القائمة الرئيسية

الاستثمار في صحة المرأة يتزايد... فكيف نحوّل رأس المال إلى أثر ملموس؟

الاستثمار في صحة المرأة يتزايد... فكيف نحوّل رأس المال إلى أثر ملموس؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة التحول المتسارع في الاستثمار بصحة المرأة، وكيف يمكن توجيه رؤوس الأموال العامة والخاصة والخيرية نحو حلول أكثر تأثيراً واستدامة. كما تستعرض تجربة أوغندا في تحسين كفاءة الإنفاق الصحي، وتوضح أهمية التعاون بين الحكومات والمستثمرين والشركات والمؤسسات الخيرية لسد فجوات التمويل، وتسريع الابتكار، وتعزيز النظم الصحية بما يحقق نتائج أفضل للنساء.

  • شهدت صحة المرأة نقصاً مستمراً في الاستثمار على مدى سنوات، إلا أن تدفقات رأس المال الخاص بدأت في الارتفاع، فيما تظهر السوق مؤشرات على زيادة النضج.
  • مع تزايد الاهتمام بصحة المرأة، سيصبح التعاون بين القطاعين العام والخاص عاملاً حاسماً في تسريع التقدم، وتقدم أوغندا مثالاً لافتاً على ذلك.
  • ومن خلال تعاون أطراف متعددة، يمكن للعالم تعزيز النظم الصحية، وإطلاق إمكانات الابتكار، وتحقيق نتائج صحية أفضل للنساء.

تدخل صحة المرأة مرحلة جديدة. فبعد سنوات من النقص المستمر في الاستثمار، تتزايد تدفقات رأس المال الخاص، وتظهر السوق مؤشرات على مستوى أكبر من النضج، فيما تضع الحكومات والشركات صحة المرأة في مرتبة أعلى ضمن أجنداتها الصحية والابتكارية والاقتصادية.

وبدأ السؤال يتحول بصورة متزايدة من: هل ينبغي الاستثمار في صحة المرأة؟ إلى: أين يمكن لرأس المال أن يحقق أكبر أثر ممكن؟ وكيف يمكن للموارد العامة والخاصة والخيرية أن تتعاون لتسريع وتيرة التقدم؟

في عام 2025، جمعت شركات صحة المرأة رقماً قياسياً بلغ 1.55 مليار دولار من استثمارات الأسهم المُعلن عنها، بزيادة قدرها 41% على أساس سنوي. كما أصبح النمو أكثر تنوعاً من حيث توزيع الاستثمارات، إذ ارتفعت الاستثمارات خارج أكبر ثلاث صفقات لجمع التمويل خلال العام بنسبة 56%، ما يشير إلى أن رأس المال بات يصل إلى مجموعة أوسع من شركات صحة المرأة بدلاً من تركزه في عدد محدود من الشركات الرائدة في السوق.

ويمثل ذلك تحولاً لافتاً. فقد تجاوزت القيمة الإجمالية لعمليات التخارج في قطاع صحة المرأة 100 مليار دولار، وحدث ما يقرب من نصف هذه العمليات خلال السنوات الخمس الماضية. ويشير ذلك، إلى جانب المستوى القياسي للاستثمار في الأسهم خلال عام 2025، إلى أن السوق تتجاوز مراحلها المبكرة وتجذب نطاقاً أوسع من المستثمرين والشركات.

ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات كبيرة. إذ ما زالت رؤوس الأموال تتركز في مجموعة محدودة نسبياً من الحالات المرضية والحلول، في حين تعاني مجالات عديدة تتميز بارتفاع عبء الأمراض والاحتياجات غير الملباة من نقص الاستثمار.

ووجد تقرير «آفاق الاستثمار في صحة المرأة» أن 6% فقط من استثمارات الرعاية الصحية الخاصة خلال السنوات الخمس السابقة وُجّهت إلى صحة المرأة، مع تركّز كبير لرؤوس الأموال في الصحة الإنجابية وصحة الأمهات وأنواع السرطان الخاصة بالنساء.

ويتزامن الزخم المتزايد في القطاع الخاص مع تقلص الحيز المالي، والضغوط التي تواجه مساعدات التنمية، وعمل الأنظمة الصحية على التعامل في الوقت نفسه مع الأمراض المعدية والعبء المتزايد للأمراض غير السارية.

