار الشركات الناشئة

تتمثل أكبر فجوة ابتكارية في تحويل الرؤية الواضحة للعمليات اللوجستية إلى إجراءات مستقلة.

فعلى الرغم من أن الشركات الناشئة تدعم بصورة متزايدة تحسين الرؤية واكتشاف المخاطر وتحسين المسارات، يبدو أن عدداً محدوداً نسبياً من الحلول يؤتمت الاستجابة للاضطرابات من خلال تنسيق اتخاذ القرارات عبر الشبكات اللوجستية.

وتوجد فجوة مماثلة في إدارة المستودعات، إذ يشير كل من التحليل والمقابلات مع المستثمرين إلى محدودية الابتكار في تنسيق أنظمة الروبوتات التي توفرها شركات متعددة وإدارتها بصورة متكاملة.

ومع نشر المستودعات أعداداً متزايدة من الأنظمة المستقلة، أصبحت القدرة على تنسيق الروبوتات وسير العمل عبر المنصات المختلفة عاملاً رئيسياً لتعزيز المرونة التشغيلية.

الدلالات بالنسبة إلى قادة المؤسسات

لا يزال اعتماد المؤسسات للذكاء الاصطناعي الوكيلي في الخدمات اللوجستية في مراحله الأولى.

فقد كشف تحليل شبكة المصانع الرائدة التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي أن 1% فقط من الحلول تستخدم الذكاء الاصطناعي الوكيلي بصورة رئيسية في الخدمات اللوجستية الداخلية وعمليات المستودعات.

وعلى الرغم من أن هذه النسبة المنخفضة قد تعكس تركيز شبكة المصانع الرائدة على المؤسسات الصناعية، فإن أبحاث شركة غارتنر تشير إلى اعتماد أوسع لهذه التكنولوجيا في قطاع الخدمات اللوجستية عموماً.

وبالنسبة إلى المؤسسات التي تبحث عن حلول الذكاء الاصطناعي الوكيلي في الخدمات اللوجستية، تتركز فرص الشراكة مع الشركات الناشئة حالياً في الإدارة اللوجستية الأوسع نطاقاً، بينما تتوافر حلول أقل تستهدف الخدمات اللوجستية الداخلية وعمليات المستودعات.

ولذلك، سيتطلب تحديد القدرات في هذه المجالات الأقل نضجاً متابعة أكثر استهدافاً لمنظومة الشركات الناشئة مع ظهور حلول جديدة.

وتوضح دراستا الحالة الحادية عشرة والثانية عشرة كيف يتيح الذكاء الاصطناعي الوكيلي تطوير عمليات لوجستية أكثر قدرة على التكيف والصمود.

دراسة الحالة الحادية عشرة: شركة ناوتا – التنسيق المستقل لإدارة الخدمات اللوجستية

القطاع: الخدمات اللوجستية.

الموقع: الولايات المتحدة الأمريكية.

مرحلة التمويل: التمويل الأولي.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الوكيل إلى الإنسان، ومن وكيل إلى وكيل.

التحدي

تكتفي أدوات تحسين الرؤية بإظهار ما يحدث، بينما تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي المساعدة توصيات بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها.

ومع ذلك، تستمر رسوم احتجاز الحاويات والتأخير في التراكم، وتظل حالات نفاد المخزون دون اكتشاف، وتتراجع هوامش الربح بوتيرة أسرع من قدرة الفرق على الاستجابة.

الحل

تقدم شركة ناوتا منصة تصفها بأنها العقل التشغيلي لسلاسل التوريد، إذ توحد البيانات المجزأة المستمدة من أنظمة تخطيط موارد المؤسسات وإدارة المستودعات وإدارة النقل والبوابات الإلكترونية وبيانات شركات النقل ضمن مصدر موحد للمعلومات، وتتيح تشغيل قوة عمل مستقلة من وكلاء الذكاء الاصطناعي اعتماداً على هذه البيانات.

ويتولى أكثر من 20 وكيلاً متخصصاً في سلاسل التوريد التنبؤ بمخاطر نفاد المخزون على مستوى وحدات حفظ المخزون، وتغيير مسارات الشحنات، وتنفيذ مهام التنسيق من البداية إلى النهاية.

وتشمل هذه المهام إعداد مسودات أوامر الشراء، ومتابعة الموردين، ومطابقة المستندات، ومعالجة الحالات الاستثنائية بصورة مستقلة.

وتقيّم نماذج التعلم الآلي موثوقية الموردين وتتنبأ بالغرامات قبل وقوعها، مع تحسين دقتها بعد كل شحنة.

ويتولى المسؤولون البشريون اتخاذ القرارات التقديرية، بينما ينفذ الوكلاء الإجراءات.

الأثر

خفض تكاليف احتجاز الحاويات والتأخير بنسبة 80%.

أتمتة 75% من مهام التنسيق، وتسريع معالجة الحالات الاستثنائية بنسبة 60%.

تحظى المنصة بثقة أكثر من 50 شركة متعددة الجنسيات، تتجاوز مبيعاتها الإجمالية مجتمعة 50 مليار دولار.

دراسة الحالة الثانية عشرة: شركة كلاريو – إدارة المستودعات ومراقبتها والتخطيط لها

القطاع: الخدمات اللوجستية.

الموقع: الولايات المتحدة الأمريكية.

مرحلة التمويل: الجولة الأولى من التمويل الاستثماري.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، ومن الوكيل إلى الإنسان، ومن وكيل إلى وكيل.

التحدي

يفتقر مشغلو المستودعات إلى رؤية واضحة في الوقت الفعلي لحركة المخزون واستخدام المساحات والاختناقات التشغيلية.

كما تحد أنظمة المراقبة المجزأة من الكفاءة والقدرة على الاستجابة.

الحل

تقدم شركة كلاريو منصة ذكية للمستودعات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتنشئ توائم رقمية دقيقة مكانياً انطلاقاً من عمليات المسح باستخدام الهواتف أو الطائرات المسيّرة.

ويعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة مستمرة اعتماداً على التوأم الرقمي، ويراقبون تدفق المواد والمخزون وأزمنة الدورات التشغيلية والسلامة وأداء أنظمة الأتمتة، من خلال التكامل مع كاميرات المراقبة وأنظمة إدارة المستودعات.

كما يجمع الوكلاء المعرفة المؤسسية التي يمتلكها المشرفون ذوو الخبرة، ويحولونها إلى معلومات منظمة وقابلة للاستخدام.

وفي الوقت نفسه، يدعم محرك المحاكاة المدمج اتخاذ القرارات المتعلقة بتخطيط المستودعات ونشر الأنظمة الروبوتية قبل تنفيذ أي تغييرات فعلية.

