القائمة الرئيسية

4 أسباب تجعل الجيل الجديد من أرصدة الكربون يعيد تشكيل أسواق الكربون القائمة على الطبيعة

4 أسباب تجعل الجيل الجديد من أرصدة الكربون يعيد تشكيل أسواق الكربون القائمة على الطبيعة
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يعيد الجيل الجديد من أرصدة الكربون القائمة على الطبيعة تشكيل هذا السوق عبر اعتماد معايير أكثر صرامة في القياس، وتعزيز ديمومة إزالة الكربون، وتطوير آليات تمويل طويلة الأجل، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبيانات الجغرافية لتحسين المراقبة والتحقق، موضحةً لماذا قد تصبح هذه الحلول أداة أساسية لتحقيق الأهداف المناخية بحلول 2030 و2050.

  • يتطلب الحد من ارتفاع درجة حرارة العالم خفض الانبعاثات وإزالة الكربون من الغلاف الجوي في الوقت نفسه، مع اضطلاع الطبيعة بدور أساسي في ذلك.
  • شهد سوق الكربون القائم على الطبيعة تطوراً كبيراً خلال السنوات الخمس الماضية، وأصبحت مشاريع الجيل الجديد تحقق نتائج قابلة للقياس.
  • لكي يتوسع هذا السوق، يتعين على المشترين إرسال إشارة واضحة إلى وجود طلب، كما ينبغي لصانعي السياسات تجنب بناء قراراتهم على افتراضات مرتبطة بسوق الكربون القديم.

لم يتبقَّ سوى أقل من 40 شهراً حتى عام 2030، وهو موعد محوري لتحقيق الأهداف الحالية التي حددتها الدول في إطار اتفاق باريس للمناخ. ووفقاً لتقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، لا يزال من الممكن تحقيق الأهداف المناخية المنصوص عليها في الاتفاق، رغم أن العالم يتجه إلى تجاوز عتبة الاحترار البالغة 1.5 درجة مئوية خلال السنوات القليلة المقبلة. ويتطلب تحقيق تلك الأهداف خفضاً ملموساً للانبعاثات، إلى جانب إزالة الكربون الموجود بالفعل في الغلاف الجوي.

ولحسن الحظ، فإن الحلول متاحة بالفعل. فالطبيعة هي «تكنولوجيا» إزالة الكربون الأصلية في العالم، إذ توفر مساراً مجرباً وقابلاً للتطبيق على المدى القريب لعزل كميات كبيرة من الكربون. وقد ظلت الغابات والأراضي الرطبة والمحيطات تمتص أكثر من نصف جميع انبعاثات الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية سنوياً، ومع الاستثمار المناسب، يمكن للحلول القائمة على الطبيعة أن تزيل ستة مليارات طن إضافية من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2050.

وتُعد إزالة الكربون القائمة على الطبيعة مكمّلة لمسارات أخرى، مثل الحلول الهندسية والتخلص من الملوثات فائقة التأثير، إذ يمكنها توفير عمليات إزالة عالية الموثوقية في الوقت الحالي بينما تتوسع الحلول الأخرى. ونشهد بالفعل تسليم أرصدة كربون موثقة من الجيل الجديد ناتجة عن إعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة وقياس كمية الكربون التي تتم إزالتها مع تعافي هذه النظم ونموها من جديد.

وتعمل شركة مومباك على استعادة أراضي المراعي المتدهورة في منطقة الأمازون البرازيلية من خلال مشاريع واسعة النطاق لإعادة التشجير باستخدام الأنواع المحلية. وفي أغسطس، أعلنت الشركة أول عملية تسليم لأرصدة إزالة الكربون الناتجة عن مشاريعها لاستعادة غابات الأمازون إلى المشترين، وذلك قبل الموعد المحدد بأكثر من عامين. وشمل المشترون أعضاء في تحالف «سيمبيوسيس»، وهو تحالف للمشترين يهدف إلى توسيع سوق الجيل الجديد من عمليات إزالة الكربون القائمة على الطبيعة.

لقد تطور سوق الكربون القائم على الطبيعة بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية وبدأ بالفعل في تحقيق نتائج. لكن التصورات العامة حول أسواق الكربون القائمة على الطبيعة لم تواكب هذا التقدم إلى حد كبير. فعلى الرغم من التطورات المهمة، لا تزال العديد من الشركات وصانعي السياسات والمؤسسات تبني نظرتها إلى إزالة الكربون القائمة على الطبيعة على صورة تنتمي إلى سوق الماضي.

