القائمة الرئيسية

تقرير : المركبات ذاتية القيادة: من تنوّع التشريعات إلى تبادل الخبرات وبناء مستقبل مشترك

تقرير : المركبات ذاتية القيادة: من تنوّع التشريعات إلى تبادل الخبرات وبناء مستقبل مشترك
ملخص المقال

يناقش هذا التقرير التحولات المتسارعة في قطاع المركبات ذاتية القيادة، والتحديات التنظيمية التي تواجه الحكومات مع انتقال هذه التكنولوجيا من مرحلة التجارب إلى التشغيل التجاري. ويستعرض مقارنة شاملة للتشريعات والسياسات المعتمدة في عدد من الدول الرائدة، مسلطاً الضوء على قضايا السلامة والمسؤولية القانونية واعتماد المركبات والتجارب والتشغيل التجاري، فضلاً عن أهمية بناء ثقة الجمهور. كما يكشف عن أوجه الاختلاف والتحديات المشتركة بين الأنظمة التنظيمية، ويطرح رؤية لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب العملية، فكيف يمكن تحقيق التوازن بين تسريع الابتكار وضمان السلامة، وبناء مستقبل تتكامل فيه المركبات ذاتية القيادة مع أنظمة النقل حول العالم؟

تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بالتعاون مع شركة أكسنتشر، سبتمبر 2026.

تقديم

تدخل المركبات ذاتية القيادة مرحلة جديدة من التطور. فما كان حتى وقت قريب مجرد سلسلة من المشاريع التجريبية والعروض التوضيحية، أصبح واقعاً تجارياً في عدد متزايد من المدن وممرات نقل البضائع. ومع اتساع نطاق تشغيل هذه المركبات، تتزايد الحاجة إلى أطر حوكمة تتيح الابتكار، وتحافظ في الوقت نفسه على ثقة الجمهور وسلامته.

ويتطلب هذا التحول نمطاً مختلفاً من التعاون. فلم يعد التقدم التكنولوجي وحده العامل الذي يحدّ من تطور هذا القطاع، بل أصبح التحدي يتمثل بصورة متزايدة في تحويل الخبرات التشغيلية إلى سياسات ولوائح تنظيمية فعالة. وتمتلك الحكومات والقطاع الصناعي والمنظومة الأوسع للتنقل أجزاءً مختلفة من هذه المعرفة، لكن لا توجد مؤسسة واحدة أو جهة تنظيمية واحدة تمتلك الصورة الكاملة.

ولهذا السبب، تعاون المنتدى الاقتصادي العالمي مع شركة أكسنتشر لإعداد هذا التقرير. واستناداً إلى الخبرات المتاحة من خلال مجتمع القيادات التنفيذية المعني باستقلالية المركبات التابع للمنتدى، يجمع التقرير التجارب العملية للجهات التنظيمية التي بدأت بالفعل تشغيل المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع. وبدلاً من الدعوة إلى اعتماد نموذج تنظيمي موحد، يسعى التقرير إلى دعم صناع السياسات في التعامل مع الخيارات اللازمة لتمكين التشغيل الآمن لهذه المركبات وتوسيع نطاق استخدامها.

وتتمثل الفرصة المتاحة حالياً في تجاوز مرحلة التعلم داخل كل دولة أو جهة تنظيمية على حدة، والانتقال إلى تبادل المعرفة والخبرات فيما بينها. فمن شأن مشاركة التجارب المتعلقة بالتنفيذ، وتعزيز التعاون، والاستفادة من الأدلة المستمدة من العمليات الفعلية، أن تساعد على ضمان مساهمة المركبات ذاتية القيادة في إنشاء أنظمة تنقل أكثر أماناً وكفاءة وسهولة في الوصول على مستوى العالم.

أكشاي جوشي، رئيس مركز التقنيات الرائدة والابتكار، ورئيس مركز الأمن السيبراني، وعضو اللجنة التنفيذية في المنتدى الاقتصادي العالمي.

يورغن ريرز، المدير الإداري الأول والمسؤول العالمي عن قطاع السيارات والتنقل في شركة أكسنتشر.

الملخص التنفيذي

يواجه المسؤولون عن تنظيم المركبات ذاتية القيادة تحديات مشتركة تتعلق بالموازنة بين السلامة وسرعة التشغيل والمرونة، وهو ما يتيح فرصاً لتبادل الخبرات والتعلم بين مختلف المناطق.

تنتقل المركبات ذاتية القيادة من مرحلة المشاريع التجريبية إلى التشغيل التجاري في عدد متزايد من المدن وممرات نقل البضائع حول العالم. ومع اتساع نطاق استخدامها، يواجه صناع السياسات تحدياً جديداً يتمثل في كيفية تنظيم تشغيل هذه المركبات بطريقة آمنة ومتسقة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع.

يقدم هذا التقرير إطاراً عملياً لصياغة السياسات المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة، ويقسم المسار التنظيمي إلى خمسة عناصر أساسية، هي: أهداف السياسات، والمسؤولية القانونية، واعتماد المركبات، والتجارب، والعمليات التجارية.

وتستند العناصر الثلاثة الأخيرة إلى خمسة اعتبارات تنفيذية مشتركة تشمل الأدوار والمسؤوليات، وملف إثبات السلامة، وحوكمة البيانات، وآليات التغذية الراجعة، والقبول المجتمعي. وتوفر هذه العناصر مجتمعة إطاراً مشتركاً لفهم الخيارات التي تواجه السلطات عند السماح بتشغيل المركبات ذاتية القيادة على الطرق.

ويقارن التحليل بين النهج التنظيمية المعتمدة في الصين وألمانيا والمملكة العربية السعودية وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وتمثل هذه الدول والمناطق مجتمعة حصة كبيرة من أنشطة تشغيل المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع على مستوى العالم.

وفي حين يستخدم التقرير أمثلة مختارة لتوضيح أهم المفاضلات المتعلقة بالسياسات ضمن كل عنصر أساسي، يقدم الملحق استعراضاً شاملاً للنهج التنظيمية المتبعة في كل دولة أو منطقة شملتها الدراسة، وذلك خلال مراحل اعتماد المركبات والتجارب والعمليات التجارية.

وتبرز نتيجة واضحة من هذا التحليل، وهي أنه على الرغم من اختلاف الأنظمة القانونية والهياكل المؤسسية وأولويات السياسات، تواجه الجهات التنظيمية بصورة متزايدة الأسئلة نفسها.

فعلى سبيل المثال، يتعين على السلطات باستمرار تحقيق التوازن بين ضمان السلامة وسرعة التشغيل، وبين الرقابة التنظيمية ومرونة المشغلين، وبين توحيد المعايير والتكيف مع الظروف المحلية. ورغم اختلاف النهج التنظيمية، فإن التحديات الأساسية المرتبطة بالحوكمة متشابهة بدرجة ملحوظة.

وتشير هذه النتيجة إلى ملامح المرحلة المقبلة من صياغة السياسات المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة.

وتتمثل الأولوية الأولى في مواصلة تعزيز الأسس التقنية لتنظيم هذا القطاع، من خلال تطوير فهم مشترك للسلامة واعتماد نهج أكثر اتساقاً في التعامل مع الأدلة المتعلقة بها. وينبغي أن يستند هذا العمل إلى التقدم المحرز بالفعل من خلال اللائحة الفنية العالمية لأنظمة القيادة الآلية، التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في تعزيز التعلم المتبادل بين المناطق، بالاستفادة من تجارب التنفيذ الفعلية.

ومع انتقال المزيد من الدول والمناطق من التجارب المنفصلة إلى التشغيل التجاري، يمكن لتبادل الخبرات العملية المتعلقة بتصميم الأطر التنظيمية والعمليات التجارية والتكامل مع منظومة النقل أن يسرّع صياغة السياسات القائمة على الأدلة، ويحدّ من التشتت التنظيمي غير الضروري، ويدعم التشغيل الآمن للمركبات ذاتية القيادة.

مقدمة

مع انتقال المركبات ذاتية القيادة من مرحلة التجارب إلى التشغيل التجاري، يجب أن تتطور اللوائح التنظيمية لضمان السلامة وتنظيم العمليات على نطاق واسع.

لا يمكن لأي تكنولوجيا أن تصل إلى مرحلة التشغيل الآمن على نطاق واسع من دون وجود إطار داعم للسياسات والتنظيم. والمركبات ذاتية القيادة ليست استثناءً من هذه القاعدة.

ومع توسع استخدام هذه المركبات حول العالم، اضطرت الحكومات إلى تحديد المسؤوليات، ومنح تراخيص التشغيل، وتكييف الأطر التنظيمية القائمة.

وقد أرست لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا أساساً مشتركاً لتنظيم المركبات ذاتية القيادة، لكن العديد من القرارات لا يزال دون حسم.

وتواصل الدول والمناطق اتخاذ خيارات مختلفة لتحقيق التوازن بين ضمان السلامة وسرعة التشغيل، وبين الرقابة التنظيمية ومرونة المشغلين، وبين توحيد المعايير والتكيف مع الظروف المحلية.

ولا يوجد نهج واحد صحيح يصلح للجميع، لكن تعزيز تبادل الخبرات بين الجهات التنظيمية المختلفة يمكن أن يسرّع التعلم ويحدّ من التشتت التنظيمي غير الضروري.

يركز هذا التقرير على المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع، وفقاً للتعريف الوارد في المعيار SAE J3016، وهي المركبات القادرة على العمل دون سائق بشري ضمن نطاق تشغيلي محدد مسبقاً، يُعرف باسم نطاق التصميم التشغيلي.

وينظم التقرير عملية صياغة السياسات المتعلقة بهذه المركبات ضمن خمسة عناصر تنظيمية أساسية، ويقارن النهج المعتمدة في الصين وألمانيا والمملكة العربية السعودية وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

كما يحدد التحديات المشتركة التي تواجه صناع السياسات، ويعرض الأولويات اللازمة لتعزيز التعاون بين المناطق المختلفة، وكذلك التعاون بين القطاعين العام والخاص.

1. إطار لصياغة السياسات المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة

تحدد خمسة عناصر أساسية المسار التنظيمي للمركبات ذاتية القيادة، بدءاً من أهداف السياسات ووصولاً إلى التشغيل التجاري.

يمكن تنظيم عملية صياغة السياسات المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة ضمن خمسة عناصر أساسية. وتشكل أهداف السياسات والمسؤولية القانونية الأساس الاستراتيجي، في حين تنظم العناصر الثلاثة الأخرى، وهي اعتماد المركبات والتجارب والعمليات التجارية، مرحلة التنفيذ.

وتدعم هذه العناصر مجموعة من الاعتبارات التنفيذية المشتركة. وتتطور جميع هذه المكونات بصورة تكرارية مع استمرار عمليات التشغيل وما ينتج عنها من أدلة وخبرات جديدة.

يتناول التقرير العناصر الخمسة جميعها، مع التركيز بصورة خاصة على العناصر المتعلقة بالتنفيذ، حيث لا تزال العديد من الأسئلة الأكثر إلحاحاً بشأن السياسات دون إجابة، وحيث يمكن للتعاون بين المناطق والقطاعين العام والخاص أن يحقق أكبر تأثير.

وتشمل الدراسة عمليات التشغيل الرئيسية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة، وحافلات النقل الصغيرة ذاتية القيادة، والشاحنات ذاتية القيادة من المستوى الرابع في الصين وألمانيا والمملكة العربية السعودية وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، ولا سيما ولايات كاليفورنيا ونيفادا وتكساس.

وتمثل هذه الدول والمناطق حصة كبيرة من أنشطة تشغيل المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع على مستوى العالم.

وفي حين يسلط النص الرئيسي الضوء على أمثلة مختارة لتوضيح أهم الخيارات التنظيمية والمفاضلات المرتبطة بها، يقدم الملحق الثاني استعراضاً شاملاً للنهج التنظيمية المعتمدة في كل دولة أو منطقة شملتها الدراسة، خلال مراحل اعتماد المركبات والتجارب والعمليات التجارية.

1.1 العناصر الاستراتيجية والتأسيسية

أهداف السياسات

تحدد أهداف السياسات ما تسعى الدول والمناطق إلى تحقيقه من خلال تشغيل المركبات ذاتية القيادة، كما تؤثر في الخيارات التنظيمية التي تتخذها لاحقاً.

وتكشف مراجعة الاستراتيجيات المنشورة المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة عن أربعة أهداف متكررة.

يتمثل الهدف الأول في السلامة، من خلال الحد من حوادث الطرق والوفيات الناجمة عنها، ومعالجة الأخطاء البشرية.

أما الهدف الثاني فيتعلق بالنقل والتنقل، من خلال تحسين كفاءة نقل الركاب والبضائع وموثوقيته وسهولة الوصول إليه.

ويركز الهدف الثالث على التنافسية الصناعية، من خلال جذب الاستثمارات وتشجيع الابتكار وتعزيز المنظومات المحلية للمركبات ذاتية القيادة.

ويتعلق الهدف الرابع بالبيئة، من خلال خفض الانبعاثات ودعم الأهداف الأوسع لإزالة الكربون، بما في ذلك التحول إلى المركبات الكهربائية.

وتختلف هذه الأهداف من حيث مدى اعتماد تحقيقها على تشغيل المركبات ذاتية القيادة.

فالسلامة تمثل القيمة الأساسية التي تقدمها هذه التكنولوجيا، وهي الهدف الذي تتوافر بشأنه أقوى الأدلة حالياً.

فعلى سبيل المثال، تشير التحليلات الأولية لتقنيات شركتي وايمو وبايدو أبولو إلى انخفاض معدلات الحوادث المسببة للإصابات مقارنة بالمركبات المماثلة التي يقودها البشر.

ويمكن أيضاً تعزيز التنافسية الصناعية بصورة مباشرة من خلال تشغيل المركبات ذاتية القيادة، عبر جذب الاستثمارات وتسريع الابتكار وبناء القدرات المحلية.

وفي المقابل، تعتمد النتائج المتعلقة بالنقل والبيئة بدرجة كبيرة على إطار السياسات الأوسع الذي تعمل ضمنه هذه المركبات.

فسواء أدت المركبات ذاتية القيادة إلى تحسين كفاءة النقل أو خفض الانبعاثات، فإن ذلك يتوقف على مجموعة من الخيارات التكميلية المتعلقة بالسياسات، بما في ذلك تصميم الخدمات، وكهربة أساطيل المركبات، ومعدلات إشغال المركبات، والتحول بين وسائل النقل المختلفة، والتكامل مع منظومة النقل الأوسع.

وفي نهاية المطاف، تحدد الأهداف التي تعطيها الدول والمناطق الأولوية طبيعة القرارات التنظيمية المتعلقة باعتماد المركبات والتجارب والعمليات التجارية.

المسؤولية القانونية

تُعد المسؤولية القانونية أحد القرارات الأساسية التي تحدد كيفية تنظيم تشغيل المركبات ذاتية القيادة.

فعند المستوى الرابع، حيث لا يكون السائق البشري مسؤولاً عن مهمة القيادة، تصبح النماذج التقليدية لتحديد المسؤولية القائمة على خطأ السائق أقل قابلية للتطبيق.