الأثر

تحسين عمليات تسليم المسؤوليات بين المناوبات وتسريع استجابة المديرين من خلال ملخصات منظمة لحالة العمليات في كل مناوبة.

تحقيق أثر سنوي على الأرباح والخسائر بقيمة 2.56 دولار لكل قدم مربعة، بفضل الاكتشاف المستمر للحالات الاستثنائية.

اختيار الشركة ضمن رواد التكنولوجيا لعام 2025 التابعين للمنتدى الاقتصادي العالمي.

2.6 الخدمات الذكية والمرحلة التالية من دورة حياة المنتجات

يبدو أن الخدمات والمرحلة التالية من دورة حياة المنتجات تمثلان المجال الأقل نضجاً من منظور الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

ولا يزال الابتكار يتركز على تقنيات الذكاء الاصطناعي الأكثر نضجاً ورسوخاً، مثل الرؤية الحاسوبية والتعلم الآلي، بينما تتركز أنشطة الذكاء الاصطناعي الوكيلي المحدودة، الموجودة بصورة رئيسية في أوروبا، على الأسواق الدائرية ومنصات إعادة الاستخدام.

ومع ذلك، لا ينبغي تفسير ضعف زخم الذكاء الاصطناعي الوكيلي على أنه غياب للفرص الاستراتيجية.

فهذا المجال يقع عند نقطة التقاء التشريعات المنظمة للاقتصاد الدائري، والاعتماد على المواد الحيوية، وتدفقات المنتجات في نهاية عمرها التشغيلي.

وتتزايد أهميته الاستراتيجية مع تزايد أهمية تقليل الاعتماد على المواد الخام الحيوية لتعزيز مرونة سلاسل التوريد.

وعلى الرغم من استمرار انخفاض الاستثمارات، فإن نشاط رواد الأعمال في المنظومة الأوسع للشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي يُعد قوياً عند النظر إلى ما يتجاوز الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

فقد سجل هذا المجال أعلى معدل لتأسيس الشركات الناشئة الجديدة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 51.5%، بين جميع المجالات التي شملها التحليل.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن النشاط القوي لرواد الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي قد يوفر أساساً لظهور شركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، ودعم التحول نحو عمليات الاقتصاد الدائري التي تتمتع بمستويات متزايدة من الاستقلالية مع نضج هذا المجال.

الفجوات الرئيسية في ابتكار الشركات الناشئة

تمتد الفجوة الابتكارية عبر هذا المجال بأكمله.

فعلى الرغم من القيمة الاستراتيجية لهذا المجال في تعزيز المرونة، تحصل الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي العاملة فيه على أدنى متوسط للتمويل، بقيمة 2.8 مليون دولار.

وتتمثل أكبر فجوة وفرصة في الخدمات اللوجستية الدائرية والعكسية.

ففي هذا المجال، يستطيع الذكاء الاصطناعي الوكيلي أتمتة القرارات المتكررة المتعلقة بتحديد ما إذا كان ينبغي إصلاح المنتجات المرتجعة أو تجديدها أو إعادة بيعها أو إعادة تدويرها أو التخلص منها.

ومع تزايد الحوافز التي توفرها اللوائح التنظيمية المتعلقة بالمسؤولية الممتدة للمنتجين لاستعادة المنتجات وإعادة استخدامها، يُتوقع أن توفر جوازات السفر الرقمية للمنتجات وغيرها من اللوائح المنظمة للاقتصاد الدائري بيانات موثوقة عن المنتجات والمواد، بما يسرّع تطوير سلاسل القيمة الدائرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

الدلالات بالنسبة إلى قادة المؤسسات

يعكس اعتماد المؤسسات لهذه التكنولوجيا محدودية نضج منظومة الشركات الناشئة.

فقد كشف تحليل شبكة المصانع الرائدة التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي عدم وجود أي تطبيقات للذكاء الاصطناعي الوكيلي في هذا المجال، وأن 1% فقط من الحلول تستخدم الذكاء الاصطناعي التقليدي.

وعلى الرغم من أن اعتماد المؤسسات لا يزال الأكثر محدودية في هذا المجال، يتوقع 95% من المسؤولين التنفيذيين أن يصبح الاقتصاد الدائري مهماً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

كما يتوقع 70% منهم أن تحقق نماذج الأعمال الدائرية هوامش ربح أعلى مقارنة بنماذج الأعمال الخطية التقليدية.

وتخلق هذه الفجوة بين مستويات اعتماد الذكاء الاصطناعي الحالية والأهمية الاستراتيجية المتوقعة فرصة أمام المؤسسات للتحرك مبكراً.

وبدلاً من انتظار نضج منظومة الذكاء الاصطناعي الوكيلي، تستطيع المؤسسات البدء في تعزيز أسس البيانات والبنية الرقمية اللازمة للعمليات الدائرية، مع التعاون بصورة انتقائية مع الشركات الناشئة الجديدة في المجالات التي تتوافق مع أولوياتها المتعلقة بالمرونة.

ويمكن للشراكات المبكرة أن تمنح المؤسسات تأثيراً أكبر في كيفية تطوير الحلول الناشئة، مع بناء القدرات اللازمة قبل انتشار اعتمادها على نطاق أوسع.

وتوضح دراستا الحالة الثالثة عشرة والرابعة عشرة كيف بدأ الذكاء الاصطناعي الوكيلي يتيح التحول نحو سلاسل التوريد الدائرية.

دراسة الحالة الثالثة عشرة: شركة ريكليم – الخدمات اللوجستية العكسية الدائرية

القطاع: الأزياء.

الموقع: إسبانيا.

مرحلة التمويل: التمويل التمهيدي.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، ومن الوكيل إلى الإنسان، ومن وكيل إلى وكيل.

التحدي

تقع معظم القيمة التي تحتفظ بها المنتجات بعد شرائها خارج المنظومات التشغيلية للعلامات التجارية.

وتعتمد أدوات استعادة المنتجات وإعادة بيعها الحالية على شبكات مجزأة وإجراءات يدوية، مما يجعل توسيع نطاق الاقتصاد الدائري أمراً صعباً.

الحل

تقدم شركة ريكليم نظام تشغيل دائرياً قائماً على الذكاء الاصطناعي الوكيلي، ومنصة للخدمات اللوجستية العكسية مخصصة للعلامات التجارية العاملة في قطاع الأزياء.

وتتولى مجموعات متعددة من الوكلاء مهام استقبال المنتجات وتقييم حالتها وتحديد أسعارها وتوجيهها إلى القنوات المناسبة.

وتنسق كل مجموعة عمل وكلاء فرعيين متخصصين لتحديد المسار الذي يحقق أعلى قيمة لكل منتج.