وللاستفادة من جميع الأدوات المتاحة أمامنا للحد من ذروة الاحترار العالمي، نحتاج إلى إعادة النظر في تصوراتنا عن أسواق الكربون القائمة على الطبيعة.

ويدرك المشترون وصانعو السياسات والعلماء والمستثمرون الذين يتطلعون إلى المستقبل أن سوق الكربون القائم على الطبيعة اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه قبل خمس سنوات، وهم يتصرفون بناءً على ذلك.

وهكذا تطورت أرصدة إزالة الكربون القائمة على الطبيعة من الجيل الجديد:

1. الصرامة والتحفظ

يستخدم الجيل الجديد من المشاريع أحدث المعارف العلمية والبيانات لتطبيق محاسبة متحفظة للكربون وخطوط أساس ديناميكية، كما يعمل على الحد من مخاطر «التسرب»، أي احتمال أن يؤدي منع نشاط ضار في منطقة ما إلى انتقال هذا النشاط ببساطة إلى منطقة أخرى. وتوفر هذه الأساليب مجتمعة درجة أعلى بكثير من اليقين بأن الأثر المناخي للمشروعات حقيقي.

وتستند خطوط الأساس الديناميكية، على سبيل المثال، إلى منطق مشابه لذلك المستخدم في التجارب العشوائية المضبوطة، إذ يتم قياس أثر المشروع مقارنة بما كان سيحدث في غياب هذا التدخل. وفي السابق، كان خط الأساس يُحدد مرة واحدة عند بداية المشروع ولا تتم مراجعته بعد ذلك، أما خطوط الأساس الديناميكية فتُعاد مراجعتها في كل مرة يتم فيها إصدار أرصدة الكربون، بما يعكس الظروف الفعلية على أرض الواقع ويقلل من خطر إصدار أرصدة بأكثر من الكمية المستحقة. وأصبحت خطوط الأساس الديناميكية معياراً متزايد الأهمية لدى المشترين الرائدين، ومن بينهم تحالف سيمبيوسيس.

2. الديمومة

يتم تصميم الجيل الجديد من المشاريع القائمة على الطبيعة منذ البداية مع مراعاة استمرارية الأثر على المدى الطويل، وذلك من خلال الحد من خطر إعادة إطلاق الكربون الذي تمت إزالته واحتسابه مرة أخرى في الغلاف الجوي، وهي مشكلة كانت تحد من الثقة في بعض المشاريع السابقة.

وتشمل الأدوات المستخدمة في ذلك أنظمة مراقبة الحرائق وخطط إدارتها في المناطق المعرضة لحرائق الغابات، إلى جانب خطط تقاسم المنافع وتصميم مشاريع تعتمد على مصادر متعددة للإيرادات، ما يمنح أفراد المجتمعات المحلية حوافز للحفاظ على المشروع حتى بعد انتهاء الإيرادات المتأتية من الكربون.

كما تساعد أساليب تعاقدية جديدة على إدارة هذه المخاطر، مثل إنشاء صناديق لضمان الديمومة، أو الالتزام تعاقدياً باستبدال عمليات إزالة الكربون ذات الديمومة الأقصر بعمليات إزالة دائمة عند انتهاء فترة مراقبة احتمالات عودة الكربون إلى الغلاف الجوي. وفي كل حالة، يتم استبدال الأرصدة عند الحاجة، بما يحافظ على الفائدة المناخية. ويمكن للقرارات السياسية التي تستشرف المستقبل أن تسهم في ترسيخ هذه الأساليب الجديدة على المستوى العالمي.

3. التمويل

استلهاماً من اتفاقيات شراء الطاقة التي ساعدت على توسيع قطاع الطاقة المتجددة، تعمل اتفاقيات الشراء طويلة الأجل لإزالة الكربون على تحويل فئة أصول ناشئة إلى إطار مألوف يمكن للمشترين استخدامه لاتخاذ قرارات الشراء.

وتحدد هذه العقود طويلة الأجل الأسعار والطلب اللذين يحتاج إليهما مطورو المشاريع للمساعدة في جذب استثمارات خارجية وتوسيع نطاق مشاريعهم، ما يساهم بدوره في تحفيز نمو السوق.