وفي الوقت نفسه، قد يكون إثبات مسؤولية الشركات المصنعة بموجب الأنظمة التقليدية للمسؤولية عن المنتجات أمراً معقداً، نظراً إلى الطبيعة التقنية المعقدة لأنظمة القيادة الذاتية.

ولذلك، فإن تحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية الأساسية يؤثر في تصميم أنظمة التأمين والرقابة التشغيلية وآليات المساءلة.

ويمكن ملاحظة أربعة نهج رئيسية في الدول والمناطق الرائدة.

يعتمد النهج الأول على المسؤولية القانونية الأولية لشركات التأمين، كما هو الحال في المملكة المتحدة، حيث تتحمل شركة التأمين مسؤولية تعويض المتضررين أولاً، قبل مطالبة الشركات المصنعة أو الجهات الأخرى المسؤولة باسترداد التكاليف.

أما النهج الثاني، المعتمد في ألمانيا، فيقوم على توزيع المسؤولية القانونية بين عدة جهات ملزمة بموجب القانون.

ويركز النهج الثالث، المتبع في الصين ودبي، على مسؤولية المشغل بوصفه الجهة الأساسية التي تتحمل المخاطر، مع تنظيم إمكانية الرجوع إلى الشركات المصنعة ومزودي التكنولوجيا من خلال العقود والتأمين.

ويعتمد النهج الرابع، المتبع في الولايات المتحدة، على المسؤولية عن المنتجات التي تحددها الدعاوى القضائية، بدلاً من الاعتماد على تشريعات مدنية مخصصة للمركبات ذاتية القيادة.

وتواصل دول أخرى، من بينها المملكة العربية السعودية وسنغافورة، العمل وفق ترتيبات انتقالية، بالتوازي مع تطوير أطر قانونية مخصصة للمسؤولية المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة.

ومع توسع تشغيل هذه المركبات، ستزداد أهمية تحقيق قدر أكبر من التوافق بين أطر المسؤولية القانونية.

فمن المتوقع أن تمتد عمليات نقل البضائع عبر الحدود الوطنية، في حين تواجه الشركات التي توسع أنشطتها دولياً بالفعل مستويات مختلفة جذرياً من المخاطر، تبعاً للولاية القضائية التي تعمل فيها.

وتؤثر هذه الاختلافات في التأمين والتسعير ونماذج التشغيل.

وعلى خلاف اعتماد المركبات، تظل المسؤولية القانونية مرتبطة بالقوانين المدنية وقوانين التأمين الوطنية، دون وجود إطار دولي مخصص ينظم المسؤولية عن المركبات ذاتية القيادة.

وتوضح تجربة قطاع الطيران كيف يمكن للتوافق الدولي أن يدعم العمليات العابرة للحدود، مع الحفاظ على معايير مرتفعة للسلامة.

وتبرز ثلاثة دروس ذات أهمية خاصة للمركبات ذاتية القيادة.

أولاً، يمكن أن يؤدي تعزيز التقارب بشأن الحد الأدنى لمتطلبات التأمين إلى الحد من التشتت التنظيمي الذي يواجه المشغلون وشركات التأمين.

ثانياً، قد يشجع الفصل بين التحقيقات المتعلقة بالسلامة والإجراءات القانونية لتحديد المسؤولية على تبادل البيانات، ويعزز التنظيم القائم على الأدلة.

ثالثاً، مع تزايد عمليات المركبات ذاتية القيادة العابرة للحدود الوطنية، قد يصبح من الضروري تعزيز قابلية التشغيل المتبادل بين الأطر الوطنية للمسؤولية القانونية.

وقد يتطلب ذلك في نهاية المطاف إبرام اتفاقية دولية مخصصة تحدد مبادئ مشتركة للمسؤولية، أو الاستفادة من الأطر القائمة للاعتراف بالأحكام القضائية الأجنبية وتنفيذها.

1.2 العناصر الأساسية للتنفيذ

الاعتبارات التنفيذية المشتركة

تستند مرحلة التنفيذ إلى ثلاثة عناصر أساسية، هي اعتماد المركبات والتجارب والعمليات التجارية.

ويتناول التقرير أولاً خمسة اعتبارات مشتركة تدعم هذه العناصر الثلاثة، وهي الأدوار والمسؤوليات، وملف إثبات السلامة، وحوكمة البيانات، وآليات التغذية الراجعة، والقبول المجتمعي.

وتشمل هذه الاعتبارات مجموعة من التحديات والآليات التي يمكن الاستفادة منها لمعالجتها.

الأدوار والمسؤوليات

يركز هذا الاعتبار على توزيع المسؤوليات المؤسسية وتنسيق العمل بين السلطات الوطنية والإقليمية والمحلية.

ويتمثل التحدي الرئيسي في تشتت المسؤوليات بين المستويات الإدارية المختلفة، مما قد يؤدي إلى وجود ثغرات أو تداخل في الاختصاصات أو اتخاذ قرارات تنظيمية غير متسقة.

وفي المملكة المتحدة، يعتمد نظام الحوكمة القانونية المركزي على توزيع المسؤوليات بين وكالة اعتماد المركبات، المسؤولة عن منح الموافقات قبل التشغيل، ووكالة معايير السائقين والمركبات، المسؤولة عن تنظيم استخدام المركبات بعد دخولها الخدمة.

أما السلطات المحلية، فيقتصر دورها على منح الموافقة على خدمات نقل الركاب.

ملف إثبات السلامة

يركز هذا الاعتبار على تحديد المستوى الذي يمكن اعتباره آمناً بما يكفي، وكيفية إعداد ملف إثبات السلامة والمحافظة عليه وتحديثه.

ويتمثل التحدي الأساسي في غياب تعريف مشترك لما يُعد آمناً بما يكفي، إلى جانب محدودية التوافق بشأن الكيفية التي ينبغي أن يتطور بها ملف إثبات السلامة مع تراكم الأدلة.

وفي ولاية كاليفورنيا الأمريكية، يُعتمد مفهوم ملف إثبات السلامة المتجدد، الذي يجري تحديثه باستمرار باستخدام البيانات التشغيلية وبيانات الحوادث التي تُشارك مع الجهات التنظيمية، بما يتيح مواصلة تقييم السلامة مع ظهور أدلة جديدة.

حوكمة البيانات

يركز هذا الاعتبار على تحديد متطلبات البيانات وقواعد حوكمتها وإمكانية الوصول إليها وتخزينها ومشاركتها.

ويؤدي غياب أطر واضحة ومتسقة للبيانات إلى الحد من فعالية الرقابة والتعلم وإمكانية المقارنة بين المشغلين.

وفي الصين، يفرض الإطار الوطني لحوكمة البيانات تخزين البيانات الرئيسية داخل البلاد، مع إخضاع عمليات نقل البيانات عبر الحدود لتقييمات أمنية.

آليات التغذية الراجعة

يهدف هذا الاعتبار إلى إنشاء آليات تسمح بإدماج الدروس المستفادة من العمليات الفعلية في اللوائح التنظيمية، وتبادل المعرفة بين الجهات المعنية.

ويتمثل التحدي الرئيسي في محدودية الآليات التي تتيح تحويل الخبرات التشغيلية الواقعية بصورة منهجية إلى تحسينات تنظيمية، إلى جانب ضعف تبادل المعارف بين الجهات المعنية والمناطق المختلفة.

وفي المملكة المتحدة، صُمم نظام تصاريح خدمات نقل الركاب الآلية بحيث يسمح بإدماج الدروس المستفادة من العمليات التشغيلية مباشرة في التشريعات الثانوية.

أما في ولاية تكساس الأمريكية، فتتيح فرقة العمل المعنية بالمركبات المتصلة وذاتية القيادة منتدى منظماً للتعاون بين القطاعين العام والخاص، بهدف تبادل الخبرات والمساهمة في تطوير السياسات.

القبول المجتمعي

يركز هذا الاعتبار على بناء ثقة الجمهور والتواصل الفعال بشأن تشغيل المركبات ذاتية القيادة.

وقد يؤدي الفهم المحدود لدى الجمهور لتكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة ومستوى أدائها في مجال السلامة إلى منح الحوادث الفردية تأثيراً غير متناسب على التصورات العامة بشأن سلامة هذه المركبات.

وفي المملكة المتحدة، توفر مبادرة الشركاء من أجل التوعية بالمركبات الآلية برامج تثقيفية مستقلة للجمهور، من خلال تحالف يضم أطرافاً متعددة.

أما سنغافورة، فتعتمد نهج التشغيل التدريجي، مع التركيز على إبراز الفوائد المحلية الملموسة، وتصميم خدمات يمكن التنبؤ بها، وتقليل الاضطرابات التي قد تلحق بخدمات النقل القائمة.

الإطار الدولي لتوحيد معايير السلامة وحوكمة البيانات

يضع الإطار العالمي لأنظمة القيادة الآلية، الذي أعدته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، أول أساس تنظيمي موحد عالمياً لأنظمة القيادة الآلية من المستوى الرابع.

وقد اعتمده المنتدى العالمي لتنسيق لوائح المركبات التابع للجنة في يونيو 2026، بوصفه لائحة أممية بموجب اتفاقية عام 1958، ولائحة فنية عالمية موازية بموجب اتفاقية عام 1998.

وفيما يتعلق بملف إثبات السلامة، يحدد الإطار منهجية مشتركة تقوم على المطالبات والحجج والأدلة، وتدعمها منظومة لإدارة السلامة طوال دورة الحياة، وعمليات تحقق تشمل المحاكاة والاختبارات على المسارات المخصصة والاختبارات في ظروف العالم الحقيقي، فضلاً عن المراقبة المستمرة أثناء الخدمة.

كما يحدد الإطار هدفاً مشتركاً للسلامة، يتمثل في اشتراط أن يكون أداء نظام القيادة الآلية على الأقل بمستوى أداء سائق بشري كفء وحذر.

ومع ذلك، لا يفرض الإطار حدوداً كمية محددة للسلامة، ولا متطلبات موحدة للأدلة أو منهجيات التقييم، بل يترك هذه القرارات للسلطات الوطنية.

أما فيما يتعلق بحوكمة البيانات، فيشترط الإطار تجهيز المركبات بنظام لتخزين بيانات القيادة الآلية، ويحدد معايير موحدة للإبلاغ عن البيانات التشغيلية المرتبطة بالسلامة.

وتظل القرارات المتعلقة بملكية البيانات والوصول إليها وتخزينها محلياً ومشاركتها واستخدامها لأغراض تنظيمية خاضعة للأطر الوطنية.

اعتماد المركبات

تحدد عملية اعتماد المركبات الشروط التي تسمح للمركبات ذاتية القيادة بالعمل على الطرق العامة.

وفي إطار هذه العملية، تتيح تصاريح الاختبار والاستثناءات إجراء التجارب، بينما تنظم آليات الاعتماد الأكثر شمولاً مرحلة التشغيل التجاري.

وعلى خلاف إجراءات اعتماد المركبات التقليدية، التي تتحقق من استيفاء المكونات المادية للمركبة المتطلبات المحددة عند منح الموافقة، تتعامل إجراءات اعتماد المركبات ذاتية القيادة مع أنظمة تعتمد على البرمجيات وتستمر في التطور من خلال التحديثات.

ولذلك، يجب إثبات السلامة باستخدام أشكال جديدة من الأدلة، مع ضمان استمرارها طوال فترة التشغيل.

وقد ظهر نهجان تنظيميان أساسيان لاعتماد المركبات ذاتية القيادة، هما الاعتماد الرسمي لنوع المركبة والإقرار الذاتي بالمطابقة.

ويُستخدم الاعتماد الرسمي لنوع المركبة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والصين، حيث يتعين على سلطة مختصة تقييم المركبة ونظام القيادة الآلية الخاص بها قبل السماح بالتشغيل.

وقد طورت ألمانيا أحد أكثر المسارات شمولاً على مستوى العالم لاعتماد المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع.

ويتطلب هذا المسار وثائق موسعة، وعمليات تحقق قائمة على السيناريوهات، وتقييماً للسلامة والأمن السيبراني وحوكمة البيانات.

ومع ذلك، لم يصل أي مشغل حتى الآن إلى مرحلة التقدم للحصول على تصريح تشغيل كامل بموجب هذا النظام، إذ لا تزال جميع عمليات التشغيل الحالية في مرحلة الاختبار.

وقد طبقت الصين في البداية نموذج اعتماد مماثلاً من خلال برامج تجريبية محلية، ولا سيما في مدينة غوانغتشو، وهي تعمل حالياً على توسيعه على المستوى الوطني من خلال متطلبات إلزامية للسلامة تخص أنظمة القيادة الآلية، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في عام 2027.

أما الإقرار الذاتي بالمطابقة، المعتمد في الولايات المتحدة، فيضع مسؤولية إثبات الامتثال للمعايير الفيدرالية لسلامة المركبات على الشركات المصنعة.

ونظراً إلى أن هذه المعايير وُضعت أساساً للمركبات التي يقودها البشر، فإن بعض تصميمات المركبات ذاتية القيادة لا تزال تحتاج إلى استثناءات، بالتوازي مع تطور الإطار التنظيمي.

وإلى جانب هذين النموذجين الأساسيين، يتزايد عدد الدول والمناطق التي تعتمد نهجاً ثالثاً يتمثل في التقييم المستمر للسلامة التشغيلية، ومن بينها دبي والمملكة العربية السعودية وسنغافورة.

وبدلاً من الاعتماد على قرار موافقة واحد، يسمح هذا النهج بتوسيع نطاق التشغيل تدريجياً، كلما أثبت المشغلون قدرتهم على تحقيق أداء آمن من خلال التقييمات التقنية والأدلة المستمدة من العمليات الفعلية.

وتبدأ عناصر من هذا النهج الثالث بالظهور أيضاً ضمن أنظمة الاعتماد الرسمي والإقرار الذاتي بالمطابقة، مع توجهها نحو الرقابة المستمرة القائمة على أنظمة إدارة السلامة والمراقبة بعد التشغيل والبيانات التشغيلية الموحدة.

ويتوافق هذا التوجه مع اللائحة الفنية العالمية لأنظمة القيادة الآلية التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا.

ويتجلى هذا التقارب في التركيز المتزايد للإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة على الرقابة بعد التشغيل، وكذلك في اللائحتين الأمميتين 155 و156، اللتين تفرضان على الشركات المصنعة الامتثال المستمر لمتطلبات الأمن السيبراني وتحديث البرمجيات تحت إشراف الجهات التنظيمية.

وبغض النظر عن نموذج الاعتماد المعتمد، تواجه السلطات مجموعة مشتركة من الخيارات المتعلقة بالسياسات.

وتتمحور هذه الخيارات حول ثلاثة أبعاد رئيسية.

نموذج الاعتماد

يتمثل السؤال الأساسي في كيفية تنظيم اعتماد المركبات ذاتية القيادة.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في الاختيار بين إنشاء إطار تنظيمي مصمم خصيصاً لهذه المركبات، أو تكييف اللوائح القائمة.

ففي المملكة المتحدة، أنشأ قانون المركبات الآلية لعام 2024 نظاماً مخصصاً للترخيص إلى جانب الاعتماد الرسمي لنوع المركبة، وأسند المسؤولية القانونية إلى جهة معتمدة للقيادة الذاتية.