ومن خلال التكامل مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات وإدارة دورة حياة المنتجات التابعة للعلامات التجارية، يؤتمت الوكلاء عمليات إعادة البيع والإصلاح وإعادة التدوير والتبرع من البداية إلى النهاية.

وتتضمن التوصيات مستويات واضحة للثقة، مع احتفاظ المشغلين بصلاحية تجاوز القرارات، وتسجيل جميع القرارات ضمن سجل تدقيق شامل.

الأثر

التوقعات الخاصة بالسنة الثالثة في إقليم كتالونيا:

تحويل مسار 2.16 مليون كيلوغرام من النفايات النسيجية بعيداً عن التخلص منها.

إعادة بيع ما يتراوح بين 1.4 و1.9 مليون قطعة ملابس سنوياً.

اختيار الشركة للمشاركة في تقديم عروض مبادرة الذكاء الاصطناعي من أجل الخير لعام 2026.

دراسة الحالة الرابعة عشرة: شركة إكسس ماتيريالز إكستشينج – إعادة توزيع فائض المخزون وتحويله إلى قيمة مالية

القطاع: قطاعات متعددة.

الموقع: هولندا.

مرحلة التمويل: الجولة الأولى من التمويل الاستثماري.

نوع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: التفاعل من الإنسان إلى الوكيل، ومن الوكيل إلى الإنسان، ومن وكيل إلى وكيل.

التحدي

تفتقر الشركات الصناعية والمصنعة إلى رؤية واضحة للأصول الفائضة التي يمكن استخدامها بديلاً عن المشتريات الجديدة.

ويؤدي ذلك إلى إنفاق غير ضروري، وارتفاع مخاطر سلاسل التوريد، وانبعاثات كان من الممكن تجنبها، وهدر الموارد.

الحل

تقدم شركة إكسس ماتيريالز إكستشينج منصة ذكية لاستعادة المواد، تتيح للمؤسسات تحديد الأصول غير المستغلة بصورة كافية وتقييمها وإعادة توزيعها.

ويعمل الذكاء الاصطناعي الوكيلي اعتماداً على بيانات جوازات السفر الرقمية للمنتجات ومحافظ الأصول، مما يتيح التفاعل مع المخزون باستخدام اللغة الطبيعية.

ويصنف الوكلاء الأصول ويقيّمون حالتها بصورة مستقلة، ويحددون إمكانات إعادة استخدامها، وينفذون عمليات التحقق من الامتثال.

كما يتولون تنفيذ سير العمل من البداية إلى النهاية، بدءاً من المطابقة بين الجهات المناسبة وتنسيق الخدمات اللوجستية، وصولاً إلى إتمام المعاملات.

ويجعل ذلك فرص استعادة المواد التي كانت غير مجدية اقتصادياً قابلة للتطبيق التجاري على نطاق واسع.

الأثر

خفض الأثر البيئي بنسبة تصل إلى 60%.

زيادة القيمة المالية للمواد المستعادة بنسبة تصل إلى 110%، مقارنة بالتخلص التقليدي منها أو استعادتها بطرق تحقق قيمة أقل.

3. إطار عملي: شراء حلول الذكاء الاصطناعي أو تطويرها بالشراكة أو بناؤها لتعزيز المرونة

أصبح تطوير جميع الحلول داخلياً استثناءً، وليس القاعدة.

مع توجه قادة المؤسسات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز المرونة، أصبحوا بحاجة إلى منهجية منظمة لتحديد الحالات التي ينبغي فيها شراء الحلول أو تطويرها بالشراكة أو بناؤها داخلياً، أو الجمع بين هذه الأساليب.

ويساعدهم هذا الإطار على الإجابة عن ثلاثة أسئلة:

1. ما نوع الحل المطلوب لتحسين مرونة سلاسل التوريد؟

2. ما المعايير الاستراتيجية والتشغيلية والمعايير المتعلقة بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وما المفاضلات المرتبطة بها، التي ينبغي أن توجه قرار الحصول على الحل؟

3. متى تستطيع الشركات الناشئة تسريع التقدم بصورة ملموسة، وما المتطلبات التي ينبغي أن توفرها المؤسسة لضمان نجاح الشراكة؟

كيفية استخدام هذا الإطار

جمع المسؤولين من مختلف الوظائف: ينبغي أن تشارك الجهات المسؤولة عن الاستراتيجية والعمليات والتكنولوجيا والبيانات والمشتريات والمخاطر والشؤون القانونية والاستدامة في تحديد حالات الاستخدام واتخاذ القرارات المتعلقة بالحصول على الحلول، بدلاً من ترك هذه المسؤولية لإدارة تكنولوجيا المعلومات وحدها.

تطبيق الإطار على مستوى كل حالة استخدام: نادراً ما تكون قرارات الحصول على الحلول قابلة للتعميم على جميع مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة.

فلكل حالة استخدام أهميتها الاستراتيجية وقيودها التشغيلية الخاصة، وينبغي تقييمها وفقاً لخصائصها، مع ضمان مساهمة القرارات في بناء منظومة متماسكة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من مجموعة مجزأة من الحلول المنفصلة.

إعادة تقييم القرارات بانتظام: يمكن للتطورات التكنولوجية الكبرى واندماج مزودي الحلول والنضج السريع لمنظومات الشركات الناشئة أن تغير المسار الأنسب للحصول على التكنولوجيا.

ولذلك، ينبغي إعادة التقييم بانتظام، أو كلما طرأ تغير جوهري.

الخطوة الأولى: تحديد فرصة تعزيز المرونة

الهدف من هذه الخطوة هو مساعدة القادة على تكوين فهم واضح للتحديات المرتبطة بالمرونة، ومستوى النضج الحالي لمرونة سلاسل التوريد، من أجل تحديد حل الذكاء الاصطناعي المناسب لتعزيزها.

الانطلاق من مشكلة الأعمال، وليس من التكنولوجيا

يربط قادة سلاسل التوريد قرارات الاستثمار بمشكلة محددة بوضوح.

وتساعد ثلاثة أسئلة تشخيصية القادة على تقييم مدى وضوح فهم المشكلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية:

1. ما الاضطراب أو الخطر أو نقطة الضعف التي تتعرض لها المؤسسة بأكبر قدر، وأين يظهر ذلك ضمن سلسلة التوريد؟

2. ما القرارات أو العمليات التي تتعطل تحت الضغط؟

3. ما تكلفة عدم اتخاذ أي إجراء، من الناحيتين المالية وغير المالية؟

تحديد موقع المؤسسة ضمن مسار النضج

تُبنى مرونة سلاسل التوريد بصورة تدريجية، بدءاً من اكتشاف المخاطر والحصول على الدعم اللازم لاتخاذ القرارات، وصولاً إلى أتمتة التنفيذ والاستجابة عند وقوع الاضطرابات.