كما أصبحت أدوات يقدمها طرف ثالث، وكانت ضرورية في توسيع أسواق أخرى، مثل التأمين، متاحة بشكل متزايد لدعم إدارة المخاطر لدى المشترين والمطورين والمستثمرين.

4. التكنولوجيا

تمنح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والبيانات الجغرافية المكانية المشترين مستوى من الثقة في تصميم المشاريع وقياسها وتقدير كميات الكربون ومراقبتها والتحقق منها لم يكن ممكناً في السابق.

فعلى سبيل المثال، أعلنت شركة سيلفيرا مؤخراً عن مشروع «بيانات الكربون المفتوحة»، وهو مبادرة هي الأولى من نوعها تهدف إلى إنشاء مجموعة بيانات مفتوحة ومتاحة للجميع وعالية الدقة حول الكربون المخزن في الغابات عبر منطقة الغابة الأطلسية البرازيلية.

ويحظى المشروع بدعم من مؤسسة روكفلر، وشركة ميتا، ومعهد الموارد العالمية، وتحالف سيمبيوسيس، ومؤسسة UESC البحثية البرازيلية الرائدة. ويهدف إلى زيادة حجم البيانات الموثوقة والصارمة علمياً والمتاحة لدعم عمليات موثوقة للقياس والإبلاغ والتحقق على نطاق واسع.

ولا يقتصر الأمر على الكربون وحده. إذ يمكن للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أن يسهما في تكوين فهم أكثر شمولاً لتأثيرات هذه المشاريع. فعلى سبيل المثال، تستخدم شركة مومباك تقنية PerchAI التابعة لشركة Google DeepMind لقياس فوائد إعادة التشجير بالنسبة إلى التنوع البيولوجي.

ويمكن لهذه التطورات في السوق، إلى جانب عملية تدقيق صارمة لتقييم جودة المشاريع وقدرتها على التوسع وجاهزيتها التجارية، أن تمنح المشترين الثقة بأن عمليات إزالة الكربون القائمة على الطبيعة قادرة على تحقيق نتائج قابلة للقياس.

يمكن لإزالة الكربون القائمة على الطبيعة أن تسهم بشكل موثوق في تحقيق أهدافنا المناخية، غير أن الوقت المتاح للاستفادة من القيمة التي يمكن أن تقدمها الطبيعة على المدى القريب آخذ في التضاؤل.

ويتخذ مطورو المشاريع اليوم قرارات بشأن زراعة الأشجار وتوسيع نطاق مشروعاتهم، وهي قرارات ستحدد ما إذا كانت إمدادات أرصدة الكربون ستكون متاحة في الوقت المناسب للوفاء بالتزامات عام 2030 وأهداف صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050.

وفي الوقت نفسه، يقرر المشترون ما إذا كانوا سيبرمون اتفاقيات شراء طويلة الأجل، وهي الاتفاقيات التي تمنح المطورين مستوى اليقين الذي يحتاجون إليه لاتخاذ تلك القرارات وتوسيع حجم المعروض.

أما صانعو السياسات، فهم يضعون في الوقت الراهن القواعد المنظمة لإزالة الكربون، بما في ذلك آلية المادة 6.4 التابعة للأمم المتحدة، وإطار الاتحاد الأوروبي لاعتماد عمليات إزالة الكربون والزراعة الكربونية، ونظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، وأهداف الاتحاد الأوروبي المناخية لعام 2040. وستحدد هذه القواعد كيفية استجابة المشترين والمستثمرين والمطورين والعالم بأسره لهذا السوق. لذلك، من الضروري ألا يبني المشترون وصانعو السياسات هذه القرارات المهمة على تصورات تنتمي إلى سوق الماضي.

يمكن لإزالة الكربون أن تساعد العالم بصورة ملموسة وموثوقة على تحقيق أهدافه المناخية، لكن ذلك لن يكون ممكناً من دون الطبيعة. وما نحتاج إليه الآن هو أن يوفر صانعو السياسات الظروف المناسبة التي تسمح لهذه الحلول بالتوسع، وأن يساهم مزيد من الجهات الفاعلة في القطاع الخاص في تمويل هذا الجانب الحيوي من العمل المناخي.

المصدر

مقالات ذات صلة