ويوفر هذا النظام أدوات تنظيمية مخصصة للمركبات ذاتية القيادة، لكنه يتطلب استثمارات مؤسسية وتشريعية كبيرة.

وفي الولايات المتحدة، تُعتمد المركبات ذاتية القيادة من خلال الإقرار الذاتي بالامتثال للمعايير الفيدرالية القائمة لسلامة المركبات، مع اشتراط الحصول على استثناءات فقط عندما يتعذر على المركبات الامتثال للمعايير التقليدية، كما في حالة المركبات التي لا تحتوي على عجلة قيادة.

ويتيح هذا النهج التشغيل السريع، لكنه يوفر أدوات تنظيمية محدودة مخصصة للمركبات ذاتية القيادة.

التحقق من السلامة

يتمثل السؤال الأول في تحديد الأدلة اللازمة لإثبات السلامة.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في تحقيق التوازن بين ضمان السلامة مسبقاً وسرعة التشغيل.

ففي الاتحاد الأوروبي، يتطلب الاعتماد قبل طرح المركبة في السوق تقديم ملف شامل لإثبات السلامة، يتضمن نظاماً لإدارة السلامة، وعمليات تحقق قائمة على السيناريوهات، وتقييماً تقنياً مستقلاً قبل التشغيل.

أما الولايات المتحدة، فلا تفرض تقييماً فيدرالياً لأداء أنظمة القيادة الآلية قبل طرح المركبات في السوق.

وتُراجع أدلة السلامة بصورة أساسية بعد التشغيل، من خلال تقارير الحوادث والتحقيقات التي تُجرى بموجب الأمر العام الدائم للإبلاغ.

ويتعلق السؤال الثاني بتحديد الجهة التي ينبغي أن تتولى تقييم أدلة السلامة.

وتتمثل المفاضلة هنا في الاختيار بين التقييم المستقل المركزي والاعتماد على جهات تقييم متعددة ومعتمدة.

ففي سنغافورة، تعتمد هيئة النقل البري حالياً على مركز التميز لاختبار المركبات ذاتية القيادة وأبحاثها بوصفه الجهة المستقلة المعينة للتقييم التقني، مما يؤدي إلى تركيز قدرات التقييم داخل مؤسسة وطنية واحدة.

أما في ألمانيا، فتُفوّض عمليات التقييم إلى عدة جهات تقنية معتمدة، مثل مؤسستي TÜV وDEKRA، للاستفادة من الخبرات الراسخة في القطاع الخاص، مع احتفاظ الجهة التنظيمية بسلطة منح الموافقة.

دورة حياة الاعتماد

يتمثل السؤال الأساسي في تحديد الحالات التي ينبغي فيها إعادة النظر في الموافقة الممنوحة للمركبة.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في تحقيق التوازن بين اليقين التنظيمي والقدرة على التكيف.

ففي الاتحاد الأوروبي، تتطلب تحديثات البرمجيات المرتبطة بالسلامة، والتي تؤثر في الاعتماد الرسمي لنوع المركبة، إجراء تقييم تنظيمي جديد، بينما لا تتطلب التحديثات الأخرى ذلك.

ويتيح هذا النهج الرقابة المستمرة، لكنه قد يبطئ عمليات تطوير البرمجيات وتحديثها.

أما في الولايات المتحدة، فلا تؤدي تحديثات البرمجيات إلى اشتراط إعادة الاعتماد رسمياً.

وتظل الشركات المصنعة مسؤولة عن استمرار الامتثال، بينما تتدخل الجهات التنظيمية لاحقاً من خلال التحقيقات وصلاحيات استدعاء المركبات عندما تظهر مخاوف تتعلق بالسلامة.

التجارب

تتيح التجارب تعريض المركبات ذاتية القيادة لظروف العالم الحقيقي والتعقيدات التشغيلية التي لا تستطيع المحاكاة وعمليات التحقق المنظمة محاكاتها بالكامل.

وفي حين تسمح التجارب التي تتضمن وجود سائق للسلامة بإجراء الاختبارات على الطرق العامة في مرحلة مبكرة، توفر التجارب دون سائق أقوى الأدلة على أداء النظام، ولذلك تُعد على نطاق واسع الخطوة النهائية قبل التشغيل التجاري.

وعلى الرغم من الاختلافات بين الدول والمناطق، تتمحور عملية تصميم التجارب باستمرار حول أربعة أبعاد، هي شروط السماح بالتجارب، والرقابة على السلامة أثناء التجارب، وظروف إجراء التجارب، وتقييم نتائجها.

وتؤدي القرارات المتعلقة بهذه الأبعاد إلى ظهور نهج تنظيمية مختلفة للتجارب.

وتختلف هذه النهج وفق بُعدين أساسيين، هما درجة استقلالية المشغل في تصميم التجارب وتنفيذها، وما إذا كانت التجارب تُجرى بموجب الأطر القانونية القائمة أو ضمن بيئات تنظيمية تجريبية مخصصة.

وتمثل ولايتا تكساس ونيفادا نهجاً تقوده الشركات المشغلة في إطار القوانين القائمة.

أما كاليفورنيا ودبي، فتجمعان بين التشريعات المخصصة للمركبات ذاتية القيادة والتقدم المنظم عبر مراحل محددة وصولاً إلى التشغيل.

وتعتمد المملكة العربية السعودية وسنغافورة بيئات تنظيمية تجريبية، لكنهما تختلفان في نماذج الانتقال بين المراحل.

فالمملكة العربية السعودية تعتمد بصورة أساسية على التقييم الذاتي الذي يجريه المشغل وفق المتطلبات التنظيمية، بينما تحدد سنغافورة الانتقال بين المراحل استناداً إلى معالم رئيسية تضعها الجهة التنظيمية.

وعلى الرغم من هذه الاختلافات، تظل هناك ثلاثة تحديات مشتركة.

أولاً، تحد الاختلافات في مراحل الاختبار والرقابة على السلامة ومعايير الانتقال بين المراحل من إمكانية مقارنة نتائج التجارب.

ثانياً، تؤدي شروط السلامة غير المتسقة إلى اختلاف توقعات المستخدمين بشأن سلامة المركبات ذاتية القيادة.

ثالثاً، يؤدي غياب مقاييس تقييم مشتركة إلى صعوبة تحديد الوقت الذي تصبح فيه الأنظمة جاهزة للتشغيل التجاري.

وتحد هذه الثغرات مجتمعة من فرص التعلم المتبادل بين المناطق.

ولا تتطلب معالجة هذه التحديات اعتماد نموذج عالمي موحد للتجارب.

فمن شأن تعزيز التوافق في تصميم التجارب وتقييمها، بما في ذلك تحديد مراحل تجريبية مشتركة، وضمانات تشغيلية أساسية، ومقاييس أداء أكثر اتساقاً، أن يحسن إمكانية المقارنة، مع الحفاظ على المرونة اللازمة لمراعاة الظروف المحلية.

ومع ذلك، يمكن أن تظل الحدود المطلوبة للأداء خاصة بكل دولة أو منطقة.

شروط السماح بإجراء التجارب

يتمثل السؤال الأساسي في تحديد المتطلبات الإضافية التي ينبغي أن يستوفيها المشغلون، إلى جانب اعتماد المركبات، قبل السماح بإجراء التجارب على الطرق العامة.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في تحقيق التوازن بين الضمانات التنظيمية المسبقة وسرعة دخول الشركات إلى السوق.

ففي ألمانيا، تتطلب التجارب على الطرق العامة الحصول على تصريح مسبق من الهيئة الفيدرالية للنقل البري، يشمل مراجعة مفهوم التطوير، وترتيبات المراقبة، والإشراف المؤهل، والمنطقة المخصصة للتجربة.

ويوفر ذلك ضمانات أقوى قبل بدء التجارب، لكنه يرفع مستوى المتطلبات التنظيمية اللازمة للاختبار.

أما في ولاية تكساس، فلا يوجد نظام تنظيمي مخصص للتجارب.

ويقر المشغلون ذاتياً بامتثالهم للمتطلبات القانونية ومتطلبات السلامة الأساسية، ويمكنهم بدء التجارب دون مراجعة تقودها الولاية لملف إثبات السلامة.

ويتيح ذلك الدخول السريع إلى السوق، لكنه يفرض اعتماداً أكبر على مسؤولية المشغل.

الرقابة على السلامة أثناء التجارب

يتمثل السؤال الأساسي في تحديد متطلبات المراقبة والإبلاغ التي ينبغي تطبيقها أثناء التجارب.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في الاختيار بين الرقابة التنظيمية المستمرة والمراقبة التي يقودها المشغل.

ففي سنغافورة، يجب على المشغلين تجهيز جميع المركبات التجريبية بأجهزة تسجيل بيانات تشبه الصندوق الأسود، وتقديم البيانات التشغيلية بصورة منتظمة إلى هيئة النقل البري.

ويتيح ذلك استمرار الرقابة التنظيمية طوال فترة التجربة.

أما في تكساس، فلا توجد متطلبات خاصة بالولاية للإبلاغ عن التجارب.

وتعتمد الرقابة على السلامة بصورة أساسية على المشغلين ومتطلبات الإبلاغ الفيدرالية التي تُطبق بعد وقوع الأحداث المرتبطة بالسلامة.

ظروف إجراء التجارب

يتمثل السؤال الأساسي في كيفية تحديد الظروف التشغيلية وتوسيع نطاقها.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في تحقيق التوازن بين التعرض للمخاطر بصورة خاضعة للرقابة والتعلم من ظروف العالم الحقيقي.

ففي سنغافورة، يجري توسيع ظروف التجارب تدريجياً، بما في ذلك المسارات وبيئات التشغيل ونطاق الاستخدام، مع تراكم الأدلة، مع إعطاء الأولوية لضمان السلامة والقبول المجتمعي.

أما في نيفادا، فيتمتع المشغلون بحرية واسعة في تحديد نطاق التصميم التشغيلي وتوسيع الاختبارات، مع الالتزام بمتطلبات السلامة العامة.

ويتيح هذا النهج أقصى قدر من التعلم التشغيلي والمرونة.

تقييم التجارب

يتمثل السؤال الأساسي في تحديد الكيفية التي ينبغي أن تؤثر بها نتائج التجارب في الانتقال نحو التشغيل التجاري.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في الاختيار بين معايير انتقال محددة مسبقاً والتقدير الذي تمارسه الجهة التنظيمية.

ففي كاليفورنيا، يتم الانتقال وفق مراحل محددة مسبقاً للحصول على التصاريح، وتدعمها متطلبات دنيا للأدلة التشغيلية، بما في ذلك المسافات المقطوعة ومقاييس الأداء الموحدة.

ويوفر ذلك معايير واضحة وقابلة للتنبؤ للانتقال بين المراحل.

أما في المملكة العربية السعودية، فيُحدد الانتقال بناءً على تقييم الجهة التنظيمية للأداء التشغيلي والامتثال التقني والتقييم الذاتي للمشغل، دون فرض حدود مسبقة للمسافات المقطوعة.

ويوفر ذلك مرونة أكبر، لكنه يعتمد بدرجة أكبر على تقدير الجهة التنظيمية.

العمليات التجارية

مع انتقال المركبات ذاتية القيادة إلى مرحلة التشغيل التجاري، يتحول تركيز السياسات من إتاحة التشغيل إلى تنظيمه.

فلم يعد التحدي الرئيسي يتمثل في تحديد ما إذا كانت هذه المركبات قادرة على العمل بأمان، بل في كيفية ضمان استمرار تشغيلها بصورة آمنة وشفافة، وباعتبارها جزءاً من منظومة النقل الأوسع.

ويتطلب ذلك اتخاذ قرارات تتعلق بالسياسات ضمن ثلاثة أبعاد، هي الرقابة على السلامة، والعمليات المرتبطة بالسلامة، والتكامل مع منظومة النقل.

وترتبط هذه الأبعاد الثلاثة ارتباطاً وثيقاً.

فمتطلبات الإبلاغ تحدد طبيعة الأدلة المتاحة للتدخل التنظيمي، والتزامات المشغل تحدد الجوانب التي يمكن مراقبتها وإنفاذها، بينما يحدد التكامل مع منظومة النقل كيفية تفاعل عمليات المركبات ذاتية القيادة مع نظام النقل الأوسع.

الرقابة على السلامة

يتمثل السؤال الأساسي في كيفية إبلاغ السلطات بالأداء التشغيلي المتعلق بالسلامة.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في الاختيار بين الرؤية التشغيلية المستمرة والإبلاغ التشغيلي المنظم.

ففي الصين، يجب مراقبة البيانات التشغيلية للمركبات ذاتية القيادة وتخزينها ونقلها باستمرار إلى السلطات المحلية، مما يمنح الجهات التنظيمية رؤية كاملة لأداء أساطيل المركبات في الوقت الحقيقي.

أما في كاليفورنيا، فيجمع نظام الإبلاغ التشغيلي المنظم بين التقارير الدورية والتقارير المرتبطة بأحداث محددة.

وقد استبدلت الإصلاحات الأخيرة الإبلاغ عن حالات تعطيل نظام القيادة الذاتية بمقاييس للأداء التشغيلي أكثر ملاءمة للتشغيل التجاري دون سائق.

العمليات المرتبطة بالسلامة

يتمثل السؤال الأول في تحديد متطلبات السلامة التشغيلية التي ينبغي تطبيقها على مشغلي المركبات ذاتية القيادة.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في تحقيق التوازن بين توحيد المتطلبات التشغيلية ومرونة المشغلين.

ففي ألمانيا، تتطلب جميع عمليات المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع وجود مشرف تقني بشري يتمتع بمؤهلات عالية، ويتحمل مسؤوليات محددة بموجب القانون.

وتشمل هذه المسؤوليات مراقبة المركبة عن بُعد، ووضعها في حالة تقل فيها المخاطر إلى أدنى حد عند الضرورة.

أما في نيفادا، فلا تُفرض متطلبات تفصيلية للسلامة التشغيلية تتجاوز الالتزامات القانونية الأساسية.

ويحدد المشغلون إجراءات المراقبة والتوظيف والتدخل الخاصة بهم، مما يتيح قدراً كبيراً من المرونة التشغيلية.

ويتعلق السؤال الثاني بالموقع الذي ينبغي أن توجد فيه قدرات التحكم التشغيلي.

وتتمثل المفاضلة في الاختيار بين العمليات المحلية ونماذج التشغيل العالمية.

ففي دبي، يجب على المشغلين إنشاء مراكز تحكم داخل الدولة، لضمان سرعة الاستجابة في العمليات عن بُعد، وتوفير قدرات محلية للاستجابة للحوادث، وتخزين البيانات التشغيلية داخل الدولة قبل بدء التشغيل.

أما في الولايات المتحدة، فلا توجد متطلبات فيدرالية أو متطلبات على مستوى الولايات تفرض إنشاء مراكز تحكم داخل البلاد.

ويمكن تقديم المساعدة عن بُعد من الخارج، مما يتيح اعتماد نماذج تشغيل عالمية.

ويتعلق السؤال الثالث بتحديد الجهة التي تتحكم في وتيرة التوسع.

وتكمن المفاضلة في الاختيار بين التوسع الذي تقوده السلطات والتوسع الذي تحركه السوق.