وعندما تعجز القيادة عن تقديم إجابات واضحة عن الأسئلة الثلاثة السابقة، فمن المرجح أن تكون المؤسسة في مرحلة مبكرة من مسار نضج مرونة سلاسل التوريد.

وفي هذه المرحلة، تتمثل الأولوية في إنشاء قاعدة بيانات توفر رؤية واضحة لنقاط الضعف المرتبطة بالمرونة.

ويساعد فهم موقع المؤسسة ضمن مسار النضج على تحديد حالات الاستخدام القابلة للتنفيذ، والقدرات التي ينبغي تطويرها أولاً.

ونادراً ما يكون انتظار الحصول على بيانات مثالية استراتيجية قابلة للتطبيق.

وبدلاً من ذلك، ينبغي للقادة إنشاء قاعدة بيانات أولية بالحد الأدنى اللازم، ثم تعزيزها مع تقدم مستوى النضج.

ويمكن للذكاء الاصطناعي تسريع هذه العملية من خلال تحويل السجلات الورقية إلى بيانات منظمة، وتنظيم المعلومات غير المهيكلة المتعلقة بالموردين.

وأصبحت هذه القدرات تُدمج بصورة متزايدة في حلول الشركات الناشئة باعتبارها جزءاً من عملية نشر الحلول.

تحديد حالة الاستخدام

تربط حالة الاستخدام المحددة بصورة جيدة المشكلة بهدف قابل للقياس، سواء كان هدفاً استراتيجياً أو تشغيلياً أو كليهما، مما يساعد على حصر الحلول المحتملة في الخيارات ذات الصلة.

وبمجرد تحديد المشكلة بوضوح، ينبغي للمؤسسات إعادة تقييم الموقف لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مطلوباً بالفعل، أو ما إذا كان بالإمكان تلبية الاحتياجات باستخدام حلول أبسط وأكثر رسوخاً.

ففي حالات عديدة، يؤدي تطبيق الذكاء الاصطناعي عندما لا تكون هناك حاجة فعلية إليه إلى زيادة التكاليف والتعقيد واستهلاك الموارد بصورة يمكن تجنبها، دون تحسين النتائج.

الخطوة الثانية: تقييم نموذج الحصول على الحلول واختياره

الهدف من هذه الخطوة هو توجيه القادة نحو تقييم حالات استخدام الذكاء الاصطناعي وفقاً لمعايير رئيسية، من أجل تحديد نموذج الحصول على الحلول الذي يحقق التوازن الأنسب بين الاعتبارات الاستراتيجية والتشغيلية ومتطلبات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

يجمع الإطار اثني عشر معياراً ضمن ثلاثة أبعاد: السياق الاستراتيجي، والجاهزية التشغيلية، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

وتختلف الأهمية النسبية لهذه المعايير بحسب حالة الاستخدام وظروف المؤسسة، مما يجعل قرار الحصول على الحلول مسألة تتطلب تقدير القيادة، وليس مجرد تطبيق معادلة ثابتة.

وتكمن قيمة الإطار في دعم التقييم المتوازن للأبعاد الثلاثة، والحد من خطر اتخاذ قرارات بناءً على اعتبار واحد، مثل سرعة طرح الحلول في السوق، بما قد يؤدي إلى قيود طويلة الأجل، من بينها الاعتماد المفرط على مزود واحد للتكنولوجيا.

السياق الاستراتيجي

الأهمية الاستراتيجية: هل تمثل حالة الاستخدام هذه مصدراً للميزة التنافسية، أم مجرد قدرة ضرورية للمنافسة؟

الحاجة الملحة إلى سرعة طرح الحلول: ما السرعة المطلوبة لنشر حالة الاستخدام وتحقيق قيمة تجارية منها؟

التحكم في الملكية الفكرية وحقوق الملكية: ما مدى أهمية امتلاك الحل والبيانات والنماذج والملكية الفكرية والتحكم فيها؟

اعتبارات التكلفة: ما مستوى الاستثمار الأولي والتكاليف التشغيلية المستمرة الذي تستطيع المؤسسة تحمله؟

تعدد الخيارات ضمن المنظومة ومخاطر الاعتماد على مزود واحد: ما مدى أهمية الحفاظ على المرونة وإمكانية الوصول إلى خيارات تكنولوجية مستقبلية؟

الجاهزية التشغيلية

حساسية البيانات وتوافرها: ما مدى حساسية البيانات المطلوبة لحالة الاستخدام، وإلى أي حد تتوافر بسهولة؟

توافر الخبرات التقنية الداخلية: هل تمتلك المؤسسة قدرات كافية في الذكاء الاصطناعي والبيانات والهندسة لتطوير الحل والمحافظة عليه؟

متطلبات التكامل والتوافق: ما مستوى التكامل المطلوب بين الحل والأنظمة والعمليات والمنصات التكنولوجية القائمة؟

متطلبات التخصيص: إلى أي مدى ينبغي تكييف الحل مع الاحتياجات الخاصة للمؤسسة؟

الآثار المرتبطة بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

متطلبات إدارة المخاطر والامتثال: ما المخاطر التنظيمية والقانونية والسيبرانية والتشغيلية التي ينبغي إدارتها؟

متطلبات نموذج الحوكمة والرقابة البشرية: ما مستوى المساءلة والمراقبة والمشاركة البشرية المطلوب؟

استدامة الذكاء الاصطناعي: ما مدى أهمية البصمة البيئية لحل الذكاء الاصطناعي، وكيف سيجري قياسها وإدارتها؟

ضرورة تقييم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي منذ البداية

تستدعي حالات الاستخدام عالية المخاطر تطبيق ضوابط أكثر صرامة وتوزيع المسؤوليات القانونية بوضوح.

كما ينبغي تحديد المبادئ التي تضمن احتفاظ البشر بدور قيادي قبل نشر الحلول.

وتظل التزامات الامتثال للتشريعات، مثل قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي، قائمة بغض النظر عن نموذج الحصول على الحلول.

وبالإضافة إلى ذلك، لا تزال البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي من الجوانب التي لا تحظى بالاهتمام الكافي.

وينبغي للمؤسسات فهم التكلفة الحقيقية لاستثماراتها في الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الطاقة والانبعاثات الكربونية والمياه.

وتساعد أطر القياس الموحدة، مثل مقياس استدامة الذكاء الاصطناعي، المؤسسات على قياس هذه الجوانب بدقة.

ويساعد التقييم المنهجي للمعايير السابقة على الكشف المبكر عن المفاضلات المطلوبة، قبل أن تصبح معالجتها صعبة ومكلفة.