ويؤدي ذلك إلى طرح مسألة تمويلية أكثر تعقيداً من مجرد البحث عن طرق لجمع المزيد من الأموال: كيف يمكن لرأس المال الجديد أن يكمل الإنفاق العام، ويحسن كفاءة تخصيص الموارد، ويتحول إلى نتائج صحية أفضل؟

حالة أوغندا: من زيادة رأس المال إلى جعل رأس المال أكثر إنتاجية

توضح أوغندا أهمية توقيت الإنفاق وكيفية تخصيصه.

تسبب سرطان عنق الرحم في نحو 350 ألف حالة وفاة على مستوى العالم في عام 2022، مع وقوع العبء الأكبر على البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وذلك رغم توافر تدخلات فعالة للوقاية والفحص والكشف والعلاج المبكر.

وفي أوغندا، يؤدي التشخيص المتأخر إلى تغيير كبير في المعادلة السريرية والاقتصادية على حد سواء. فقد وجدت دراسة أُجريت في مستشفى مولاغو أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بلغ 74% بين المرضى المصابين بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، مقارنة بـ39% بين المصابين بمراحل متقدمة من المرض. كما أظهر تحليل منفصل للتكاليف في مستشفى مبارارا الإقليمي للإحالة ارتفاع متوسط تكاليف العلاج من نحو 538 دولاراً في المرحلة الأولى من المرض إلى 1,403 دولارات في المرحلة الرابعة، أي أكثر من ضعفين ونصف.

وبالتالي، يمكن للتدخل المبكر أن يحسن النتائج الصحية وفي الوقت نفسه يخفض تكاليف العلاج ويحمي دخل الأسر، ومشاركة النساء في القوى العاملة، وقدرة النظام الصحي. إلا أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب أكثر من مجرد تمويل إضافي، بل يتطلب أيضاً جعل الإنفاق القائم أكثر إنتاجية.

وتقدم أوغندا مثالاً عملياً على كيفية تحقيق استفادة أكبر من رأس المال، من خلال ربط التمويل بتحسين الكشف المبكر والتشخيص واستمرارية الرعاية، مع الاستفادة من البنية التحتية المجتمعية وأنظمة الإحالة التي جرى تطويرها في إطار الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز.

وإضافة إلى ذلك، توجد إمكانات مهمة لرؤوس أموال الجاليات في الخارج، إذ تتلقى أوغندا تحويلات مالية تقارب 1.5 مليار دولار سنوياً. وتوضح هذه الأساليب مجتمعة كيف يمكن مواءمة الأنظمة القائمة ومصادر رأس المال المختلفة بشكل أفضل مع الأولويات الوطنية والنتائج القابلة للقياس.

وقد تعاون المنتدى الاقتصادي العالمي مع وزارات الصحة والمالية في عدد من الدول الأفريقية، ومرفق التمويل العالمي، وشركاء آخرين، لتطوير إطار أفريقي شامل لتحسين استخدام الموارد العامة المخصصة لصحة المرأة، يركز على كيفية تحديد الحكومات لأولويات الميزانيات، وتحسين تنفيذها، وربط الإنفاق بنتائج قابلة للقياس في تقديم الخدمات.

وتكتسب هذه المسألة أهمية لأن التمويل الإضافي لا يحقق سوى قيمة محدودة عندما تكون الأنظمة غير قادرة على استيعابه واستخدامه بفاعلية. ولهذا فإن الإدارة المالية العامة والمشتريات وقدرات الإحالة وتقديم الخدمات تشكل جميعها جزءاً من البنية التحتية للاستثمار في صحة المرأة.

بناء هيكل تمويلي أكثر فاعلية

لا تكمن الفرصة في مجرد تعبئة المزيد من رأس المال، بل في تحسين مواءمة مصادر التمويل المختلفة مع العوائق التي يستطيع كل منها معالجتها بأفضل صورة.