ففي دبي، يجري توسيع الأساطيل وفق خرائط طريق تحددها الجهة التنظيمية، وتسمح بزيادة أعداد المركبات ومناطق التشغيل تدريجياً، استناداً إلى الأداء التشغيلي المثبت.

ويتيح ذلك للسلطات التحكم في وتيرة التوسع.

أما في تكساس، فيقود المشغلون عمليات توسيع الأساطيل، مع الالتزام بمتطلبات السلامة الأساسية فقط.

ويتيح هذا النهج التوسع السريع وفق متطلبات السوق، لكنه لا يوفر للسلطات آلية مباشرة لتوجيه وتيرة التشغيل أو توزيعه الجغرافي.

التكامل مع منظومة النقل

يتمثل السؤال الأول في كيفية تنسيق عمليات المركبات ذاتية القيادة مع خدمات الطوارئ.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في الاختيار بين بروتوكولات الطوارئ الموحدة وترتيبات التنسيق الخاصة بكل مشغل.

ففي كاليفورنيا، تحدد اللوائح إجراءات طوارئ مشتركة لجميع المشغلين.

وتشمل هذه الإجراءات خططاً موحدة للتفاعل مع فرق الاستجابة الأولى، وجهات اتصال مخصصة للطوارئ، ووسائل تحكم مادية بالمركبات يمكن لأجهزة إنفاذ القانون ورجال الإطفاء استخدامها، إلى جانب الالتزام الإلزامي بالتوجيهات الطارئة المتعلقة بتحديد النطاق الجغرافي للتشغيل.

أما في سنغافورة، فيُعد تنسيق الاستجابة للطوارئ جزءاً من تقييم جاهزية التشغيل الخاص بكل مشغل.

وتُصمم البروتوكولات وفق بيئة التشغيل المحددة ومستوى نضج النظام، مما يتيح التكيف الدقيق مع الظروف المحلية، لكنه يؤدي إلى اختلاف ترتيبات التنسيق بين المشغلين.

ويتعلق السؤال الثاني بتحديد موقع خدمات المركبات ذاتية القيادة ضمن منظومة النقل الأوسع.

وتكمن المفاضلة الرئيسية في الاختيار بين التخطيط المتكامل للتنقل والتشغيل الذي تقوده السوق.

ففي سنغافورة، يُخطط لتشغيل المركبات ذاتية القيادة باعتباره جزءاً من شبكة النقل العام، من خلال المشتريات المتكاملة، والإدارة المنسقة للأساطيل، والرقابة المشتركة بين الجهات الحكومية.

ويضمن ذلك مواءمة التشغيل مع أهداف التنقل الوطنية منذ البداية.

أما في الولايات المتحدة، فيحدد المشغلون نماذج الخدمات ونطاقات التشغيل والتوسع في الأسواق بصورة مستقلة، دون اشتراط دمج خدماتهم ضمن خدمات النقل الأوسع أو استراتيجيات النقل متعدد الوسائط.

ولا يعني بدء التشغيل التجاري اكتمال الإطار التنظيمي.

فمع تراكم الخبرات التشغيلية، تواصل السلطات تحسين المتطلبات التنظيمية من خلال صياغة السياسات القائمة على الأدلة.

وتوضح تجربة كاليفورنيا كيفية تحديث الإطار التشغيلي بعد عدة سنوات من التشغيل التجاري للمركبات دون سائق.

تطور الإطار التنظيمي للمركبات ذاتية القيادة في كاليفورنيا

بعد عدة سنوات من التشغيل التجاري للمركبات دون سائق، حدّثت إدارة المركبات الآلية في كاليفورنيا إطارها التنظيمي في أبريل 2026.

وتعزز التعديلات الرقابة من خلال تكييف اللوائح مع واقع التشغيل واسع النطاق للمركبات دون سائق.

ويقدم الإطار نظاماً أكثر تناسباً للتدخل التنظيمي، يسمح للإدارة بفرض قيود تدريجية على العمليات من حيث حجم الأسطول ومناطق التشغيل والسرعات وساعات العمل والظروف الجوية، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على تعليق التصاريح أو إلغائها.

كما يحدّث الإطار متطلبات الإبلاغ عن السلامة، من خلال استبدال حالات تعطيل نظام القيادة الذاتية، وهي مقياس صُمم أساساً للاختبارات الخاضعة للإشراف، بنظام إبلاغ يركز على حالات إخفاق النظام في أداء مهمة القيادة الديناميكية وغيرها من المعلومات التشغيلية المتعلقة بالسلامة.

ويعزز الإطار المعدل أيضاً الحوكمة التشغيلية من خلال تقنين متطلبات الاستجابة للطوارئ والعمليات عن بُعد وتحديد النطاق الجغرافي للتشغيل.

كما يسمح لمسؤولي إنفاذ القانون بإصدار إشعارات بعدم امتثال المركبات ذاتية القيادة عند رصد مخالفات مرورية، مع إلزام حامل التصريح باتخاذ إجراءات المتابعة اللازمة في الوقت المناسب.

من تنوّع التشريعات إلى التعلم المشترك القائم على الأدلة

يتوسع تشغيل المركبات ذاتية القيادة عبر مختلف القارات.

وقد استجابت الحكومات لهذا التطور من خلال وضع سياسات وأطر تنظيمية تعكس أنظمتها القانونية وهياكلها المؤسسية وأولوياتها المتعلقة بالسياسات.

ويُعد هذا التنوع أمراً متوقعاً بالنسبة إلى تكنولوجيا ناشئة.

ومع نضج عمليات التشغيل، لم يعد من الضروري أن يستمر تطور اللوائح التنظيمية بالاعتماد بصورة أساسية على التجربة والخطأ.

إذ أصبح بإمكان السلطات الاستفادة بدرجة متزايدة من الأدلة التشغيلية والخبرات التنظيمية المتراكمة في مناطق أخرى.

ويتطلب اغتنام هذه الفرصة تعزيز التعلم الدولي.

فشركات تطوير المركبات ذاتية القيادة ومشغلوها يعملون بصورة متزايدة في أسواق متعددة، في حين يُتوقع أن تمتد بعض الاستخدامات، ولا سيما النقل الذاتي للبضائع، عبر الحدود الوطنية.

وفي الوقت نفسه، تستعد المزيد من الدول لوضع أطر تنظيمية خاصة بها، رغم أنها لم تبدأ بعد تشغيل المركبات ذاتية القيادة على نطاق واسع.

ويمكن للنهج الأكثر قابلية للمقارنة أن تحد من التشتت التنظيمي، وتخفض العوائق أمام التشغيل، وتمكّن الدول والمناطق من الاستفادة من تجارب الجهات التي كانت سباقة في اعتماد هذه التكنولوجيا، بدلاً من البدء من الصفر.

وتبرز من هذا التحليل أولويتان متكاملتان.

تتمثل الأولوية الأولى في تعزيز الأساس التقني لتنظيم المركبات ذاتية القيادة، من خلال مواصلة تطوير فهم مشترك للسلامة واعتماد نهج موحد للتعامل مع الأدلة المتعلقة بها.

وقد أرست اللائحة الفنية العالمية لأنظمة القيادة الآلية، التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، أساساً مشتركاً مهماً لإثبات السلامة وجمع البيانات المرتبطة بها والإبلاغ عنها.

وتتمثل الخطوة التالية في تطوير منهجيات أكثر اتساقاً لتفسير هذه الأدلة وتحويلها إلى قرارات تنظيمية.

ويقدم قطاع الطيران سابقة مفيدة في هذا المجال.

فمن خلال منظمة الطيران المدني الدولي، طورت الدول تدريجياً نهجاً مشتركة لتحديد السلامة وإثباتها وتحسينها بصورة مستمرة، مع احتفاظ كل دولة بمسؤوليتها الوطنية عن التنفيذ.

ويمكن لتنظيم المركبات ذاتية القيادة أن يسلك مساراً مماثلاً، من خلال توحيد المنهجيات بدلاً من فرض نتائج تنظيمية موحدة.

ومن شأن ذلك أن يجعل تقييمات السلامة أكثر قابلية للمقارنة، مع الحفاظ على المرونة اللازمة لمراعاة الأولويات الوطنية وبيئات التشغيل المختلفة.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في تعزيز التعلم المتبادل بين المناطق استناداً إلى تجارب التنفيذ، وبناء فهم مشترك لكيفية تشغيل المركبات ذاتية القيادة بنجاح على نطاق واسع.

وإلى جانب التنظيم التقني، تواصل السلطات اتخاذ خيارات مختلفة بشأن التجارب والتشغيل التجاري، بدءاً من تصميم التجارب ومسارات الانتقال إلى التشغيل التجاري، ووصولاً إلى الرقابة التشغيلية والتكامل مع منظومة النقل.

ومن شأن اعتماد نهج أكثر قابلية للمقارنة أن يسهل تبادل الأدلة، ومقارنة النتائج، وفهم كيفية مساهمة الخيارات التنظيمية المختلفة في تحقيق أهداف السياسات الأوسع، بما في ذلك السلامة وسهولة الوصول والتنافسية الصناعية والاستدامة البيئية.

وسيواصل المنتدى الاقتصادي العالمي دعم هذه الأولوية الثانية، من خلال توفير منصة محايدة تتيح للجهات التنظيمية والقطاع الصناعي والأطراف المعنية الأخرى تبادل الخبرات المتعلقة بالتنفيذ بين الدول والمناطق المختلفة.

ويشمل ذلك الدول والمناطق الرائدة في تشغيل المركبات ذاتية القيادة، وكذلك تلك التي تستعد حالياً لوضع أطرها التنظيمية الخاصة.

وبدلاً من السعي إلى توحيد اللوائح التنظيمية، يركز هذا التعاون على ما يمكن للدول والمناطق أن تتعلمه من بعضها البعض.

ويشمل ذلك كيفية تصميم عمليات التشغيل وتنظيمها وتقييمها وتوسيع نطاقها، وكيف يمكن الاستفادة من هذه التجارب في صياغة السياسات المستقبلية في مناطق أخرى.

الملاحق

الملحق الأول: قائمة الاختصارات

ADS: نظام القيادة الآلية.

APS: خدمات نقل الركاب الآلية.

ASDE: الجهة المعتمدة للقيادة الذاتية.

AV: مركبة ذاتية القيادة.

CETRAN: مركز التميز لاختبار المركبات ذاتية القيادة وأبحاثها.

DDT: مهمة القيادة الديناميكية.

DEKRA: الجمعية الألمانية لفحص المركبات.

DMV: إدارة المركبات الآلية.

DSSAD: نظام تخزين بيانات القيادة الآلية.

DVSA: وكالة معايير السائقين والمركبات.

FMVSS: المعايير الفيدرالية لسلامة المركبات.

GTR: اللائحة الفنية العالمية.

ICAO: منظمة الطيران المدني الدولي.

KBA: الهيئة الفيدرالية الألمانية للنقل البري.

LTA: هيئة النقل البري.

NHTSA: الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة.

ODD: نطاق التصميم التشغيلي.

PAVE: الشركاء من أجل التوعية بالمركبات الآلية.

SAE: جمعية مهندسي السيارات.

SGO: الأمر العام الدائم.

TGA: الهيئة العامة للنقل.

TÜV: جمعية الفحص الفني.

UNECE: لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا.

VCA: وكالة اعتماد المركبات.

الملحق الثاني: دراسة تفصيلية للأطر التنظيمية حسب المنطقة

أولاً: كاليفورنيا، الولايات المتحدة

السلطات الرئيسية

إدارة المركبات الآلية في كاليفورنيا: تصدر جميع تصاريح اختبار المركبات ذاتية القيادة وتشغيلها، وتتمتع بصلاحية تقييدها أو تعليقها أو إلغائها. كما تتولى إدارة الإجراءات الرسمية المتعلقة بالشكاوى وعدم الامتثال.

لجنة المرافق العامة في كاليفورنيا: تنظم خدمات نقل الركاب بالمركبات ذاتية القيادة خلال مرحلتي التجارب والتشغيل، بالنسبة إلى الشركات الحاصلة مسبقاً على التصاريح المقابلة من إدارة المركبات الآلية.

دورية الطرق السريعة في كاليفورنيا وأجهزة إنفاذ القانون المحلية: تتولى إنفاذ قوانين المرور على الطرق. ويمكن للشرطة إصدار إشعارات رسمية بالمخالفات المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة إلى الشركات المصنعة، بينما يستطيع مسؤولو الطوارئ المحليون إصدار توجيهات لتحديد النطاق الجغرافي للتشغيل.

السياسات واللوائح المتعلقة بالمستوى الرابع

مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 1298 لعام 2012: أنشأ أول إطار أمريكي يفصل بين الاختبارات والتشغيل ضمن فئتين مختلفتين من التصاريح. ويسمح بتشغيل المركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة بموجب تصريح من إدارة المركبات الآلية، ويكلف الإدارة بوضع لوائح تغطي الاختبارات والمعدات والأداء، مع اشتراط حد أدنى للتأمين يبلغ خمسة ملايين دولار.

لوائح إدارة المركبات الآلية للأعوام 2014 و2018 و2026: وضعت قواعد تفصيلية للاختبارات في عام 2014، والاختبارات والتشغيل دون سائق في عام 2018، والتحديث الجديد الصادر في أبريل 2026، الذي يشمل المركبات ذاتية القيادة الثقيلة، وملفاً منظماً لإثبات السلامة، وأدوات أقوى للإنفاذ التنظيمي.

مشروع قانون الجمعية التشريعية رقم 1777 لعام 2024، الذي بدأ تطبيقه في الأول من يوليو 2026: أضاف بروتوكولات الاستجابة الأولى، والاتصال ثنائي الاتجاه في حالات الطوارئ، وإشعارات المخالفات الرسمية المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة، وإجراءات التحديد الجغرافي الطارئ.

نهج التنفيذ

أسلوب الحوكمة: يعتمد النظام على جهتين تنظيميتين؛ إذ تتحكم إدارة المركبات الآلية في تصاريح المركبات ذاتية القيادة، بينما تنظم لجنة المرافق العامة خدمات نقل الركاب بصورة منفصلة. وتتمتع المدن بصلاحيات محدودة لوضع قواعد خاصة بها، ولا يمكنها إصدار تصاريح التشغيل.

اعتماد المركبات

تقر الشركات المصنعة ذاتياً بامتثال مركباتها للمعايير الفيدرالية لسلامة المركبات.

ولا تجري كاليفورنيا عملية منفصلة لاعتماد المركبات على مستوى الولاية، إذ تخضع تصاريح التشغيل بالكامل للنظام الذي تديره إدارة المركبات الآلية، والمؤلف من ثلاث مراحل للاختبار والتشغيل.

التجارب

المرحلة الأولى: تصريح الاختبار مع وجود سائق.

تتقدم الشركات بطلب إلى إدارة المركبات الآلية، يتضمن إثبات تغطية تأمينية بقيمة خمسة ملايين دولار، وشهادات اعتماد السائقين، وقائمة بالمركبات. ويجب أن يكون سائق السلامة موجوداً في المركبة طوال الوقت.

المرحلة الثانية: تصريح الاختبار دون سائق.