الاعتماد على نموذج هجين للحصول على الحلول باعتباره ميزة استراتيجية

يمكن للعديد من حالات استخدام الذكاء الاصطناعي ذات التأثير الكبير في تعزيز مرونة سلاسل التوريد الاستفادة من نموذج هجين للحصول على الحلول، تُستخدم فيه أساليب مختلفة لتوفير المكونات التقنية المتعددة.

وفي هذا النهج، تحتفظ المؤسسات بملكية العناصر التي تخلق ميزتها التنافسية أو تتضمن بيانات تشغيلية حساسة، مع الاستعانة بحلول خارجية في المجالات التي تكون فيها السرعة وقابلية التوسع أكثر أهمية.

ويمكن شراء البنية التحتية والمنصات الأساسية والمكونات الشائعة للذكاء الاصطناعي باعتبارها حلولاً جاهزة.

وفي المقابل، تحتفظ المؤسسة داخلياً بالبيانات الخاصة بها وطبقات التكامل والمنطق المستخدم في اتخاذ القرارات، بينما يمكن تسريع تطوير القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي من خلال الشراكات مع الشركات الناشئة أو مزودي الخدمات المتخصصين.

فعلى سبيل المثال، تستطيع المؤسسة شراء منصة لإدارة سلاسل التوريد، وإقامة شراكة مع شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات مساعدة لاكتشاف المخاطر أو دعم اتخاذ القرارات، مع الاحتفاظ بالبيانات والمعرفة الأساسية داخل المؤسسة.

ومن خلال الجمع بين المنصات الراسخة والشركات الناشئة المتخصصة، تستطيع المؤسسات تعزيز المرونة دون المبالغة في تعقيد عملية تطوير القدرات الداخلية.

ومع ذلك، يتطلب تحقيق هذه الفوائد وجود حوكمة واضحة، إذ يمكن أن تصبح الحدود الفاصلة بين مسؤوليات الملكية، وأوجه الاعتماد على مزودي حلول الذكاء الاصطناعي، أكثر تعقيداً عبر المكونات التقنية المختلفة.

يوضح الجدول التالي الفروق بين نماذج الحصول على الحلول وفقاً للمعايير الاستراتيجية والتشغيلية ومتطلبات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

الأهمية الاستراتيجية

الشراء: أهمية منخفضة؛ القدرة مطلوبة للمنافسة، لكنها لا توفر ميزة تنافسية متميزة.

الشراكة: أهمية متوسطة إلى مرتفعة؛ القدرة ذات صلة استراتيجية، لكن يمكن تحقيق الميزة التنافسية بمساعدة الشريك.

البناء الداخلي: أهمية مرتفعة للغاية؛ القدرة مصدر أساسي للميزة التنافسية طويلة الأجل.

النموذج الهجين: أهمية متوسطة إلى مرتفعة؛ تُبنى المكونات الحيوية داخلياً أو تُطور بالشراكة.

الحاجة الملحة إلى سرعة طرح الحل

الشراء: حاجة مرتفعة إلى النشر السريع.

الشراكة: حاجة متوسطة؛ يسرّع الشركاء الذين يمتلكون قدرات تكميلية عملية التنفيذ.

البناء الداخلي: ملاءمة منخفضة للحالات العاجلة، لأن البناء يتطلب موارد كبيرة ووقتاً طويلاً.

النموذج الهجين: ملاءمة متوسطة إلى مرتفعة؛ تساهم الشراكات في تسريع تحقيق القيمة.

التحكم في الملكية الفكرية وحقوق الملكية

الشراء: أهمية منخفضة؛ ليست الملكية الكاملة للحقوق الفكرية ضرورية.

الشراكة: أهمية متوسطة؛ التحكم الجزئي في الملكية الفكرية مقبول وكافٍ.

البناء الداخلي: أهمية مرتفعة؛ تُعد الملكية الكاملة والتحكم الشامل في الملكية الفكرية ضروريين للغاية.

النموذج الهجين: أهمية متوسطة إلى مرتفعة؛ الاحتفاظ بالملكية الكاملة في المجالات الأكثر أهمية.

اعتبارات التكلفة

الشراء: استثمارات منخفضة إلى متوسطة.

الشراكة: استثمارات متوسطة؛ يجري تقاسم التكاليف أو التفاوض بشأنها.

البناء الداخلي: استثمارات أولية وتشغيلية مستمرة مرتفعة.

النموذج الهجين: تختلف التكاليف باختلاف حالة الاستخدام والمكون التكنولوجي والشراكات المحددة.

تعدد الخيارات ضمن المنظومة ومخاطر الاعتماد على مزود واحد

الشراء: مرونة منخفضة؛ قبول مخاطر أعلى للاعتماد على مزود واحد.

الشراكة: مرونة متوسطة؛ تتيح الوصول إلى مزود آخر وقدرات تكنولوجية إضافية، مع استمرار وجود بعض مخاطر الاعتماد.

البناء الداخلي: مرونة متوسطة؛ يقل الاعتماد على مزودي التكنولوجيا الخارجيين، لكنه يخلق مخاطر الاعتماد على القدرات الداخلية.

النموذج الهجين: مرونة مرتفعة؛ يحد من الاعتماد على مزود واحد، ويتيح الاستفادة استراتيجياً من القدرات الناشئة.

حساسية البيانات وتوافرها

الشراء: حساسية منخفضة؛ البيانات ليست شديدة الحساسية، أو أنها ليست داخلية في المقام الأول.

الشراكة: حساسية متوسطة إلى مرتفعة؛ تتضمن بعض البيانات الحساسة أو الداخلية، مع إتاحة وصول الشريك إليها بصورة خاضعة للرقابة.

البناء الداخلي: حساسية مرتفعة؛ بيانات شديدة الحساسية ينبغي الاحتفاظ بها داخل المؤسسة.

النموذج الهجين: حساسية متوسطة إلى مرتفعة؛ تُحفظ البيانات الحساسة داخلياً، بينما يمكن مشاركة البيانات الأقل حساسية.

توافر الخبرات التقنية الداخلية

الشراء: توافر منخفض؛ مواهب الذكاء الاصطناعي الداخلية محدودة، أو تختار القيادة عدم تخصيصها للمشروع.

الشراكة: توافر متوسط؛ يسد الشريك الفجوات في الخبرات أو القدرة التنفيذية.

البناء الداخلي: توافر مرتفع؛ تمتلك المؤسسة مواهب قوية في الذكاء الاصطناعي تستطيع تطوير الحل والمحافظة عليه بمرور الوقت.

النموذج الهجين: توافر متوسط إلى مرتفع؛ يسد الشركاء فجوات محددة في القدرات.

متطلبات التكامل والتوافق

الشراء: متطلبات منخفضة إلى متوسطة؛ تكفي واجهات برمجة التطبيقات القياسية أو الإضافات البرمجية.

