القائمة الرئيسية

الفجوة القادمة في عصر الذكاء الاصطناعي: بين التعلّم وكسب الدخل

الفجوة القادمة في عصر الذكاء الاصطناعي: بين التعلّم وكسب الدخل
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة الفجوة الجديدة التي يخلقها الذكاء الاصطناعي بين الشباب القادرين على تعلّم استخدامه وأولئك القادرين فعلياً على تحويل هذه المهارات إلى وظائف ودخل وفرص اقتصادية، موضحة أن التدريب وحده لا يكفي من دون تطبيق عملي، وإرشاد مهني، وأجهزة واتصال رقمي، وشبكات وفرص حقيقية في سوق العمل، ومؤكدة أن التحدي القادم لم يعد الوصول إلى الذكاء الاصطناعي فقط، بل القدرة على تحويل المعرفة به إلى مصدر رزق ومستقبل اقتصادي أفضل.

  • يتبنى الشباب الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة، لكن معرفة كيفية استخدامه لا تعني تلقائياً الحصول على وظيفة أو تحقيق دخل.
  • ينبغي ألا يقتصر التدريب على اكتساب المعرفة النظرية، بل يجب أن يمتد إلى مشاريع عملية مثل التدريب المهني والتدريب الداخلي، حتى يتمكن الشباب من صقل مهاراتهم وتطبيقها.
  • قد يحول نقص الوصول إلى الأجهزة والاتصال بالإنترنت والشبكات المهنية دون استفادة الشباب فعلياً من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.

هناك نوع خاص من الثقة ينشأ عندما يعرف الشخص كيف يستخدم أداة ما قبل أن يعرف تماماً الغرض الذي سيستخدمها من أجله. اسأل الشباب اليوم عما إذا كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وسيجيب كثيرون منهم بنعم. لكن إذا سألتهم ما إذا كانت هذه المهارة قد غيّرت بالفعل آفاقهم الاقتصادية وفرصهم في العمل وكسب الدخل، فستصبح الإجابة أقل وضوحاً بكثير.

يكشف أحدث استطلاع أجرته منصة Goodwall بين الشباب عن هذه الفجوة بأرقام لافتة: إذ يستخدم 91% منهم الذكاء الاصطناعي مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 60.2% يومياً. ومن بين أولئك الذين قيّموا قدراتهم بأنفسهم، قال 97.1% إنهم يتمتعون على الأقل بدرجة من الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعلّم أو الإبداع أو العمل.

وبأي معيار كان، من الصعب المبالغة في وصف السرعة التي تعلّم بها هذا الجيل استخدام هذه التكنولوجيا. لكن إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي شيء، وتوافر الفرص الاقتصادية شيء آخر مختلف تماماً.

لماذا لا تؤدي معرفة الذكاء الاصطناعي وحدها إلى وظائف أو دخل؟

إن معرفة كيفية كتابة الأوامر لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أو إنتاج المحتوى، أو تطوير فكرة باستخدام هذه الأدوات، لا تؤدي في حد ذاتها إلى الحصول على عميل يدفع المال، أو فرصة تدريب، أو أول وظيفة، أو رأس مال لإنشاء مشروع ناشئ، أو حتى إلى توفير الجهاز والاتصال بالإنترنت اللازمين لمواصلة تطوير هذه المهارات من الأساس.

ومن هنا تبدأ الفجوة الجديدة في عالم الذكاء الاصطناعي في الظهور: فجوة بين من يستطيعون تعلم هذه التكنولوجيا، ومن تتاح لهم الفرصة لتحويل ما تعلموه إلى تحسن حقيقي في سبل عيشهم ودخلهم ومستقبلهم الاقتصادي. وهذه أيضاً هي القضية التي تقع في صميم العمل المشترك الذي تقوم به Goodwall وHP.

من خلال تطبيق Goodwall وبرنامج AI to Opportunity، الذي يشكل جزءاً من تحالف NextGen AI Alliance، نعمل على مساعدة الشباب في الوصول إلى مهارات تركز على المستقبل وإلى فرص لتعلم الذكاء الاصطناعي من دون أي تكلفة.

ويمكن للمشاركين كسب دخل أثناء عملية التعلّم، كما يمكنهم الوصول إلى تقنيات HP التي تعزز قدرتهم على العمل والإنتاج وبناء مشاريعهم، إضافة إلى التواصل مع شبكة عالمية من أقرانهم يمكنهم من خلالها مشاركة الأفكار والتعلّم من الآخرين واكتشاف فرص جديدة.