تتطلب هذه المرحلة خبرة سابقة في الاختبارات، وقطع حد أدنى من المسافات داخل منطقة التشغيل المقترحة، يبلغ 50 ألف ميل لمركبات الركاب و500 ألف ميل للشاحنات الثقيلة.

ويجب على الشركات تقديم ملف لإثبات السلامة يغطي المؤسسة والعمليات والمركبة.

وتشمل الشروط السابقة للتجربة إخطار السلطات المحلية، وتحديد منطقة التشغيل، وتدريب المشغلين عن بُعد، وإعداد خطة للتفاعل مع أجهزة إنفاذ القانون، وتوفير قنوات اتصال مباشرة لفرق الاستجابة الأولى.

ويجب تقديم بيانات الاختبارات شهرياً إلى إدارة المركبات الآلية.

أما تجارب خدمات نقل الركاب، التي تخضع أيضاً لسلطة لجنة المرافق العامة، فتُنفذ ضمن برامج تجريبية منفصلة، تسمح باختبار خدمات شبيهة بخدمات طلب سيارات الأجرة دون تحصيل أجور، مع اشتراط تقديم تقارير بيانات ربع سنوية.

وقد أتاح تحديث أبريل 2026 مساراً للحصول على تصاريح للمركبات ذاتية القيادة الثقيلة التي يزيد وزنها على 10,001 رطل، بينما يقتصر استخدام المركبات متوسطة الوزن على الهيئات العامة والجامعات.

العمليات التجارية

المرحلة الثالثة: تصريح التشغيل الصادر عن إدارة المركبات الآلية.

يتطلب هذا التصريح خبرة سابقة في الاختبارات وقطع حد أدنى من المسافات داخل منطقة التشغيل المستهدفة.

ويجب على الشركات إثبات أن تشغيل المركبات ذاتية القيادة لا يشكل مخاطر غير معقولة، وذلك من خلال ملف مكتوب لإثبات السلامة.

ويلزم الحصول على تصريح منفصل من لجنة المرافق العامة لتقديم خدمات نقل الركاب مقابل أجر. ويجب أن تكون الشركات حاصلة مسبقاً على تصريح التشغيل المقابل من إدارة المركبات الآلية.

كما يتطلب نقل الركاب من المطارات الحصول على موافقة منفصلة من سلطات المطار.

وتشمل الالتزامات المستمرة للمشغلين تقديم بيانات الأداء كل ثلاثة أشهر إلى إدارة المركبات الآلية، وتحديث خطط الاستجابة الأولى سنوياً، وتوفير خط طوارئ يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ويمكن للإدارة فرض قيود تشغيلية محددة بدلاً من التعليق الكامل للتصريح، بينما تستطيع لجنة المرافق العامة تعليق تصاريح خدمات نقل الركاب أو تعديلها أو إلغاءها وفرض غرامات.

المحطات الرئيسية لتطور السياسات

2012: أصدرت كاليفورنيا قانون الولاية رقم 1298، الذي سمح باختبار المركبات ذاتية القيادة وتشغيلها على الطرق العامة.

2014: دخلت لوائح إدارة المركبات الآلية المتعلقة بالاختبارات مع وجود سائق حيز التنفيذ، وأنشأت إطار تصاريح الاختبار للشركات المصنعة.

2018: دخلت لوائح الاختبارات والتشغيل دون سائق حيز التنفيذ، وأنشأت لجنة المرافق العامة برامج تجريبية لخدمات نقل الركاب بالمركبات ذاتية القيادة.

2020: أنشأت لجنة المرافق العامة برامج التشغيل الخاصة بخدمات نقل الركاب ذاتية القيادة، مما أتاح تقديم خدمات تجارية مقابل أجور.

2022: أصدرت اللجنة أول تصريح لخدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة دون سائق مقابل أجر لشركة كروز، مما سمح بتقديم هذه الخدمة في سان فرانسيسكو.

2023: سمحت اللجنة لشركتي كروز ووايمو بتقديم خدمات نقل الركاب دون سائق مقابل أجر على مدار الساعة في جميع أنحاء سان فرانسيسكو.

2025: بدأت اللجنة إجراءات جديدة لتحديث اللوائح المنظمة لخدمات نقل الركاب ذاتية القيادة، استعداداً للمرحلة التالية من برامج التجارب والتشغيل.

2026: اعتمدت إدارة المركبات الآلية لوائح جديدة شاملة للمركبات ذاتية القيادة، تسمح بتشغيل المركبات الثقيلة وتوسّع أدوات الرقابة.

ثانياً: نيفادا، الولايات المتحدة

السلطات الرئيسية

إدارة المركبات الآلية في نيفادا: تنظم اختبار المركبات ذاتية القيادة وتشغيلها، وتتلقى ملفات الإقرار الذاتي بالمطابقة من الشركات المصنعة، وتصدر اللوحات الحمراء الخاصة بالاختبارات واللوحات الخضراء الخاصة بالمركبات المسجلة للتشغيل.

هيئة النقل في نيفادا: تمنح تراخيص خدمات نقل الركاب التجارية، وتصدر تصاريح شركات شبكات المركبات ذاتية القيادة، التي تحدد حجم الأسطول والنطاق الجغرافي لعمليات سيارات الأجرة ذاتية القيادة المدفوعة.

وزارة النقل في نيفادا: تحدد معايير السلامة والأداء ومناطق الاختبار، بينما تتولى إدارة المركبات الآلية التنظيم التشغيلي.

دورية الطرق السريعة التابعة لشرطة ولاية نيفادا: تتولى إنفاذ قوانين المرور على المركبات ذاتية القيادة العاملة على الطرق العامة، وتنسق مع إدارة المركبات الآلية بشأن الحوادث المتعلقة بالسلامة.

السياسات واللوائح المتعلقة بالمستوى الرابع

قانون الجمعية التشريعية رقم 511 لعام 2011: أنشأ أول قانون في العالم يسمح بالمركبات ذاتية القيادة، وكلّف إدارة المركبات الآلية في نيفادا بوضع القواعد اللازمة للسماح بتشغيلها، كما أسند إلى وزارة النقل مسؤولية تحديد معايير السلامة والأداء ومناطق الاختبار.

قانون الجمعية التشريعية رقم 69 لعام 2017: وسّع نطاق القانون السابق للسماح بالتشغيل الذاتي الكامل دون اشتراط وجود مشغل بشري.

ووضع المتطلبات القانونية الأساسية، بما في ذلك الامتثال للمعايير الفيدرالية لسلامة المركبات، والالتزام بقوانين المرور، والقدرة على التوقف الآمن عند تعطل النظام، وتوفير تأمين بقيمة خمسة ملايين دولار للاختبارات، وإمكانية التدخل البشري في المركبات غير ذاتية القيادة بالكامل. وأضاف تصريحاً منفصلاً لنقل الركاب مقابل أجر.

لوائح إدارة المركبات الآلية لعام 2012، والمحدثة في عام 2018: وضعت المتطلبات القانونية موضع التنفيذ، وغطت إجراءات إصدار شهادات المطابقة، وترخيص مرافق الاعتماد، وتسجيل المركبات ذاتية القيادة، وسرية السجلات المقدمة.

نهج التنفيذ

أسلوب الحوكمة: يعتمد النظام على إطار مركزي على مستوى الولاية، يجمع بين الإقرار الذاتي بالمطابقة من الشركات المصنعة ومتطلبات السلامة والتأمين والإبلاغ والتشغيل الأساسية.

ولا يُسمح للسلطات المحلية بفرض شروط تشغيل أو رسوم أو متطلبات منفصلة تتعلق بالأساطيل.

اعتماد المركبات

تقدم الشركة المصنعة ملف إقرار ذاتي بالمطابقة إلى إدارة المركبات الآلية في نيفادا، تؤكد فيه استيفاء المركبة لمتطلبات الولاية، بما في ذلك المعايير الفيدرالية لسلامة المركبات، والامتثال لقوانين المرور، والقدرة على التوقف الآمن عند تعطل النظام.

وتراجع الإدارة الملف، ثم تصدر لوحات حمراء لمركبات الاختبار أو لوحات خضراء للمركبات المسجلة للتشغيل، دون إجراء اختبار للمركبة تحت إشراف الولاية.

ويكون الاعتماد خاصاً بالشركة المصنعة والطراز وسنة التصنيع. ويتعين تقديم ملفات إضافية عند توسيع استخدام التكنولوجيا لتشمل شركات أو طرازات أخرى.

التجارب

تقدم الشركة المصنعة أو المطورة طلب اختبار المركبات ذاتية القيادة إلى إدارة المركبات الآلية في نيفادا.

وتشمل المتطلبات الأساسية توفير تأمين أو ضمان مالي بقيمة خمسة ملايين دولار.

وتصدر الإدارة شهادة مطابقة ولوحات حمراء لكل مركبة اختبار.

وخلال عشرة أيام من وقوع أي حادث يتسبب في إصابة أشخاص أو أضرار بالممتلكات تتجاوز 750 دولاراً، أو عند وقوع أي مخالفة مرورية، يجب على المشغل تقديم تقرير بالحادث إلى الإدارة.

العمليات التجارية

بعد الحصول على شهادة المطابقة واللوحات الخضراء، تُسجل المركبة ذاتية القيادة مثل أي مركبة أخرى، ويمكن تشغيلها في جميع أنحاء الولاية دون اشتراط الموافقة على منطقة التشغيل أو مراجعتها أو الانتقال عبر مراحل اعتماد مرتبطة بمستوى القيادة الذاتية.

ولا يجوز للمدن والمقاطعات فرض شروط إضافية تتعلق بمناطق التشغيل أو الأساطيل.

وتتطلب خدمات نقل الركاب التجارية تصريحاً منفصلاً لشركات شبكات المركبات ذاتية القيادة، يحدد حجم الأسطول والنطاق الجغرافي لكل شركة بصورة فردية.

ويجب على المشغلين الإبلاغ عن الحوادث إلى إدارة المركبات الآلية في نيفادا، وتقديم بيانات الحوادث إلى الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة، وفق متطلبات الإبلاغ الفيدرالية.

وتعتمد نيفادا على هذا الجمع بين الإبلاغ الفيدرالي والإبلاغ على مستوى الولاية، بدلاً من المراقبة المستمرة للأداء التي تديرها الولاية.

المحطات الرئيسية لتطور السياسات

2011: وقّعت نيفادا قانون الجمعية التشريعية رقم 511، لتصبح أول ولاية أمريكية تسمح رسمياً بالمركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة.

2012: أصدرت نيفادا أول ترخيص أمريكي لاختبار المركبات ذاتية القيادة لشركة غوغل.

2015: أصدرت أول تصريح أمريكي لشاحنة تجارية ذاتية القيادة للعمل على طريق سريع عام مفتوح، وهي شاحنة دايملر فريتلاينر إنسبيريشن.

2017: أُقر القانون رقم 69، الذي سمح بالاختبارات والتشغيل الذاتي الكامل.

2018: حدّثت إدارة المركبات الآلية قواعد المركبات ذاتية القيادة، وأضافت ترخيص مرافق اعتماد المركبات وسرية السجلات المقدمة.

2023: بدأت شركة زوكس إجراء اختبارات عامة لسيارات الأجرة ذاتية القيادة بالكامل دون سائق في لاس فيغاس.

2025: أطلقت زوكس خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة في منطقة لاس فيغاس ستريب.

2026: وافقت وزارة النقل في نيفادا على تصاريح تجارية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة لشركات تسلا وأوبر ووايمو في مقاطعة كلارك، بحد إجمالي يبلغ ثمانية آلاف مركبة خلال اثني عشر شهراً.

ثالثاً: تكساس، الولايات المتحدة

السلطات الرئيسية

إدارة المركبات الآلية في تكساس: تعمل بوصفها الجهة التنظيمية الوحيدة للمركبات ذاتية القيادة على مستوى الولاية، وتصدر تصاريح التشغيل التجاري دون سائق، وتعدلها أو تعلقها أو تلغيها.

إدارة السلامة العامة في تكساس: تتلقى خطط المشغلين للتفاعل مع فرق الاستجابة الأولى، باعتبارها شرطاً مسبقاً للحصول على تصريح إدارة المركبات الآلية. كما تتولى إنفاذ قوانين المرور على الطرق بالتعاون مع الشرطة المحلية.

وزارة النقل في تكساس وفرقة العمل المعنية بالمركبات المتصلة وذاتية القيادة: تشكلان آلية التنسيق على مستوى الولاية، وتجمعان الجهات الحكومية والقطاع الصناعي لنشر الإرشادات والمساهمة في تحديد اتجاه السياسات.

السياسات واللوائح المتعلقة بالمستوى الرابع

مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 2205 لعام 2017: سمح بتشغيل المركبات دون سائق على الطرق العامة، شريطة الامتثال لقوانين المرور والمعايير الفيدرالية لسلامة المركبات، وتوفير جهاز تسجيل وتأمين. كما منع فرض لوائح منفصلة على مستوى المدن.

مشروع قانون مجلس النواب رقم 3026 لعام 2021: حسّن أحكام قانون عام 2017 من خلال توضيح دور المشغل عن بُعد ومؤهلاته، وتوسيع الأحكام لتشمل الشاحنات ذاتية القيادة، وتقنين ترتيبات التأمين والمسؤولية القانونية.

مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 2807 لعام 2025 ولوائح إدارة المركبات الآلية لعام 2026: حددا إدارة المركبات الآلية بوصفها الجهة المركزية لمنح التصاريح، مع منحها صلاحيات تدخل متناسبة.

كما استحدثا تصريحاً إلزامياً على مستوى الولاية لخدمات التشغيل التجاري دون سائق، وخططاً للاستجابة للطوارئ، وبوابة إلكترونية عامة للتحقق من المشغلين وتقديم الشكاوى المتعلقة بالسلامة.

نهج التنفيذ

أسلوب الحوكمة: تعتمد تكساس نظاماً موحداً على مستوى الولاية، يتمتع بالأولوية على اللوائح المحلية، ويستند إلى تصريح واحد تصدره إدارة المركبات الآلية.

اعتماد المركبات

على المستوى الفيدرالي، تقر الشركات المصنعة ذاتياً بامتثال المركبات للمعايير الفيدرالية لسلامة المركبات.

وعلى مستوى الولاية، تضيف تكساس أربعة متطلبات للإقرار عند الحصول على التصريح، وهي الامتثال لقوانين المرور، وتوفير جهاز تسجيل، والقدرة على التوقف الآمن عند تعطل النظام، والتأمين.

ويؤكد المشغل استيفاء كل مركبة لهذه المتطلبات الأساسية بالكامل.

التجارب

تُجرى التجارب وفق المتطلبات القانونية الأساسية نفسها التي تنطبق على التشغيل التجاري.

ويحدد المشغلون المناطق الجغرافية للاختبار ومنهجياته والسيناريوهات التي يغطيها، ضمن الحدود التي تفرضها المتطلبات الأساسية.

ويجري الإبلاغ عبر القنوات الفيدرالية، حيث يقدم المشغلون بيانات الحوادث إلى الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة بموجب الأمر العام الدائم، بينما تُطبق على مستوى الولاية الالتزامات القانونية المعتادة المتعلقة بالاستجابة للحوادث.