الشراكة: متطلبات متوسطة؛ يكفي إجراء تكامل أولي لمرة واحدة، مثل إنشاء واجهات برمجة التطبيقات.

البناء الداخلي: متطلبات مرتفعة؛ لا يمكن تحقيق التكامل العميق مع الأنظمة الحالية باستخدام الحلول المتاحة.

النموذج الهجين: متطلبات متوسطة إلى مرتفعة؛ يلزم التكامل بين الأنظمة والشركاء.

متطلبات التخصيص

الشراء: متطلبات منخفضة؛ تكفي الوظائف القياسية.

الشراكة: متطلبات متوسطة إلى مرتفعة؛ يلزم تهيئة الحل أو تطويره بصورة مشتركة.

البناء الداخلي: متطلبات مرتفعة؛ ينبغي تصميم الحل خصيصاً لتلبية الاحتياجات.

النموذج الهجين: تختلف المتطلبات؛ تُبنى المكونات الحيوية خصيصاً، وتُستخدم الحلول القياسية في المجالات الأخرى.

إدارة المخاطر والامتثال

الشراء: تحكم أقل؛ قدرة محدودة على التحكم في خصوصية البيانات وأمنها، مع الاعتماد على آليات إدارة المخاطر لدى مزود التكنولوجيا.

الشراكة: تحكم مشترك؛ تتطلب إدارة المخاطر التعاون مع الشريك.

البناء الداخلي: تحكم كامل؛ تمتلك المؤسسة جميع عمليات وضوابط الحد من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتتحكم فيها.

النموذج الهجين: تحكم مشترك؛ يتطلب التعاون مع الشركاء.

نموذج الحوكمة والرقابة البشرية

الشراء: لا يوجد تحكم مباشر؛ يحدد مزود التكنولوجيا مستويات الاستقلالية ومسارات التصعيد، مما يستلزم مراقبة المزود، بما في ذلك مراجعة سياسات الذكاء الاصطناعي ووثائق الشفافية.

الشراكة: تحكم مشترك؛ تتوزع مسؤوليات المساءلة، ويستلزم ذلك الاتفاق على الأدوار المتعلقة بالمراقبة والتحديثات والصيانة وغيرها.

البناء الداخلي: تحكم كامل؛ تتحكم المؤسسة في تصميم الحوكمة، وتتحمل داخلياً مسؤوليات الصيانة والتحديثات وإدارة خارطة طريق المنتج.

النموذج الهجين: حوكمة موزعة؛ يتطلب وضع ترتيبات حوكمة واضحة مع كل شريك على حدة.

استدامة الذكاء الاصطناعي

الشراء: لا يوجد تحكم مباشر؛ ترث المؤسسة تصميم الحل وبصمته البيئية من مزود التكنولوجيا.

الشراكة: تحكم جزئي؛ تتاح فرصة التفاوض بشأن كفاءة الحل ضمن شروط الشراكة.

البناء الداخلي: تحكم كامل؛ يتطلب خبرات تقنية.

النموذج الهجين: تحكم جزئي؛ ترث المؤسسة خصائص المكونات المشتراة، وتتحكم في المكونات التي تطورها داخلياً.

الخطوة الثالثة: إشراك الشركات الناشئة باعتبارها شركاء استراتيجيين وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق تعاون عالي التأثير

الهدف: مساعدة القادة على تهيئة الظروف اللازمة للتعاون الناجح مع الشركات الناشئة، من خلال تحديد القدرات التنظيمية والشركاء المطلوبين لتوسيع نطاق التأثير.

الجاهزية التنظيمية للتعاون الناجح مع الشركات الناشئة

توفر الشركات الناشئة وسيلة للوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي الناشئة والخبرات المتخصصة وسرعة الابتكار، وهي مزايا قد يكون تطويرها داخلياً صعباً أو مكلفاً.

ومع ذلك، فإن تحقيق هذه القيمة يعتمد على قدرة المؤسسة على التعاون بفعالية بقدر اعتماده على جودة الشركة الناشئة نفسها.

وتشير الأبحاث باستمرار إلى أن معظم الشراكات بين الشركات الكبرى والشركات الناشئة لا تفشل بسبب التكنولوجيا، بل لأن إحدى الجهتين، أو كلتيهما، ليست مهيأة للتعاون الفعال.

وقد حددت هذه الأبحاث خمسة شروط أساسية للجاهزية التنظيمية.

سرعة اتخاذ القرارات: هل تستطيع المؤسسة الالتزام بإطلاق مشروع تجريبي خلال فترة تتراوح بين أربعة وثمانية أسابيع؟ تُعد الجداول الزمنية الطويلة لدى الشركات الكبرى من أكثر الأسباب شيوعاً التي تحول دون تقدم الشراكات مع الشركات الناشئة.

تحديد مسؤول واضح عن الشراكة: هل يوجد مسؤول داخلي محدد يتمتع بالمستوى الإداري المناسب، ولديه القدرة على التواصل مع مختلف الإدارات لدعم التعاون وإزالة العوائق الداخلية؟ غالباً ما تتعثر المشاريع التجريبية للشركات الناشئة داخل التسلسل الإداري للمؤسسات الكبرى في غياب دعم أحد كبار المسؤولين التنفيذيين.

تكييف إجراءات المشتريات: هل تستطيع المؤسسة توفير ترتيبات تعاقدية ملائمة للشركات الناشئة، من خلال تبسيط اتفاقيات عدم الإفصاح، واعتماد متطلبات مشتريات مرنة، ووضع ترتيبات متوازنة للملكية الفكرية؟ يمكن للتعديلات المحددة على الإجراءات المعتادة أن تسرّع بدء التعاون.

تقبّل المخاطر: هل القيادة مستعدة لقبول أن المشاريع التجريبية التي تنفذها الشركات الناشئة في مراحلها الأولى تنطوي على مستوى مختلف من المخاطر مقارنة بالحلول التي يقدمها مزودون راسخون؟ إن تطبيق التوقعات المعتادة من مزودي التكنولوجيا على الشركات الناشئة في مراحلها الأولى يفرض معايير غير واقعية على الابتكار.

توفير قيمة واضحة للطرفين: هل تستطيع المؤسسة تحديد المكاسب التي ستحققها الشركة الناشئة إلى جانب قيمة العقد، مثل الوصول إلى البيانات، أو الاستفادة من بيئة تشغيلية فعلية، أو اكتساب عميل يمكن الاستشهاد به؟ نادراً ما تحافظ الشراكات أحادية المنفعة على التزام الشركات الناشئة على المدى الطويل.