يمكن للموارد العامة أن تعزز النظم الصحية وتخلق طلباً على التدخلات ذات الأولوية؛ بينما يستطيع رأس المال الخيري والتحفيزي دعم إنتاج الأدلة وتقليل المخاطر المرتبطة بالابتكارات في مراحلها المبكرة؛ في حين يمكن للاستثمارات التجارية توفير التمويل والقدرات اللازمة لتطوير الحلول القابلة للاستمرار وتوسيع نطاقها.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة في مجال صحة المرأة، حيث يمكن للفجوات المتعلقة بالبيانات والأدلة السريرية والمسارات التنظيمية وآليات السداد والمشتريات أن تمنع الابتكارات الواعدة من التقدم أو من الوصول إلى المرضى على نطاق واسع.

ويمكن لمعالجة هذه العوائق أن تساعد على إنشاء مسارات أوضح للاستثمار، مع توجيه رأس المال نحو المجالات التي تعاني من أعباء مرضية مرتفعة واحتياجات غير ملباة، والتي جرى تجاهلها تاريخياً.

ولذلك يجب على الهيكل التمويلي الأكثر فاعلية أن يربط قرارات الاستثمار بكامل المسار الممتد من الابتكار إلى الاعتماد الفعلي. ويعني ذلك تحديد مواطن أكبر الفجوات والفرص، وفهم المخاطر التي تعرقل التقدم، وتحديد المزيج المناسب من الموارد العامة والخاصة والخيرية القادر على معالجتها. وإذا نُفذ ذلك بفاعلية، فإنه يمكن أن يجعل الموارد القائمة أكثر إنتاجية، مع توفير ظروف أقوى تسمح بدخول استثمارات جديدة وتوسيع نطاقها.

دور التعاون بين القطاعين العام والخاص في صحة المرأة

سيتطلب تحويل هذا الهيكل التمويلي إلى واقع عملي تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.

فلا يستطيع أي طرف بمفرده معالجة جميع العوائق التي تحدد ما إذا كان رأس المال والابتكار سيتحولان في نهاية المطاف إلى نتائج صحية أفضل. وتملك الحكومات والشركات والمستثمرون والمؤسسات الخيرية وشركاء التنمية موارد وقدرات وأدوات مختلفة، غير أن تحقيق أثر أكبر يعتمد على توحيد هذه الجهود حول أولويات مشتركة ومسارات أكثر وضوحاً للانتقال من الاستثمار إلى الاعتماد والتوسع.

ويعكس ذلك تحدياً أوسع في صحة المرأة يتمثل في تعزيز التنسيق عبر كامل المسار الممتد من الأدلة والبحث والتطوير إلى الاستثمار والوصول إلى الأسواق وتقديم الرعاية. واستناداً إلى عمله خلال السنوات الثلاث الماضية، سيعمل التحالف العالمي لصحة المرأة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، والذي تتشارك في رئاسته مؤسسة غيتس ووزارة الصحة الإسبانية، بصورة متزايدة على معالجة هذه الروابط المتداخلة، وجمع الأطراف والموارد وظروف السوق اللازمة لنقل الحلول الواعدة من مرحلة الاحتياجات غير الملباة إلى الاعتماد والتوسع.

وفي ظل اجتماعات أثر التنمية المستدامة التي ينظمها المنتدى، يجمع التحالف العالمي لصحة المرأة مجموعة متنوعة من القادة من قطاعات رئيسية مختلفة لدراسة هذا المشهد المتطور.

وأصبح هذا التحول واضحاً في مختلف أنحاء القطاع: فالاستثمارات وعمليات التخارج تتزايد، وتظهر نماذج جديدة للتمويل وتقديم الخدمات، كما تتقدم مجموعة أوسع من قادة القطاعين العام والخاص لتولي أدوار قيادية. وتنضم وزارة الصحة الإسبانية ووزارة الصحة السنغافورية وشركتا باير وريكيت إلى مجلس إدارة التحالف، في انعكاس لاتساع نطاق القيادة عبر القطاعات والمناطق المختلفة.

ومع اجتماع قادة العالم خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تبرز فرصة لتعزيز هذا التعاون والانتقال من الزخم المتزايد إلى أثر قابل للقياس، بما يضمن توجيه رأس المال واستخدامه بطرق تعزز النظم الصحية، وتطلق إمكانات الابتكار، وتحقق نتائج أفضل للنساء.

المصدر

مقالات ذات صلة