كما نركز بشكل متزايد على كيفية دعم رواد الأعمال الشباب من خلال تزويدهم بالمهارات التجارية والتمويل الأولي والشبكات المهنية والتوجيه الذي يحتاجون إليه من أجل الاستمرار في تطوير أفكارهم ومساراتهم المهنية.

ومنذ نوفمبر 2025، وهو العام الثاني من الشراكة، تمكن 967 ألف متعلم من الوصول إلى فرص جديدة لتطوير المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين تم توزيع أكثر من 130 جهازاً من أجهزة HP على شباب يفتقرون إلى الاتصال أو الموارد الرقمية في أكثر من 50 دولة.

تحويل مهارات الذكاء الاصطناعي إلى فرص اقتصادية

هدفنا النهائي هو منح الشباب المهارات والأدوات التي تمكنهم من تحويل المعرفة إلى فرص اقتصادية حقيقية، ويبدو أن الرغبة في القيام بذلك موجودة بالفعل بقوة.

ففي دراسة Career Compass التي أجرتها Goodwall، قال 46.8% من المشاركين إنهم يرغبون في إنشاء مشاريعهم الخاصة، بينما قال 43.7% آخرون إنهم منفتحون على الفكرة. ومع ذلك، حدد 68.9% الضغوط المالية أو العائلية باعتبارها أكبر عقبة تقف بينهم وبين تحقيق طموحاتهم.

فبالنسبة إلى شاب يُتوقع منه، على سبيل المثال، أن يساهم مالياً في إعالة أسرته، قد لا يكون من الممكن أن يقضي أشهراً في تجارب غير مدفوعة الأجر. كما أن الالتحاق بدورة تدريبية أخرى عبر الإنترنت قد يضيف المزيد من المعرفة، لكنه لا يغير بالضرورة واقعه الاقتصادي أو فرصه في كسب الدخل.

ولهذا السبب، ينبغي أن يتجاوز تعليم الذكاء الاصطناعي مجرد محو الأمية المتعلقة بهذه التكنولوجيا. فتعلم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي يمثل الأساس، لكن القيمة الاقتصادية الحقيقية تظهر عندما يصبح الشخص قادراً على تطبيق هذه المعرفة لحل مشكلة واقعية، سواء عبر إنجاز مهمة بكفاءة أكبر لصالح صاحب عمل، أو تطوير خدمة يكون أحد العملاء مستعداً للدفع مقابلها، أو بناء منتج، أو إنشاء مشروع تجاري، أو حل مشكلة تواجه مجتمعه.

تكشف مناقشاتنا مع الشباب أيضاً أن شكل هذه الفجوة يختلف بشكل كبير بحسب المكان الذي يعيشون فيه. ففي بعض المجتمعات، يتعلم الطلاب في بيئات تمتلك بالفعل استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي، كما بدأت المؤسسات التعليمية فيها بإدماج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية. وفي مجتمعات أخرى، لا تزال المدارس تفتقر إلى مختبرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولا يمتلك الطلاب سوى وصول محدود جداً إلى الأجهزة، أو لا يستطيعون الوصول إليها على الإطلاق.

وبالنسبة إلى الشباب الذين يعيشون في مثل هذه البيئات، فإن التساؤل عما إذا كانت دورة في الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى الحصول على وظيفة قد يكون سابقاً لأوانه، إذا كانوا غير قادرين أصلاً على الوصول بشكل منتظم وموثوق إلى التكنولوجيا بعد انتهاء البرنامج التدريبي. وفي أماكن أخرى، قد تكون البنية التحتية الرقمية متوافرة بالفعل، إلا أن الطريق الذي يقود إلى وظائف يمكن فيها تطبيق هذه المعرفة بشكل مباشر وواضح لا يزال غير محدد.

كانت الفجوة الأولى في عالم الذكاء الاصطناعي تتمحور حول من يستطيع الوصول إلى التكنولوجيا وتعلّم كيفية استخدامها. أما الفجوة التالية فستتمحور حول من سيتمكن من تحويل هذه المعرفة إلى مصدر رزق.