توجد الشركات الناشئة في مراحل مختلفة من مسار توسعها، مما يؤثر في مدى جاهزيتها للتعامل مع المؤسسات الكبرى ومستوى التعاون المطلوب لتحقيق النجاح المشترك.

وتعمل المؤسسات الكبرى الرائدة على تكييف إجراءات الحوكمة والمشتريات والتعاقد وفقاً لذلك، بما يتناسب مع وتيرة تطور كل شركة ناشئة.

وعندما توجد فجوات في الجاهزية، تستطيع الجهات الوسيطة ضمن منظومة الابتكار، مثل برامج المؤسسات التي تتعامل مع الشركات الناشئة باعتبارها عملاء أو مسرّعات الأعمال المتخصصة، المساعدة على تقليل مخاطر التعاون وتسريعه.

تحديد الشركات الناشئة وإجراء مسح أولي للسوق

بعد التأكد من الجاهزية التنظيمية، تتمثل الخطوة التالية في تحديد الشركات الناشئة الأكثر ملاءمة لحالة الاستخدام.

وبدلاً من اتباع الإجراءات التقليدية لطلب تقديم العروض، يتمثل الهدف في تحديد المرشحين وفحصهم وفقاً للأبعاد الستة التالية، باستخدام المعلومات المتاحة للجمهور باعتبارها نقطة انطلاق.

وغالباً ما تمتلك الشركات الناشئة في مراحلها الأولى وثائق أقل ومراجع محدودة من العملاء، مما يستدعي الاعتماد بدرجة أكبر على التفاعل مع المؤسسين والتحقق المباشر من المعلومات.

وقد تستفيد المؤسسات التي لا تمتلك إدارة متخصصة للاستثمار في الشركات الناشئة أو الابتكار من الجهات الوسيطة ضمن منظومة الابتكار، للمساعدة على تحديد الشركات المناسبة وتقييمها أولياً.

إطار التقييم لإجراء مسح أولي للسوق واختيار الشركاء التكنولوجيين

1. المكانة والمصداقية في سوق الذكاء الاصطناعي

ما ينبغي تقييمه: مكانة مزود التكنولوجيا وسجله السابق في مجال الذكاء الاصطناعي.

كيفية التقييم وما ينبغي البحث عنه: مراجعة توصيات العملاء ودراسات الحالة والجوائز وجودة المستثمرين والاعتراف الذي تحظى به الشركة في السوق، مع مراعاة المرحلة التمويلية التي وصلت إليها.

2. العلاقة بين التكلفة والأداء

ما ينبغي تقييمه: مدى تحقيق الحل توازناً بين التكلفة والجودة والأداء.

كيفية التقييم وما ينبغي البحث عنه: مراجعة أوصاف المنتجات وأسعارها، بالإضافة إلى التكلفة الإجمالية للملكية. وإذا لم تكن هذه المعلومات متاحة للجمهور، فينبغي طلب تفاصيل أسعار المشاريع التجريبية وأسعار النشر على نطاق واسع.

3. الملاءمة التقنية

ما ينبغي تقييمه: مدى توافق القدرات التقنية لمزود التكنولوجيا مع متطلبات حالة الاستخدام.

كيفية التقييم وما ينبغي البحث عنه: مراجعة المعلومات التقنية للمنتج، مثل البنية التقنية للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وواجهات برمجة التطبيقات والشهادات.

وإذا كانت المعلومات المتاحة للجمهور محدودة، فينبغي طلب عرض تعريفي أو شرح للبنية التقنية، وتوضيح مدى سهولة التكامل، وما إذا كان الحل مجرد واجهة مبنية على نموذج ذكاء اصطناعي أساسي أم لا.

4. النطاق الجغرافي وتغطية خدمات الدعم

ما ينبغي تقييمه: مدى توافق النطاق الجغرافي وخدمات الدعم مع احتياجات المؤسسة.

كيفية التقييم وما ينبغي البحث عنه: التحقق من موقع المقر الرئيسي للشركة، والمنطقة الزمنية التي تقدم فيها خدماتها، ونموذج الدعم المعتمد.

وفي غياب الهياكل الرسمية، يمكن اعتبار سرعة استجابة الفريق المؤسس خلال عملية البيع مؤشراً بديلاً.

5. مؤشرات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

ما ينبغي تقييمه: النهج الذي يتبعه مزود التكنولوجيا في حوكمة الذكاء الاصطناعي وإدارة المخاطر والاستدامة.

كيفية التقييم وما ينبغي البحث عنه: مراجعة سياسات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، ووثائق الأمن والخصوصية والامتثال، والشهادات مثل المعيار الدولي ISO/IEC 42001 الصادر عن المنظمة الدولية للتوحيد القياسي واللجنة الكهروتقنية الدولية.

وبالنسبة إلى الشركات الناشئة التي لا تزال في مراحلها المبكرة للغاية، يمكن الاستعانة بمدى وعي المؤسسين والتزاماتهم التعاقدية باعتبارها مؤشرات بديلة.

6. قيمة الابتكار الاستراتيجي والتعلم

ما ينبغي تقييمه: مدى مساهمة التعاون في نقل المعرفة فعلياً والاستثمار المشترك وبناء قدرات المؤسسة الداخلية في مجال الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت.

كيفية التقييم وما ينبغي البحث عنه: البحث عن أدلة على نقل المعرفة، بدلاً من تقديم الحل باعتباره نظاماً مغلقاً لا يمكن فهم آلية عمله، مثل المنشورات المشتركة أو شهادات المؤسسات التي تعاملت مع الشركة.

وبالنسبة إلى الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، قد يشير التعاون السابق لتوقيع العقد، مثل تبادل الخبرات، إلى وجود شريك حقيقي في عملية التعلم.

وبمجرد الانتهاء من المسح الأولي، ينبغي إعداد قائمة مختصرة تضم ما بين ثلاثة وخمسة مرشحين لإجراء تقييم أكثر تعمقاً.

وتشمل هذه العملية عادةً استجابة مزودي التكنولوجيا للمعايير التجارية والتقنية ومعايير المشتريات الخاصة بالمؤسسة.

وتوفر المرحلتان معاً أساساً منهجياً متيناً للاختيار النهائي لمزود التكنولوجيا.

الخاتمة

تدخل مرونة سلاسل التوريد مرحلة جديدة.

فالتطورات التي يشهدها الذكاء الاصطناعي تغير الطريقة التي تتوقع بها المؤسسات الاضطرابات، وتتخذ القرارات، وتكيّف عملياتها. وفي الوقت نفسه، تتيح منظومة متنامية من الشركات الناشئة الوصول إلى قدرات لم تكن متاحة في السابق لمعظم المؤسسات.

ولم يعد السؤال يتمثل في مدى توافر هذه القدرات، بل في كيفية نشرها بفعالية وعلى نطاق واسع.