العمليات التجارية

تقدم الشركات إلى إدارة المركبات الآلية في تكساس ثلاثة عناصر: معلومات المشغل والمركبات، وإقراراً مكتوباً بأن كل مركبة تستوفي المتطلبات الأساسية للولاية، وتأكيداً بأن إدارة السلامة العامة تلقت خطة التفاعل مع فرق الاستجابة الأولى.

وبعد الموافقة، تصدر إدارة المركبات الآلية رقماً تشغيلياً فريداً يسمح بالتشغيل التجاري دون سائق في جميع أنحاء الولاية.

ويُمنح التصريح مرة واحدة، دون رسوم أو تاريخ انتهاء.

ويجب على المشغلين إخطار الإدارة بأي تغيير جوهري خلال ثلاثين يوماً، وقد يؤدي عدم الإخطار إلى تعليق التصريح فوراً.

ويظل المشغلون مسؤولين بصورة مستمرة عن الامتثال لمعايير السلامة وقوانين المرور ومتطلبات الإبلاغ الفيدرالية عن الحوادث.

ويمكن لإدارة المركبات الآلية تعليق العمليات أو إلغاءها أو تقييدها إذا ثبت أن إحدى المركبات غير آمنة، وأن تشغيلها تسبب أو يُحتمل أن يتسبب في إصابة خطيرة.

ويتضمن النظام إجراءات للإخطار وإتاحة الفرصة لتصحيح المخالفة، مع مراجعة داخلية خلال عشرة أيام، والحق في جلسة استماع خلال ستين يوماً.

ويُعد التشغيل دون تصريح جنحة، ويُحتسب كل يوم تشغيل مخالفة منفصلة.

المحطات الرئيسية لتطور السياسات

2017: سمح أول قانون للمركبات ذاتية القيادة في تكساس، وهو قانون مجلس الشيوخ رقم 2205، بتشغيل المركبات دون سائق على الطرق العامة، وجعل تنظيمها مسؤولية الولاية.

2019: أنشأت تكساس فرقة العمل المعنية بالمركبات المتصلة وذاتية القيادة، لتكون هيئة التنسيق المركزية على مستوى الولاية.

2021: حسّن قانون مجلس النواب رقم 3026 القواعد المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة، من خلال إضافة أحكام بشأن المشغلين عن بُعد والشاحنات ذاتية القيادة والتأمين والمسؤولية القانونية.

2023: بدأت شركة كروز تقديم خدمات نقل الركاب بالمركبات ذاتية القيادة في أوستن.

2025: أطلقت شركتا وايمو وأوبر خدمة عامة لسيارات الأجرة ذاتية القيادة دون سائق في أوستن. كما أطلقت شركة أورورا أول خدمة تجارية أمريكية للشاحنات الثقيلة دون سائق على الطريق السريع رقم 45، الذي يربط دالاس بهيوستن.

2026: بدأ إنفاذ قانون مجلس الشيوخ رقم 2807، الذي يشترط الحصول على تصريح من إدارة المركبات الآلية في تكساس لتقديم الخدمات التجارية دون سائق.

رابعاً: ألمانيا

السلطات الرئيسية

الوزارة الفيدرالية للنقل: تقود السياسات الوطنية المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة، وتعمل على مواءمة الإطار الوطني مع تشريعات الاتحاد الأوروبي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا.

الهيئة الفيدرالية للنقل البري: تصدر الموافقات على المركبات وتصاريح الاختبار، وتشرف على الامتثال لمتطلبات السوق.

الولايات والسلطات المحلية: توافق على مناطق التشغيل المحددة، وتراقب استمرار الامتثال داخلها، وتمنح امتيازات نقل الركاب التجاري.

السياسات واللوائح المتعلقة بالمستوى الرابع

قانون القيادة الذاتية لعام 2021: عدّل قانون المرور على الطرق للسماح بتشغيل المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع على الطرق العامة دون وجود سائق احتياطي، شريطة خضوعها للإشراف التقني والعمل داخل مناطق تشغيل معتمدة مسبقاً.

لائحة اعتماد المركبات ذاتية القيادة وتشغيلها لعام 2022: تحدد إجراءات الاعتماد والمتطلبات التقنية وقواعد تخزين البيانات والتزامات المشغل والشركة المصنعة والمشرف التقني.

لائحة التحكم عن بُعد في حركة المرور على الطرق لعام 2025: استحدثت إطاراً مخصصاً للقيادة عن بُعد، يشترط وجود مشغل واحد لكل مركبة والتحكم المباشر بها في الوقت الحقيقي. ويختلف هذا الدور عن دور المشرف التقني على المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع.

نهج التنفيذ

أسلوب الحوكمة: يعتمد النظام نموذجاً مختلطاً يجمع بين المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات. وتتولى الهيئة الفيدرالية للنقل البري اعتماد المركبات ونطاق التصميم التشغيلي، بينما تُمنح الموافقة على مناطق التشغيل الجغرافية على مستوى الولايات.

اعتماد المركبات

بالنسبة إلى التشغيل التجريبي، يكفي الاعتماد الفردي أو الاعتماد الرسمي لنوع المركبة وفق الإجراءات المعتادة غير المخصصة للمركبات ذاتية القيادة. وتُعتمد التعديلات المتعلقة بوظائف القيادة الذاتية بصورة منفصلة، ضمن تصريح الاختبار.

أما بالنسبة إلى التشغيل المنتظم للمركبات من المستوى الرابع، فتتقدم الشركة المصنعة بطلب إلى الهيئة الفيدرالية للنقل البري للحصول على تصريح تشغيلي بموجب لائحة اعتماد المركبات ذاتية القيادة وتشغيلها.

ويتضمن الطلب مفهوم السلامة، وقائمة سيناريوهات الاختبار، وتعريف نطاق التصميم التشغيلي.

وتقيّم الهيئة المتطلبات الوظيفية ومفهوم السلامة والأمن السيبراني وحماية البيانات ونقل البيانات المشفرة، من خلال مراجعة الوثائق وإجراء الاختبارات المادية.

التجارب

يتقدم مالك المركبة بطلب إلى الهيئة الفيدرالية للنقل البري، مرفقاً بوثيقة وصف ومفهوم للتطوير.

وتقيّم الهيئة حالة اعتماد المركبة، والحاجة إلى الاختبار، وتنفيذ ترتيبات المراقبة، والامتثال لأحدث المعايير التقنية، ومؤهلات العاملين.

وعلى خلاف التصريح التشغيلي، لا يُشترط إجراء تقييم أولي للسلامة.

وتكون تصاريح الاختبار محددة المدة، مع إمكانية تمديدها، وقد تتضمن قيوداً جغرافية أو زمنية أو تشغيلية.

كما يُشترط وجود سائق للسلامة داخل المركبة، أو مشرف تقني موجود في الموقع، ويكون عادة داخل المركبة دون قيادتها، أو على مقربة مباشرة منها، كما في مركبة مرافقة.

ويتطلب نقل الركاب التجاري الحصول على امتياز منفصل.

ويمكن نقل المشاركين في الاختبارات دون مقابل، عندما يثبت أن ذلك ضروري لأغراض التطوير.

العمليات التجارية

يتقدم المشغل بطلب إلى السلطة المختصة في الولاية للحصول على الموافقة على منطقة التشغيل، بالتنسيق مع البلدية المعنية.

ويُعد الحصول مسبقاً على تصريح تشغيلي من الهيئة الفيدرالية للنقل البري شرطاً أساسياً.

ويتحمل المشغل مسؤولية الفحوص اليومية قبل التشغيل، والصيانة، وتخزين البيانات، والإبلاغ عن الحوادث.

ويحل المشرف التقني عن بُعد محل سائق السلامة الموجود داخل المركبة خلال مرحلة التجارب، ويتولى الإشراف عن بُعد.

وتجري الهيئة الفيدرالية للنقل البري مراقبة السوق والتحقق من مطابقة المركبات، بينما تراقب سلطة الولاية استمرار الامتثال، ويمكنها سحب الموافقة على منطقة التشغيل أو تعديلها.

المحطات الرئيسية لتطور السياسات

2017: أُطلقت أول حافلة نقل صغيرة ذاتية القيادة تعمل بانتظام على الطرق العامة في باد بيرنباخ، بموجب تصريح استثنائي ومع وجود سائق للسلامة.

2021: اعتُمد قانون القيادة الذاتية، الذي أتاح تشغيل المركبات من المستوى الرابع.

2022: دخلت لائحة اعتماد المركبات ذاتية القيادة وتشغيلها حيز التنفيذ.

2024: نُشرت الاستراتيجية الوطنية للقيادة الذاتية.

2025: أُطلق مشروع كيرا في منطقة فرانكفورت راين-ماين، باستخدام حافلات نقل صغيرة ذاتية القيادة من المستوى الرابع ضمن خدمات النقل العام، مع وجود سائق للسلامة وبموجب تصريح اختبار صادر عن الهيئة الفيدرالية للنقل البري.

وفي العام نفسه، حصلت شركة ZF على أول تصريح اختبار على المستوى الوطني من الهيئة الفيدرالية للنقل البري لحلولها الخاصة بالحافلات وحافلات النقل الصغيرة من المستوى الرابع.

2026: حصلت شركة مومنتا على تصريح وطني لاختبار المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع في المناطق الحضرية، ليكون ثاني تصريح اختبار وطني بعد تصريح شركة ZF لعام 2025، وأول تصريح من نوعه تحصل عليه شركة غير ألمانية.

خامساً: المملكة المتحدة

السلطات الرئيسية

وزارة النقل: تقود السياسات المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة، ويتمتع وزير الدولة بصلاحيات قانونية تتعلق بالترخيص والسلامة والمراقبة.

مركز المركبات المتصلة وذاتية القيادة: يمثل المركز الرئيسي للاستراتيجية والتمويل والتطوير التنظيمي، ويشرف على برنامج تنفيذ قانون المركبات الآلية لعام 2024.

وكالة اعتماد المركبات: تمنح الاعتمادات الرسمية لأنواع المركبات، ومن المتوقع أن تقود إجراءات الترخيص قبل التشغيل بموجب قانون عام 2024.

وكالة معايير السائقين والمركبات: تتولى مراقبة السوق وعمليات استدعاء المركبات، وستنفذ التنظيم أثناء الاستخدام وترخيص المشغلين الذين يقدمون خدمات دون وجود مستخدم مسؤول عن القيادة.

السياسات واللوائح المتعلقة بالمستوى الرابع

قانون المركبات الآلية والكهربائية لعام 2018: أنشأ نظام المسؤولية القانونية الذي تتحمل فيه شركات التأمين مسؤولية التعويض أولاً عن الحوادث التي تسببها المركبات ذاتية القيادة، وشكّل أساساً لقانون المركبات الآلية لعام 2024.

قانون المركبات الآلية لعام 2024: وضع اختبار القيادة الذاتية بوصفه المعيار الأساسي القائم على قدرات المركبة، بدلاً من الاعتماد على مستويات جمعية مهندسي السيارات.

كما أرسى مبادئ السلامة التي تشترط أن يكون مستوى سلامة المركبات ذاتية القيادة مساوياً على الأقل لمستوى سائق بشري كفء وحذر.

واستحدث القانون جهتين قانونيتين جديدتين، هما الجهة المعتمدة للقيادة الذاتية والمشغل المسؤول عن الخدمات التي لا يوجد فيها مستخدم يتولى القيادة.

ومن المستهدف تنفيذ القانون بالكامل خلال الربع الرابع من عام 2027.

نظام تصاريح خدمات نقل الركاب الآلية لعام 2025: استحدث مساراً مخصصاً بموجب قانون عام 2024، يسمح بإجراء تجارب تجارية لنقل الركاب دون سائق للسلامة، قبل التنفيذ الكامل للقانون.

نهج التنفيذ

أسلوب الحوكمة: يعتمد النظام إطاراً مركزياً تحت إشراف وزير الدولة ووزارة النقل، وتنفذه وكالة اعتماد المركبات ووكالة معايير السائقين والمركبات.

ويتطلب التشغيل التجاري لخدمات نقل الركاب موافقة السلطة المحلية أو الجهة المسؤولة عن منح امتيازات النقل.

اعتماد المركبات

بالنسبة إلى التشغيل التجريبي، لا تحتاج المركبات إلا إلى الاعتماد الرسمي المعتاد لنوع المركبة، دون اشتراط الحصول على ترخيص بموجب قانون المركبات الآلية أو تعيين جهة قانونية مخصصة. وتقع المسؤولية التشغيلية على المؤسسة التي تجري التجربة.

أما بالنسبة إلى التشغيل التجاري، فتقدم الجهة المعتمدة للقيادة الذاتية المركبة للحصول على الترخيص وفق اختبار القيادة الذاتية وبيان مبادئ السلامة.

ويعتمد التقييم على القدرات والمبادئ، بينما يجري تطوير المعايير التقنية التفصيلية ضمن التشريعات الثانوية.

التجارب

تعتمد المملكة المتحدة نظامين متوازيين، هما مدونة الممارسات غير الملزمة قانونياً لتجارب المركبات الآلية، المخصصة لاختبارات البحث والتطوير، ونظام تصاريح خدمات نقل الركاب الآلية، المخصص للتجارب التجارية لنقل الركاب.

وبالنسبة إلى النظام الثاني، يقدم طالب التصريح طلباً إلى وكالة معايير السائقين والمركبات، يثبت فيه أهلية المركبة، وتوافر ترتيبات تسهيل الوصول وحماية الركاب والتأمين والصيانة والكفاءة التشغيلية.

كما تُشترط موافقة كل سلطة محلية مختصة بالترخيص، بالنسبة إلى الخدمات المشابهة لسيارات الأجرة أو مركبات التأجير الخاصة، أو موافقة الجهة المختصة بمنح الامتياز بالنسبة إلى الخدمات المشابهة للحافلات في المناطق التي تعمل وفق نظام الامتيازات.

ويجب على حاملي التصاريح نشر تقارير سنوية تغطي نتائج تسهيل الوصول، وإجراءات حماية الركاب، والحوادث المرتبطة بالسلامة.

كما يجب أن تكون بيانات المسارات والجداول الزمنية والأجور والتحديثات المباشرة والحوادث وسجلات الشكاوى قابلة للمشاركة عند الطلب مع وكالة معايير السائقين والمركبات والشرطة والسلطات التي منحت الموافقة وخدمات الطوارئ.

العمليات التجارية

تخضع العمليات لنظام التنظيم أثناء الاستخدام، الذي يجمع بين ترخيص المركبة والالتزامات المستمرة للمشغل والصلاحيات الرقابية الدائمة للسلطات.

ويوفر نظام تصاريح خدمات نقل الركاب الآلية إطاراً انتقالياً للتنظيم أثناء الاستخدام بالنسبة إلى خدمات نقل الركاب التجارية منذ مايو 2026، ومن المقرر دمجه ضمن الهيكل التنظيمي الموحد.

ولا تزال التفاصيل التشغيلية، بما في ذلك أدوات الإنفاذ ومتطلبات الاحتفاظ بالبيانات والإبلاغ وإجراءات تعديل نطاق التصميم التشغيلي، قيد التحديد ضمن التشريعات الثانوية.

المحطات الرئيسية لتطور السياسات

2015: وُضع أول إطار لاختبار المركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة.