ما الذي يحتاجه الشباب لتحويل تعلّم الذكاء الاصطناعي إلى دخل؟

إذا كان الهدف هو تحقيق مشاركة اقتصادية شاملة، فعلينا أن نبدأ بتصميم تعليم الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من النتيجة التي نريد الوصول إليها، والعمل بشكل عكسي من تلك النتيجة. وهذا يعني أن نتجاوز سؤال: ما الذي ينبغي أن يتعلمه الشاب؟ إلى سؤال آخر أكثر أهمية: ما الذي يجب أن يحدث بعد عملية التعلّم حتى تنعكس هذه المعرفة فعلياً على مستوى معيشته ودخله ومستقبله الاقتصادي؟

أولاً، يحتاج الشباب إلى فرص تمكنهم من تطبيق مهاراتهم في بيئات واقعية. وينبغي ربط التدريب بالمشاريع والتحديات المرتبطة بسوق العمل، وفرص التدريب الداخلي، وبرامج التلمذة المهنية، والفرص الريادية التي تتيح للمتعلمين إثبات قدراتهم ومهاراتهم بصورة عملية.

ثانياً، يحتاجون إلى أشخاص يساعدونهم على اجتياز مرحلة الانتقال من التعلّم إلى التطبيق المهني. ويمكن للمرشدين والمعلمين والمتخصصين في القطاعات المختلفة أن يحولوا المهارة المجردة إلى مسار أكثر وضوحاً، من خلال مساعدة الشباب على معرفة القدرات التي يبحث عنها أصحاب العمل، وكيفية بناء ملف أعمال يثبت مهاراتهم، وأين توجد الفرص، وكيف يمكن تحويل فكرة معينة إلى مشروع تجاري قابل للاستمرار.

ثالثاً، يجب أن تعكس الشهادات والمؤهلات قدرة الفرد التي أثبتها فعلياً، بدلاً من أن تقتصر على إثبات إكماله دورة تدريبية معينة. ومع انتشار مهارات الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، سيحتاج أصحاب العمل إلى مؤشرات أفضل تساعدهم على معرفة ما إذا كان الشخص يستطيع استخدام هذه المهارات بفعالية ومسؤولية في الممارسة العملية.

بناء مسارات تربط مهارات الذكاء الاصطناعي بالفرص الاقتصادية

بدأ هذا التفكير بالفعل في تشكيل طبيعة العمل الذي نقوم به معاً. وتشارك Goodwall وHP في تحالف NextGen AI Alliance، الذي أسسته Goodwall بالتعاون مع HP ومايكروسوفت وCognizant بهدف توسيع نطاق الوصول إلى تعليم الذكاء الاصطناعي وإعداد الشباب لمستقبل العمل.

ويمثل هذا التحالف أحد الأمثلة على الكيفية التي يمكن من خلالها سد الفجوة بين التعلّم وكسب الدخل على أرض الواقع، عبر التعامل مع المهارات والأدوات والفرص باعتبارها أجزاء مترابطة ضمن مسار واحد متكامل.

وخلال هذا الأسبوع، بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، ستعمل Goodwall وHP على تعزيز تركيزهما المشترك على تحويل المهارات إلى فرص ملموسة للشباب. ومن خلال مشاركتين رفيعتي المستوى، ستقدم HP رؤيتها بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه التكنولوجيا في إظهار أثر الشباب وتوسيعه، مستندة إلى الرؤى والتجارب المستخلصة من عمل مؤسسة HP.

وستتمحور المناقشات حول تحدٍ مشترك، وهو كيفية الانتقال إلى ما هو أبعد من مجرد تدريب الأفراد على المهارات، وبناء مسارات أوضح تقود إلى التوظيف والفرص الاقتصادية والقدرة على الصمود على المدى الطويل. ويشمل ذلك إدماج المعرفة بالذكاء الاصطناعي في أنظمة القوى العاملة الوطنية، وضمان أن يترجم التعليم والتدريب فعلياً إلى فرص ذات قيمة ومعنى للشباب في عالم يعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي.

كانت الفجوة الأولى في عصر الذكاء الاصطناعي تتعلق بمن يستطيع الوصول إلى التكنولوجيا وتعلّم كيفية استخدامها. أما الفجوة التالية فستتمحور حول من تتاح له الفرصة لتحويل هذه المعرفة إلى مصدر للرزق.

إن تقليص المسافة بين التعلّم وكسب الدخل هو السبيل إلى ضمان ألا يؤدي الذكاء الاصطناعي فقط إلى إنشاء جيل يمتلك مهارات تكنولوجية أكثر تطوراً، بل إلى ظهور جيل يمتلك أيضاً فرصاً اقتصادية أكبر وقدرة أفضل على بناء مستقبله.

المصدر

مقالات ذات صلة