وتشير نتائج هذا التقرير إلى ثلاث أولويات أساسية ينبغي للقادة مراعاتها.

أولاً، التعامل مع مرونة سلاسل التوريد باعتبارها أصلاً استراتيجياً، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق مستويات أعلى من المرونة والكفاءة في الوقت نفسه.

ثانياً، الاستفادة من منظومة الشركات الناشئة للوصول إلى قدرات متقدمة لتعزيز المرونة باستخدام الذكاء الاصطناعي، من خلال المتابعة المستمرة للحلول الناشئة والتعاون مع الشركات التي تتوافق حلولها مع الأولويات الاستراتيجية للمؤسسة.

ثالثاً، اعتماد نهج منهجي للحصول على حلول الذكاء الاصطناعي، يوازن بين الاعتبارات الاستراتيجية والتشغيلية ومتطلبات الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا، بما يضمن أن يكون تطوير الحلول داخلياً مدفوعاً بالحاجة الاستراتيجية، بدلاً من اعتباره الخيار الافتراضي لاعتماد الذكاء الاصطناعي.

ولا تحقق هذه الأولويات القيمة المرجوة إلا عند تطبيقها بصورة متكاملة.

فالقرارات المتعلقة بالاستراتيجية والحصول على الحلول والحوكمة، عندما تُتخذ بصورة منفصلة، تؤدي إلى تطوير قدرات مجزأة يصعب توسيع نطاقها.

ولذلك، ينبغي للمؤسسات اتخاذ قرارات مدروسة بشأن القدرات التي تستحق الأولوية، وكيفية التعاون مع منظومة الابتكار، وكيفية دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل وعمليات اتخاذ القرارات القائمة، بحيث يعمل باعتباره قدرة مؤسسية منسقة.

ولن تتميز الأجيال المقبلة من سلاسل التوريد المرنة بقدرتها على الاستجابة للاضطرابات فحسب، بل بقدرتها على توقعها والتكيف معها والتعلم المستمر.

وستكون المؤسسات التي تتبوأ موقع الريادة هي تلك التي تتحرك قبل الوصول إلى اليقين الكامل، وتستثمر مبكراً في القدرات والشراكات اللازمة لتحويل الابتكار في الذكاء الاصطناعي إلى مرونة مستدامة وقيمة طويلة الأجل.

المساهمون

فريدريك بون: مدير أول لسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم، شركة بلَغ آند بلاي.

بابلو دياز مورليت: مدير أول للاستراتيجية والبيانات والذكاء الاصطناعي في مرونة سلاسل التوريد والعمليات واستدامتها، شركة أكسنتشر.

ميميا فندري: مديرة سلاسل القيمة المرنة والمستدامة، المنتدى الاقتصادي العالمي.

جيل هوانغ: مسؤولة المبادرات في مجال الذكاء الاصطناعي التطبيقي، المنتدى الاقتصادي العالمي.

مايكل جاكوبس: رئيس الابتكار الاجتماعي، شركة آي بي إم.

ديفيندرا جاين: مسؤول المبادرات المتعلقة بالتقنيات المتقدمة للعمليات، المنتدى الاقتصادي العالمي.

كاثلين أورايلي: الراعية التنفيذية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي لدى شركة أكسنتشر.

ماتياس بولمان لارسن: المسؤول العالمي عن سلاسل القيمة المستدامة والمخاطر والمرونة، شركة أكسنتشر.

توماس بيير سمعان: المسؤول عن مرونة سلاسل التوريد في المملكة المتحدة وأيرلندا، شركة أكسنتشر.

كيمبرلي سيفر: مديرة أولى للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، شركة أكسنتشر.

كريستوف تايس: الرئيس العالمي للذكاء الاصطناعي والبيانات والتحليلات، شركة دي إتش إل.

قادة المشروع

لونا أتاميان هان بيترسن: مديرة أولى للاستراتيجية في مجال سلاسل القيمة المرنة والمستدامة، شركة أكسنتشر.

سيلجي هانسن إيغ: مستشارة استراتيجية في مجال سلاسل القيمة المرنة والمستدامة، شركة أكسنتشر.

آنا هوبر: مديرة المشاركة، المنتدى الاقتصادي العالمي.

جوديث كيتلسليغيرز: مسؤولة الابتكار، المنتدى الاقتصادي العالمي.

شكر وتقدير

نتقدم بالشكر إلى جميع المؤسسات والخبراء الذين شاركوا في المناقشات وقدموا مساهماتهم في إعداد هذا التقرير، مع توجيه شكر خاص إلى الجهات المذكورة أدناه.

ولا يعكس التقرير بالضرورة آراء هؤلاء الأفراد أو المؤسسات التي ينتمون إليها. وتقتصر مشورة الخبراء على الجانب الاستشاري، ولا تعني تأييدهم للنتائج أو الاستنتاجات الواردة في هذا التقرير.

ألتانا، وآرك بيست، وجمعية إدارة سلاسل التوريد، وأوجر، وأوغمنت فنتشرز، وبلاك ليك تكنولوجيز، وبلو إمباكت إنفستمنتس، وسنتروم إيه آي، وسيركويل، وشبكة سلاسل التوريد الدائرية، وسيركيولارايز، وكلاريو، وكاسب إيه آي، ودالينيا، ودي إتش إل، وداينامو فنتشر كابيتال، وإكليبس فنتشرز، ومجلس الابتكار الأوروبي، وإكسس ماتيريالز إكستشينج، وهاب فلو، وهيليوس، وإنوفيشن إنديفورز، وإنتنسل، ولوجيتك، وميكرسايت، وماندل إيه آي، ومانيفولد سيكيوريتي، ومايكروسوفت، وأوبتيلوجيك، وأوفرهول، وبيليكو، وريكليم، وريزيلينس 360، وريزيلينك، وسورس آي كيو، وسفيرا، وسبلاي تشين فنتشر، ومنتدى السلع الاستهلاكية، وذيكر روبوتيكس، وثروبوت، وتريد فيرايفايد، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وفيستا إكويتي بارتنرز.

الإنتاج

لويس تشابلن: محرر، استوديو ميكو.

لورانس دنمارك: مدير إبداعي، استوديو ميكو.

شارلوت إيفاني: مصممة، استوديو ميكو.

التواصل الجماهيري بالمنتدى الاقتصادي العالمي

ماكسويل هول: المسؤول الإبداعي عن المحتوى التحريري.

فلوريس لاندي: مسؤول التصميم.

غايل ماركوفيتز: رئيسة المحتوى المكتوب والصوتي.

سيبيل بنهيرين: رئيسة قسم الفيديو والتصميم.

المصدر

مقالات ذات صلة