2016: أُجري أول اختبار عام للمركبات من المستوى الرابع في ميلتون كينز، باستخدام مركبات مشروع LUTZ Pathfinder.

2018: أُقر قانون المركبات الآلية والكهربائية، الذي اعتمد نظام المسؤولية الأولية لشركات التأمين.

2024: أُقر قانون المركبات الآلية، وأُطلق برنامج تنفيذه.

2025: أُعلن نظام تصاريح خدمات نقل الركاب الآلية.

2026: دخل نظام تصاريح خدمات نقل الركاب الآلية حيز التنفيذ في مايو.

الربع الرابع من عام 2027: الموعد المستهدف للتنفيذ الكامل لقانون المركبات الآلية.

سادساً: المملكة العربية السعودية

السلطات الرئيسية

وزارة النقل والخدمات اللوجستية: تحدد الاستراتيجية الوطنية للنقل واتجاه السياسات، وترأس لجنة مستقبل التنقل التي تنسق بين الجهات الحكومية المعنية بالمركبات ذاتية القيادة.

الهيئة العامة للنقل: تعمل بوصفها الجهة التنظيمية الرئيسية للمركبات ذاتية القيادة، وتدير البيئة التنظيمية التجريبية، وتصدر تصاريح القيادة الذاتية، وتنسق عمليات التقييم المشتركة بين الجهات المختلفة قبل السماح بالتشغيل.

الهيئة العامة للطرق: تتولى إدارة كود الطرق السعودي، بما في ذلك المجلد 801 المخصص للمركبات ذاتية القيادة، وتحدد متطلبات جاهزية البنية التحتية والرقابة على السلامة.

الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة: تصدر اللوائح الفنية الخاصة بالمركبات ذاتية القيادة، وتحدد المتطلبات التقنية للمركبات ومسؤوليات الجهات الاقتصادية المشغلة.

الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي: تحدد السياسات المتعلقة بالبيانات والذكاء الاصطناعي التي تنطبق على المركبات ذاتية القيادة، وتشارك في عمليات التقييم المشتركة بين الجهات المختلفة لمنح تصاريح التشغيل.

الإدارة العامة للمرور: تتولى إنفاذ قوانين المرور والإشراف على تسجيل المركبات.

السياسات واللوائح المتعلقة بالمستوى الرابع

البيئة التنظيمية التجريبية التابعة للهيئة العامة للنقل لعام 2023: تسمح للمشغلين الذين يستوفون متطلبات التقييم بإجراء اختبارات على الطرق العامة داخل مناطق جغرافية محددة، وفق شروط خاضعة للإشراف والمراقبة في الوقت الحقيقي والتقييمات الذاتية.

متطلبات المركبات ذاتية القيادة الواردة في المجلد 801 من كود الطرق السعودي لعام 2024: تحدد الإطار التقني والتشغيلي والقانوني لدمج المركبات ذاتية القيادة، وتشمل البنية التحتية والأنظمة الرقمية والأمن السيبراني والإرشادات الخاصة بالمشاريع التجريبية.

اللوائح الفنية للمركبات ذاتية القيادة الصادرة عن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة لعام 2025: تحدد المتطلبات التقنية وإجراءات تقييم المطابقة للمركبات ذاتية القيادة والمشغلين في السوق، وتستند إلى الاختبارات ومتطلبات الأداء والاستثناءات التقنية المحدودة.

تعديلات نظام المرور الصادرة في يونيو 2026: تطبق التزامات محددة من نظام المرور القائم والمسؤولية عن الحوادث على مالك المركبة عندما تعمل المركبة ذاتية القيادة دون تدخل بشري.

نهج التنفيذ

أسلوب الحوكمة: يعتمد النظام نموذجاً تقوده الدولة وتشارك فيه عدة جهات، وينتقل من البيئة التنظيمية التجريبية إلى منح التصاريح، استناداً إلى الموافقة القائمة على الأداء والتوسع المرحلي.

اعتماد المركبات

يجب أن تستوفي المركبات المخصصة لنقل الركاب والبضائع اللوائح الفنية للمركبات ذاتية القيادة الصادرة عن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة قبل تسجيلها أو تشغيلها.

وتشمل متطلبات الأداء ستة أبعاد وظيفية للسلامة، هي الاستشعار، والإدراك، واتخاذ القرارات، والتحكم في المركبة، والاستجابة للأعطال، والتصرف في الظروف غير المتوقعة.

وتحتفظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة بمسؤولية الرقابة على المطابقة طوال العمر التشغيلي للمركبة.

التجارب

يتقدم المشغلون بطلب إلى الهيئة العامة للنقل للانضمام إلى البيئة التنظيمية التجريبية.

ويجب أن يمتلك مقدم الطلب ترخيصاً تجارياً سعودياً أو أن يتعاون مع جهة سعودية مرخصة. ويمكن قبول الشركات الأجنبية التي لا تمتلك وجوداً محلياً على أساس كل حالة على حدة.

ويُعد الامتثال للمتطلبات التقنية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة شرطاً مسبقاً للانضمام.

وتقتصر التجارب على مناطق ومسارات جغرافية محددة توافق عليها الجهات التنظيمية.

ويُشترط وجود مسؤول للسلامة داخل المركبة خلال المراحل التجريبية.

وتراقب الهيئة العامة للنقل العمليات في الوقت الحقيقي من خلال التتبع المباشر، بينما يقدم المشغلون تقييمات ذاتية وفق جدول زمني محدد.

ويجري الانتقال بين مراحل البيئة التنظيمية التجريبية بصورة تدريجية وقائمة على الأداء، مع استمرار التقييم وفق المتطلبات التشغيلية ومتطلبات السلامة.

وعند إتمام المراحل بنجاح، تصدر الهيئة العامة للنقل تصريح القيادة الذاتية الذي يسمح بالتشغيل التجاري.

العمليات التجارية

يجب على المشغلين الحفاظ على الامتثال للوائح الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة والمجلد 801 من كود الطرق السعودي طوال فترة التشغيل.

ويشمل ذلك مطابقة الإنتاج التسلسلي من جانب الشركة المصنعة، والإبلاغ عن الحوادث، والاستمرار في استيفاء متطلبات السلامة والأداء.

وتشارك عدة جهات في الرقابة، حيث تتولى الهيئة العامة للنقل قيادة الرقابة أثناء الخدمة، وتشرف الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة على مطابقة المركبات، وتتولى الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي الجوانب المتعلقة بالبيانات والذكاء الاصطناعي.

كما تشرف الهيئة العامة للطرق على الامتثال لمتطلبات البنية التحتية، بينما تتولى وزارة الداخلية والإدارة العامة للمرور إنفاذ قوانين المرور.

ويمكن تعديل التصاريح أو تقييدها أو سحبها عند عدم استمرار الامتثال.

المحطات الرئيسية لتطور السياسات

2016: أطلقت المملكة العربية السعودية رؤية السعودية 2030.

2019: أُطلقت أول حافلة نقل صغيرة ذاتية القيادة داخل حرم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.

2021: أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

2023: أُطلقت تجربة «ذهينا» في الرياض، بوصفها أول حافلة نقل صغيرة ذاتية القيادة من المستوى الرابع تعمل على الطرق العامة في المملكة. كما أنشأت الهيئة العامة للنقل البيئة التنظيمية التجريبية.

2025: أصبحت شركة WeRide أول شركة لتكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة، من خلال شراكتها مع مشغل مرخص، تجتاز المرحلة الأولى من متطلبات البيئة التنظيمية التجريبية التابعة للهيئة العامة للنقل، مما أتاح لها إجراء اختبارات قيادة خاضعة للإشراف.

2026: اعتُمدت تعديلات على نظام المرور مخصصة للمركبات ذاتية القيادة.

سابعاً: دبي، الإمارات العربية المتحدة

السلطات الرئيسية

على المستوى الاتحادي، تتولى وزارة الداخلية وضع الإطار الأساسي لقوانين المرور وتسجيل المركبات، بينما تحدد وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المعايير الفنية الاتحادية للمركبات ذاتية القيادة ومتطلبات تقييم المطابقة.

ويوفر مختبر التشريعات في دولة الإمارات بيئة تنظيمية لاختبار التقنيات الناشئة، بما في ذلك الاستخدامات المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة.

وعلى مستوى دبي، تعمل هيئة الطرق والمواصلات بوصفها الجهة التنظيمية الوحيدة للمركبات ذاتية القيادة، وتشمل مسؤولياتها إصدار التراخيص، ووضع المعايير، وإجراء الفحوص الفنية، وتحديد المسارات، ومراقبة الأداء، وإنفاذ اللوائح.

أما المجلس التنفيذي لإمارة دبي، فيصدر القرارات اللازمة لتنفيذ القانون الأساسي المنظم للمركبات ذاتية القيادة.

السياسات واللوائح المتعلقة بالمستوى الرابع

قرار المجلس التنفيذي رقم 3 لعام 2019 بشأن التشغيل التجريبي للمركبات ذاتية القيادة: أنشأ إطاراً مخصصاً للتجارب، وحدد هيئة الطرق والمواصلات بوصفها الجهة المسؤولة عن إصدار تصاريح الاختبار.

قانون دبي رقم 9 لعام 2023: أنشأ نموذجاً تنظيمياً يقوم على مرحلتين، هما ترخيص المركبة وإصدار تصريح النشاط. وحدد هيئة الطرق والمواصلات بوصفها الجهة التنظيمية المركزية، كما ميّز بين المشغل، وهو الجهة التي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تجارياً، والوكيل، وهو الموزع المعتمد محلياً لنوع معين من هذه المركبات.

المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لعام 2024 بشأن تنظيم السير والمرور: استحدث إجراءات اتحادية لتسجيل المركبات ذاتية القيادة وفحصها وترخيصها، على أن تُحدد المتطلبات الفنية التفصيلية لاحقاً بقرار من مجلس الوزراء.

القرار الإداري رقم 939 لعام 2025: وضع قانون دبي رقم 9 موضع التنفيذ، من خلال تصنيف المركبات ذاتية القيادة إلى ست فئات، وتحديد متطلبات ملف السلامة والتزامات مراقبة الأداء.

الإطار التنظيمي للمركبات الثقيلة لعام 2025: استحدث إطاراً مخصصاً للمركبات الثقيلة ذاتية القيادة المستخدمة في الخدمات اللوجستية، مع تحديد خمسة مسارات تجريبية أولية.

وتنطبق جميع اللوائح التنظيمية في دبي على المركبات ذاتية القيادة، بغض النظر عن مستوى القيادة الذاتية.

نهج التنفيذ

أسلوب الحوكمة: يعتمد النظام إطاراً مركزياً تشرف عليه جهة تنظيمية واحدة، هي هيئة الطرق والمواصلات، مع معايير فنية معيارية وانتقال تدريجي بين المراحل استناداً إلى مؤشرات الأداء الرئيسية.

اعتماد المركبات

يتقدم المشغل بطلب إلى هيئة الطرق والمواصلات للحصول على ترخيص المركبة.

ويجب أن تكون المركبة موردة من وكيل معتمد محلياً، وأن تكون مسجلة في بلد المنشأ، مع امتلاك سجل تشغيلي مثبت على طرق عامة مماثلة.

ويحدد القرار رقم 939 المتطلبات الفنية الخاصة بكل فئة من المركبات، من خلال عشرة معايير معيارية تغطي السلامة والأمن والقدرات التشغيلية والاتصال والامتثال لمتطلبات دولة الإمارات ومجلس التعاون الخليجي.

وتجري هيئة الطرق والمواصلات الفحص الفني بوصفه الآلية الأساسية للاعتماد.

وتُنشر المعايير في الأدلة الصادرة عن الهيئة، مما يسمح بتحديثها دون الحاجة إلى تعديل التشريعات.

التجارب

يتطلب كل نشاط متعلق بالمركبات ذاتية القيادة تصريحاً مستقلاً.

ويجري توسيع نطاق النشاط تدريجياً، انطلاقاً من الاختبارات الأولية، مع تحديد الانتقال بين المراحل وفق معايير تقييم واضحة وموحدة تستند إلى مؤشرات الأداء الرئيسية.

وتنقسم دبي إلى أربع مناطق تشغيلية وفق درجة التعقيد، فُتحت ثلاث منها حتى وقت إعداد التقرير لتشغيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة.

أما بالنسبة إلى المركبات الثقيلة ذاتية القيادة، فيحدد إطار عام 2025 خمسة مسارات تجريبية أولية.

العمليات التجارية

يجعل القرار رقم 939 الاختبارات التشغيلية المحلية شرطاً مسبقاً للحصول على الترخيص التجاري، ولا تُعد الاختبارات أو الشهادات الأجنبية وحدها كافية.

ويسمح تصريح النشاط الصادر للمشغل بالتشغيل التجاري الكامل وفق شروط محددة، تشمل أنواع المركبات والمناطق وحجم الأسطول وفئة الخدمة.

ويتطلب أي توسع إضافي تعديل تصريح النشاط والحصول على موافقة جديدة من هيئة الطرق والمواصلات.

ويتبع التوسع خريطة طريق تمتد حتى عام 2030، مع مراجعة الحدود القصوى لأحجام الأساطيل سنوياً.

وتُشجَّع الشركات الأجنبية المتخصصة في المركبات ذاتية القيادة على إقامة شراكات مع مشغلين محليين يتمتعون بالخبرة، للاستفادة من المعرفة التشغيلية وفهم المتطلبات التنظيمية والتكامل مع منظومة النقل.

ويجب تنفيذ الإشراف عن بُعد من خلال مراكز مراقبة محلية، لضمان الرقابة التشغيلية المباشرة وتقليل زمن الاستجابة وتسريع التعامل مع الحوادث.

كما يتعين على المشغلين تقديم تقارير أداء منتظمة إلى هيئة الطرق والمواصلات، تشمل المسافات المقطوعة، وحالات تعطيل نظام القيادة الذاتية، والحوادث، ورضا العملاء.

المحطات الرئيسية لتطور السياسات

2016: أطلقت دبي استراتيجيتها للنقل ذاتي القيادة.

2019: اعتُمد قرار المجلس التنفيذي رقم 3 بشأن التشغيل التجريبي للمركبات ذاتية القيادة، ليشكل أول إطار مخصص لهذه التجارب في دبي.

2023: صدر قانون دبي رقم 9، الذي وضع القواعد المنظمة لتشغيل المركبات ذاتية القيادة. كما أطلقت دبي أول تجربة لسيارات الأجرة ذاتية القيادة بالشراكة مع شركة كروز، بموجب قرار التجارب الصادر في عام 2019.

2025: صدر القرار الإداري رقم 939، الذي وضع اللوائح التنفيذية لقانون دبي رقم 9 موضع التطبيق. كما اعتُمد الإطار التنظيمي للمركبات الثقيلة.

2026: أُطلقت أول عمليات تجارية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة بالكامل دون سائق، بمشاركة شركتي WeRide وأوبر، وكذلك خدمة Apollo Go.

ثامناً: الصين

السلطات الرئيسية

على المستوى الوطني، تتولى وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات قيادة إجراءات السماح للمركبات ذاتية القيادة بدخول السوق، وتمنح الموافقات للشركات المصنعة ومنتجات المركبات، وتضع المعايير الفنية.

وتحدد وزارة الأمن العام قوانين المرور وقواعد السلامة المرورية المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة، كما تشارك في إدارة البرنامج التجريبي المشترك بين أربع وزارات.

وتحدد وزارة النقل السياسات المتعلقة بخدمات نقل الركاب والبضائع المعتمدة على المركبات ذاتية القيادة، وتشارك أيضاً في إدارة البرنامج التجريبي المشترك.

أما وزارة الإسكان والتنمية الحضرية والريفية، فتحدد معايير البنية التحتية والتخطيط الحضري المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة، بما في ذلك البنية التحتية للطرق الذكية والتكامل بين المركبات والطرق والمنصات السحابية.

وعلى المستوى المحلي، تتولى السلطات البلدية، كما في بكين وشنتشن وووهان، إصدار اللوائح المحلية لاختبار المركبات ذاتية القيادة، وتحديد مناطق التشغيل، وإصدار تصاريح التشغيل دون سائق، وممارسة الرقابة على مستوى المدن.

السياسات واللوائح المتعلقة بالمستوى الرابع

البرنامج التجريبي لعام 2023 الخاص بالسماح للمركبات الذكية المتصلة بدخول السوق وتشغيلها على الطرق: اختار تسع شركات للسماح بدخول المركبات المنتجة من المستويين الثالث والرابع إلى السوق وتشغيلها على الطرق، تحت إشراف وطني مشترك بين وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الأمن العام ووزارة الإسكان والتنمية الحضرية والريفية ووزارة النقل.

البرنامج التجريبي لتكامل المركبات والطرق والمنصات السحابية لعام 2024: وسّع تطبيقات المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع دون سائق لتشمل عشرين مدينة، من بينها بكين وشنغهاي وشنتشن وووهان، بدعم من البنية التحتية الوطنية للطرق الذكية وتقنيات الاتصال بين المركبات ومحيطها.

وتتولى وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات وأربع وزارات أخرى إدارة هذا البرنامج بصورة مشتركة.

المعايير الوطنية الموصى بها للفترة 2024-2025: وضعت أساساً فنياً غير ملزم يغطي متطلبات أنظمة القيادة الآلية واختبارات الطرق ونطاق التصميم التشغيلي.

ويظل الامتثال لهذه المعايير طوعياً، مع توقع الاستفادة منها في إعداد النظام الإلزامي المقبل.

التشريعات المحلية: توفر القواعد التنظيمية الأساسية للمركبات ذاتية القيادة من خلال قوانين محلية مخصصة، تشمل لوائح المركبات ذاتية القيادة في بكين، واللوائح الإدارية للمركبات الذكية المتصلة في منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة، ولوائح المركبات الذكية المتصلة دون سائق في منطقة بودونغ بشنغهاي.

معيار السلامة الإلزامي المرتقب لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، المقرر دخوله حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2027: سيحل محل المعيار الموصى به لعام 2024، من خلال فرض متطلبات ملزمة قانونياً للمركبات من المستويين الثالث والرابع، مع الاستناد إلى اللوائح الفنية العالمية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا.

نهج التنفيذ

أسلوب الحوكمة: يعتمد النظام هيكلاً متعدد المستويات يجمع بين السلطات الوطنية والمحلية، حيث تُحدد المعايير الوطنية الموصى بها على المستوى المركزي، بينما تصدر اللوائح الأساسية المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة على مستوى المدن.

اعتماد المركبات

تحتاج جميع المركبات، بما فيها المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع، إلى الحصول على موافقة وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات للشركة المصنعة والمنتج، بالإضافة إلى شهادة المطابقة الصينية الإلزامية.

ولم يُنشأ بعد نظام وطني موحد مخصص للسماح بدخول المركبات من المستوى الرابع إلى السوق، إذ تحدد كل مدينة شروطها الفنية وشروط السماح الإضافية بموجب تشريعاتها المحلية.

وسيقدم معيار السلامة المرتقب للوزارة أول متطلبات وطنية ملزمة قانونياً لاعتماد المركبات من المستوى الرابع.

وتشمل هذه المتطلبات تحقيق أداء في مجال السلامة يعادل أداء سائق بشري كفء، وتوفير نظام إلزامي لإدارة السلامة ونظام لتخزين البيانات.

وستدعم هذه المتطلبات عمليات تفتيش تنظيمية لإجراءات ضمان السلامة وملفات إثباتها.

التجارب

تُطبق الإجراءات الوطنية الأساسية من خلال اللوائح المحلية للمركبات ذاتية القيادة.

وتقدم منطقة العرض التجريبي للقيادة الآلية المتقدمة في بكين مثالاً على ذلك.

إذ يقدم المشغل مجموعة من الوثائق، تشمل وصف نظام القيادة الآلية، ونطاق التصميم التشغيلي، وسجلات المركبات والسائقين، وإثبات تأمين بقيمة خمسة ملايين يوان صيني، وبروتوكولات التعامل مع الحوادث.

وتراجع لجنة من الخبراء الطلب، بينما تتولى مؤسسة مستقلة الإشراف اليومي.

وينتقل المشغلون عبر مراحل تبدأ بوجود سائق للسلامة، ثم التشغيل دون سائق مع وجود مشغل احتياطي، وصولاً إلى التشغيل الذاتي الكامل دون سائق.

وتتطلب كل مرحلة الحصول على موافقة جديدة.

العمليات التجارية

تحدد الإرشادات الصادرة عن وزارة النقل في عام 2023 بشأن خدمات نقل الركاب والبضائع بالمركبات ذاتية القيادة الإطار الوطني الأساسي، الذي يُطبق إلى جانب اللوائح المحلية للمدن.

ويجب على المشغلين إرسال البيانات التشغيلية إلى السلطات البلدية في الوقت الحقيقي.

ويمكن للمشغلين عن بُعد الإشراف على ما يصل إلى ثلاث مركبات دون سائق في الوقت نفسه.

المحطات الرئيسية لتطور السياسات

2018: أصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات ووزارة النقل ووزارة الأمن العام أول إرشادات وطنية لاختبار المركبات ذاتية القيادة على الطرق.

2020: أصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وعشر وزارات استراتيجية التطوير الابتكاري للمركبات الذكية، التي استهدفت التطبيقات التجارية للمركبات من المستوى الرابع.

2021: صدر التصنيف الوطني لمستويات أتمتة القيادة، الذي وفر تعريفاً قانونياً محلياً للمستوى الرابع.

2022: أصدرت مدينتا ووهان وتشونغتشينغ أول تصاريح تجارية في الصين لسيارات الأجرة ذاتية القيادة بالكامل من المستوى الرابع، لصالح خدمة بايدو أبولو غو.

2023: أطلقت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات وثلاث وزارات أخرى البرنامج التجريبي الوطني للسماح بدخول المركبات من المستويين الثالث والرابع إلى السوق.

2024: أطلقت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات وأربع وزارات أخرى برنامجاً تجريبياً لتكامل المركبات والطرق والمنصات السحابية في عشرين مدينة، بهدف تعزيز التطبيقات التجارية للمركبات من المستوى الرابع.

2026: نشرت الصين مسودة أول معيار وطني إلزامي للسلامة يتعلق بالمركبات ذاتية القيادة من المستويين الثالث والرابع، لإجراء مشاورات عامة بشأنه.

تاسعاً: سنغافورة

السلطات الرئيسية

وزارة النقل: تحدد الأساس التشريعي العام والتوجه الاستراتيجي.

هيئة النقل البري: تعمل بوصفها الجهة التنظيمية للمركبات ذاتية القيادة، من خلال تحديد متطلبات السلامة التقنية والأمن والتشغيل، وتسهيل التجارب وعمليات التشغيل على الطرق العامة والموافقة عليها.

اللجنة التوجيهية للمركبات ذاتية القيادة، التي تأسست في يوليو 2025: تشرف على نشر المركبات ذاتية القيادة من خلال مجموعات عمل معنية بالتشغيل والتنظيم والمسؤولية القانونية والقطاع الصناعي.

ويرأس اللجنة وزير النقل بالإنابة، وتضم ممثلين عن القطاع الصناعي والمؤسسات الأكاديمية والنقابات والخدمة العامة.

السياسات واللوائح المتعلقة بالمستوى الرابع

قانون تعديل المرور على الطرق لعام 2017: اعترف بالمركبات ذاتية القيادة ضمن التشريعات الأساسية، ومنح وزير النقل صلاحية إصدار تشريعات فرعية خاصة بها، والسماح باستثناءات من قوانين المرور القائمة لأغراض التجارب.

قواعد المرور على الطرق الخاصة بالمركبات الآلية ذاتية القيادة لعام 2017: حددت إجراءات الترخيص للتجارب وشروط الاستخدام وتسجيل البيانات باستخدام أجهزة الصندوق الأسود وتأمين المسؤولية تجاه الأطراف الثالثة والتزامات الإبلاغ.

كما حددت هيئة النقل البري بوصفها الجهة الوحيدة المسؤولة عن منح الموافقات.

المرجع الفني رقم 68، الذي نُشر لأول مرة في عام 2019 وعُدّل في عام 2021: يمثل معياراً وطنياً غير تشريعي يقوده القطاع الصناعي، ويُستخدم عملياً بوصفه الدليل الأساسي لتشغيل المركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة.

ويتوافق مع المعايير الدولية الناشئة، ومنها معيار ISO 37181:2022.

الإطار التشريعي الجديد للمركبات ذاتية القيادة، الذي كان قيد التطوير خلال المشاورات العامة من مايو إلى يونيو 2026: يهدف إلى استبدال نظام البيئة التنظيمية التجريبية بإطار قانوني شامل يغطي السلامة والمسؤولية القانونية والتأمين والإنفاذ والبيانات والأمن السيبراني، وتسليم التحكم بين أنظمة مساعدة السائق المتقدمة والسائق البشري.

ومن المستهدف إصدار التشريع في عام 2027.

نهج التنفيذ

أسلوب الحوكمة: يعتمد النظام إطاراً مركزياً تشرف عليه جهة تنظيمية واحدة، ويستند إلى المعايير والتقدم التدريجي داخل البيئة التنظيمية التجريبية وفق مستوى نضج الأنظمة.

اعتماد المركبات

يجب أن تجتاز جميع المركبات ذاتية القيادة تقييماً على مسار مغلق، يُعرف باختبار M1، في مركز التميز لاختبار المركبات ذاتية القيادة وأبحاثها، قبل السماح لها بالعمل على الطرق العامة.

وتوافق هيئة النقل البري على المركبات ضمن مجموعات صغيرة.

فعلى سبيل المثال، قد تخضع مركبتان أو ثلاث مركبات من أصل عشر مركبات لتقييم مادي مباشر، مع تعميم نتائج الأداء على المركبات الأخرى ضمن المجموعة.

ومن المتوقع زيادة حجم المجموعات تدريجياً، مع تزايد الثقة في منهجية التقييم.

وقد تناولت المشاورات العامة التي أجرتها وزارة النقل بين مايو ويونيو 2026 إجراءات اعتماد المركبات بصورة صريحة، بوصفها أحد الجوانب الأساسية التي ستُعاد صياغتها ضمن التشريع الجديد.

التجارب

تتطلب التجارب الحصول على موافقة هيئة النقل البري، وتتبع مساراً تدريجياً يتضمن برنامجين مختلفين، وفق مستوى نضج النظام.

البرنامج الأول مخصص للحلول الجاهزة للتشغيل، ويستهدف الأنظمة التي تنتقل نحو العمليات التجارية دون سائق.

أما البرنامج الثاني، فهو برنامج التطوير، المخصص للاختبارات في مراحلها المبكرة، وفق شروط أكثر صرامة وتحكماً.

وتنتقل الأنظمة من برنامج التطوير إلى برنامج الحلول الجاهزة للتشغيل مع تراكم الأدلة.

ويتضمن مسار الحلول الجاهزة للتشغيل عدة مراحل، يمكن تنفيذ بعض أنشطتها بالتوازي.

وتبدأ المراحل باختبار M1 على مسار مغلق، ثم تقديم عرض توضيحي للأطراف المعنية في موقع التشغيل، ومراجعة الوثائق، وتقييم العمليات عن بُعد.

ويلي ذلك تقييم الجاهزية للتشغيل، الذي يُجرى على الطرق ويستند إلى البيانات، مع وجود مشغل للمركبة ذاتية القيادة داخلها.

وعند استيفاء المتطلبات، يصبح النظام مؤهلاً للتشغيل دون سائق.

أما مسار التطوير، فيبدأ باختبار M1 أو M2، ثم جمع سجلات تشغيلية جيدة، وتقديم حالة استخدام قابلة للتطبيق.

وبعد ذلك، يمكن للنظام التأهل للتشغيل مع وجود سائق للسلامة، والانتقال إلى برنامج الحلول الجاهزة للتشغيل.

العمليات التجارية

يتطلب الاستخدام التجاري للمركبات ذاتية القيادة الحصول على تصريح مكتوب من هيئة النقل البري.

ويحدد التصريح المسار أو المناطق المقيدة، وأنواع المركبات، وساعات التشغيل، والظروف الجوية، وحجم الأسطول.

ويتحمل الشخص المحدد قانونياً مسؤوليات تشمل صيانة المركبة، وتجهيزها بجهاز تسجيل يشبه الصندوق الأسود، يسجل السرعة ووضع التشغيل ومدخلات أجهزة الاستشعار والفيديو وبيانات القياس عن بُعد.

كما يجب تقديم البيانات المسجلة يومياً إلى هيئة النقل البري، وإخطارها بأي حادث أو واقعة تتعلق بالمركبة.

وتحتفظ الهيئة بصلاحية إلزام المركبة بإجراء اختبارات إضافية في أي وقت خلال فترة التشغيل المرخص.

المحطات الرئيسية لتطور السياسات

2016: أطلقت شركة nuTonomy أول تجربة عامة في العالم لسيارات الأجرة ذاتية القيادة في منطقة ون نورث، مع وجود سائق للسلامة.

2017: افتُتح مركز التميز لاختبار المركبات ذاتية القيادة وأبحاثها، بوصفه أول مركز مخصص لاختبار هذه المركبات. كما عُدلت قواعد المرور للسماح بإجراء تجارب المركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة.

2025: تأسست اللجنة التوجيهية للمركبات ذاتية القيادة للإشراف على نشر هذه المركبات.

وفي العام نفسه، أُطلقت حافلة WeRide Robobus في منتجع ريزورتس وورلد سنتوسا، لتصبح أول خدمة مركبات ذاتية القيادة بالكامل دون سائق في جنوب شرق آسيا.

2026: أطلقت شركتا ComfortDelGro وPony.ai، وكذلك شركتا Grab وWeRide، أول تجارب لحافلات النقل الصغيرة ذاتية القيادة المخصصة للركاب المدعوين على الطرق العامة في المناطق السكنية في بونغول، مع وجود مشغلي سلامة داخل المركبات.

كما أجرت وزارة النقل مشاورات عامة بين مايو ويونيو بشأن إطار تشريعي جديد مخصص للمركبات ذاتية القيادة، أعقبتها عملية مراجعة.

المصدر

مقالات ذات صلة